الطعن رقم 273 لسنة 42 ق – جلسة 07 /04 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 886
جلسة 7 من إبريل سنة 1976
برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد السيدي، وسعد الشاذلي، وحسن مهران حسن، والدكتور عبد الرحمن عياد.
الطعن رقم 273 لسنة 42 القضائية
نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض غير مقبول بالنسبة لمن لم يكن خصماً حقيقياً في الاستئناف.
(2 و3) اختصاص "اختصاص ولائي" إيجار.
الاختصاص الانفرادي للجنة الفصل في المنازعات الزراعية. شرطه. أن يقتضي الأمر تطبيق
أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرر (ز) من قانون الإصلاح الزراعي. طلب المالك طرد وكيله
من الأرض المغتصبة ومن أجر له الوكيل بعقد صوري متجاوزاً حدود وكالته. اختصاص المحاكم
العادية بنظر هذه المنازعة.
المنازعات المتعلقة بامتناع أحد المتعاقدين عن التوقيع على عقد إيجار الأرض الزراعية
أو عدم إيداع نسخة من العقد مقر الجمعية الزراعية، والتحقق من قيام العلاقة الإيجارية.
اختصاص لجنة الفصل في المنازعات الزراعية دون غيرها بالفصل في هذه المنازعات.
إيجار "عقد النيابة في التعاقد" صورة. وكالة.
تصرف الوكيل بالتواطؤ مع الغير إضراراً بموكله. عدم انصراف أثره للموكل. مثال في إيجار
أرض زراعية.
1 – متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أن كلاً من المطعون عليهما الثانية والثالثة
لم ترفع استئنافاً عن حكم محكمة أول درجة ولم يقض لهما أو عليهما بشيء بالحكم المطعون
فيه، فإنهما لا تكونان بذلك خصمين حقيقيين في الاستئناف، ويكون الطعن بالنقض غير مقبول
بالنسبة لهما، لا يغير من ذلك أن المطعون عليها الثانية شاركت الطاعنين في الدفع بعدم
الاختصاص الولائي أمام محكمة أول درجة لأنها قبلت الحكم الصادر برفضه (ولم تستأنفه)
ولم تبد دفاعاً في الدعوى.
2 – مفاد نص المادة 3 من القانون رقم 55 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية
قبل إلغائها بالقانون رقم 67 لسنة 1975 أن مناط الاختصاص الانفرادي للجان المشار إليها
أن يكون الفصل في المنازعة مما يقتضي تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرراً
(ز) من قانون الإصلاح الزراعي والتي يجمع بينها اشتمالها على القواعد الأساسية التي
شرعها القانون الأخير لحماية مستأجر الأراضي الزراعية وفي حدود علاقته بالمؤجر له،
فإذا جاوزت المنازعة هذا النطاق أو لم يكن الفصل فيها يتطلب تطبيق حكم من أحكام مواد
قانون الإصلاح الزراعي سالفة الإشارة فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية
العامة بالفصل في جميع المنازعات. وإذ كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليه الأول
أقامها على سند من أن الطاعن الثاني – وكيله السابق – هو الواضع يده على الأطيان محل
النزاع بطريق الغصب بعد انتهاء الوكالة، وأن عقدي الإيجار الصادرين منه إلى شقيقه الطاعن
الأول صوريان وأبرمهما متجاوزاً حدود الوكالة، وكان الفصل فيها مرده إلى القواعد العامة
في القانون المدني دون أحكام المواد سالفة الذكر من قانون الإصلاح الزراعي، فإن الاختصاص
بنظر الخلاف يكون للقضاء العادي دون لجان الفصل في المنازعات الزراعية.
3 – المنازعات المشار إليها بالمادة 36 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952
بالإصلاح الزراعي معدلة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 هي تلك التي تتعلق بامتناع المؤجر
عن إيداع عقد الإيجار بالجمعية التعاونية الزراعية أو بامتناع أحد طرفيه عن توقيع عقد
الإيجار عند التبليغ بذلك من أحد الطرفين المتعاقدين، وما ناطته المادة 3 من القانون
رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية من اختصاص انفرادي – لهذه
اللجان – من التحقق من قيام العلاقة الإيجارية ونوعها، والذي يمتنع على المحاكم النظر
فيه بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة الثالثة والفقرة الثانية من المادة السابعة
من القانون رقم 54 لسنة 1966 مقصور على الأحوال المذكورة في المادة 36 مكرراً آنفة
الذكر. وإذ كانت المنازعة لا تتعلق بنزاع قائم بين المؤجر والمستأجر على عدم التوقيع
على عقد الإيجار أو الامتناع عن إيداع نسخته مقر الجمعية التعاونية، فإن الاستناد إلى
المادة الأخيرة – في الدفع بعدم الاختصاص الولائي – يكون ولا محل له.
4 – لئن كان الأصل وفقاً للمادة 105 من القانون المدني أن ما يبرمه الوكيل في حدود
وكالته ينصرف إلى الأصيل إلا أن نيابة الوكيل عن الموكل تقف عند حد الغش، فإذا تواطأ
الوكيل مع الغير للإضرار بحقوق موكله، فإن التصرف على هذا النحو لا ينصرف أثره إلى
الموكل. وإذ كان البين من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه لأسبابه
أنه استخلص في حدود سلطته التقديرية من أقوال شهود المطعون عليه الأول أن عقدي الإيجار
سند الطاعن الأول صدراً في ظروف مريبة وفي غير مواعيد تحديد عقود إيجار الأراضي الزراعية،
وأن الطاعن الثاني لم يبرزهما إلا بعد أن دب الخلاف بينه وبين المطعون عليه الأول،
واتخذ من عدم إشارة الطاعن الثاني في الإنذار الموجه منه إلى هذين العقدين قرينة على
اصطناعهما وكانت هذه الأسباب سائغة ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم من أن
عقدي الإيجار قد حررا بطريق الغش والتواطؤ، وكان الحكم إذ تحدث عن صورية عقدي الإيجار
الصادرين إلى الطاعن الأول من شقيقه – الطاعن الثاني – بوصفه وكيلاً عن المطعون عليه
الأول مستنداً إلى القرائن التي استظهرها إنما قصد الصورية التدليسية المبنية على الغش
والتواطؤ بين طرفي العقد إضراراً بالموكل، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه الأول أقام على الطاعنين والمطعون عليهما الثانية والثالثة الدعوى رقم
48 لسنة 1966 أمام محكمة المنيا الابتدائية يطلب الحكم بطرد الطاعن الثاني في مواجهة
الباقين من الأرض الزراعية البالغ مساحتها 1 فدان و3 قراريط المبينة بالعريضة، وقال
شرحاً لها إنه وكل الطاعن الثاني في إدارة أطيانه الزراعية، وقام نزاع بينهما لإحجامه
عن تقديم الحساب ثلاث سنوات متوالية، ورغم عزله عن الوكالة في 7/ 11/ 1966 فقد ظل يضع
اليد على مساحة 1 فدان و3 قراريط من أطيانه الزراعية استناد إلى أنها في حيازته وحدد
الإيجار عنها، وإذ ذهب في الدعوى رقم 227 لسنة 1966 مستعجل المنيا التي أقامها عليه
طالباً طرده منها أنه أجرها خلال قيام الوكالة إلى شقيقه الطاعن الأول بموجب عقدي إيجار
مؤرخين 13، 14/ 11/ 1963 مسجلين في الجمعية التعاونية الزراعية بتاريخ 20، 27/ 4/ 1966،
وكان وضع يده بعد عزله من الوكالة أضحى بلا سند فقد أقام دعواه بطلباته. دفع الطاعنان
والمطعون عليها الثانية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن القانون
رقم 54 لسنة 1966 يجعل الاختصاص للجان الفصل في المنازعات الزراعية، وبتاريخ 1/ 11/
1969 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم الاختصاص وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون
عليه الأول أن الطاعن الثاني هو الواضع اليد الفعلي على الأطيان الزراعية موضوع الدعوى
وأنه هو الذي ينتفع بها دون غيره، وأن عقدي الإيجار المؤرخين 13/ 11/ 1963، 14/ 11/
1963 الصادرين من الطاعن الثاني إلى شقيقه الطاعن الأول صوريان حررا بطريق الغش والتواطؤ
إضراراً به، وبعد سماع الشهود حكمت في 28/ 3/ 1970 بالطلبات. استأنف الطاعن الأول هذا
الحكم بالاستئناف رقم 113 سنة 6 ق بني سويف طالباً إلغاءه، وبتاريخ 18/ 1/ 1971 قضت
محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع وبعدم ولاية المحاكم
المدنية وبندب مكتب الخبراء للاطلاع على الدفترين المقدمين من الطاعنين وبيان ما بهما
من بنود تتعلق بإيجار الأرض موضوع النزاع وطرفي الإيجار ومدته وتاريخ بدئه وتوقيعات
أي من الخصوم عليه، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 23/ 3/ 1972 بتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة
دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثانية والثالثة، وأبدت الرأي برفض
الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن المطعون عليهما الثانية والثالثة لم يكونا
خصمين للطاعن أمام درجتي التقاضي ولم تنازعاه في طلباته، فلا تكون لهما مصلحة في الدفاع
عن الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن كلاً من
المطعون عليهما الثانية والثالثة لم ترفع استئنافاً عن حكم محكمة أول درجة ولم يقض
لهما أو عليهما بشيء بالحكم المطعون فيه، فإنهما لا تكونان بذلك خصمين حقيقيين في الاستئناف،
ويكون الطعن غير مقبول بالنسبة لهما، لا يغير من ذلك أن المطعون عليها الثانية شاركت
الطاعنين في الدفع بعدم الاختصاص الولائي أمام محكمة أول درجة لأنها قبلت الحكم الصادر
برفضه ولم تبد دفاعاً في الدعوى.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليه الأول.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إنهما دفعا بعدم اختصاص المحكمة ولائياً
بنظر الدعوى استناداً إلى أن لجنة الفصل في المنازعات الزراعية هي صاحبة الاختصاص وحدها
في التحقيق من قيام العلاقة الإيجارية بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة 36 من القانون
رقم 56 لسنة 1966، على ضوء عقدي الإيجار الصادرين من الطاعن الثاني بصفته وكيلاً عن
المطعون عليه الأول إلى الطاعن الأول، إلا أن الحكم قضى برفض الدفع على سند من أن المنازعة
سببها الغصب وليس العلاقة الإيجارية وهو ما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 3 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن
لجان الفصل في المنازعات الزراعية قبل إلغائها بالقانون رقم 67 لسنة 1975 على أن "وتختص
لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في
الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية والقابلة للزراعة، وبوجه
خاص تختص اللجنة وحدها بالفصل في المسائل الآتية: ( أ ) المنازعات الناشئة عن تطبيق
أحكام المواد من إلى مكرراً (ز) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح
الزراعي…." "يدل على أن مناط الاختصاص الانفرادي للجان المشار إليها أن يكون الفصل
في المنازعة مما يقتضي تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرراً "ز" من قانون
الإصلاح الزراعي، والتي يجمع بينها اشتمالها على القواعد الأساسية التي شرعها القانون
الأخير لحماية مستأجر الأراضي الزراعية وفي حدود علاقته بالمؤجر له؛ فإذا جاوزت المنازعة
هذا النطاق أو لم يكن الفصل فيها يتطلب تطبيق حكم من أحكام مواد قانون الإصلاح الزراعي
سالفة الإشارة فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بالفصل في
جميع المنازعات. ولما كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليه الأول أقامها على سند من
أن الطاعن الثاني – وكيله السابق – هو الواضع يده على الأطيان محل النزاع بطريق الغصب
بعد انتهاء الوكالة؛ وأن عقدي الإيجار الصادرين منه إلى شقيقه الطاعن الأول صوريان
وأبرمهما متجاوزاً حدود الوكالة؛ وكان الفصل فيها مرده إلى القواعد العامة في القانون
المدني دون أحكام المواد سالفة الذكر من قانون الإصلاح الزراعي فإن الاختصاص بنظر الخلاف
يكون للقضاء العادي دون لجان الفصل في المنازعات الزراعية لا يغير من ذلك ما تنص عليه
المادة 36 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي معدلة بالقانون
رقم 52 لسنة 1966 من أنه "إذا امتنع المؤجر عن إيداع عقد الإيجار بالجمعية التعاونية
الزراعية المختصة أو امتنع أحد الطرفين عن توقيع عقد الإيجار وجب على الطرف الآخر أن
يبلغ ذلك إلى الجمعية التعاونية المختصة. وعلى رئيس مجلس إدارة الجمعية أو من ينيبه
المجلس في ذلك أن يحيل الأمر إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية؛ وعلى اللجنة أن
تتحقق من قيام العلاقة الإيجارية ومن نوعها بكافة طرق الإثبات – فإذا ثبت لها قيام
العلاقة الإيجارية أصدرت قراراً بذلك وكلفت رئيس الجمعية التعاونية الزراعية المختصة
بتحرير العقد وتوقيعه نيابة عن الطرف الممتنع…" لأن – المنازعات المشار إليها فيها
هي تلك التي تتعلق بامتناع المؤجر عن إيداع عقد الإيجار بالجمعية التعاونية الزراعية
أو امتناع أحد الطرفين عن توقيع عقد الإيجار عند التبليغ بذلك من أحد الطرفين المتعاقدين،
وما ناطته المادة من اختصاص انفرادي للجنة من التحقيق من قيام العلاقة الإيجارية ونوعها،
والذي يمتنع على المحاكم النظر فيه بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة الثالثة والفقرة
الثانية من المادة السابعة من القانون رقم 54 لسنة 1966 مقصور على الأحوال المذكورة
في المادة 36 مكرراً آنفة الذكر على ما سلف بيانه. لما كان ذلك وكانت المنازعة لا تتعلق
بنزاع قائم بين المؤجر والمستأجر على عدم التوقيع على عقد الإيجار أو الامتناع عن إيداع
نسخته مقر الجمعية التعاونية الزراعية، فإن الاستناد إلى المادة الأخيرة يكون ولا محل
له، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم الاختصاص
فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في
الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم أقام قضاءه بصورية
عقدي الإيجار على سند من القول بأنهما حررا بطريق الغش والتواطؤ بين الطاعنين لصلة
الأخوة بينهما، وخلو الإنذار المؤرخ 21/ 11/ 1966 الموجه من الطاعن الثاني للمطعون
ضده الأول مما يفيد أنه أجر إلى الطاعن الأول الأرض الزراعية محل النزاع مقرراً أنه
يستأجرها ويسدد أجرتها، في حين أن ما ورد بهذا الإنذار صحيح لأن الطاعن الثاني يستأجر
فداناً بعقد صادر من المطعون عليه الأول ولا علاقة له بالأرض موضوع النزاع، فضلاً عن
أن هذين العقدين صدرا من الطاعن الثاني بصفته وكيلاً عن المطعون عليه الأول وسجلا بالجمعية
التعاونية الزراعية المختصة قبل أن تنحسر عن الطاعن الثاني وكالته، هذا إلى أن الحكم
أهدر تقرير الخبير بمقولة إن البيانات المثبتة بالدفتر لا تفيد علاقة إيجارية لعدم
توقيع المطعون عليه الأول عليها، مع أن الثابت توقيعه عليها باستلامه متحصلات الإيجار
مما يؤكد علمه بأسماء المستأجرين الواردة بالدفتر، بالإضافة إلى أن الحكم أغفل دلالة
الخطاب المرسل من الموكل إلى وكيله قبل انتهاء الوكالة ببضعة شهور، والذي لا يبين منه
وجود خلاف بينهما الأمر الذي ينتفي معه حصول التواطؤ بين الطاعنين وهو ما يعيب الحكم
بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كان الأصل وفقاً للمادة 105 من القانون المدني
أن ما يبرمه الوكيل في حدود وكالته ينصرف إلى الأصيل إلا أن نيابة الوكيل عن الموكل
تقف عند حد الغش فإذا تواطأ الوكيل مع الغير للإضرار بحقوق موكله، فإن التصرف على هذا
النحو لا ينصرف أثره إلى الموكل. ولما كان البين من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه
الحكم المطعون فيه لأسبابه أنه استخلص في حدود سلطته التقديرية من أقوال شهود المطعون
عليه الأول أن عقدي الإيجار سند الطاعن الأول صدرا في ظروف مريبة وفي غير مواعيد تحرير
عقود إيجار الأراضي الزراعية، وأن الطاعن الثاني لم يبرزهما إلا بعد أن دب الخلاف بينه
وبين المطعون عليه الأول، واتخذ من عدم إشارة الطاعن في الإنذار الموجه منه إلى هذين
العقدين قرينة على اصطناعهما، وكانت هذه الأسباب سائغة ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى
إليها الحكم من أن عقدي الإيجار قد حررا بطريق الغش والتواطؤ وكان الحكم إذ تحدث عن
صورية عقدي الإيجار الصادرين إلى الطاعن الأول من شقيقه الطاعن الثاني بوصفه وكيلاً
عن المطعون عليه الأول مستنداً إلى القرائن التي استظهرها إنما قصد الصورية التدليسية
المبنية على الغش والتواطؤ بين طرفي العقد إضراراً بالموكل فإنه لا يكون قد خالف القانون
لما كان ذلك وكان الحكم قد أطرح ما خلص إليه الخبير من وجود العلاقة الإيجارية استناداً
إلى أن الدفترين المقدمين من الطاعن الثاني غير منتظمين وأنهما خاليان من توقيع للمطعون
عليه الأول بشأنها وأن البيانات المثبتة بهما من صنع الطاعن الثاني وأن المحكمة يداخلها
شك في صحة هذه البيانات لما بين الطاعن الثاني والمطعون عليه الأول من خلاف، وكان ما
خلص إليه الحكم سائغ وله سنده من الأوراق وكان المقرر أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة
وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب كافية لحمله فإن ما يسوقه الطاعنان هو جدل موضوعي
في تقدير الدليل، ولا على الحكم بعد ذلك إذ هو لم يعرض لعقد الإيجار المقول بصدوره
من المطعون عليه الأول للطاعن الثاني لأنه لا شأن له بالنزاع الماثل أو للخطاب المشار
إليه بسبب النعي لأن الحكم غير ملزم أن يتعقب الحجج التي يدلي بها الخصوم وتفصيلات
دفاعهم ويرد عليها استقلالاً، لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها التعليل
الضمني المسقط لكل حجة تخالفها ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.
