الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2047 سنة 4 ق – جلسة 26 /11 /1934 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 396

جلسة 26 نوفمبر سنة 1934

برياسة سعادة عبد الرحمن سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 2047 سنة 4 القضائية

إفساد الأخلاق والمساعدة على الفسق والفجور. مناط المسئولية في هذه الجريمة.
(المادة 233 عقوبات)
إن مناط المسئولية الجنائية في جريمة تحريض الشبان الذين لم يبلغوا سنّ الثماني عشرة سنة كاملة على الفجور والفسق الخ هو السنّ الحقيقية للمجني عليه. فمتى كانت هذه السنّ معروفة لدى الجاني أو كان علمه بها ميسوراً اعتبر القصد الجنائي متوفراً لديه. ولا يسوغ له في هذه الحالة أن يستند في تقدير تلك السنّ إلى عناصر أخرى، إذ أن علمه بالسنّ الحقيقية للمجني عليه مفترض، ولا يسقط هذا الافتراض إلا بثبوت قيام ظروف استثنائية منعته من إمكان معرفة السنّ الحقيقية.
وإذاً فلا يجوز لامرأة أن تقبل في منزلها المعدّ للدعارة فتاة لم تبلغ السنّ المنصوص عليها في المادة 233 ع، اعتماداً على أن شكلها يدل على أنها تبلغ من العمر أزيد من تلك السنّ، ما دامت الفتاة المذكورة لها شهادة ميلاد ثابت وجودها وكان في الاستطاعة الاطلاع عليها للتثبت من سنها الحقيقية. كذلك لا يجوز لها أن تتحدّى بتقدير الطبيب الشرعي لسنّ الفتاة المجني عليها بعشرين سنة، لأن هذا التقدير ليس سوى وسيلة احتياطية لا يلتجأ إليها إلا عند انعدام الدليل القاطع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة محمد إسماعيل إسماعيل وحميدة محمد علي وإبراهيم إبراهيم البنان وزكي محمد سعيد وإبراهيم فوزي حسين وعزيزة سليمان صبري (الطاعنة) وخديجة سيد أحمد، بأنهم في خلال المدّة من أوّل سبتمبر سنة 1932 إلى آخر يناير سنة 1933 الموافق 30 ربيع الثاني إلى 4 شوّال سنة 1351 بدائرة قسم الأزبكية تبع محافظة مصر، تعرّضوا لإفساد أخلاق فاطمة يس عبد العال التي لم تبلغ الثماني عشرة سنة كاملة بأن حرضوها وساعدوها على الفسق والفجور بأن كانوا يجمعون لها الزبائن ويقدّمونها لهم في منازل المتهمات الثانية والرابعة والسابعة والثامنة المعدّة للدّعارة السرية حالة كون المتهم الأوّل ممن لهم سلطة عليها. وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات مصر لمحاكمة الأوّل بالمواد 233 و234 و230 فقرة أولى من قانون العقوبات، والباقين بالمادة 233 من القانون نفسه. فقرّر حضرته في 7 أغسطس سنة 1933 إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد السالفة الذكر. وبعد أن أنهت المحكمة المشار إليها سماع الدعوى قضت في 5 يونيه سنة 1934 غيابياً للثانية والرابعة من المتهمين وحضورياً للباقين عملاً بالمادة 233 من قانون العقوبات بالنسبة للطاعنة وبالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بالنسبة للباقين بمعاقبة عزيزة سليمان صبري الشهيرة بالوطنية (الطاعنة) بالحبس مع الشغل لمدّة سنة. وببراءة باقي المتهمين مما أسند إليهم على اعتبار أن الطاعنة في الزمن والمكان المذكورين تعرّضت لإفساد أخلاق فاطمة يس عبد العال التي لم تبلغ الثماني عشرة سنة كاملة بأن ساعدتها على الفسق والفجور وسهلته لها بإيوائها بمنزلها وتقديمها للرجال لارتكاب الفحشاء مراراً. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في 6 يونيه سنة 1934 وقدّم حضرة الأستاذ أحمد الديواني بك المحامي عنها تقريراً بالأسباب في 20 يونيه سنة 1934.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
وحيث إن مبنى الوجه الأوّل هو أن الطاعنة لم تكن تعلم أن سنّ المجني عليها أقل من ثماني عشرة سنة لما تدل عليه هيئتها من أن لها من العمر أكثر من هذا ولم ترد المحكمة على ذلك إلا بأنها افترضت أن الطاعنة تحرّت من المجني عليها مع أن الطبيب الشرعي نفسه قرّر أن سنّ المجني عليها عشرون سنة، ولم تردّ المحكمة على هذا الذي قرّره الطبيب الشرعي.
وحيث إن مناط المسئولية الجنائية في مثل هذه الجريمة هو السنّ الحقيقية للمجني عليه، فمتى كانت هذه السنّ معروفة لدى الجاني أو كان علمه بها ميسوراً أصبح القصد الجنائي متوفراً لديه. ولا يسوغ له في هذه الحالة أن يستند في تقدير تلك السنّ إلى عناصر أخرى إذ يفترض علم الجاني بالسنّ الحقيقية للمجني عليه، ولا يسقط هذا الافتراض إلا بثبوت قيام ظروف استثنائية منعت من إمكان معرفة السنّ الحقيقية. ومن ثم فما كان من الجائز للطاعنة في هذه الدعوى الركون إلى شكل المجني عليها وقبولها في منزلها المعدّ للدعارة اعتماداً على هذا الشكل ما دام للمجني عليها شهادة ميلاد أثبت وجودها الحكم المطعون فيه وكان في استطاعة الطاعنة الاطلاع عليها للتثبت من السن الحقيقية للمجني عليها.
وحيث إنه ليس للطاعنة أيضاً أن تستند إلى ما تدعيه من جهة تقدير الطبيب الشرعي لسنّ المجني عليها بعشرين سنة، إذ هذا التقدير ليس سوى وسيلة احتياطية يصح الالتجاء إليها عند انعدام الدليل القاطع وهو شهادة الميلاد. ولقد أنصف إذاً الحكم المطعون فيه إذ لم يلتفت إلى هذا التقدير الخاطئ وضرب صفحاً عن الإشارة إليه.
وحيث إن الوجهين الثاني والثالث خاصان بمناقشة ما قرّرته المجني عليها بالنسبة للطاعنة وحضورها إلى منزلها وقت أن كانت مسجونة وإلى ما كان من محكمة الموضوع في تعويلها على شهادة المجني عليها بالنسبة للطاعنة وعدم تعويلها عليها بالنسبة لغيرها ممن كانوا متهمين معها.
وحيث إن هذا كله متعلق بالوقائع ولا سلطان لمحكمة النقض عليه، وما دام قد ثبت لقاضي الموضوع أن الطاعنة حرضت المجني عليها في منزلها على الفسق والفجور فسواء أوجدت معها طيلة إقامتها في منزلها أم حبست بعض هذا الزمن دون البعض الآخر فليس لذلك تأثير مّا فيما اقتنعت به محكمة الموضوع من وقوع التحريض، طالت مدّته أو قصرت، ودللت عليه بأقوال الطاعنة نفسها. أما من جهة تجزئة شهادة المجني عليها فهو من حق محكمة الموضوع التي لها أن تستخلص ما تراه حقاً من أقوال شاهد وتضرب صفحاً عما لا تطمئن إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات