الطعن رقم 2052 سنة 4 ق – جلسة 05 /11 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 383
جلسة 5 نوفمبر سنة 1934
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 2052 سنة 4 القضائية
دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه. المادة 324 عقوبات. مدى انطباقها.
إن المادة 324 من قانون العقوبات أتت بنص عام يعاقب إطلاقاً كل من سوّلت له نفسه دخول
منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه. فلا معنى لتضييق دائرة التطبيق بجعله يتناول حالات دون
أخرى، لا سيما أن هذا التضييق يتنافى مع روح النص، إذ القول بأن حكم هذه المادة لا
يتناول سوى الحالات التي لا تتعين فيها الجريمة يؤدّي إلى نتيجة غير مقبولة، وهي تمييز
الجاني الذي يشرع في ارتكاب جريمة معينة لا عقاب على الشروع فيها على الذي لم يكن قد
بدأ في تنفيذ هذه الجريمة بالذات مع أن كليهما دخل البيت لغرض إجرامي وكان أوّلهما
أكثر إمعاناً في تنفيذ ما انتوى من شر وأولى بجزاء القانون على فعلته. وإذاً فالمادة
324 عقوبات تطبق حتى في حالة ما إذا وقعت فعلاً الجريمة التي كان الدخول في البيت سبيلاً
لارتكابها، أو كانت قد شرع فيها سواء أكان ذلك الشروع معاقباً عليه أم لا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في ليلة 25 أكتوبر سنة 1933
ببندر إدفو دخل منزلاً مسكوناً ليونس عوض الله جاد بقصد ارتكاب جريمة فيه، أو لأنه
في الزمان والمكان سالفي الذكر ارتكب مع فزدقه حامد زيدان أمراً مخلاً بالحياء في غير
علانية. وذلك بأن أمسك بها من كف يدها وطلب منها أن يزني بها. وطلبت من محكمة جنح إدفو
الجزئية معاقبته بالمادتين 324 و326 أو بالمادة 241 من قانون العقوبات. وادعى المجني
عليه مدنياً وطلب الحكم له بمبلغ خمسة وعشرين جنيهاً تعويضاً. سمعت المحكمة هذه الدعوى
وقضت فيها حضورياً بتاريخ 20 مارس سنة 1934 عملاً بالمواد المذكورة مع تطبيق المادة
32 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لإيقاف التنفيذ
وإلزامه بتعويض قدره خمسة عشر جنيهاً للمدعي المدني والمصاريف المناسبة بلا مصاريف
جنائية على اعتبار أن الواقعة المنسوبة للمتهم تكون كلتا الجريمتين المبينتين بوصف
التهمة. استأنف المتهم هذا الحكم في يوم صدوره. ومحكمة قنا الابتدائية الأهلية بهيئة
استئنافية نظرت الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 20 مايو سنة 1934 بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييداً لحكم بلا مصاريف جنائية وألزمت المتهم بالمصاريف
المدنية الاستئنافية.
فطعن الأستاذ ميشيل رزق أفندي المحامي بالتوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض
بتاريخ 28 مايو سنة 1934 وقدّم حضرة الأستاذ مكرم عبيد تقريراً بالأسباب في 6 يونيه
سنة 1934.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
وحيث إن الطعن مبناه أن الحكم المطعون فيه إذ جمع بين مهمة دخول الطاعن ليلاً منزلاً
مسكوناً بقصد ارتكاب جريمة فيه وتهمة ارتكابه فعلاً فاضحاً مع امرأة في غير علانية
وطبق المادة 32 من قانون العقوبات فقضى بعقوبة الجريمة الأولى على اعتبار أنها هي أشد
العقوبتين، إذ جمع الحكم بين هاتين التهمتين فقد أخطأ لأن الجريمة الأولى إنما تتوافر
أركانها ويتعين العقاب عليها طالما أن الجريمة التي أراد المتهم اقترافها لم تتعين.
أما إذا تعينت فقد أصبح من الواجب محاكمة الجاني على هذه الجريمة وحدها، وانتفى عندئذ
تطبيق المادة 324 من قانون العقوبات. ويقول الطاعن بأن معاملته على هذا الاعتبار المتقدّم
تستلزم النظر في الجريمة الثانية التي استظهرها الحكم المطعون فيه وهي الفعل الفاضح
مع امرأة غير علانية، ولما كانت الوقائع المسندة إلى الطاعن وهي دخوله منزل يونس عوض
الله ومراودته زوجه عن نفسها وإمساكه يدها لا تكون جريمة الفعل الفاضح الذي يتناوله
نص المادة 241 من قانون العقوبات بل هي مجرّد شروع فيه لا عقاب عليه لعدم النص.
وحيث إن المادة 324 من قانون العقوبات أتت بنص عام يعاقب إطلاقاً كل من سوّلت له نفسه
دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه فلا معنى لتضييق دائرة التطبيق بجعله يتناول حالات
دون أخرى، لا سيما أن هذا التضييق يتنافى مع روح النص. ذلك لأن القول بأن حكم هذه المادة
لا يتناول سوى الحالات التي لا تتعين فيها الجريمة يؤدّي إلى نتيجة غير مقبولة وهي
تمييز الجاني الذي يشرع في ارتكاب جريمة معينة لا عقاب على الشروع فيها على الذي لم
يكن قد بدأ في تنفيذ هذه الجريمة بالذات مع أن كليهما دخل البيت لغرض إجرامي واضح وكان
أوّلهما أكثر إمعاناً في تنفيذ ما انتوى من شر وأولى بجزاء القانون على فعلته.
وحيث إن استناد الطاعن إلى تعليقات وزارة الحقانية الواردة في الباب المشتمل على المادة
324 لا يؤيد التأويل الذي يذهب إليه، بل واضح من هذه التعليقات أنها لا ترمي بما ضربته
من أمثال إلا إلى تبيان مزايا النصوص المستحدثة بتناولها العقاب على أفعال كان ارتكابها
بمنجاة منه فيما سلف. وليس معنى هذا عدم إمكان تطبيق هذه النصوص في حالة ما إذا تعينت
نية المتهم من الدخول في المنزل، إذ في هذه الحالة يجب أن يرجع إلى القواعد العامة
المبينة في المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث إنه واضح مما تقدّم أن المادة 324 من قانون العقوبات تطبق حتى في حالة ما إذا
وقعت الجريمة التي كان الدخول في البيت سبيلاً لارتكابها أو شرع فيها سواء أكان ذلك
الشروع معاقباً عليه أم لا. ولذا يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وأوفى القانون حقه
إذ طبق على الأفعال المسندة إلى الطاعن المادتين 324 و326 عقوبات ولو أن الجريمة التي
أراد الطاعن دخول المنزل من أجلها قد تعينت وعرض لها الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لا يبقى بعد ما ذكر محل للبحث في تكييف الأفعال التي بدرت من الطاعن بعد دخول
المنزل للوقوف على ما إذا كانت كافية لأن تعدّ فعلاً فاضحاً منطبقاً على المادة 241
من قانون العقوبات أم لا ما دام الحكم قد أثبت أن الطاعن دخل المنزل لارتكاب جريمة
فيه سواء تمت تلك الجريمة أو شرع فيها، وسواء كان الشروع فيها معاقباً عليه أو لا.
ولا مصلحة على كل حال للطاعن في التمسك بهذا المطعن ما دام الحكم قد طبق عليه عقوبة
الجريمة الأشدّ، وهي العقوبة المنصوص عليها في المادتين 324 و326 من قانون العقوبات.
