الطعن رقم 894 سنة 4 ق – جلسة 29 /10 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 374
جلسة 29 أكتوبر سنة 1934
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 894 سنة 4 القضائية
قوّة الشيء المحكوم فيه. الدفع بذلك. شروطه.
يشترط لصحة الدفع بقوّة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية:
(أوّلاً) أن يكون هناك حكم جنائي نهائي سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة. (ثانياً)
أن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد
في الموضوع واتحاد في السبب واتحاد في أشخاص رافعي الدعوى والمتهم أو المتهمين المرفوعة
عليهم الدعوى. ووحدة الموضوع تتوافر في كل القضايا الجنائية، لأن الموضوع في كل قضية
جنائية هو طلب عقاب المتهم أو المتهمين المقدمين للمحاكمة. أما اتحاد السبب فيكفي فيه
أن يكون بين القضيتين ارتباط لا يقبل التجزئة (Indivisibilité) برغم اختلاف الواقعة
في كل منهما، كأن تكون القضية المنظورة هي دعوى ارتكاب تزوير مخالصة وتكون القضية الصادر
فيها الحكم المقول بأنه حائز لقوة الشيء المحكوم فيه هي دعوى الشهادة زوراً على صحة
هذه المخالصة ويكون هذا الحكم المراد الاحتجاج به قد برأ الشاهد تأسيساً على اقتناع
المحكمة بأن المخالصة صحيحة لا تزوير فيها مما يجعل القول بعد ذلك بتزوير المخالصة
متناقضاً مع حكم البراءة الانتهائي السابق. وأما وحدة الأشخاص فتكون موفورة فيما يتعلق
بالمتهمين متى ثبت أن أحدهم – سواء أكان فاعلاً أصلياً أم شريكاً – كان ماثلاً في القضية
التي صدر فيها الحكم النهائي بالبراءة مثلاً وأن براءته لم تكن مبنية على أسباب شخصية
خاصة به. ففي هذه الصورة يمتنع أن يحاكم من جديد هذا الذي كان ماثلاً في القضية السابقة
– وذلك بدهي – كما تمتنع محاكمة زملائه، سواء أكانوا فاعلين أصليين أم شركاء من أجل
الواقعة بعينها أو من أجل أية واقعة أخرى تكون مرتبطة بالأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة.
