الطعن رقم 153 لسنة 41 ق – جلسة 20 /03 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 710
جلسة 20 من مارس سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين: محمد فاضل المرجوشي ومحمد صلاح الدين عبد الحميد وشرف الدين خيري ومحمد عبد العظيم عيد.
الطعن رقم 153 لسنة 41 القضائية
عمل "الأجر". بطلان. صلح.
الاتفاق بالصلح أو التنازل بين رب العمل والعامل؛ مناط بطلانه؛ المساس بحقوق تقررها
قوانين العمل. الاتفاق على تحديد أجر العامل وإضافة متوسط المنح التي كان يقبضها في
الثلاث سنوات السابقة على العمل باللائحة 3546 لسنة 1962 بالتنفيذ لأحكامها وبما يجاوز
الحد الأدنى للأجور. صحيح.
الاتفاق بالصلح أو التنازل بين رب العمل والعامل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– لا يكون باطلاً إلا أن يمس حقوقاً تقررها قوانين العمل. وإذ كان الثابت أن العقد
الذي أبرم بين الطاعن والشركة المطعون ضدها واستمر نافذاً بحكم العلاقة بينهما إلى
أن أقام دعواه، قد تضمن تحديد أجره مضافاً إليه مبلغ معين يمثل متوسط المنح التي كان
يقبضها في الثلاث سنوات السابقة على العمل باللائحة الصادر بها القرار الجمهوري رقم
3546 لسنة 1962 وبالتنفيذ لأحكامها وبما يجاوز الحد الأدنى للأجر المقرر قانوناً، فإن
ذلك لا يمس حقوقاً تقررها قوانين العمل في حكم المادة السادسة من القانون رقم 91 لسنة
1959 وإنما – إن صح – يتضمن تعديلاً للأجر الذي كان يتقاضاه الطاعن حتى إبرام العقد
على أساس من علاقة العمل السارية وقتئذ مما يجوز الاتفاق عليه، يستوي في ذلك أن يكون
الطرف الآخر في تلك العلاقة هو الشركة المندمجة أو خلفها، إلا أن يشوب إرادته إكراه
يفسدها أو عيب آخر من عيوبها وهو ما لم يسبق للطاعن أن أثاره أمام محكمة الموضوع، إذ
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يخالف النظر سالف البيان، فإن النعي عليه بمخالفة
القانون أو بالخطأ في تطبيقه وتأويله يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام على المطعون ضدها (شركة مصر لتجارة السيارات) الدعوى رقم 11189 سنة
1967 مدني جزئي الوايلي والتي أحيلت فيما بعد إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها
برقم 3003 سنة 1969 طالباً الحكم بإلزامها بتعديل مرتبه بإضافة متوسط المنحة السنوية
وقدرها 5 جنيهات و500 مليم شهرياً إليه اعتباراً من 1/ 1/ 1964 وصرف الفروق المستحقة،
وقال في بيان ذلك إنه التحق بالعمل لدى شركة "كاسترو" المندمجة حالياً بالشركة المطعون
ضدها بمرتب شهري وصل إلى 53 جنيهاً وقد اعتادت تلك الشركة أن تؤدي للعاملين بها وبصفة
ثابتة ومنتظمة مكافآت سنوية بمنسبات مختلفة ودون أن يقابلها زيادة حقيقية في العمل
مما تعتبر معه جميعها جزءاً لا يتجزأ من الأجر، وقد بلغت جملة هذه المكافآت بالنسبة
له ما يوازي مرتب شهرين ورغم ذلك فقد أبت الشركة المطعون ضدها وعند تسوية حالته إعمالاً
لأحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 أن تضم إلى مرتبه متوسط تلك المنح وهو ما
دعاه إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة الذكر، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن
أودع تقريره قضت المحكمة الابتدائية في 12/ 1/ 1970 بإلزام الشركة المطعون ضدها بتعديل
مرتب الطاعن بإضافة المنحة السنوية وقدرها 5 جنيهات و574 مليماً إليه شهرياً اعتباراً
من 1/ 7/ 1964 وبأن تؤدي له مبلغ 228 جنيهاً و534 مليماً قيمة الفروق المستحقة له عن
المدة من ذلك التاريخ حتى 30/ 11/ 1967 وما استجد بعد ذلك منها حتى تاريخ الحكم، استأنفت
المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 410 سنة 87
ق، وفي 31/ 12/ 1970 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى. طعن الطاعن على
هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون
فيه، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 14/ 2/ 1976 وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه وتأويله وفي بيانها يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواه استناداً
إلى أنه وقد أبرم مع الشركة المطعون ضدها عقداً تضمن بياناً لأجره مضافاً إليه مبلغ
معين يمثل متوسط ما كان يقبضه من منح فإنه يتعين إعمال هذا العقد، هو من الحكم مخالفة
للقانون وخطأ في تطبيقه ذلك أن العقد المذكور حرر في 7/ 7/ 1964 أي بعد أكثر من ستة
عشر عاماً من التحاقه بمنشأة "كاسترو" ولاحق كذلك على تاريخ إدماجها في الشركة المطعون
ضدها الحاصل في 1/ 8/ 1961 والعقد الذي يحرر بعد هذا الوقت الطويل من الخدمة وأثناء
قيام علاقة العمل لا يملك العامل إزاءه إرادة الامتناع عن توقيعه ويقع باطلاً لمساسه
بحقوقه عملاً بنص المادة السادسة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 التي نصت على بطلان
كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة عن عقد العمل خلال سريانه إذا جاءت على خلاف
أحكامه، كما خالف الحكم المادة 85 من القانون المذكور ومؤداها أنه ليس لانتقال ملكية
المنشأة من أثر على عقود العمل السابقة وإنما تظل سارية قبل صاحب العمل الجديد وإذ
كانت المنحة تعد جزءاً من الأجر ويتعين لذلك استمرار قبض الطاعن لها رغم هذا الانتقال
فإن الحكم المطعون فيه إذ عول في تحديد أجره على قيمته الواردة بعقد 1/ 7/ 1964 المشار
إليه يكون قد أهدر حقوقه المقررة بالقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الاتفاق بالصلح أو التنازل بين رب العمل والعامل
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يكون باطلاً إلا أن يمس حقوقاً تقررها قوانين
العمل. وكان الثابت أن العقد الذي أبرم بين الطاعن والشركة المطعون ضدها بتاريخ 1/
7/ 1964 واستمر نافذاً يحكم العلاقة بينهما إلى أن أقام دعواه في 15/ 11/ 1967 قد تضمن
تحديد أجره مضافاً إليه مبلغ معين يمثل متوسط المنح التي كان يقبضها في الثلاث سنوات
السابقة على العمل باللائحة الصادر بها القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 وبالتنفيذ
لأحكامها وبما يجاوز الحد الأدنى للأجر المقرر قانوناً فإن ذلك لا يمس حقوقاً تقررها
قوانين العمل في حكم المادة السادسة من القانون رقم 91 لسنة 1959 وإنما – إن صح – يتضمن
تعديلاً للأجر الذي كان يتقاضاه الطاعن حتى إبرام العقد على أساس من علاقة العمل السارية
وقتئذ مما يجوز الاتفاق عليه، يستوي في ذلك أن يكون الطرف الآخر في تلك العلاقة هو
الشركة المندمجة أو خلفها، إلا أن يشوب إرادته إكراه يفسدها أو عيب آخر من عيوبها وهو
ما لم يسبق للطاعن أن أثاره أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
لم يخالف النظر سالف البيان فإن النعي عليه بمخالفة القانون أو بالخطأ في تطبيقه وتأويله
يكون على غير أساس.
