الطعن رقم 305 سنة 21 قضائية – جلسة 25 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1211
جلسة 25 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 305 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. تقادم. سقوط حق الحكومة في المطالبة بدين الضريبة على إيرادات القيم المنقولة.
بدء سريان مدة التقادم. هو من تاريخ وضع الربح المحمل بالضريبة تحت تصرف الممول. لا
عبرة بالتاريخ الذي تصدر فيه قرارات التوزيع إذا لم يقترن بها وضع الإيراد تحت تصرف
صاحبه ولا عبرة كذلك بالتاريخ الذي يتم فيه قبضه ذلك الإيراد فعلاً إذا لم يطابق تاريخ
وضعه تحت تصرفه. المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 29 لسنة
1947.
(ب) ضرائب. تقادم. التمسك بأن التقادم المسقط لحق الحكومة في المطالبة بدين الضريبة
لا يبدأ إلا من وقت علم مصلحة الضرائب عن طريق الممول بالإيرادات الخاضعة للضريبة.
في غير محله.
(ج) ضرائب. تقادم. قطع مدة التقادم. حكم. تسبيبه. تقريره أن الخطاب الموصى عليه بعلم
الوصول المرسل من مصلحة الضرائب إلى الممول لا يعتبر تنبيهاً بالدفع وترتيبه على ذلك
عدم قطعه مدة التقادم. لا خطأ. المادة 383 من القانون المدني الجديد والمادتان 48،
96 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1939.
1 – لما كانت الفقرة الأولى من المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص على أنه
"يسقط حق الحكومة في المطالبة بما هو مستحق لها بمقتضى هذا القانون بمضي خمس سنوات"
وقد عدلت مدة السقوط إلى عشر سنوات بالنسبة لسنوات 1938، 1939، 1940 بمقتضى القانون
رقم 29 لسنة 1947 – وكان لم يرد في هذا النص تحديد لمبدأ مدة سقوط الحق في المطالبة
بدين الضريبة فإنه يتعين – وفقاً للأحكام العامة للقانون – أن لا تبتدئ مدة سقوط الحق
في المطالبة بهذا الدين إلا من تاريخ وجوبه في ذمة المدين – فإذا كان وجوبه مؤجلاً
أو معلقاً على شرط فميعاد سقوطه بالتقادم إنما يبدأ من يوم حلول الأجل أو تحقق الشرط.
ولما كان الممول لا يعتبر مديناً للخزانة العامة إلا من اللحظة التي تتولد فيها الواقعة
المنشئة لها إذ من هذه اللحظة تشتغل بها ذمته ويجوز مطالبته بها قضاءاً، وكانت الواقعة
المنشئة للضريبة تولد مع ميلاد الإيراد الخاضع لها وهي في خصوص الضريبة على إيرادات
القيم المنقولة، وضع الإيراد تحت تصرف صاحب الشأن إذ وضع الربح المحمل بالضريبة تحت
تصرف الممول هو وحده الذي يجعل الدين واجباً في ذمته ومستحق الأداء للخزانة العامة،
ولا عبرة في هذا المقام بالتواريخ التي تصدر فيها قرارات التوزيع إذا لم يقترن بها
وضع الإيراد تحت تصرف صاحبه، وكذلك لا عبرة بالتاريخ الذي يتم فيه قبض ذلك الإيراد
فعلاً إذا لم يطابق تاريخ وضعه تحت تصرفه – لأنه في الحالة الأولى لا يكون الإيراد
في متناول صاحبه وفي الحالة الثانية يكون الإيراد في متناول صاحبه من يوم وضعه تحت
تصرفه، ولا عبرة بتاريخ قبضه فعلاً، لما كان ذلك يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه
وأقام عليه قضاءه من أن الضريبة المتنازع فيها تستحق من تاريخ قرار الجمعية العمومية
للشركة المطعون عليها بتوزيع حصص الأرباح للمساهمين وإن كان صحيحاً فيما يختص بالمبلغ
الذي قررت الجمعية العمومية توزيعه من تاريخ هذا القرار إلا أنه مخالف للقانون فيما
يختص بالمبلغ الذي قررت الجمعية العمومية توزيعه على المساهمين ابتداء من تاريخ لاحق
وهو التاريخ الذي يعتبر فيه هذا المبلغ موضوعاً تحت تصرف المساهمين مما كان يتعين معه
على المحكمة أن تجعله مبدأ لميعاد التقادم المسقط لحق المطالبة ومن ثم يتعين نقض الحكم
في هذا الخصوص.
2 – القول بأن التقادم المسقط لحق الحكومة في المطالبة بدين الضريبة لا يبدأ إلا من
وقت علم مصلحة الضرائب عن طريق الشركة المطعون عليها بالإيرادات الخاضعة للضريبة أي
من وقت ورود القرارات المفروض على المطعون عليها تقديمها هذا القول مردود بأن المادة
9 من القانون رقم 14 لسنة 1939 إذ أوجبت على كل شركة أو منشأة أن تقدم إلى مصلحة الضرائب
القرارات التي تصدرها الجمعية العمومية وكذلك القرارات التي تصدر من مجلس الإدارة خاصة
بتوزيع الأرباح وذلك في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها لم ترفع عن عاتق مصلحة
الضرائب واجب حصر الممولين وفحص حالاتهم لتقدير أرباحهم أو إيراداتهم ثم ربط الضريبة
عليهم عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون المذكور الأمر الذي لا يمكن أن
يستفاد منه أن الشارع إذ أوجب إخطار مصلحة الضرائب بقرارات توزيع الأرباح قصد أن يجعل
من هذا الإخطار مبدأ لسقوط الحق في اقتضاء الضريبة. إذ هو لا يعدو أن يكون إعلاماً
بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة، أما تحقق وجودها فإنه كان قد تم من قبل بوضعها تحت
تصرف المساهمين.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ لم يعتبر الخطاب الموصى عليه المرسل من مصلحة الضرائب
إلى الممول قاطعاً لمدة التقادم أقام قضاءه على أن التقادم وفقاً لنص المادة 383 من
القانون المدني لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية أو بالتنبيه أو بالحجز وأن الخطاب
الموصى عليه لا يعتبر تنبيهاً بالدفع، ذلك لأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة
1939 حددت في المادة 48 ما يعتبر تنبيهاً في التشريع الضرائبي فقالت إن تسديد الضريبة
بالكامل واجب من تاريخ تسليم التنبيه بصدور الورد إلى الممول على النموذج رقم 4 ضرائب
ولم تبلغ مصلحة الضرائب هذا النموذج للشركة المطعون عليها إلا بعد أن انقضت مدة العشر
سنين التي لم يكن من شأن الخطاب الموصى عليه قطعها، ولئن قررت المادة 96 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 أن الإعلان المرسل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول يكون له قوة الإعلان
الذي يتم عادة بالطرق القانونية فإن المقصود هو تسهيل مأمورية مصلحة الضرائب في كافة
إعلاناتها بهذا الطريق بدلاً من إعلانها على يد محضر ولكن يجب قبل ذلك أن يستوفي هذا
الإعلان شكله الذي حدده القانون، وما دام أن القانون قد افترض أن التنبيه لا يكون إلا
بصدور الورد على النموذج رقم 4 ضرائب فإن إجراء آخر لا يحل محله وكل ما في الأمر أن
المادة 96 أجازت إرسال هذا التنبيه بالكتاب الموصى عليه بعلم الوصول، إذ قرر الحكم
ذلك فإنه لم يخالف القانون.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل
في أن المطعون عليها وهي شركة مساهمة أجنبية اتخذت باريس مركزاً رئيسياً لها كما اتخذت
في مصر ولبنان فروعاً لنشاطها كانت تباشر أعمال التسليف على رهون ولأعمالها في مصر
ميزانية مستقلة وفي 14 من ديسمبر سنة 1938 قررت جمعيتها العمومية التي انعقدت بباريس
توزيع حصة من الأرباح على المساهمين مقدارها مائة وعشرون ألف فرنك من تاريخ قرار الجمعية
العمومية وحصة أخرى مقدارها 686880 فرنك توزع في 3 من يناير سنة 1939 قيمة ما حققته
الشركة من أرباح عن سنتها المالية التي انتهت في يونيو سنة 1938 وفي 30 من يناير سنة
1942 أرسلت الشركة المطعون عليها لمأمورية الضرائب خطاباً تختار فيه ربح سنة 1937/
1938 أساساً للمقارنة عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 60 لسنة 1941 الخاص بفرض
الضريبة على الأرباح الاستثنائية فردت عليها مأمورية ضرائب عابدين في 9 من يناير سنة
1942 تطلب بياناً عن ميزانية تلك السنة وحسابات أرباحها وخسائرها فيها وكشفاً بمصروفاتها
العمومية فردت الشركة في 13 من فبراير سنة 1942 على المصلحة بالمطلوب وفي 9 من ديسمبر
سنة 1948 أرسل مأمور الضرائب خطاباً موصى عليه للشركة يطالبها فيه بأداء مبلغ 309 ج
و566 م قيمة الضريبة المستحقة على مجموع التوزيعات البالغة 806880 فرنك تطبيقاً للمادة
الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 فقامت الشركة بالوفاء بهذا المبلغ في 18 من ديسمبر
سنة 1948 محتفظة بحقوقها ومتمسكة باسترداد المبلغ المدفوع بغير حق. وفي 28 من فبراير
سنة 1949 رفعت المطعون عليها الدعوى على الطاعنة تطالبها برد المبلغ المدفوع وفوائده
بواقع 5% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى تأسيساً على أن التوزيعات التي تجريها على مساهميها
الموجودين في الخارج غير خاضعة لضريبة القيم المنقولة أخذاً بمفهوم المخالفة لنص المادة
الثالثة من القانون رقم 14 لسنة 1949 قبل تعديله بالقانون رقم 39 لسنة 1941 كما دفعت
بسقوط حق مصلحة الضرائب بالتقادم لمضي أكثر من عشر سنوات بين تاريخ استحقاق الضريبة
بصدور قرار الجمعية العمومية بإجراء التوزيع في 14 من ديسمبر سنة 1938 وتاريخ المطالبة
الرسمية بها بمقتضى النموذج رقم 4 المؤرخ في 22 من ديسمبر سنة 1948 تطبيقاً للمادة
97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد التعديل الذي أدخل عليها بمقتضى القانون رقم 29
لسنة 1947 وبعد أن أنهت محكمة أول درجة سماع الدعوى رأت أن تبدأ في الفصل في الدفع
بسقوط حق مصلحة الضرائب في المطالبة إذ سواء أكانت الشركة ملزمة قانوناً بأداء الضريبة
أم غير ملزمة بتوفيتها فإن سقوط حق مصلحة الضرائب على فرض تحققه ينهي النزاع القائم
على استرداد المبلغ المدفوع من الشركة وفي 12 من يناير سنة 1950 قضت باعتبار حق مصلحة
الضرائب في استيفاء الضريبة المتنازع عليها قد سقط بالتقادم وبإلزام المصلحة المذكورة
بأن تدفع إلى المطعون عليها مبلغ 309 ج 556 م مع الفوائد بواقع 5% من 28 من فبراير
سنة 1949 فاستأنف المصلحة لدى محكمة استئناف مصر وقيد استئنافها برقم 97 تجاري سنة
67 قضائية. وفي 7 من ديسمبر سنة 1950 أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي تأسيساً
على أن مدة السقوط تبدأ من تاريخ استحقاق الضريبة أي وجوبها في ذمة الممول وأن هذا
الوجوب قد تحقق في الدعوى بقرار الجمعية العمومية للشركة بتوزيعها أرباحاً على المساهمين
وهو القرار الصادر في 14 من ديسمبر سنة 1938 لا من تاريخ علم المصلحة بهذا التوزيع
في 13 من فبراير سنة 1942 ثم أضافت "أن العبرة بتاريخ تقرير توزيع حصص الأرباح على
المساهمين لا بتاريخ التوزيع الفعلي إذ أن التاريخ الأول هو الذي ينشئ الدين المستحق
عليه الضريبة في ذمة المدين وتأجيل دفع هذا الدين الذي وجب في ذمة المدين فعلاً لا
يعني تأجيل وجوب هذا الدين" فقررت مصلحة الضرائب الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون وتأويله من أربعة أوجه (الأول) إذ أقام قضاءه على أن مدة السقوط تبدأ
من تاريخ استحقاق الضريبة أي وجوبها في ذمة المدين، وأن هذا الوجوب قد تحقق في الدعوى
بقرار الجمعية العمومية للشركة بتوزيع أرباحها على المساهمين في 14 من ديسمبر سنة 1938
لا من تاريخ علم المصلحة بهذا التوزيع في 30 من يناير سنة 1942 مستنداً إلى أنه وقد
سكتت المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 عن تحديد الواقعة التي يبدأ منها سريان
تقادم دين الضريبة فإنه يجب الرجوع إلى قواعد القانون المدني إذ أقام الحكم قضاءه على
ذلك أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المادة 9 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص على أنه
"على كل شركة أو منشأة أن تقدم إلى مصلحة الضرائب محاضر وملخصات القرارات التي تصدرها
الجمعية العمومية وكذلك القرارات التي تصدر من مجلس الإدارة خاصة بتوزيع الأرباح وذلك
في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها" وأنه لما كانت الشركة المطعون عليها لم ترسل
إلى مصلحة الضرائب إخطاراً بقرار الجمعية العمومية الصادر بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1938
بتوزيع الأرباح إلا في 30 من يناير سنة 1942 وكان ذلك عرضاً عند تقديم إقرارها الخاص
باختيار رقم المقارنة للضريبة على الأرباح الاستثنائية وكانت المصلحة لا تستطيع ربط
الضريبة إلا بعد إخطارها بقرارات الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة الخاصة بتوزيع الأرباح
فلازم ذلك على غير ما ذهب إليه الحكم الابتدائي ألا تبدأ مدة التقادم إلا من تاريخ
تقديم هذه الأوراق للمصلحة تطبيقاً لمدلول نص المادة 9 من القانون رقم 14 لسنة 1939
والقواعد التي نص عليها القانون المدني في المادة 382 التي تنص على أنه لا يسري التقادم
كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً. "والثاني"
إذ قرر الحكم أن قرار الجمعية العمومية بتوزيع 686880 فرنك تدفع في 3 من يناير سنة
1939 لا يجعل بدء التقادم بالنسبة لهذا المبلغ من التاريخ المذكور تأسيساً على أن العبرة
هي بتاريخ قرار توزيع حصص الأرباح على المساهمين لا بالتاريخ المحدد للتوزيع مع مخالفة
ذلك للقانون ذلك أن الواقعة المنشئة للضريبة هي وضع المبلغ تحت تصرف المستفيد فمن هذا
التاريخ وحده يبدأ سريان مدة التقادم إذ لا تستطيع مصلحة الضرائب المطالبة بالضريبة
عن أرباح لم توزع وأنه لما كان هذا المبلغ مؤجلاً توزيعه كما أثبت الحكم إلى 3 من يناير
سنة 1939 لأن التقادم بالنسبة إليه لا يبدأ إلا من هذا التاريخ عملاً بالمادة 381/
1 من القانون المدني "والثالث" إذ قرر الحكم أن الخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي
أرسلته الطاعنة إلى المطعون عليها في 9 من ديسمبر سنة 1948 لا يعتبر تنبيهاً قاطعاً
التقادم تأسيساً على أن التقادم لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية أو بالتنبيه الرسمي
أو بالحجز عملاً بالمادة 383 من القانون المدني وأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم
14 لسنة 1939 إذ نصت في المادة 48 على أن دفع الضريبة بالكامل من تاريخ تسليم التنبيه
يكون بصدور الورد إلى الممول على النموذج 4 ضرائب وأن هذا النموذج لم ترسله الطاعنة
إلى المطعون عليها إلا في 22 من ديسمبر سنة 1948 أي بعد انقضاء العشر سنين المحددة
لسقوط الحق فإن الضريبة تكون قد سقطت بانقضاء المدة – مع أن هذا الذي قرره الحكم وأقام
عليه قضاءه مخالف للقانون. ذلك أن المادة 96 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص على أنه
"يكون للإعلان المرسل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول قوة الإعلان الذي يتم عادة بالطرق
القانونية" مما يفيد أن للخطاب الموصى عليه في حكم قانون الضرائب قوة الإعلان القاطع
لتقادم دين الضريبة – ولا يرد على هذا القول بأن المادة 48 من اللائحة التنفيذية إذ
أوجبت على الممول الوفاء بالضريبة بالكامل من تاريخ تسليم التنبيه بصدور الورد إليه
تكون بذلك قد أهدرت أثر الخطاب الموصى عليه في قطع مدة التقادم لأن هذا القول مردود
بأن المادة 48 من اللائحة المشار إليها لم تمنع إخطار الممول بخطاب بعلم الوصول بدفع
الضريبة كما أن إعلان الممول بالطريق المنصوص عليه في القانون رقم 14 لسنة 1939 هو
تنبيه من مصلحة الضرائب على المدين بدفع الضريبة وهو قاطع للتقادم خصوصاً وأن الشركة
المطعون عليها قد قامت بدفع الضريبة بناء على هذا الخطاب وقبل إخطارها بالنموذج رقم
4 ضرائب وهذا الدفع قاطع للتقادم خلافاً لما ذهب إليه الحكم لأن قيام المطعون عليها
بالوفاء بمجرد توجيه هذا الخطاب إليها يعد وفاء اختيارياً وبهذه المثابة يعتبر اعترافاً
بالدين يترتب عليه انقطاع التقادم الساري لمصلحة المطعون عليها و(الرابع) إذ قضى الحكم
بالفوائد عن المبلغ الذي قضى بإلزام مصلحة الضرائب برده مع مخالفة ذلك للقانون رقم
146 لسنة 1950 الصادر في 4 من سبتمبر سنة 1950 الذي نص على أنه لا يجوز الحكم على مصلحة
الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها إلى الممولين.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه قصور في التسبيب ذلك أن الطاعنة تمسكت
في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف بدفاع مؤداه أنه كان على الشركة المطعون عليها
أن تخطر الطاعنة بإجراء التوزيعات تطبيقاً للمادة 9 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ولكنها
لم تقم بهذا الإخطار إلا في 30 من يناير سنة 1942 بينما كان لزاماً عليها تطبيقاً للمادة
المذكورة أن تقدم إلى الطاعنة محاضر وملخصات القرارات التي أصدرتها الجمعية العمومية
في مدة 30 يوماً من تاريخ صدورها الأمر الذي يجعل بدء ميعاد التقادم ممتداً إلى تاريخ
تقديمها لهذه الأوراق من تلقاء نفسها ودون أية مطالبة رسمية وكان لزاماً أيضاً على
المطعون عليها تنفيذاً للمادة 10 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن تحجز ما يجب عليها
دفعه من الأرباح والفوائد وغيرها مما تسري عليه الضريبة تطبيقاً للمواد 1، 2، 3 من
القانون لكي توردها مباشرة إلى مصلحة الضرائب ولكنها لم تفعل محتجة بأن قرار الجمعية
العمومية صدر في 14 من ديسمبر سنة 1938 أي قبل صدور القانون رقم 14 لسنة 1939 ولكنها
تغفل في ذلك المادة الأولى من هذا القانون التي تنص على أن "تفرض ضريبة بالأسعار المبينة
بعد على جميع إيرادات رؤوس الأموال المنقولة التي استحقت أو تستحق اعتباراً من أول
سبتمبر سنة 1938" وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع مع أنه جوهري قد يتغير به وجه
الرأي في الدعوى يكون قد شابه قصور يبطله.
ومن حيث إنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص
على أنه "يسقط حق الحكومة في المطالبة بما هو مستحق لها بمقتضى هذا القانون بمضي خمس
سنوات" وقد عدلت مدة السقوط إلى عشر سنوات بالنسبة لسنوات 1938، 1939، 1940 بمقتضى
القانون رقم 29 لسنة 1947 – وكان لم يرد في هذا النص تحديد لمبدأ مدة سقوط الحق في
المطالبة بدين الضريبة، لما كان ذلك فإنه يتعين وفقاً للأحكام العامة للقانون أن لا
تبتدئ مدة سقوط الحق في المطالبة بهذا الدين إلا من تاريخ وجوبه في ذمة المدين فإذا
كان وجوبه مؤجلاً أو معلقاً على شرط فميعاد سقوطه بالتقادم إنما يبدأ من يوم حلول الأجل
أو تحقق الشرط ولما كان الممول لا يعتبر مديناً للخزانة العامة بقيمة الضريبة إلا من
اللحظة التي تتولد فيها الواقعة المنشئة لها إذ من هذه اللحظة تشتغل بها ذمته ويجوز
مطالبته بها قضاءاً وكانت الواقعة المنشئة للضريبة تولد مع ميلاد الإيراد الخاضع لها
وهي في خصوص الضريبة على إيرادات القيم المنقولة وضع الإيراد تحت تصرف صاحب الشأن إذ
وضع الربح المحمل بالضريبة تحت تصرف الممول هو وحده الذي يجعل الدين واجباً في ذمته
ومستحق الأداء للخزانة العامة ولا عبرة في هذا المقام بالتواريخ التي تصدر فيها قرارات
التوزيع إذا لم يقترن بها وضع الإيراد تحت تصرف صاحبه وكذلك لا عبرة بالتاريخ الذي
لم يتم فيه قبض ذلك الإيراد فعلاً إذا لم يطابق تاريخ وضعه تحت تصرفه. لأنه في الحالة
الأولى لا يكون الإيراد في متناول صاحبه وفي الحالة الثانية يكون الإيراد في متناول
صاحبه من يوم وضعه تحت تصرفه ولا عبرة بتاريخ قبضه فعلاً.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون ما ذهب إليه الحكم وأقام عليه قضاءه من أن الضريبة المتنازع
فيها تستحق من تاريخ قرار الجمعية العمومية بتوزيع حصص الأرباح للمساهمين في 14 من
ديسمبر سنة 1938 وإن كان صحيحاً فيما يختص بمبلغ المائة وعشرين ألفاً فرنك الذي قررت
الجمعية العمومية توزيعه من تاريخ هذا القرار إلا أنه مخالف للقانون فيما يختص بمبلغ
الـ 686880 فرنك الذي قررت الجمعية العمومية توزيعه على المساهمين ابتداء من 3 يناير
سنة 1939 وهو التاريخ الذي يعتبر فيه هذا المبلغ موضوعاً تحت تصرف المساهمين مما كان
يتعين معه على المحكمة أن تجعله مبدأ لميعاد التقادم المسقط لحق المطالبة ومن ثم يتعين
نقض الحكم في هذا الخصوص. أما ما تذهب إليه الطاعنة من أن هذا التقادم لا يبدأ إلا
من وقت علم مصلحة الضرائب عن طريق المطعون عليها بالإيرادات الخاضعة للضريبة أي من
وقت ورود القرارات المفروض على المطعون عليها تقديمها فمردود بأن المادة 9 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 إذ أوجبت على كل شركة أو منشأة أن تقدم إلى مصلحة الضرائب القرارات
التي تصدرها الجمعية العمومية وكذلك القرارات التي تصدر من مجلس الإدارة خاصة بتوزيع
الأرباح وذلك في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها لم ترفع عن عاتق مصلحة الضرائب
واجب حصر الممولين وفحص حالاتهم لتقدير أرباحهم وإيراداتهم ثم ربط الضريبة عليهم عملاً
بالفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون المذكور الأمر الذي لا يمكن أن يستفاد منه
أن الشارع إذ أوجب إخطار مصلحة الضرائب بقرارات توزيع الأرباح قصد أن يجعل من هذا الإخطار
مبدأ سقوط الحق في اقتضاء الضريبة إذ هو لا يعدو أن يكون إعلاماً بتحقق الواقعة المنشئة
للضريبة إذ تحقق وجودها كان قد تم من قبل بوضعها تحت تصرف المساهمين وأما ما تذهب إليه
الطاعنة من أن للخطاب الموصى عليه قوة الإعلان الذي يتم عادة بالطرق القانونية، ومن
ثم فهو قاطع للتقادم مردود بما قرره الحكم من أنه من "المسلم به وفقاً لنص المادة 383
من القانون المدني أن التقادم لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية أو بالتنبيه أو بالحجز
ومسلم أن دعوى لم ترفع وأن حجزاً لم يحصل وما من شك في أن الخطاب الموصى عليه سالف
الذكر لا يعتبر تنبيهاً بالدفع إذ أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1939 حددت
في المادة 48 ما يعتبر تنبيهاً في التشريع الضرائبي فقالت إن تسديد الضريبة بالكامل
واجب من تاريخ تسليم التنبيه بصدور الورد إلى الممول على النموذج رقم 4 ضرائب ولم تبلغ
مصلحة الضرائب هذا النموذج للشركة إلا في 22 ديسمبر سنة 1948 بعد أن انقضت العشر سنين
التي لم يكن من شأن خطاب 9 ديسمبر سنة 1948 قطعها ولئن تحدثت المادة 96 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 عن أن الإعلان المرسل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول يكون له قوة
الإعلان الذي يتم عادة بالطرق القانونية فإن المقصود هو تسهيل مأمورية مصلحة الضرائب
في كافة إعلاناتها فترسلها بهذا الطريق بدلاً من إعلانها على يد محضر ولكن يجب قبل
ذلك أن يستوفي هذا الإعلان شكله الذي حدده القانون وما دام أن القانون قد افترض أن
التنبيه لا يكون إلا بصدور الورد على النموذج رقم 4 ضرائب فإن إجراء آخر لا يحل محله
وكل ما في الأمر أن المادة 96 أجازت إرسال هذا التنبيه بالكتاب الموصى عليه بعلم الوصول
ومن ثم فإن خطاب 9 ديسمبر سنة 1948 لا يقطع التقادم" وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
ومن حيث إن تتمسك به الطاعنة من أن المطعون عليها دفعت طواعية واختياراً مما يستفاد
منه تنازلها عن التمسك بحقها في السقوط فقد نفاه الحكم بما قرره من أن الشركة احتفظت
عندما قامت بالوفاء بكافة حقوقها في استرداد المبلغ المحصل منها بغير حق.
ومن حيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قضائه بالفوائد القانونية عن المبالغ المقضى
بها فمردود بأن المادة 124 من القانون المدني (القديم) المقابلة للمادة 182 مدني مختلط
المنطبقة على واقعة الدعوى إذ نصت على أنه "إذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من الدراهم
فتكون فوائده مستحقة من يوم المطالبة الرسمية فقط إذا لم يقض العقد أو الاصطلاح التجاري
أو القانون في أحوال مخصوصة بغير ذلك" جاء نصها عاماً شاملاً لطلب الفوائد عن كل دين
بمبلغ من النقود دون تفريق بين أسباب المديونية ولا يبين ما إذا كان المدين أحد الأفراد
أو فرعاً من فروع الحكومة أو شخصاً معنوياً آخر فما لم يوجد نص صريح يعفي مصلحة الضرائب
من الفوائد القانونية المطلوبة منها عن المبالغ المحكوم عليها بردها لتحصيلها من الممولين
بغير حق فلا يجوز رفض طلب هذه الفوائد بحجة أن المصلحة المذكورة في تحصيلها الضرائب
من الممولين إنما تباشر سلطة عامة مقررة لها بمقتضى القانون وتطبق نصوصاً من مقتضاها
أن يكون تحصيل الضرائب بمقتضى أوراد واجبة التنفيذ وأنه لا يترتب على رفع الدعوى بها
من المصلحة أو من الممول إيقاف استحقاقها إلا إذا صدر فيها حكم من المحكمة ومن ثم فلا
يسري عليها أحكام القانون المدني. ذلك أن هذه الحجة مردودة بأن النصوص المشار إليها
لا تعفي مصلحة الضرائب من الحكم عليها بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية
من كل مبلغ يقضى عليها برده للممول تعويضاً له عن حرمانه من الانتفاع بما أخذ منه بغير
حق من تاريخ رفع دعواه حتى يوفى إليه حقه كاملاً ولا عبرة في هذا الخصوص بحسن نية المصلحة
عند تحصيل الضريبة متى كان قد ثبت للمحكمة أنها حصلت من الممول أكثر من استحقاقها ومركزها
في هذا الشأن لا يختلف عن مركز أي مدين يحكم عليه برد مبلغ من النقود أخذه بغير حق
فليزم بفوائد التأخير القانونية عنه من تاريخ المطالبة الرسمية تطبيقاً للمادة 146
من القانون المدني (القديم) التي تقابلها المادة 185 من القانون المدني الجديد ما دام
لا يوجد نص في قانون الضرائب يقضي للمصلحة بغير ذلك أما التحدي في هذا الخصوص بالقانون
رقم 146 لسنة 1950 المعدل للمادة 101 التي تنص بعد تعديلها على عدم جواز الحكم على
مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم عليها بردها للممولين فمردود بأنه تشريع
مستحدث ليس له أثر رجعي فلا يسري على الفوائد المستحقة عن مدة سابقة على تاريخ العمل
به بل يسري فقط على الفوائد المطلوبة عن مدة تالية لصدوره ولما كان الحكم المطعون فيه
لم يحدد نهاية استحقاق الفوائد المقضى بها فإن سريانها يقف حتماً من تاريخ العمل بالقانون
رقم 146 لسنة 1950 على أن لا يزيد سعر الفائدة في جميع الأحوال على السعر المقرر قانوناً.
ومن حيث إن الاحتجاج بأن المبلغ الذي قضي على مصلحة الضرائب برده للمطعون عليها لا
يعتبر معلوم المقدار إلا من تاريخ الحكم النهائي برده فحكمه هو حكم التعويض المقضى
به عن عمل غير مشروع والذي لا يجوز الحكم بفوائد عنه من تاريخ المطالبة الرسمية عملاً
بالمادة 226 مدني – هذا الاحتجاج مردود بأنه اعتراض غير سديد وقياس مع الفارق ذلك بأن
سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض تخولها أن تدخل في حسابها جميع عناصر الضرر ومنها
طول أمد التقاضي مما يغني المدعي عن طلب فوائد التأخر في هذه الحالة فإذا كان دين التعويض
عن عمل غير مشروع يعتبر تطبيقاً للمادة 226 من القانون المدني غير معلوم المقدار وقت
الطلب بحيث لا تصح المطالبة بالفوائد القانونية عنه فالعلة في ذلك واضحة مما سبق بيانه
ولكن هذا الاعتبار لا ينطبق على طلب الممول رد ما أخذ منه بغير حق ذلك أن المطعون عليها
قد حددت في عريضة دعواها المبلغ الذي طالبت مصلحة الضرائب برده على أساس أنها أخذته
منها بغير حق وليس من شأن المنازعة في استحقاق هذا المبلغ كله أو بعضه ما يصح معه القول
بأنه غير معلوم المقدار وقت الطلب ومن ثم يكون على غير أساس ما تنعاه الطاعنة على الحكم
من خطأ في تطبيق القانون لقضائه بالفوائد القانونية عن المبلغ المقضى برده.
