الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 598 لسنة 41 ق – جلسة 17 /03 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 676

جلسة 17 من مارس سنة 1976

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي وسعد الشاذلي والدكتور عبد الرحمن عياد ومحمد الباجوري.


الطعن رقم 598 لسنة 41 القضائية

نقض "الخصوم في الطعن". حكم.
الاختصاص في الطعن بالنقض. شرطه.
بطلان. حكم. استئناف.
عدم إرسال ملف الدعوى المستأنف حكمها إلى محكمة الاستئناف كاملاً. لا بطلان.
اختصاص "اختصاص نوعي". إيجار "إيجار الأماكن". دعوى "الطلبات العارضة".
طلب المؤجر تحديد الأجرة القانونية للعين المؤجرة. إضافته طلب بطلان عقد الإيجار الصادر من وكيله لأنه وليد غش وتواطؤ.اعتباره طلباً عارضاً مكملاً للطلب الأصلي. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظره أياً كانت قيمة العقد.
إيجار "إيجار الأماكن".
أجرة المثل في شهر نوفمبر سنة 1961. وجوب اتخاذها أساساً لتحديد أجرة الأماكن الخاضعة للقانون 168 لسنة 1961 إذا لم يكن قد سبق تأجيرها، اتخاذ الحكم هذه الأجرة أساساً في حالة سبق تأجير المكان لتعذر إثبات الأجرة المتعاقد عليها. لا خطأ.
1 – لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون قد نازع في طلبات خصمه أمام المحكمة التي أصدرته أو نازعه خصمه في طلباته أمامها، وإذا كان البين من الحكم أن المطعون عليه الثاني لم ينازع في طلبات الطاعنتين ولم يوجه إليهما طلبات ما، فإن مصلحتهما في اختصامه أمام محكمة النقض تكون منتفية مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إليه.
2 – إنه وإن أوجب الشارع في الفقرة الثانية من المادة 231 مرافعات على قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف أن يرسل ملف الدعوى إلى محكمة الاستئناف خلال المدة المحددة بها، ولئن كان الثابت أن محاضر جلسات محكمة أول درجة لم ترفق بملف الدعوى الابتدائية، إلا أنه لما كان القانون لم يرتب البطلان على عدم إرسال الملف كاملاً إلى محكمة الاستئناف، فإن النعي يكون على غير أساس.
3 – متى كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليه الأول أقامها ابتداء بطلب تحديد أجرة شقق النزاع وفقاً للقواعد المقررة في قانون إيجار الأماكن بانياً إياها على أن الأجرة المتفق عليها في العقدين الصادرين للطاعنتين من وكيله السابق ولا تنفذ في حقه لأنها وليدة غش وتواطؤ، وأضاف إلى طلباته القضاء ببطلان ذينك العقدين، وكان يندرج ضمن الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الابتدائية وفق أحكام قوانين إيجار الأماكن جميع المنازعات المتعلقة بتقدير الأجرة أو تعديلها زيادة أو نقصاً، وكان المطعون عليه الأول يستهدف بدعواه تحديد أجرة شقتي النزاع طبقاً للقانون تبعاً لمنازعته في الأجرة في العقدين الذين أبرمهما المطعون عليه الثاني خلال فترة وكالته، فإن الاختصاص ينعقد استثناء للمحكمة الابتدائية. لما كان ذلك وكان ما أضافه المطعون عليه الأول من بطلان عقدي الإيجار المشار إليهما يعد من قبيل الطلبات العارضة المترتبة على الطلب الأصلي في معنى المادة 124 من قانون المرافعات، اعتباراً بأنه لا يصار إلى الأجرة القانونية في واقعة الدعوى إلا إذا أثبت بطلان الأجرة المتفق عليها، كما لا يمكن القول بتوافر البطلان إلا إذا تبين أن الأجرة التعاقدية تقل عن الأجرة القانونية. وتختص به المحكمة الابتدائية عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 47 من ذات القانون مهما تكن قيمته أو نوعه، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
4 – نص المادة 5 مكرراً من القانون رقم 121 لسنة 1947 المضافة بالقانون رقم 168 لسنة 1961 والمعمول به اعتباراً من 5/ 11/ 1961 وإن كان قد يستفاد منه أنه لا يلجأ إلى أجرة المثل إلا إذا لم يكن المكان المؤجر قد سبق تأجيره إلا أنه في حالة سبق تأجير المكان وتعذر الوصول إلى الأجرة المسماة في العقد الساري في 5/ 11/ 1961 أو الأجرة التي يثبت أنه جرى التعامل بها في شأن المكان المؤجر ذاته طوال السنة السابقة على ذلك التاريخ أيتهما أقل، فليس ثمة ما يمنع من التعرف على أجرة المثل في شهر نوفمبر 1961، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه في صدد تحديد أجرة الشقة المؤجرة للطاعنة الأولى اتخذ الأجرة المتعاقد عليها أساساً استناداً إلى عقد إيجار سبق صدوره من المطعون عليه الأول إلى الطاعنة المذكورة، وأنه في خصوص الشقة المؤجرة للطاعنة الثانية قد اتخذ أجرة المثل أساساً لتعذر إثبات الأجرة المتعاقد عليها فإنه لا مخالفة في ذلك للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام ضد الطاعنتين والمطعون عليه الثاني وآخرين الدعوى رقم 796 لسنة 1968 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالباً الحكم بتقدير أجرة الشقة استئجار الطاعنة الأولى بمبلغ 9 جنيهات و778 مليماً شهرياً وأجرة الشقة استئجار الطاعنة الثانية بمبلغ 8 جنيهات و778 مليماً شهرياً وببطلان عقدي الإيجار الصادرين لهما عن هاتين الشقتين من وكيله المطعون عليه الثاني. وقال بياناً لها إنه وكل المطعون عليه الثاني – شقيق زوجته الطاعنة الأولى قبل طلاقه لها – لإدارة العقار المملوك له الكائن بشارع 35 بسموحه بالإسكندرية، وإذ أخل الوكيل بواجباته وقام بتأجير الشقة الأولى لأخته الطاعنة الأولى بعقد مؤرخ 1/ 1/ 1965 نظير أجرة شهرية قدرها ثلاثة جنيهات خفضت إلى جنيهين و400 مليماً اعتباراً من 1/ 3/ 1965 في حين أن أجرتها الفعلية 16 جنيهاً تخفض إلى 9 جنيهات و637 مليماً، كما أجر الشقة الثانية إلى زوجته الطاعنة بعقد مؤرخ 11/ 12/ 1963 لقاء أجرة قدرها خمسة جنيهات مع أن أجرتها الفعلية 15 جنيهاً تخفض إلى 8 جنيهات و778 مليماً فقد ألغي التوكيل وأقام الدعوى بطلباته، دفعت الطاعنتان بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وبعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيمياً بنظر الدعوى وتمسكتا بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 2993 لسنة 1966 مدني الإسكندرية والقاضي باعتماد الحساب المقدم من المطعون عليه الثاني عن الأعمال التي أجراها بالوكالة عن المطعون عليه الأول، وبتاريخ 13/ 1/ 1969 حكمت برفض الدفع بعدم القبول وبندب مكتب الخبراء لتحديد تاريخ إنشاء شقتي النزاع وأجرة كل منهما وفقاً لأحكام القانون وإجراء التخفيضات طبقاً لها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 31/ 3/ 1970 برفض باقي الدفوع وبتحديد أجرة الشقة استئجار الطاعنة الأولى بمبلغ 11 جنيهاً، 111 مليماً شهرياً عند التعاقد وبمبلغ 8 جنيهات و889 مليماً شهرياً اعتباراً من أول مارس سنة 1965، وبتحديد أجرة الشقة استئجار الطاعنة الثانية بمبلغ 10 جنيهات و590 مليماً عند التعاقد وبمبلغ 8 جنيهات و472 مليماً شهرياً اعتباراً من أول مارس سنة 1965، استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 650 لسنة 26 ق، وبتاريخ 22/ 5/ 1971 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني وأبدت الرأي مقبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأول وبرفضه موضوعاً، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الثاني أنه لم ينازع الطاعنتين في طلباتهما ولم يوجه إليهما طلبات ما ومن ثم تنتفي مصلحتهما في اختصامه أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون قد نازع في طلبات خصمه أمام المحكمة التي أصدرته أو نازعه خصمه في طلباته أمامها، وإذ كان البين من الحكم أن المطعون عليه الثاني لم ينازع في طلبات الطاعنتين ولم يوجه إليهما طلبات ما فإن مصلحتهما في اختصامه أمام محكمة النقض تكون منتفية مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إليه.
وحيث إن الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، تنعى الطاعنتان بأولها على الحكم المطعون فيه ابتناءه على إجراءات باطلة، ذلك أنه مضى في نظر الاستئناف رغم خلو الملف الابتدائي المضموم من محاضر الجلسات، خلافاً للمادة 231 من قانون المرافعات التي توجب إرسال ملف الدعوى الابتدائية كاملاً إلى محكمة الاستئناف وقد ترتب على ذلك أن الحكم لم يتعرض لدفاعها المدون بتلك المحاضر مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن أوجب الشارع في الفقرة الثانية من المادة 231 مرافعات على قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف أن يرسل ملف الدعوى إلى محكمة الاستئناف خلال المدة المحددة بها، ولئن كان الثابت أن محاضر جلسات محكمة أول درجة لم ترفق بملف الدعوى الابتدائية، إلا أنه لما كان القانون لم يرتب البطلان على عدم إرسال الملف كاملاً إلى محكمة الاستئناف، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالوجه الثاني من السبب الثاني وبالوجهين الأولين من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيمياً بنظر الدعوى على سند من القرار بأن طلب بطلان عقدي الإيجار الذي أضافه المطعون عليه الأول أمام محكمة أول درجة يعتبر من الطلبات العارضة الجائز تقديمها عملاً بالمادة 124 من قانون المرافعات تختص المحكمة الابتدائية به أياً كانت قيمته، في حين أن هذا الطلب لا يندرج تحت إحدى الحالات الواردة في المادة المشار إليها، علاوة على أن مدار الخصومة وما يهدف إليه المطعون عليه الأول منها هو إبطال عقدي الإيجار الصادرين للطاعنتين من وكيله المطعون عليه الثاني، وطلب تحديد الأجرة الذي رفعت به الدعوى ابتداء لا يصادف محلاً لأن واقع الدعوى ليس بحاجة إليه، وإذ تقل الأجرة السنوية في كل من العقدين عن مائتين وخمسين جنيهاً فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجزئية. هذا إلى أنه لا مصلحة للمطعون عليه الأول في إقامة دعواه استناداً إلى القانون رقم 168 لسنة 1961 الذي يقضي بتخفيض الأجرة لا زيادتها، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الواقع في الدعوى أن المطعون عليه الأول أقامها ابتداء بطلب تحديد أجرة شقتي النزاع وفقاً للقواعد المقررة في قانون إيجار الأماكن، بانياً إياها على أن الأجرة المتفق عليها في العقدين الصادرين للطاعنتين من وكيله السابق لا تنفذ في حقه لأنها وليدة غش وتواطؤ، وأضاف إلي طلباته القضاء ببطلان ذينك العقدين، ولما كان يندرج ضمن الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الابتدائية وفق أحكام قوانين إيجار الأماكن جميع المنازعات المتعلقة بتقدير الأجرة وتعديلها زيادة أو نقصاً، وكان المطعون عليه الأول يستهدف بدعواه تحديد أجرة شقتي النزاع طبقاً للقانون تبعاً لمنازعته في الأجرة في العقدين الذين أبرمهما المطعون عليه الثاني خلال فترة وكالته فإن الاختصاص ينعقد استثناء للمحكمة الابتدائية، لما كان ذلك وكان ما أضافه المطعون عليه الأول من طلب بطلان عقدي الإيجار المشار إليهما يعد من قبيل الطلبات العارضة المترتبة على الطلب الأصلي في معنى المادة 124 من قانون المرافعات، اعتباراً بأنه لا يصار إلى الأجرة القانونية – في واقعة الدعوى – إلا إذا ثبت بطلان الأجرة المتفق عليها، كما لا يمكن القول بتوافر البطلان إلا إذا تبين أن الأجرة التعاقدية تقل عن الأجرة القانونية، وتختص به المحكمة الابتدائية عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 47 من ذات القانون مهما كانت قيمته أو نوعه، لما كان ما تقدم وكان للمطعون عليه الأول بهذه المثابة مصلحة بادية في إقامة دعواه ولا مقنع فيما ذهبت إليه الطاعنتان من أن القانون رقم 168 لسنة 1961 الذي طبقه الخبير المنتدب على واقعة الدعوى يقضي بتخفيض الأجرة لأن رافع الدعوى إنما قصد تحديد الأجرة القانونية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى يرفض الدفع بعدم الاختصاص وبرفض الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الثاني وبالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنتان أنهما تمسكتا بحجية الأمر المقضي التي حازها الحكم الصادر في الدعوى رقم 2993 لسنة 1966 مدني كلي الإسكندرية والمؤيد استئنافياً، والتي أقامها المطعون عليه الأول ضد وكيله المطعون عليه الثاني بطلب تقديم كشف حساب عن مدة وكالته، والتي حسم النزاع فيها حول صحة عقدي الإيجار موضوع النزاع لإجازة الموكل أعمال الوكيل في الفترة السابقة على الشهر الذي عزل فيه، وإذا لم يعرض الحكم لهذا الدفاع فإنه يكون قاصر الأسباب. هذا إلى أنهما تمسكتا أيضاً بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1004 لسنة 1968 مدني مستأنف الإسكندرية المقامة من المطعون عليه الأول ضد الطاعنة الثانية والذي قرر صحة الوفاء على أساس الأجرة الثابتة بعقد الإيجار الصادر من الوكيل، وأنه قد فصل بذلك في مسألة كلية شاملة هي صحة هذين العقدين، ورغم ذلك فقد انتهى الحكم إلى القضاء ببطلانهما وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن أياً من الحكمين اللذين تتذرع بهما الطاعنتان بسبب النعي لم يعرض لصحة عقدي الإيجار محل التداعي، فبالإضافة إلى أن الطاعنتين لم تختصما في الدعوى رقم 2993 لسنة 1966 مدني كلي الإسكندرية، فإن الحكم الصادر فيها بنى قضاءه على أن المطعون عليه الأول سبق أن أقر الحساب المقدم إليه من وكيله المطعون عليه الثاني خلال المدة من أول يناير 1965 حتى سبتمبر 1966، ولذلك لم يجد مبرراً لمطالبة الوكيل بتقديم كشوف حساب جديدة عنها، ولم ترد بالحكم أية إشارة إلى عقود الإيجار التي أبرمها الوكيل خلال مدة وكالته. كما أن الثابت من الحكم رقم 1004 لسنة 1968 مدني الإسكندرية أن المطعون عليه الأول اقتصر في مطالبة الطاعنة الثانية بالأجرة المتأخرة وفق العقد الصادر إليها من الوكيل محتفظاً بحقه في فروق الإيجار طبقاً للتحديد الصحيح، ودار الجدل حول حاجة المطعون عليه بإيصالات السداد الصادرة من الوكيل دون أن يتعرض الحكم لبطلان أو صحة عقد الإيجار ومدى إلزام المطعون عليه الأول بالأجرة الواردة فيه، الأمر الذي لا يصح معه القول بصدور الحكم على خلاف حكمين سابقين حازا قوة الأمر المقضي ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن مبنى النعي بالوجه الثالث من السبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنتان إن الحكم أخذ بتقرير الخبير الذي حدد أجرة الشقتين محلي النزاع على أساس أجرة المثل، مع أن الثابت سبق تأجيرهما، الأمر الذي كان يوجب اتخاذ الأجرة الاتفاقية أساساً لاحتساب الأجرة القانونية عملاً بأحكام القانون رقم 168 لسنة 1961.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة مكرراً من القانون رقم 121 لسنة 1967 المضافة بالقانون رقم 168 لسنة 1961 والمعمول به اعتباراً من 5/ 11/ 1961 على أنه، "تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن التي أنشئت بعد العمل بالقانون 55 لسنة 1958 المشار إليه وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن الشهر التالي لتاريخ العمل بهذا القانون والمقصود بالأجرة الحالية في أحكام هذه المادة الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيتهما أقل. وإذا كان المكان المؤجر لم يكن قد سبق تأجيره يكون التخفيض بالنسبة المتقدمة على أساس أجرة المثل عند العمل بأحكام هذا القانون". وإن كان قد يستفاد منه أنه لا يلجأ إلى أجرة المثل إلا إذا لم يكن المكان المؤجر قد سبق تأجيره، إلا أنه في حالة سبق تأجير المكان وتعذر الوصول إلى الأجرة المسماة في العقد الساري في 5/ 11/ 1961 أو الأجرة التي يثبت أنه جرى التعامل بها في شأن المكان المؤجر ذاته طوال السنة السابقة على ذلك التاريخ أيتهما أقل وليس ثمة ما يمنع من التعرف على أجرة المثل في شهر نوفمبر 1961، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه في صدد تحديد أجرة الشقة المؤجرة للطاعنة الأولى اتخذ الأجرة المتعاقد عليها أساساً استناداً إلى عقد إيجار سبق صدوره من المطعون عليه الأول إلى الطاعنة المذكورة، وأنه في خصوص الشقة المؤجرة للطاعنة الثانية قد اتخذ أجرة المثل أساساً لتعذر إثبات الأجرة المتعاقد عليها، فإنه لا مخالفة في ذلك للقانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات