الطعن رقم 29 لسنة 41 ق – جلسة 16 /03 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 662
جلسة 16 من مارس سنة 1976
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، وزكي الصاوي صالح.
الطعن رقم 29 لسنة 41 القضائية
(1، 2) إثبات "طرق الإثبات". إثراء بلا سبب. دعوى.
إقامة المقاول دعواه بطلب إلزام المطعون عليه بقيمة المباني التي أقامها لصالحه
دون رابطة عقدية وحتى لا يثري الأخير على حسابه. مؤداه. استناد المدعي أصلاً إلى أحكام
الإثراء بلا سبب.
أحكام الإثراء بلا سبب. م 179 مدني. الإثراء والافتقار من الوقائع المادية. جواز
إثباتها بكافة وسائل الإثبات.
1 – إذا كان الثابت أن الطاعن – المقاول – أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام المطعون عليه
بقيمة المباني موضوع النزاع على أساس أنه أقام هذه المباني لصالح المطعون عليه على
أرض مملوكة للأخير دون أن توجد بينهما رابطة عقدية، وهو ما يخوله إثبات هذه الواقعة
المادية بكافة الطرق حتى لا يثري المطعون عليه على حسابه بلا سبب فإن مفاد ذلك أن الطاعن
لا يستند إلى عقد مقاولة كسبب لدعواه بل يستند في ذلك أصلاً إلى أحكام الإثراء بلا
سبب.
2 – مؤدى نص المادة 179 من القانون المدني أنه إذا تولى شخص عملاً لآخر وأدى هذا العمل
إلى افتقار في جانب ذلك الشخص وإلى إثراء بالنسبة إلى الآخر، وكان هذا الإثراء بلا
سبب قانوني، فإن المثري يلتزم بتعويض المفتقر بأقل القيمتين الإثراء أو الافتقار، ولما
كان الإثراء والافتقار من الوقائع المادية فإنه يصح إثباتها بجميع وسائل الإثبات ومنها
البينة والقرائن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى على سند من
أنها تقوم على عقد مقاولة تزيد قيمته على عشرة جنيهات دون أن يثبت بالكتابة ورفض على
هذا الأساس إجابة الطاعن – المقاول – إلى طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات أنه هو الذي
أقام المباني – لصالح المطعون عليه – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 1386 لسنة 1968 مدني إسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليه انتهى
فيها إلى طلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 9842 جنيهاً وفوائده من يوم المطالبة
الرسمية، وقال شرحاً لدعواه إنه أقام لصالح المطعون عليه عمارة سكنية من دورين بجهة
فكتوريا قسم الرمل بمدينة الإسكندرية على أن تحدد قيمتها طبقاً لسعر السوق وقت إنشائها
وأتم هو البناء في سنة 1966 غير أن المطعون عليه جحد حقوقه فأقام ضده الدعوى رقم 5666
سنة 1967 مدني مستعجل إسكندرية وقضت فيها المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة
بمنطوق ذلك الحكم، وحدد الخبير قيمة هذه المباني بمبلغ 9492 جنيهاً بخلاف مبلغ 350
جنيهاً قيمة المرافق ومجموع ذلك 9842 جنيهاً، وهو المبلغ المطالب به. وبتاريخ 29/ 4/
1969 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 697 سنة 25
ق مدني إسكندرية. وبتاريخ 14/ 11/ 1970 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الحكم. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة
لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم
أقام قضاءه على أن مبنى الدعوى حسبما صورها الطاعن أنه أبرم مع المطعون عليه عقداً
شفوياً التزم بمقتضاه بأن يشيد له بناء تحدد قيمته بسعر السوق وقت البناء، وهي واقعة
قانونية لا يجوز إثباتها بالبينة قبل صاحب البناء طالما أن قيمته تزيد على عشرة جنيهات،
ولم يقدم الطاعن دليلاً كتابياً يرخص له بإقامة هذا البناء، وأنه لهذا يتعين قبول الدفع
الذي أبداه المطعون عليه بعدم جواز إثبات العقد بالبينة، في حين أن الطاعن تمسك في
دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا يوجد عقد بينه وبين المطعون عليه وأن الأمر يتعلق
بواقعة مادية هي أنه أقام مبان على أرض المطعون عليه فيجوز إثباتها بكافة الطرق وإلا
فإنه يكون قد أثرى على حسابه بغير سبب، وإذ رفض الحكم طلب إثبات هذه الواقعة المادية
بالبينة وقضى برفض دعواه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعن أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام
المطعون عليه بقيمة المباني موضوع النزاع على أساس أنه أقام هذه المباني لصالح المطعون
عليه على أرض مملوكة للأخير دون أن توجد بينهما رابطة عقدية وهو ما يخوله إثبات هذه
الواقعة المادية بكافة الطرق حتى لا يثري المطعون عليه على حسابه بلا سبب، مما مفاده
أن الطاعن لا يستند إلى عقد مقاولة كسبب لدعواه بل يستند في ذلك أصلاً إلى أحكام الإثراء
بلا سبب، وكان مؤدى نص المادة 179 من القانون المدني أنه إذا تولى شخص عملاً لآخر وأدى
هذا العمل إلى افتقار في جانب ذلك الشخص وإلى إثراء بالنسبة إلى الآخر وكان هذا الإثراء
بلا سبب قانوني فإن المثري يلتزم بتعويض المفتقر بأقل القيمتين الإثراء أو الافتقار،
ولما كان الإثراء والافتقار من الوقائع المادية فإنه يصح إثباتها بجميع وسائل الإثبات
ومنها البينة والقرائن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى على
سند من أنها تقوم على عقد مقاولة تزيد قيمته على عشرة جنيهات دون أن يثبت بالكتابة
ورفض على هذا الأساس إجابة الطاعن إلى طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات أنه هو الذي
أقام المباني المذكورة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب
دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
