الطعن رقم 14 سنة 21 ق – جلسة 25 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1193
جلسة 25 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 14 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) حكم. الهيئة التي أصدرته. اقتناع المحكمة من التحقيق الذي أجرته أن الهيئة التي
أصدرت الحكم المدفوع ببطلانه كانت مكونة من ثلاثة قضاة هم المذكورة أسماؤهم بمحضر الجلسة
وأن ذكر أربعة قضاة في الحكم كان من قبل الخطأ المادي. وصولها إلى هذه النتيجة بأسباب
سائغة. لا بطلان.
(ب) عقد. تكييفه. حكم. تسبيبه. نفيه عن العقد موضوع النزاع وصف الوكالة بالعمولة والرهن
التجاري واعتباره عقداً من نوع خاص. إجازته تصرف المطعون عليها في القطن المسلم لها
من الطاعن بموجب هذا العقد دون الحصول على إذن من القضاء. إقامة قضائه في ذلك على أسباب
مستمدة من نصوص العقد وظروف التعاقد. لا خطأ.
(ج) وكالة بالعمولة. حق الوكيل بالعمولة في بيع الأشياء المسلمة إليه لبيعها دون تحديد
سعر معين من غير أن يحصل على إذن بالبيع من قاضي الأمور الوقتية. المادة 92 من قانون
التجارة المختلط المقابلة للمادة 89 من قانون التجارة الوطني.
1 – متى كانت المحكمة بعد أن حققت وجه البطلان المدعى به خلصت إلى أن ذكر أربعة قضاة
في ديباجة الحكم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وأنه لم يشترك في المداولة في القضية وإصدار
الحكم فيها إلا ثلاثة قضاة هم المذكورة أسماؤهم بمحضر الجلسة، وكان هذا المحضر مكملاً
للحكم وكان مجرد الخطأ المادي في الحكم لا يؤثر في سلامته وكانت المحكمة قد خلصت إلى
هذه النتيجة بأسباب سائغة تؤدي إليها – فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع ببطلان
الحكم الابتدائي لا يكون قد خالف القانون.
2 – لما كان الحكم إذ نفى عن العقد موضوع النزاع وصف الوكالة بالعمولة وكذلك وصف الرهن
التجاري واعتبره عقداً من نوع خاص وقرر صحة تصرف المطعون عليها ببيع القطن المسلم إليها
من الطاعن دون الحصول على أمر من القاضي بالبيع إنما أقام قضاءه على ما استخلصه من
نصوص العقد ذاته وظروف التعاقد، وكان في ذلك لم يخرج عن مدلول عباراته، وكانت إشارته
إلى العرف التجاري لم يكن المقصود منها تغليب هذا العرف على أحكام القانون الآمرة وإنما
كان ذلك منه بياناً لما جرى به العرف من التعامل على أساس عقود مماثلة للعقد موضوع
النزاع دون أن يكون في ذلك ما يخالف القانون، لما كان ذلك فإن النعي على هذا الحكم
بالخطأ في التكييف ومخالفة القانون يكون على غير أساس.
3 – لما كانت المادة 92 من قانون التجارة المختلط التي يشير إليها الطاعن لا تنطبق
إلا في الحالة التي تكون فيها البضائع مسلمة إلى الوكيل بالعمولة على سبيل الوديعة
أو لبيعها بسعر محدد، وكانت الأقطان موضوع الدعوى قد سلمت من الطاعن إلى المطعون عليها
لا على سبيل الوديعة ولكن لبيعها دون تحديد سعر معين فإنه حتى مع اعتبار العقد وكالة
بالعمولة كما يقول الطاعن فإنه يكون للمطعون عليها عملاً بمفهوم المخالفة للمادة المشار
إليها المقابلة للمادة 89 من قانون التجارة الوطني أن تبيع الأقطان من غير حاجة إلى
الحصول على إذن بالبيع من قاضي الأمور الوقتية، كما يؤكد هذا النظر النص الفرنسي للمادة
89 المشار إليها.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 34 سنة 73 ق مصر المختلطة على الطاعن بصحيفة أعلنتها في 21
من أكتوبر سنة 1947 وقالت فيها إنه بمقتضى عقد محرر في 15 من يناير سنة 1946 سلمها
الطاعن 302 ف قنطاراً و69 رطلاً من القطن لحلجه وبيعه بمعرفتها فأسفر الحلج عن 39 بالة
من القطن الشعر و3 قناطير، 46 رطلاً من القطن السكرتو، 217 إردباً من البذرة باعتها
الشركة بمبلغ 2743 جنيهاً و454 مليم وكان الطاعن قد تسلم منها بالحساب الجاري وبفائدة
6% عدة دفعات تشتمل مصاريف الحلج والنقل ورسوم التأمين والعمولة وأجرة التخزين وبلغت
قيمتها 3291 جنيهاً و470 مليم وأقفل الحساب الجاري في 12 من سبتمبر سنة 1947 برصيد
للطاعن مدين بمبلغ 548 جنيهاً و150 مليم تستحق عنه الفوائد بواقع 8% سنوياً وطلبت الحكم
بإلزام الطاعن بأن يدفع إليها مبلغ 548 جنيهاً و15 مليم والفوائد بواقع 8% سنوياً من
12 سبتمبر سنة 1947 حتى الوفاء. ودفع الطاعن الدعوى بأنه كتب للمطعون عليها في 10 من
مارس سنة 1947 طالباً إليها أن تبيع قطنه. في شهر إبريل سنة 1947 ولكنها لم تنفذ تعليماته
وترتب على ذلك فرق في السعر مقداره 500 جنيهاً سببه أن سعر القطن في إبريل كان يتراوح
بين 44 و45 ريالاً للقنطار في حين أن المطعون عليها باعته بسعر يتراوح بين 33 و47 ريالاً
للقنطار ولذلك فإنها تعتبر مسؤول عن هذا الفرق، كما دفعها بدفوع أخرى. وفي 12 من مايو
سنة 1948 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليها مبلغ 548 جنيهاً و15
مليم والفوائد 6% من 12 سبتمبر سنة 1947 حتى الوفاء. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد
استئنافه برقم 373 سنة 66 ق استئناف مصر ودفع ببطلان الحكم المستأنف لصدوره من أربعة
قضاة ونعى على الحكم مخالفة القانون مقرراً أن المطعون عليها لم تكن سوى وكيلة عنه
بالعمولة في حلج وبيع القطن وأنها لم تنفذ شرطاً وارداً في العقد بأن يكون الحلج في
31 من ديسمبر سنة 1946 كما أخذ على الحكم مآخذ أخرى. وفي 17 من مايو سنة 1950 حكمت
المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفض الدفع ببطلان الحكم وبتأييد الحكم
المستأنف فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولها في أن الحكم
أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدفع ببطلان الحكم المستأنف لصدوره من أربعة قضاة
مع أن النقض والخطأ الجسيم في ذكر أسماء القضاة يترتب عليه بطلان الحكم وفقاً للمادة
349 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من "أن الحكم المذكور (المستأنف)
صدر في 13 مايو سنة 1948 وذكر في ديباجته تكون المحكمة من أربعة قضاة وبالرجوع إلى
محضر جلسة 29 إبريل سنة 1948 وهي الجلسة التي أقفل فيها باب المرافعة وحجزت فيها القضية
للحكم لجلسة 13 مايو تبين أن المحكمة كانت مكونة من قضاة ثلاثة فقط وحذف اسم القاضي
الرابع ويظهر أن العمل سار في ذلك الوقت على جلوس أربعة قضاة على أن يوزع العمل فيما
بينهم بحيث لا يشترك إلا ثلاثة
منهم فقط عند المداولة وهذا ما تم فعلاً في هذه القضية إذ عندما حجزت القضية للحكم
كانت المحكمة مكونة تكويناً صحيحاً من ثلاثة قضاة فقط وما ورد في ديباجة الحكم لا يعدو
الخطأ المادي الذي لم يكن له أثر في المداولة وبالتالي في الحكم". وهذا الذي أسس عليه
الحكم قضاءه لا خطأ فيه ذلك بأن المحكمة بعد أن حققت وجه البطلان المدعى به خلصت إلى
أن ذكر أسماء أربعة قضاة في ديباجة الحكم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وأنه لم يشترك
في المداولة في القضية وإصدار الحكم فيها إلا ثلاثة قضاة هم المذكورة أسماؤهم بمحضر
الجلسة. ولما كان هذا المحضر مكملاً للحكم وكان مجرد الخطأ المادي في الحكم لا يؤثر
في سلامته. وكانت المحكمة قد خلصت إلى هذه النتيجة بأسباب سائغة تؤدي إليها – فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع لم يخالف القانون.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ كيف العقد المبرم
بين الطرفين بأنه عقد غير مسمى لا تنطبق عليه أحكام الرهن التجاري ولا أحكام الوكالة
بالعمولة ويخول للمطعون عليها أن تبيع القطن في أي وقت تشاء مع أنه عقد وكالة بالعمولة
ويؤيد ذلك ما ورد في نصوصه من أن المطعون عليها تسلم الأقطان من الطاعن تأميناً للمبالغ
المقترضة وأن الطاعن يتعهد بأن أقل كمية من القطن يوردها للمطعون عليها مقابل السلفة
التي أعطيت له في تاريخ العقد هي 300 قنطار. وأن المطعون عليها يقوم بحلج القطن في
محلجها بأجر معلوم فتستفيد من هذا الأجر وأن المطعون عليها تتولى بيع القطن مقابل عمولة
محدودة في العقد أما الشرط الوارد في العقد وهو أن تتولى المطعون عليها بيع القطن والبذرة
في الوقت الذي تحدده هي وفي المكان الذي تراه مناسباً بغير حاجة إلى إخطار المالك وهو
الشرط الذي استند إليه الحكم في تبرير قضائه أن للمطعون عليها أن تبيع القطن دون حاجة
إلى استصدار أمر من القاضي بالبيع هذا الشرط يحرمه قانون التجارة في بابي الرهن والوكالة
بالعمولة ولا محل للأخذ بقواعد العرف التجاري في هذا الشأن إذا صح وجود عرف لمناقضتها
لقاعدة قانونية من القواعد الناهية فضلاً عن أن المادة 92 من قانون التجارة المختلط
وهي التي تنطبق على موضوع النزاع توجب على الوكيل بالعمولة الذي أصبح دائناً ممتازاً
أن يحصل على إذن من القاضي بالبيع ولا محل للرجوع إلى قواعد العرف حيث يوجد نص في القانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن المستأنف – الطاعن
– ينعى على الحكم الابتدائي تجاهله لأحكام القانون التجاري الخاصة بالوكالة بالعمولة
وبالرهن التجاري ويزعم في هذا الصدد أن المستأنف ضدها (المطعون عليها) لم تكن سوى وكيل
بالعمولة عن المستأنف في حلج وبيع القطن في نظر عمولة متناسياً صيغة العقد وأحكامه
فهو عقد بمقتضاه مولت المستأنف ضدها المستأنف بأموال خصصت لتوريده أقطاناً اتفق على
أن تكون في حيازتها بمجرد تسليم أو إصدار مستندات الشحن وفوض للمستأنف ضدها حلج الأقطان
في اليوم الذي يوافقها وطبقاً للعرف والنظام المتبع في محلجها دون الارتباط بأي ميعاد.
وخول للمستأنف ضدها إجراء بيع القطن والبذرة في الوقت الذي تراه مناسباً وفي المكان
المناسب بلا حاجة لتصريح خاص واتفق المتعاقدان على أن التوكيل بالبيع لمصلحة المستأنف
ضدها كما هو لمصلحة المستأنف وهو لذلك غير قابل للعدول عنه كما اتفق على أن تمول المستأنف
ضدها المستأنف بما يوازي 80% في المائة من أصل ثمن الأقطان والبذرة على أن يبقى الاحتياطي
وقدره 20% في المائة محافظاً عليه ثم انتهى الاتفاق على أن يفتح حساب جار لهذه العملية
تحتسب عليه فوائد بواقع 6% ويتضمن الحساب مبالغ السلف والمصاريف والعمولة إلخ، وإذن
فهذا العقد الذي بمقتضاه تقوم شركات تصدير الأقطان بتمويل عملية توريد تلك الأقطان
تم تقوم بحلجها وبيعها لحساب عملائها ممن تمولهم بالأموال اللازمة لذلك لا تعتبر توكيلاً
بالعمولة ولا تعتبر الأقطان الموردة تحت هذه الشروط خاضعة لأحكام الرهن الحيازي بل
يعتبر الإنفاق بأجمعه عقداً غير مسمى يخضع للأحكام التي اتفق عليها المتعاقدان مكملة
بما جرى عليه العرف التجاري في هذا الشأن. وقد سايرت عملية التمويل هذا الأساس منذ
أدخلت زراعة القطن في مصر وليس في أحكام مثل هذه العقود ما يخالف القانون والنظام العام
حتى يتعرض لها المحاكم بالفسخ أو الإبطال. وهذا الذي قرره الحكم من نفي وصف الوكالة
بالعمولة عن العقد لا مخالفة فيه للقانون ذلك بأنه ورد في البند الثالث عشر من العقدان
للمطعون عليها امتيازاً على ثمن القطن بكل ما تقدم للطاعن من أموال حتى ما كان منها
سابقاً على توريد الأقطان. وهذا يخالف حكم الوكالة بالعمولة إذ نصت المادة 90 من قانون
التجارة المختلط على أن امتياز الوكيل بالعمولة لا يكون بالنسبة للدين السابق على الإرسال
– ولما كان الحكم إذ نفى عن العقد وصف الوكالة بالعمولة وكذلك وصف الرهن التجاري واعتبره
عقداً من نوع خاص وقرر صحة تصرف المطعون عليها ببيع القطن دون الحصول على أمر من القاضي
بالبيع إنما أسس قضاءه على ما استخلصه من نصوص العقد ذاته وظروف التعاقد وهو في ذلك
لم يخرج عن مدلول عباراته أما إشارته إلى العرف التجاري في أسبابه فإنه لم يكن المقصود
منها تغليب هذا العرف على أحكام القانون الآمرة وإنما كان ذلك منه بياناً لما جرى به
العرف من التعامل على أساس عقود مماثلة للعقد موضوع النزاع دون أن يكون في ذلك ما يخالف
أحكام القانون ولما كانت المادة 92 من قانون التجارة المختلط التي يشير إليها الطاعن
لا تنطبق إلا في الحالة التي تكون فيها البضائع مسلمة إلى الوكيل بالعمولة على سبيل
الوديعة أو لبيعها بسعر محدد وكانت الأقطان موضوع الدعوى قد سلمت للمطعون عليها لا
على سبيل الوديعة ولكن لبيعها دون تحديد سعر معين فإنه حتى مع اعتبار العقد وكالة بالعمولة
يكون للمطعون عليها عملاً بمفهوم المخالفة للمادة المشار إليها المقابلة للمادة 89
من قانون التجارة الوطني أن تبيع الأقطان من غير حاجة إلى الحصول على إذن بالبيع من
قاضي الأمور الوقتية، كما يؤكد هذا النظر النص الفرنسي للمادة 89 المشار إليها ولا
وجه للاحتجاج بأن المطعون عليها لم تنفذ تعليمات الطاعن التي أرسلها ببيع قطنه في شهر
إبريل لما بينه الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أن المطعون عليها
لم تأل جهداً في تنفيذ هذه التعليمات وأنه في الوقت الذي كتب فيه الطاعن بتاريخ 10
مارس سنة 1947 ببيع القطن في إبريل لم تكن قد حلجت القطن بعد فلم يكن في ميسورها أن
تفعل أكثر مما فعلت ويكون من التجني أن ينسب إليها أي إهمال في هذا الشأن، وقد تعرض
الحكم المطعون فيه لذلك فقرر أن ما يزعمه المستأنف من فسخ أحكام العقد الأصلي بما ورد
في خطابه المؤرخ 10 مارس غير صحيح فعقد الاتفاق الأصلي هو دستور العلاقة بين الطرفين
وقد تضمن الأحكام الأساسية التي تخول للمستأنف ضدها الحلج والبيع في أي وقت وتخولها
المحافظة على ألا يزيد الاحتياطي على 20% بالنسبة لثمن القطن وما تضمنه الخطاب من تفويض
للبيع في إبريل لا يبطل أحكام العقد الأساسية ومع التسليم جدلاً للمستأنف بما يزعمه
فقد نسي أن هذا الخطاب تضمن تعهد من جانبه بدفع مبلغ في الحساب الجاري قبل نهاية شهر
مارس ولا شك أن اشتراط ذلك كان لصيانة استكمال الاحتياطي فإذا لم يقم المستأنف بتنفيذ
تعهده كانت المستأنف ضدها في حل من قبول ما اشترط لمصلحته من إتمام البيع في شهر مارس.
ومع ذلك كله فقد قدمت المستأنف ضدها المستندات المؤيدة لصحة دعواها ولم يستطع المستأنف
أن ينازع في دلالتها أو جديتها كما قرر الحكم لحلج القطن أن المستأنف يتناسى ما تضمنه
العقد من حريتها المطلقة في اختيار الوقت المناسب لذلك كما يتناسى ما كان من أمره فيما
بعد حين بعث إلى المستأنف ضدها بخطاب في 10 مارس سنة 1947 يخولها أن تحلج القطن وتشحنه
للإسكندرية لبيعه بأحسن الأسعار والتي ترونها مناسبة وذلك في شهر إبريل سنة 1947 وقد
بينت المستأنف ضدها أنها أتمت الحليج ثم شحنت الأقطان بالنيل كما جرى العرف في 19 إبريل
فوصلت في 24 إبريل وعرضت الأقطان للبيع في 25 إبريل فلم يتقدم مشتر لها فبعثت إليه
بخطاب مسجل تنبئه بذلك ثم تقدم مشتر في 30 إبريل لشراء جزء من القطن ولم تتم الصفقة
وتم بيع جزء آخر في أول مايو وأخطر المستأنف بذلك كله كما أخطر في 8 مايو و14 مايو
بتمام بيع الباقي في 7 و13 مايو فلم يخر جواباً وظل على سكوته هذا حتى بعثت إليه المستأنف
ضدها بكشف الحساب في سبتمبر سنة 1947 فرفع دعواه في 21 من أكتوبر ومن ذلك يبين أنه
سواء اعتبر العقد عقداً من نوع خاص أو اعتبر عقد وكالة بالعمولة فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بأن للمطعون عليها أن تبيع الأقطان من غير ضرورة للحصول على إذن بالبيع
من قاضي الأمور الوقتية لم يخطئ في تطبيق القانون.
ومن حيث إنه يخلص من هذا الذي سبق بيانه أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
