الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 325 سنة 20 قضائية – جلسة 25 /06 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1187

جلسة 25 من يونيه سنة 1953

القضية رقم 325 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان المستشارين.
شفعة. المشتري لحصة مفرزة من مالك مشتاع. لا يحق له أن يشفع إلا في حدود سنده أي باعتباره مالكاً ملكية مفرزة.
جرى قضاء محكمة النقض على أن من تلقى حصة مفرزة من شريك مشتاع لا يستطيع إذا ما طلب الشفعة أن يجابه المشفوع منه إلا بسنده وفي حدوده أي باعتباره مالكاً ملكية مفرزة. ومن ثم لا يكون له أن يشفع إلا بصفته جاراً ملاصقاً وأن كل ادعاء منه على خلاف مقتضى سنده خليق بأن يهدره القاضي ذلك أن من تلقى حصة مفرزة لا يملك بإرادته المنفردة أن يغير موضوع حقه فيجعله شائعاً. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر عدم توافر سبب الشفعة لدى الطاعن ورتب على ذلك عدم أحقيته في مزاحمة المطعون عليها الأولى في الأخذ بالشفعة قد استند إلى أن العقار الذي يريد أن يشفع به قد تلقاه بعقد شرائه مفرزاً، فإن هذا الحكم لا يكون قد خالف القانون أو شابه تناقض فيما استند إليه من أسباب.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن اشترى من المطعون عليهما الثانية والثالث 3 ف و18 ط و23 س أرضاً زراعية بمقتضى ثلاثة عقود. الأول: في 15 من سبتمبر سنة 1945 من المطعون عليه الثالث وهو مسجل في 27 من أكتوبر سنة 1945 عن 1 ف 3 ط 13 س والثاني: في 26 من إبريل سنة 1946 من المطعون عليه الثالث عن 1 ف 4 ط شيوعاً في المساحة المبينة فيه والثالث في 25 من أغسطس سنة 1946 من المطعون عليها الثانية عن 1 ف 11 ط 10 س شيوعاً في نفس المساحة المبينة بالعقد السابق وهذه الأطيان جميعها آلت إلى البائعين بطريق الميراث عن والدهما المرحوم إبراهيم حسن تعلب وبعريضة معلنة في 28 من سبتمبر سنة 1946 أقامت المطعون عليها الأولى زوجة المورث ووالدة البائعين الدعوى رقم 1 سنة 1947 لدى محكمة شبين الكوم الكلية على الطاعن والمطعون عليهما الثانية والثالث تطلب فيها أخذ المقادر المبيعة بطريق الشفعة والاسترداد الوراثي استناداً إلى أنها تملك 15 ط 6 س في الأطيان المورثة مشاعاً كما قررت أن الشراء الحاصل عن الصفقة الأولى وإن كان حاصلاً في العقد على اعتبار أنه مفرز محدد إلا أن الواقع أن الأطيان الموروثة ما زالت على الشيوع بين جميع الورثة ولم تقسم بعد وقد دفع الطاعن الدعوى أولاً – بسقوط الحق في طلب الشفعة لمضي أكثر من خمسة عشر يوماً على علم الشفيعة بالبيع بمقتضى العقدين المبرمين في سنة 1946 وثانياً – بسقوط الحق في الشفعة لمضي أكثر من ستة أشهر من تاريخ تسجيل عقد البيع المبرم في 15 من سبتمبر سنة 1945 وثالثاً – بأن الثمن الحقيقي الذي دفع في الصفقات الثلاث كان بواقع القيراط الواحد خمسة عشر جنيهاً لا خمسة جنيهات ورابعاً – بأنه لا حق للمطعون عليها الأولى في استرداد العقار بحكم المادة 462 من القانون المدني (القديم) – وفي 7 من يونيو سنة 1948 قضت المحكمة برفض الدعوى بسببيها – استأنفت المطعون عليها الأولى لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 489 سنة 65 قضائية. وفي 17 من فبراير سنة 1949 حكمت المحكمة أولاً: برفض الاستئناف بالنسبة لطلب الاسترداد الوراثي في جميع الأطيان المبيعة بموجب العقود الثلاثة وبتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في هذا الخصوص وكذلك فيما قضى به من سقوط حق المستأنفة (المطعون عليها الأولى) في الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى الـ 13 س و3 ط و1 ف المحرر عنها عقد البيع المؤرخ في 15 من سبتمبر سنة 1945 والمسجل في 27 من أكتوبر سنة 1945 وثانياً: قبل الفصل في طلب الشفعة بالنسبة لباقي الأطيان البالغة مساحتها 10 س و15 ط و2 ف المبيعة بالعقدين المؤرخين في 26 إبريل سنة 1946 و25 أغسطس سنة 1946 بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المستأنفة (المطعون عليها الأولى) بكافة طرق الإثبات القانونية أن الثمن الحقيقي في كل من الصفقتين هو خمسة جنيهات للقيراط الواحد وللطاعن النفي… إلخ وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود تمسك الطاعن في دفاعه بأنه وقد قضي له نهائياً برفض دعوى الشفعة بالنسبة إلى الـ 13 س و3 ط و1 ف المحرر عنها العقد المسجل في 27 من أكتوبر سنة 1945 فإنه يكون مالكاً لهذا المقدار ملكية نهائية من تاريخ البيع ورتب على ذلك أن يكون مالكاً على الشيوع 13 س و3 ط و1 ف من تاريخ التسجيل ومن ثم فهو يحجب الشفيعة أو على الأقل يقاسمها الأرض المشفوع فيها كل بقدر حصته. إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع وقضت في 27 من إبريل سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بالأرض البالغ مساحتها 10 س و15 ط و2 ف المبيعة بمقتضى العقدين المؤرخ أولهما في 26 من إبريل سنة 1946 والمحرر ثانيهما في 25 من أغسطس سنة 1946… إلخ.
فقر الطاعن الطعن في الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد هو خطأ الحكم في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان هذا السبب يقول الطاعن أنه اشترى من المطعون عليه الثالث 13 س و3 ط و1 ف محددة في حين أن المتصرف إليه لا يملك العين المتصرف فيها مفرزة واشترى منه بعد ذلك باقي الحصة المملوكة له والآيلة إليه عن نفس المورث ومقدارها 4 ط و1 ف شيوعاً في أطيان التركة كما اشترى من شقيقة البائع – المطعون عليها الثانية – 10 س و11 ط و1 ف على الشيوع في الأطيان المخلفة عن المورث، ولما رفعت المطعون عليها الأولى دعوى الشفعة كانت تقرر في إعلان الرغبة وفي صحيفة الدعوى وفي جميع مراحل التقاضي حتى يوم الحكم النهائي الصادر من محكمة الاستئناف في 17 من فبراير سنة 1949 أن الـ 13 س و3 ط و1 ف المبيعة إلى الطاعن من المطعون عليه الثالث لا تزال على الشيوع في أطيان التركة شأنها شأن باقي الأطيان المتصرف فيها إليه. وقد وافقها الطاعن على ذلك كما صدر الحكم الابتدائي والاستئنافي على هذا الأساس. وبعد صدور الحكم برفض دعوى المطعون عليها الأولى في خصوص هذا المقدار تمسك الطاعن بطلب رفض دعواها بالنسبة لبقية المقادير المبيعة على الشيوع بالعقدين المشار إليهما فيما سبق لأنه بصفته مالكاً على المشاع لحصة في العقار هي الـ 1 ف و3 ط و13 سهم المقضي برفض دعوى المطعون عليها الأولى بالنسبة لها يكون له الحق في طلب الشفعة المطلوبة منه لأنه يحجب الشفيعة أو على الأقل يتساوى معها في سبب الأخذ في الشفعة – ولا يرد على ذلك بأن هذا الطلب جاء متأخراً ذلك لأن المقرر قانوناً أن حق طالب الشفعة في ملكية العين المشفوع فيها لا ينشأ إلا بالحكم النهائي – فكان رد الحكم على هذا الدفاع "إنه بالرجوع إلى ذلك العقد يتبين أنه اشترى 1 ف و3 ط و13 س محددة مفرزة وأنه وإن كانت المستأنفة (المطعون عليها الأولى) قد طعنت على هذا التحديد إلا أنها عادت بمذكرتها المقدمة تحت رقم 25 دوسيه فأقرته على هذا التحديد وسلمت له بملكية هذا القدر تسليماً تاماً وفقاً للحدود الواردة به" ورتب الحكم على ذلك تقريره بانعدام سبب الشفعة لدى الطاعن وهذا الذي قرره الحكم يخالف الثابت بالأوراق من عدة نواح. الأولى أن المطعون عليها الأولى هي التي رفعت دعواها على أساس الشيوع وبعد أن وافقها الطاعن على بقاء حالة الشيوع وصدر الحكم على هذا الأساس وتعلق به حق الطاعن. وإذ استند الطاعن في طلب سقوط حق المطعون عليها الأولى في الشفعة إلى مشاركته لها في الشيوع ما كان يجوز للمحكمة أن تنصت إلى ما ادعته الشفيعة من أنها تقبل التحديد الوارد في العقد حتى لا يتمسك الطاعن بحقه وحتى يسقط الدفع الذي دفع به مع أن العقد المطعون عليها الأولى على ما سبق بيانه هي التي تمسكت بالشيوع – (والثانية) إذ قررت المطعون عليها الأولى بعد الحكم الأول الصادر في الدعوى أنها تقبل التحديد الوارد في العقد عن الـ 1 ف 3 ط 13 س وأقام الحكم قضاءه على هذا الإقرار مع أنه يتناقض مع طلباتها السابقة في الدعوى نفسها و(الثالثة) إذ قررت المطعون عليها الأولى أنه بشراء الطاعن الـ 1 ف 3 ط 13 س أصبح شريكاً معها في مباني العزبة والساقية الخاصة بري الأطيان أي أن الشيوع لا يزال قائماً في هذا القدر مع أن هذا الإقرار يتناقض مع تقريرها بقبول التحديد. على أنه من ناحية أخرى فإن هذا الإقرار ليس إقراراً مقصوداً منه منفعة الخصم وإعفاؤه من إقامة الدليل على حق متنازع عليه وإنما كل ما تبغيه المطعون عليها الأولى بهذا الإقرار هو إهدار حق الطاعن في الشفعة إذ عدلت بمقتضاه عن اعتراضها الأول الذي سارت دعواه على أساسه ووافقها عليه الطاعن وصدر الحكم مسجلاً له وهو قيام الشيوع في أرض المورث جميعها وهذا الإقرار يرتبط به المقدار المبيع جميعه ولا يصح أن يقال هنا أن البيع على التحديد الصادر من مالك على الشيوع يبقى معلقاً حتى يقضى في أمره بالتراضي أو التقاضي لأن ذلك مشروط بأن يكون المشتري متمسكاً بهذا التحديد الذي اشترى به.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليها الأولى ولم يعتد بدفاع الطاعن السالف بيانه أقام قضاءه على أنه "بالرجوع إلى عقد شرائه يبين أنه اشترى الـ 1 ف 3 ط 13 س المبينة به محددة مفرزة وأنه وإن كانت المستأنفة (المطعون عليها الأولى) قد طعنت على هذا التحديد في الدعوى الحالية إلا أنها عادت في مذكرتها المقدمة تحت رقم 25 دوسيه فأقرته على هذا التحديد وسلمت له بملكية هذا القدر تسليماً تاماً وفقاً للحدود الواردة بعقد شرائه وحيث إن المشتري محدداً من المالك على الشيوع يعتبر عقده غير نافذ بالنسبة للتحديد إلا أن يقره عليه الشركاء المشتاعون معه أو أن يصبح القدر في نصيبه نتيجة للقسمة بالتراضي أو بحكم القاضي وتفريعاً لذلك ولأن عقد المستأنف عليه الأول (الطاعن) المسجل في 27/ 10/ 1945 صدر إليه محدداً مفرزاً أو أقرت المستأنفة هذا التحديد وهي المالكة المشتاعة معه تكون الملكية قد استقرت له بهذا العقد محددة لا شائعة من تاريخ تسجيل العقد لأن التراضي على القسمة كالقسمة تماماً ينسحب أثره إلى وقت الملك والقسمة مقررة للملكية لا منشئة لها ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك فإن سبب الشفعة الذي يتمسك به المستأنف عليه الأول يصبح لا وجود له" ولما كان يبين من ذلك أن المحكمة لم تر فيما أبدته المطعون عليها الأولى قبل صدور الحكم الاستئنافي في 17 من فبراير سنة 1949 من أن ولدها المطعون عليه الثالث البائع للطاعن بالعقد المسجل في 27 من أكتوبر سنة 1945 إنما يملك على الشيوع ما باعه مفرزاً ثم في إقرارها بعد ذلك التحديد الوارد في عقده لم تر في ذلك ما يغير حقيقة الواقع في أمر هذه الصفقة من أن الطاعن اشترى المقدار الوارد بعقده محدداً لا شائعاً وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من تلقى حصته مفرزة من شريك مشتاع لا يستطيع إذا ما طلب الشفعة أن يجابه المشفوع منه إلا بسنده وفي حدوده أي باعتباره مالكاً ملكية مفرزة ومن ثم لا يكون له أن يشفع إلا بصفته جاراً ملاصقاً وأن كل ادعاء منه على خلاف مقتضى سنده خليق بأن يهدره القاضي ذلك أن من تلقى حصة مفرزة لا يملك بإرادته المنفردة أن يغير موضوع حقه فيجعله شائعاً وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن تلقى بعقد شرائه العقار الذي يريد أن يشفع به مزاحماً المطعون عليها الأولى في الشفعة تلقاه محدداً مفرزاً لما كان ذلك فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون أو شابه تناقض فيما استند إليه من أسباب في اعتبار الطاعن غير مالك على الشيوع بحسب عقد تمليكه ورتب على ذلك عدم توافر سبب الشفعة لديه وبالتالي عدم أحقيته في مزاحمة المطعون عليها الأولى في الشفعة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات