الطعن رقم 313 سنة 20 قضائية – جلسة 25 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1181
جلسة 25 من يونيه سنة 1953
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان المستشارين.
القضية رقم 313 سنة 20 قضائية
( أ ) تزوير. ثبوت قيام المحكمة بفض المظروف المحتوي على السند
المطعون فيه وأنها لم تصدر حكمها إلا بعد الاطلاع على هذا السند. تحرير محضر خاص بفض
المظروف والاطلاع على محتوياته. غير لازم.
(ب) تزوير.حكم. تسبيبه. تقريره لأسباب سائغة صحة الورقة المطعون فيها. في ذلك الرد
الضمني الكافي على ما أثير من أن التزوير يبدو للعين المجردة ومن ثم فلا قصور.
(ج) تزوير. خبير. محكمة الموضوع. اقتناعها من تقرير الخبير المنتدب ومن المضاهاة التي
أجرتها بنفسها بصحة الورقة المطعون فيها. رفضها ندب خبير آخر. لا عيب.
1 – متى كان الثابت من الأوراق هو أن المحكمة قد فضت المظروف المحتوي على السندين المطعون
فيهما بالتزوير وأنها لم تصدر حكمها إلا بعد فحصهما فإنها إذ فعلت ذلك لم تكن في حاجة
إلى إثبات فض المظروف والاطلاع على محتوياته بمحضر خاص لأنه ليس من واجبها أن تحضر
كاتباً لإثبات الاطلاع كلما أرادت فحص ورقة من أوراق الدعوى عند المداولة.
2 – متى كانت المحكمة قد انتهت إلى ما استخلصته أخذاً بتقرير الخبير من أن البصمتين
الموقع بهما على المستندين المطعون فيهما بختم معدني واحد موقع به على ورقة المضاهاة
وإذ خلصت من ذلك ومن مشاهدتها لهذين المستندين إلى أن الطعن فيهما بالتزوير غير جدي
فإنها تكون قد ردت ضمناً على ما أثاره الطاعنون من أن التزوير يبدو للعين المجردة ويكون
نعيهم على الحكم بالقصور في هذا الخصوص على غير أساس.
3 – لا تثريب على المحكمة إذ هي لم تر ندب خبير آخر بعد أن أخذت بتقرير الخبير المنتدب
وبما ذهب إليه من صحة الورقتين المطعون فيهما وتحققت من صحة رأيه بما أجرته بنفسها
من المضاهاة.
المحكمة
من حيث إن الطعن سبق قبوله شكلاً.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
جوهرة شنوده روفائيل مورثة المطعون عليهم أقامت على أحمد خليفه وولده فرج مورثي الطاعنين
الدعوى المدنية رقم 270 لسنة 1937 محكمة سوهاج الابتدائية وطلبت فيها – أولاً: بطلان
عقد البيع الوفائي المحرر في 6/ 5/ 1926 والمسجل في 10/ 7/ 1926 والصادر منها لمورثي
الطاعنين ببيع 4 أفدنة و12 قيراطاً المبينة بالدعوى واعتبار هذا العقد عقد رهن والحكم
ببطلانه وباستهلاك الدين المقدر فيه بمبلغ 450 جنيهاً – ثانياً توجيه اليمين الحاسمة
إلى أحمد خليفه وولده فرج فيما يختص بمبلغ المائة جنيه المحرر به وصول على فرج أحمد
خليفه شخصياً باستلامه من مورثة المطعون عليهم وذلك بأن يحلف بأن هذا المبلغ لم يكن
خصماً من دين الـ 450 جنيهاً – ثالثاً: إلزام فرج أحمد خليفة بالمبلغ المذكور وفوائده
في حالة حلفه اليمين هو وولده. وفي 8 من نوفمبر سنة 1939 قضت المحكمة بإلزام فرج أحمد
خليفه بمبلغ المائة جنيه وفوائده وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنفت مورثة المطعون
عليهم هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 74 لسنة 15 ق محكمة استئناف أسيوط. وأثناء نظر
الاستئناف قدمت المستأنفة إلى المحكمة مستندين محررين في 10/ 5/ 1926 موقعاً عليهما
ببصمة ختم لأحمد خليفة ويتضمن أولهما تأجيل تنفيذ عقد البيع الوفائي من 6/ 5/ 1926
إلى شهر أغسطس سنة 1926 ويتضمن الآخر تأجير الأطيان موضوع العقد المذكور إلى البائعة
وفائياً لمدة سنة ابتداء من أغسطس سنة 1926. فطعن أحمد خليفة في هذين المستندين بالتزوير
وأوقف الاستئناف إلى أن يفصل نهائياً في الطعن فيهما. وفي 14/ 11/ 1941 أعلن مدعي التزوير
أدلته. وفي 16/ 5/ 1942 قضت المحكمة بقبول الدليل الأول منها وهو يتضمن أن بصمتي الختم
الموقع به على المستندين المطعون فيهما ليستا لأحمد خليفة وأمرت بتحقيق هذا الدليل
بكافة الطرق بما فيها البينة وندبت خبيراً لمضاهاة البصمتين على بصمات الأختام الموقع
بها على أوراق المضاهاة سواء أكانت رسمية أم عرفية معترفاً بها – وأثناء سير الاستئناف
توفى أحمد خليفة وولده فرج وتوفيت جوهره شنوده وحل ورثتهم محلهم في الخصومة وقدم الخبير
المنتدب تقريراً ذهب فيه إلى أن بصمتي الختم في الورقتين المطعون فيهما هما من ختم
معدني واحد وهو نفسه الختم الموقع به على عقد البيع الوفائي. وبعد أن سمعت المحكمة
شهود طرفي الخصومة، قضت في 25 من إبريل سنة 1950 برفض دعوى التزوير وبالغرامة. فقرر
الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثاني منها على
الحكم المطعون فيه بطلان الإجراءات المؤدية إلى الحكم وقصوره في التسبيب إذ لم تفض
المحكمة المظروف الذي احتوى المستندين المحررين في 1/ 5/ 1926 والمطعون فيهما بالتزوير
ولم تطلع عليهما، يدل على ذلك أن محاضر الجلسات خلت من بيان ذلك مع أنه عملاً بالمادة
27 من قانون المرافعات لا بد من إثبات حصول هذا الإجراء بحضور الكاتب مع المحكمة. كما
يدل على عدم الاطلاع أن المحكمة أخطأت في البيانات التي ذكرتها فقالت في الأسباب أن
المستأنفة "جوهره شنوده مورثة المطعون عليهم" قدمت إليها المستندين المذكورين مع أن
أولهما الذي يتضمن تأجيل تنفيذ البيع الوفائي إلى شهر أغسطس سنة 1926 كان قد قدم إلى
محكمة أول درجة قبل تقديمه إلى محكمة الاستئناف كما قالت إن هذا المستند موقع عليه
بختم "المستأنف عليه الأول" وهي تقصد أحمد خليفه مورث الطاعنين مع أنه كان قد توفى
قبل صدور الحكم وحل ورثته محله أثناء نظر الاستئناف وأن الخبير ذكر في تقريره أن الختم
الموقع به على الورقتين المطعون فيهما بالتزوير وهو نفسه الختم الموقع به على عقد البيع
الوفائي المؤرخ في 6/ 3/ 1926 مع أن هذا العقد كان قد حرر في 6/ 5/ 1926 وقد رفضت المحكمة
دعوى التزوير أخذاً بتقرير الخبير مع ما به من خطأ ومع أن الطاعنين تمسكوا في مذكرتهم
بأن الخلاف بين البصمتين المطعون فيهما وبين البصمة الموقع بها على ورقة المضاهاة يبدو
جلياً للعين المجردة ولكنها لم ترد على هذا النزاع.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً بأنه يبين من محضري جلستي 11/ 1/ 1944 و9/ 4/
1945 المودعة صورتاهما الرسميتان ضمن أوراق الطعن أن المستشارين اللذين ندبا للتحقيق
والإشراف على عملية المضاهاة على التعاقب تنفيذاً للحكم الصادر في 16/ 5/ 1942 أثبتا
أنهما أطلعا بحضور الخصوم على الورقتين المدعى بتزويرهما بعد أن فضا المظروف الذي يشتمل
عليهما – كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الورقتين المطعون فيهما والمودعتين ضمن
أوراق الطعن أن المحكمة أصدرت حكمها بعد الاطلاع على الأوراق وأن رئيس الدائرة التي
أصدرت الحكم أشر على الورقتين المطعون فيهما بما يفيد الاطلاع عليهما في 23/ 3/ 1950
أي في اليوم التالي لحجز القضية للحكم مما يدل على أن المحكمة قد فضت المظروف الذي
اشتمل عليهما وأنها لم تصدر حكمها إلا بعد فحصهما وإذ هي فعلت ذلك لم تكن في حاجة إلى
إثبات فض المظروف والاطلاع على محتوياته بمحضر خاص متى كان قد ثبت اطلاعها على النحو
السابق بيانه لأنه ليس من واجبها أن تحضر كاتباً لإثبات الاطلاع كلما أرادت فحص ورقة
من أوراق الدعوى عند المداولة. وأما ما ينعاه الطاعنون على الحكم من خطأ في ذكر المستأنف
عليه الأول على اعتبار أنه ما زال حياً مع أنه قد توفى أو في ذكر تاريخ عقد البيع الوفائي
أو في بيان أي من المستندين المطعون فيهما كان قد قدم إلى محكمة أول درجة قبل تقديمه
إلى محكمة الاستئناف فلا يدل على أن المحكمة لم تفض المظروف ولم تطلع على ما به من
أوراق، ومردودان ثانياً بأن المحكمة إذ انتهت إلى ما استخلصته أخذاً بتقرير الخبير
من أن البصمتين الموقع بهما على المستندين المطعون فيهما هما بختم معدني واحد موقع
على ورقة المضاهاة وإذ خلصت من ذلك ومن مشاهدتها لهذين المستندين إلى أن الطعن فيهما
بالتزوير غير جدي فإنها تكون قد ردت ضمناً على ما أثاره الطاعنون من أن التزوير يبدو
للعين المجردة.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم بالسببين الثالث والرابع القصور في التسبيب والخطأ
في الاستدلال بمقولة إنهم تمسكوا في دفاعهم بأن عقد الإيجار المحرر في 10/ 5/ 1926
والمدعي بأن جوهره شنوده استأجرت بموجبه الأرض موضوع الدعوى لمدة سنة ابتداء من أغسطس
سنة 1926 هو عقد مزور وأنه ليس أدل على تزويره من أن وكيل المتمسكة بهذا العقد اعترف
بمحضر جلسة 18/ 10/ 1939 بأنها لم تضع يدها على الأرض وأن أحمد خليفه الذي اشترى منها
هذه الأرض بعقد البيع الوفائي هو الواضع اليد عليها من بدء سريان العقد في أغسطس سنة
1926 ولكن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع مع ما له من دلالة في إثبات عدم صحة عقد الإيجار
المطعون فيه كما أنها استخلصت خطأ عدم تزوير المستندين مما قررته من أن شهود مورث الطاعنين
لا يعرفون شيئاً عنهما مع أن الغرض من سماع شهادتهم كان لإثبات ونفي مَن من الخصوم
كان واضعاً يده على العين موضوع الدعوى الأصلية وعلى الرغم من أنه لم يشهد أحد من شهود
المطعون عليهم بأن مورثتهم كانت قد وضعت يدها على الأرض تنفيذاً لعقد الإيجار المطعون
فيه فإن المحكمة استدلت على عدم حصول التزوير بعدم معرفة شهود الطاعنين شيئاً عن تزوير
المستندين وهذا خطأ في الاستدلال يبطل الحكم.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بما قررته المحكمة من أنه تبين لها من تقرير الخبير
ومن مشاهدتها أن البصمة على الورقتين المطعون فيهما هي بصمة صحيحة ومطابقة للبصمة الموقع
بها على عقد البيع الوفائي وأنه يبين من شهادة شهود الطاعنين أنهم لا يعرفون شيئاً
عن التزوير مما ترى معه المحكمة رفض الادعاء به لعجز المدعين عن إثباته وهذا الذي قررته
المحكمة هو استخلاص سليم يكفي لحمل الحكم ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة
من صحة البصمة في الورقتين المطعون فيهما استناداً إلى الدليل المادي المستفاد من تقرير
الخبير ومن مشاهدة المحكمة مما لا تكون معه في حاجة إلى التعرض لبحث باقي شواهد التزوير
إذ هي في تكوين اقتناعها لا تتقيد بدليل بالذات فضلاً عن أنه لا تلازم بين وضع اليد
على الأرض المؤجرة وبين صدور عقد الإيجار وتوقيعه من مورث الطاعنين.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ طلب الطاعنون ندب خبير من
قسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لتحقيق دفاعهم بأن الخلاف بين البصمة الموقع
بها على ورقة المضاهاة وبين بصمتي الختم الموقع بهما على الورقتين المطعون فيهما هو
خلاف جوهري وليس كما قال الخبير المنتدب أنه خلاف يسير يرجع إلى عوارض التوقيع وخفة
المداد وكثافته مما يؤثر على صحة المستندين المطعون فيهما غير أن المحكمة لم تجب هذا
الطلب مع ما له من أهمية في الفصل في الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة بعد أن أخذت بتقرير الخبير المنتدب فيما ذهب
إليه من صحة الورقتين المطعون فيهما وتحققت من صحة رأيه بما أجرته بنفسها من المضاهاة
لم تر حاجة إلى ندب خبير آخر وهذا من حقها.
ومن حيث إن السبب السادس هو سبب غامض لا يفهم منه ما يعيبه فيه الطاعنون على الحكم
ومن ثم يتعين عدم قبوله.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
