الطعن رقم 280 لسنة 42 ق – جلسة 15 /03 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 641
جلسة 15 من مارس سنة 1976
برئاسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين: محمد صالح أبو راس وحافظ رفقي وعبد اللطيف المراغي وسعد العيسوي.
الطعن رقم 280 لسنة 42 القضائية
تقادم "تقادم مكسب". دعوى "انقضاء الخصومة". ملكية. استئناف.
التقادم المكسب للملكية. انقطاعه بالمطالبة القضائية حتى يقضي في الدعوى بحكم نهائي.
الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف. أثره. اعتبار الحكم المستأنف انتهائياً من تاريخ
انقضاء ميعاد استئنافه. اعتباره انتهائياً من تاريخ الحكم بانقضاء الخصومة إذا كان
ميعاد الاستئناف لم يقض حتى صدور الحكم بانقضاء الخصومة.
انقطاع التقادم المكسب للملكية بالمطالبة القضائية يظل قائماً حتى يقضي في الدعوى بحكم
نهائي فيبدأ تقادم جديد منذ صدور هذا الحكم. وإذ كان الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف
يترتب عليه ذات الآثار المترتبة على سقوط الخصومة بما في ذلك اعتبار الحكم المستأنف
انتهائياً وفقاً للمادة 305 من قانون المرافعات السابق (الذي يحكم واقعة الدعوى)، فإن
هذه الانتهائية إنما تلحق بالحكم المستأنف من تاريخ انقضاء مواعيد الطعن فيه بالاستئناف،
إذ يترتب على انقضاء الخصومة في الاستئناف إلغاء جميع إجراءاتها، بما في ذلك صحيفة
الاستئناف وفقاً للمادة 304 من قانون المرافعات السابق مما ينبني عليه أن يصبح الحكم
المستأنف انتهائياً من تاريخ انقضاء ميعاد استئنافه – متى كان هذا الميعاد قد انقضى
قبل صدور الحكم انقضاء الخصومة – وبالتالي يزول ما كان للدعوى من أثر قاطع للتقادم،
ويبدأ تقادم جديد من هذا التاريخ، أما إذا كان ميعاد الاستئناف لم ينقض حتى صدور الحكم
بانقضاء الخصومة في الاستئناف فإن الحكم المستأنف يعتبر انتهائياً في جميع الأحوال
من تاريخ الحكم بانقضاء الخصومة وفقاً لنص المادة 305 من قانون المرافعات السابق، وإذ
كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه، ورتب على الحكم بانقضاء الخصومة
في الاستئناف اعتبار الحكم المستأنف انتهائياً من تاريخ انقضاء ميعاد استئنافه، وبالتالي
زوال أثر الدعوى في انقطاع التقادم، وبدء تقادم جديد منذ هذا التاريخ، فإنه لا يكون
قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
كان قد أقام الدعوى رقم 1428 سنة 1965 مدني كلي المنصورة ضد المطعون ضدهما العاشر والحادي
عشر والمرحوم…. مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول، والمرحوم…. مورث المطعون ضدهم
من السادس إلى التاسعة، وطلب فيها إلزام المطعون ضدهما العاشر والحادي عشر ومورثي باقي
المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 280 جنيهاً وبأن يسلموه النصف شيوعاً في
العقارات المبينة بصحيفة الدعوى، وأسس دعواه على أن المرحومة…… مورثته سبق أن أقامت
الدعوى رقم 2214 سنة 1937 مدني أجا بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 13/ 10/
1930 والمتضمن بيع المرحوم جاد بدوي عبد العال لها العقارات المبينة بالعقد المذكور
وبصحيفة الدعوى. وقد صدر الحكم ضد ورثة المرحوم جاد بدوي عبد العال بصحة العقد في 13/
12/ 1943 فرفع هؤلاء الورثة استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 463 سنة 1944 مدني مستأنف
المنصورة وقضى فيه بجلسة 2/ 6/ 1964 بانقضاء الخصومة في الاستئناف، واعتبار الحكم المستأنف
انتهائياً وأنه لما كان الطاعن يرث النصف في العقارات السالفة. وكان المطعون ضدهم مستأثرين
بريعها فضلاً عن امتناعهم عن تسليمه نصيبه فيها، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان
وبتاريخ 27/ 2/ 1968 قضت محكمة أول درجة بإلزام مورثي المطعون ضدهم التسعة الأول والمطعون
ضده العاشر بأن يسلموا الطاعن النصف على الشيوع في مسطح 5 أفدنة و22 سهماً وبإلزامهم
متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 29.600 جنيهاً، وبإلزام مورث المطعون ضدهم من السادس إلى
التاسعة بأن يسلم الطاعن النصف شيوعاً في الحصة من المنزل المبين بالصحيفة وبأن يدفع
له مبلغ 74 جنيهاً و347 مليماً ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون ضدهم التسعة
الأول والمطعون ضده العاشر هذا الحكم بالاستئناف رقم 201 سنة 20 ق المنصورة وأقاموا
استئنافهم على أسباب من بينها التمسك بكسبهم ملكية أعيان النزاع بالتقادم الطويل المكسب
للملكية وذلك بوضع يدهم ومورثهم من قبلهم عليها بنية تملكها منذ سنة 1937 ومحكمة الاستئناف
قضت في 5/ 1/ 1970 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت مورثا المطعون ضدهم التسعة الأول
والمطعون ضده العاشر أنهم وضعوا اليد على الأطيان موضوع النزاع كما وضع مورث المطعون
ضدهم من السادس إلى التاسعة يده على العقار موضوع النزاع من قبل منذ 15/ 3/ 1944 وضع
يد مستوفياً لشرائطه القانونية ولينفي الطاعن ذلك وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين
قضت في 3/ 4/ 1972 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن
على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه حين عرض لأثر الحكم
بانقضاء الخصومة في الاستئناف على قطع التقادم، قرر أن مدة التقادم المكسب الجديدة
تبدأ منذ اعتباراً الحكم المستأنف نهائياً بانقضاء مواعيد استئنافه في 15/ 3/ 1944
وهو من الحكم خطأ في القانون ذلك أن الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف صدر بعد إجراءات
تمسك فيها الطاعن بحقه ولهذه الإجراءات أثرها في قطع التقادم ومن ثم فلا يبدأ التقادم
الجديد إلا من تاريخ الحكم بانقضاء الخصومة، لا من تاريخ انتهاء مواعيد استئناف الحكم
المستأنف، وإذ كان الحكم بانقضاء الخصومة قد صدر في 2/ 6/ 1964 وقدمت صحيفة الدعوى
الحالية في 14/ 12/ 1965 فإنها تكون قد رفعت قبل اكتمال مدة التقادم.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أن انقطاع التقادم المكسب للملكية بالمطالبة القضائية
يظل قائماً حتى يقضي في الدعوى بحكم نهائي فيبدأ تقادم جديد منذ صدور هذا الحكم وإذا
كان الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف يترتب عليه ذات الآثار المترتبة على سقوط الخصومة،
بما في ذلك اعتبار الحكم المستأنف انتهائياً وفقاً للمادة 305 من قانون المرافعات السابق
– الذي يحكم واقعة الدعوى – فإن هذه الانتهائية إنما تلحق بالحكم المستأنف من تاريخ
انقضاء مواعيد الطعن فيه بالاستئناف إذا يترتب على انقضاء الخصومة في الاستئناف إلغاء
جميع إجراءاتها بما في ذلك صحيفة الاستئناف وفقاً للمادة 304 من قانون المرافعات السابق،
مما ينبني عليه أن يصبح الحكم المستأنف انتهائياً من تاريخ انقضاء ميعاد استئنافه متى
كان هذا الميعاد قد انقضى قبل صدور الحكم بانقضاء الخصومة وبالتالي يزول ما كان للدعوى
من أثر قاطع للتقادم، ويبدأ تقادم جديد منذ هذا التاريخ أما إذا كان ميعاد الاستئناف
لم ينقض حتى صدور الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف، فإن الحكم المستأنف يعتبر انتهائياً
في جميع الأحوال من تاريخ الحكم بانقضاء الخصومة وفقاً لنص المادة 305 من قانون المرافعات
السابق، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه ورتب على
الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف الصادر في 2/ 6/ 1964، اعتبار الحكم المستأنف انتهائياً
من تاريخ انقضاء ميعاد استئنافه في 15/ 3/ 1944 وبالتالي زوال أثر الدعوى في انقطاع
التقادم، وبدء تقادم جديد منذ هذا التاريخ فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في
تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون
والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه
لم يعن ببحث الشرط اللازم لكسب ملكية المطعون ضدهم للأعيان المبيعة في مواجهة الطاعن
المشتري منهم، وهو مجابهة هذا الأخير صراحة بالتمسك بالتقادم، كما لم يتحقق مما إذا
كانت أقوال شهود الإثبات قد انصبت على الأعيان المتنازع عليها، فضلاً عن أنه أغفل طلب
الطاعن الخاص بتسليمه الطاحونة، ونسخ أقوال شاهدي الطاعن ووصفها بالتناقض واستخلص منها
خطأ أن وضع يد المطعون ضدهم على الأعيان محل النزاع كان بطريق الغصب في حين أن المفهوم
من هذه الأقوال أن وضع اليد كان بطريق الإيجار.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأن تقدير أدلة الدعوى وأقوال الشهود فيها واستخلاص الواقع
منها، هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع دون رقابة من محكمة النقض،
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المطعون ضدهم قد تمسكوا بتملك الأطيان
والحصة في المنزل محل الدعوى بالتقادم المكسب في مواجهة الطاعن، واستدل بأقوال الشهود
على ثبوت ملكية المرحوم…. ومن بعده أولاده المطعون ضده العاشر ومورثي المطعون ضدهم
التسعة الأول لأرض النزاع بوضع اليد المكسب للملكية وعلى ثبوت ملكية…. المطعون ضده
الثاني لمنزل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسب للملكية وخلص إلى رفض دعوى الطاعن
تأسيساً على ما ترجح لديه من أقوال شهود المطعون ضدهم، من توافر شروط وضع اليد المكسب
للملكية وحسبه أنه تحراها وتحقق من موضعها فإن ما يثيره الطاعن بعد ذلك لا يعدو أن
يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل أمام محكمة النقض، أما ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون
فيه إغفاله القضاء في طلب تسليم الطاحونة فمردود بأن هذا الطلب لم يكن معروضاً على
محكمة الاستئناف، لأن الطاعن قد أسقطه من طلباته النهائية الواردة بمذكرته الختامية،
المقدمة لمحكمة أول درجة، وقد قضت هذه المحكمة في حدود طلباته.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
