الطعن رقم 2483 سنة 3 ق – جلسة 04 /06 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 345
جلسة 4 يونيه سنة 1934
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 2483 سنة 3 القضائية
حكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن. استئنافه. قضاء المحكمة الاستئنافية
بتأييد الحكم الموضوعي. عدم طعن النيابة في هذا القضاء. طعن المتهم فيه. نقض الحكم
وإعادة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية. وجوب نظر الاستئناف الحاصل من المتهم موضوعاً.
(المادتان 133 و177 تحقيق)
إذا رفع المتهم استئنافاً عن الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن وقضت المحكمة
الاستئنافية بتأييد الحكم الصادر في الموضوع غيابياً، ولم تطعن النيابة في قضائها هذا،
وطعن فيه المتهم لإبهامه، فنقضته محكمة النقض لخلوه من بيان الواقعة، ثم أعيدت القضية
إلى المحكمة للحكم فيها ثانية فقضت بتأييد الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن
ولم تتعرّض لموضوع الدعوى، فإن حكمها هذا يكون منقوضاً، إذ هي به تكون قد أخلت بحق
اكتسبه المتهم بطريقة حاسمة (irrévocable)، ذلك الحق هو نظر الاستئناف الحاصل منه موضوعاً.
ونقض الحكم الأول بناء على الطعن المرفوع من الطاعن لعيب في البيان الموضوعي ليس من
شأنه حرمان هذا الطاعن من حق اكتسبه ولم يمسه حكم النقض بشيء، فما كان للمحكمة الاستئنافية
بعد ذلك أن توجه استئنافه وجهة غير التي تقررت له من قبل في ذات الدعوى.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن صحيح شكلاً لتقديمه هو وما بني عليه من الأسباب في الميعاد القانوني.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من أوجه الطعن هو أن المحكمة الاستئنافية سبق أن حكمت بقبول
الاستئناف الحاصل من الطاعن شكلاً وأيدت الحكم الابتدائي في الموضوع، وكان ذلك بالحكم
الذي قضت محكمة النقض بنقضه لعدم كفاية الأسباب. وما كان لمحكمة الموضوع بعد أن أعيدت
إليها القضية لنظرها من جديد أن تقضي بقصر الاستئناف على الحكم الصادر باعتبار المعارضة
كأن لم تكن. ويقول الطاعن بعد هذا إن الحكم المطعون فيه الصادر على الوجه المتقدّم
قد جاء باطلاً لمخالفته للقانون.
وحيث إن محصل أدوار هذه الدعوى هو أن النيابة رفعت الدعوى العمومية على الطاعن في التهمة
المسندة إليه فقضت عليه محكمة المحلة الجزئية بتاريخ 29 أغسطس سنة 1932 غيابياً بالحبس
شهراً مع الشغل. فعارض في هذا الحكم وحكم في 13 أكتوبر سنة 1932 باعتبار المعارضة كأن
لم تكن. فاستأنف الحكم. وقضت محكمة طنطا الابتدائية في 16 يناير سنة 1933 في الموضوع
بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، وقضت هذه المحكمة
في 20 مارس سنة 1933 بنقض الحكم الاستئنافي وهو الصادر في الموضوع مستندة في نقضه إلى
خلوه من بيان الواقعة. ولما أعيدت القضية إلى محكمة طنطا الابتدائية للحكم فيها ثانية
أصدرت في 15 يونيه سنة 1933 الحكم المطعون فيه. وقد قضي تأييداً لحكم 13 أكتوبر سنة
1932 باعتبار المعارضة كأن لم تكن مستنداً إلى أن القضاء قد استقر على أن استئناف حكم
اعتبار المعارضة كأن لم تكن لا يطرح أمام المحكمة عند نظر الاستئناف سوى هذا الحكم
فقط فليس لها أن تتعرّض لموضوع الدعوى.
وحيث إنه واضح من هذا البيان أن المحكمة الاستئنافية سبق لها في حكمها المنقوض بتاريخ
20 مارس سنة 1933 أن قبلت الاستئناف شكلاً ثم نظرت في الموضوع وقضت فيه. ولا مرية في
أنها كانت في مسلكها هذا معتبرة استئناف الطاعن منصرفاً إلى الحكم الابتدائي الصادر
في الموضوع. ولم تطعن النيابة في الحكم بطريق النقض حتى كان يتسنى لها التمسك بذلك
المبدأ الذي أشار إليه الحكم المطعون فيه وتطلب القضاء على مقتضاه. وبذا يكون الطاعن
قد اكتسب بطريقة حاسمة (lrrévocable) حقاً هو نظر الاستئناف الحاصل منه موضوعاً. وما
كان للمحكمة الاستئنافية بعد ذلك أن توجه استئنافه وجهة غير التي تقررت له من قبل في
ذات الدعوى ونقض الحكم بناء على الطعن المرفوع من الطاعن لعيب في البيان الموضوعي ليس
من شأنه حرمان هذا الطاعن من حق اكتسبه ولم يمسه حكم النقض بشيء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخلّ بحق الطاعن في نظر استئنافه موضوعاً أصبح نقضه واجباً
دون حاجة للكلام على باقي الأوجه.
وحيث إن هذا الطعن بطريق النقض حاصل للمرة الثانية في القضية عينها فيتعين مع قبوله
أن تنظر هذه المحكمة أصل الدعوى وتحكم فيه.
