الطعن رقم 170 سنة 21 قضائية – جلسة 18 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1169
جلسة 18 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 170 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. لجنة التقدير. تشكيلها. الرخصة المخولة للممول في ضم عضوين يختارهما إلى اللجنة.
عدم استعماله لهذه الرخصة. لا بطلان. كذلك لا يبطل قرار اللجنة تخلف الممول عن الحضور
أو رفضها طلب التأجيل لعذر أبداه.
إنه وإن كانت المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تجيز للممول أن يضم عضوين إلى
هيئة لجنة التقدير يختارهما من بين التجار ورجال الصناعة أو الممولين إلا أن عدم استعمال
الممول لهذه الرخصة وذلك بعدم اختياره هذين العضوين أو تخلف العضوين عن الحضور في الميعاد
المحدد لانعقاد اللجنة لا يترتب عليه أي بطلان وكذلك الشأن لو تخلف الممول عن الحضور
أمام اللجنة أو رفضت اللجنة التأجيل لعذر أبداه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن وهو ممن يتجرون في المعادن والحديد الخردة والأخشاب
القديمة قدم إقراراً عن أرباحه في السنوات من سنة 1941 إلى 1943 بين فيه أنها على التوالي
239 جنيهاً و460 مليماً، 134 جنيهاً و460 مليماً، 200 جنيهاً وإنه لا يمسك دفاتر ولا
حسابات منتظمة فقدرت مأمورية ضرائب بور سعيد أرباحه في السنوات المذكورة على التوالي
بالمبالغ الآتية: 2340 جنيهاً، 3090 جنيهاً، 3835 جنيهاً وأعلن بهذا التقدير في 2/
1/ 1946 فعارض فيه. وفي 6 يناير سنة 1947 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بتقدير أرباح
الطاعن في السنوات الثلاث على التوالي بالمبالغ الآتية: 1740 جنيهاً، 2340 جنيهاً،
2835 جنيهاً فاستأنف الطاعن هذا الحكم. كما استأنفته مصلحة الضرائب فقضت محكمة استئناف
القاهرة في 27 أكتوبر سنة 1948 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد
الحكم المستأنف، وكان مما عرض الطاعن على محكمة الاستئناف عدم اختصاص لجنة تقدير بور
سعيد بتقدير أرباحه وأن اللجنة المختصة هي لجنة السويس، فقضت محكمة الاستئناف برفض
هذا الدفع لأن الطاعن وإن كان قد أشار إليه في صحيفة الدعوى الابتدائية إلا أنه لم
يتمسك به في طلباته ولا في مذكرته الختامية مما يدل على عدم جديته فضلاً عن أنه لا
يتفق ونصوص القانون رقم 14 سنة 1939. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يتحصل في وجهه الأول في أن الطاعن تمسك أمام محكمة
أول درجة بعدم اختصاص لجنة تقدير بور سعيد لأنه يقيم في السويس فاللجنة المختصة بنظر
النزاع هي لجنة تقدير السويس وأنه اعترض حينما دعي للحضور أمام لجنة تقدير بور سعيد
وذكر أيضاً أنه مريض لا يستطيع الانتقال إلى بور سعيد وتساءل في طلبه عما إذا كان العضوان
المنتدبان منه للانتقال إلى بور سعيد للجلوس في اللجنة يتحمل هو مصاريفهما أم تتحملها
مصلحة الضرائب ولكن لجنة التقدير أهملت الرد على هذا الطلب ولم تعره التفاتاً. ويتحصل
وجهه الآخر في أن قرار لجنة التقدير هو قرار باطل لصدوره من هيئة غير مشكلة تشكيلاً
صحيحاً وفقاً لنص المادة 50 من القانون رقم 14 سنة 1939 لأن الطاعن أبدى رغبته في اختيار
عضوين يجلسان في اللجنة وسأل عمن يتحمل مصاريفهما ولكن اللجنة لم تحفل بطلبه.
وحيث إن هذا السبب بوجهيه مردود أولاً بأن اللجنة المختصة بتقدير أرباح الطاعن وقت
أن اعترض على تقدير المأمورية كانت هي اللجنة المشكلة في بور سعيد إذ كان يشمل اختصاصها
محافظة السويس وأن لجنة لم تنشأ في السويس إلا بعد ذلك وذلك بمقتضى القرار رقم 108
سنة 1950 الصادر في 30 ديسمبر سنة 1950 الذي قرر إنشاء لجنة طعن لا لجنة تقدير ومردود
ثانياً بأنه فضلاً عن أنه لم يثبت أن الطاعن تمسك بالوجه الآخر أمام محكمة الموضوع
فإن هذا الوجه في غير محله لأن القانون رقم 14 سنة 1939 وإن كان يجيز في المادة 50
منه للممول أن يضم إلى الهيئة عضوين يختارهما من بين التجار ورجال الصناعة أو الممولين
إلا أن عدم استعمال الممول لهذه الرخصة وذلك بعدم اختياره هذين العضوين أو تخلف العضوين
عن الحضور في الميعاد المحدد لانعقاد اللجنة لا يترتب عليه أي بطلان وكذلك الشأن لو
تخلف الممول عن الحضور أمام اللجنة أو رفضت اللجنة التأجيل لعذر أبداه.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور مبطل له إذ ولو أن
لمصلحة الضرائب أن تلجأ في تقدير أرباح الطاعن إلى التقدير الجزافي لأنه لا يمسك دفاتر
منتظمة إلا أنه يجب أن يكون التقدير سليماً ومبنياً على أسس معقولة لا تخالف القواعد
التي نص عليها قانون الضرائب وأهمها سنوية الضريبة وذلك لاختلاف أحوال التاجر وظروفه
ولكن مصلحة الضرائب رجعت إلى مبيعات الطاعن في سنة 1940 وجعلتها أساساً وضربتها بطريقة
حسابية جامدة في اثنين ونصف ليكون حاصل الضرب هو رقم مبيعاته عن سنة 1941 وضربتها في
ثلاثة ونصف ليكون حاصل الضرب هو رقم مبيعاته في سنة 1943 وليس هذا هو التقدير الصحيح
الذي عناه المشرع فضلاً عن أنه يخالف مبدأ سنوية الضريبة يضاف إلى ذلك أن هذه الطريقة
غير صحيحة: أولاً – لأن الطاعن لم يقبل الرقم الذي حددته مصلحة الضرائب في سنة 1940
إلا تحت تأثير الإكراه الأدبي: ثانياً – إن الحالة في سنة 1940 غيرها في السنين اللاحقة
لأنه صدر مرسوم بقانون بمنع تصدير الحديد الخردة إلى الخارج وقد قل التعامل بالأخشاب
القديمة كما حددت أرباحها بقوانين كباقي السلع، كما أن سنتي 1941، 1942 كانتا من سني
الحرب التي تعرضت فيها البلاد للغارات الجوية وكان نصيب السويس منها كبيراً دفع أهلها
إلى الهجرة وقد طلب الطاعن ندب خبير لمراجعة دفاتر المتعاملين معه ولكن الحكم رفض إجابة
هذا الطلب بمقولة إن هذه الهيئات ترفض إعطاء البيانات وهو رد غير مقنع.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه إنما يقوم على الجدل في تقديرات موضوعية سائغة لا سبيل
للنعي عليها أمام هذه المحكمة فقد بين الحكم المطعون فيه الأسباب التي تدعو لعدم الثقة
بالبيانات التي قدمها الطاعن وأن التجارة التي يحترفها الطاعن قد نشطت نشاطاً كبيراً
في السنوات 1941، 1942، 1943 مما يكون له شأنه في ارتفاع رقم مبيعاته وزيادة أرباحه
تبعاً وليس في هذا الذي أثبته الحكم إخلال بمبدأ سنوية الضريبة كما أن الحكم بين الأسباب
التي دعت المحكمة لرفض طلب ندب خبير مما ينفي عنه عيب القصور.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه.
