الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2068 سنة 3 ق – جلسة 04 /06 /1934 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 343

جلسة 4 يونيه سنة 1934

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 2068 سنة 3 القضائية

تزوير. عريضة دعوى قدّر الرسم عليها ودفع. تغيير الحقيقة فيها بعد ذلك. تزوير في ورقة رسمية.
(المادة 181 ع)
تغيير الحقيقة بالزيادة في عدد الأشياء المطلوب استردادها في عريضة دعوى استرداد، بعد تقدير الرسم عليها وبعد التأشير بذلك على هامش العريضة من الموظف المختص ودفع هذا الرسم فعلاً، هو تزوير في ورقة رسمية لا عرفية. ذلك بأن عريضة الدعوى إذا كانت ملكاً لصاحبها إلى حين إعلانها، وله أن يمحو ويثبت فيها في هذه الفترة ما يشاء، فإن إيراد هذه الحقيقة إنما يكون في معرض الكلام على العلاقة بين المعلن والمعلن إليه. لأن الورقة قبل الإعلان لم يتعلق بها حق ما للمعلن إليه، فهي من هذه الوجهة ملك لصاحبها يغير فيها ما يشاء، ولا وجه للمعلن إليه في الاعتراض لأنه لا شأن له إلا فيما يحصل من التغيير في ورقة تكون صورتها سلمت له من قبل وأصبحت رسمية بعد إعلانها؛ أما إذا كان قد تعلق بتلك الورقة – ولو قبل إعلانها – حق لغير المعلن إليه كالحق الذي يثبت للحكومة فيما يتعلق بمقدار الرسم المستحق على الأشياء المطلوب استردادها، فلا شك في أن كل عبث بالعريضة بزيادة الأشياء الواردة بها عن أصلها، وجعل التقدير الذي سبق التأشير به كأنه منسحب على هذه الزيادة. مثل هذا العبث بالبيان الوارد في صلب العريضة يكون بذاته عبثاً بالتأشير الرسمي المؤشر به من الموظف المختص على هامش العريضة، ويكون بغير شك تزويراً في محرر رسمي.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
حيث إن الطعن صحيح شكلاً لتقديمه هو وأسبابه في الميعاد القانوني.
وحيث إن ما أوضحه الطاعن في ما عدا الوجه السادس بعضه غير صحيح والبعض الآخر موضوعي بحت فلا يلتفت إليه.
وحيث إن حاصل الوجه السادس أن الطاعن دفع لدى المحكمة بأن التزوير المدعى به حاصل في عريضة دعوى لم تعلن بعد فهي ورقة عرفية لا قيمة لها قبل الإعلان بل هي من حقه وفي ملكه يغير فيها ما يشاء، ولا يعدّ مثل هذا التغيير تزويراً. ويقول الطاعن من جهة أخرى إن المحكمة إذ اعتبرتها ورقة رسمية لم تبين السبب في إعطائها هذه الصفة، وإن ردّها على هذا الدفع جاء مقتضباً.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم الاستئنافي المطعون فيه يعلم أن المحكمة الاستئنافية اعتبرت أن في الورقة تزويراً، ثم ردّت على ما دفع به الطاعن لديها بشأن صفة تلك الورقة بما فيه الكفاية. ومحكمة النقض تقرّ ما رأته تلك المحكمة من اعتبار ما أسند إلى الطاعن تزويراً وأنه تزوير في ورقة رسمية لا عرفية. ذلك بأن عريضة الدعوى إذا كانت ملكاً لصاحبها وله أن يمحو ويثبت فيها في هذه الفترة ما يشاء فإن إيراد هذه الحقيقة إنما يكون في معرض الكلام على العلاقة بين المعلن والمعلن إليه، لأن الورقة قبل الإعلان لم يتعلق بها حق ما للمعلن إليه فهي من هذه الوجهة ملك لصاحبها يغير فيها ما يشاء ولا وجه للمعلن إليه في الاعتراض لأنه لا شأن له إلا فيما يحصل من التغيير في ورقة تكون صورتها سلمت له من قبل وأصبحت رسمية بعد إعلانها. كذا إذا كان قد تعلق بتلك الورقة قبل إعلانها حق لغير المعلن إليه فلا شك أن كل عبث بها مؤثر في هذا الحق ويكون من قبيل التزوير في الأوراق الرسمية إذا توفرت عناصر تلك الرسمية.
وحيث إن الثابت في الدعوى الحالية أنه عندما قدّمت ورقة هذه العريضة – وهي عريضة دعوى استرداد – لقلم الكتاب لتقدير الرسم عليها أحالها الكاتب بإشارة منه على هامشها إلى قلم المحضرين لتقدير الأشياء المطلوب استردادها فقدّر عامل قلم المحضرين هذه الأشياء. وبناء على هذا التقدير قدّر كاتب المحكمة مقدار الرسم الواجب على الطالب دفعه فدفعه فعلاً؛ وكل ذلك ثابت بإشارات على هامش تلك الورقة من أولئك الموظفين. وإذاً فالرسم الذي أخذته الحكومة تقدّر بحسب قيمة ذات الأشياء المبينة بالورقة، وكأن الكاتب في تأشيره بتقدير الرسم قال إن الأشياء الموضحة بهذه العريضة وهي كيت وكيت وكيت قد تحرّيت عن قيمتها وقدّرت رسم دعوى استردادها بمبلغ كذا فهذه الأشياء المعينة المنصب عليها التقدير هي قوام هذا التقدير وأساسه وهي وحدها التي أخذت الحكومة الرسم على الدعوى بها، وقد تعلق حق الحكومة بذمة صاحب الورقة بعد التقدير أن لا يزيد بها شيئاً على الأشياء التي قدّر الكاتب الرسم عليها. وكل عبث بالعريضة يزيد الأشياء الواردة بها عن أصلها ويجعل التقدير كأنه منسحب على هذه الزيادة فهو إضرار بالحكومة وهو تزوير تام، ثم هو تزوير في ورقة رسمية ما دام أن تأشير الكاتب بالتقدير مرتبط ببيان الأشياء الواردة بالعريضة ارتباطاً تاماً ولا يفهم قطعاً بدون هذا البيان، بحيث إن كل عبث بهذا البيان يكون بذاته عبثاً بذلك التأشير الرسمي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات