الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1208 سنة 4 ق – جلسة 28 /05 /1934 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 336

جلسة 28 مايو سنة 1934

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 1208 سنة 4 القضائية

تزوير. ركن الضرر. سلطة قاضي الموضوع في تقديره. حدّها.
إن مسألة إمكان حصول الضرر من التزوير أو عدم إمكان ذلك هي في كل الأحوال مسألة متعلقة بالوقائع، وتقديرها موكول إلى محكمة الموضوع، سواء أكان للتزوير واقعاً في محرر رسمي أم في محرر عرفي، وبقطع النظر عن المادة المطلوب تطبيقها، إذ الحكم واحد في كل الأحوال التي يشملها باب التزوير. ولا سلطان لمحكمة النقض على ما ترتئيه محكمة الموضوع في ذلك ما دامت هي لم تخالف فيما ذهبت إليه حكماً من أحكام القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية منتصر نصر محمد بأنه في يوم 6 ديسمبر سنة 1930 الموافق 15 رجب سنة 1349 بدائرة قسم المنشية (أوّلاً) قلد بواسطة غيره إمضاء أحد موظفي الحكومة وهو القائمقام روبرت إدوار رشهان بك قومندان نقطة الشفخانة التابعة لمصلحة خفر السواحل على عقد إيجار أراض مقدارها عشرة أفدنة نسب صدوره زوراً من هذا الموظف بصفته السالفة الذكر أي بصفته ممثلاً للحكومة لمصلحة المتهم المذكور إضراراً بها. (ثانياً) ولأنه في المدّة بين 6 ديسمبر سنة 1930 وأوّل إبريل سنة 1931 بدائرة قسم المنشية أيضاً استعمل هذا العقد الذي عليه إمضاء الموظف المذكور المقلدة بأن قدّمه وتمسك به أمام محكمة إسكندرية الكلية الأهلية كمستند له ضد الحكومة في القضية رقم 96 سنة 30 مدني كلي الإسكندرية. وطلبت من حضرة قاضي الإحالة أن يحيل هذه القضية على محكمة جنايات إسكندرية للحكم فيها طبقاً للمادة 174 من قانون العقوبات. فقرّر حضرته بتاريخ 12 ديسمبر سنة 1933 إحالتها على محكمة الجنح للفصل فيها بالمادة والوصف السابقين عملاً بالمادة الأولى من المرسوم الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925، ومحكمة جنح المنشية الجزئية بعد أن نظرت الدعوى قضت فيها غيابياً بتاريخ 27 سبتمبر سنة 1933 عملاً بالمادتين 174 و17 من قانون العقوبات و162 من قانون تحقيق الجنايات بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة ألف قرش لإيقاف التنفيذ وأعفته من المصاريف. فعارض في هذا الحكم بتاريخ 28 سبتمبر سنة 1933 قبل إعلانه به وقضى في المعارضة بتاريخ 23 ديسمبر سنة 1933 بقبولها شكلاً وفي الموضوع (أوّلاً) باعتبار الحادثة جنحة تنطبق على المادة 183 من قانون العقوبات (ثانياً) بتعديل الحكم المعارض فيه وحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ عن التهمة الثانية مع براءته من التهمة الأولى على اعتبار أن الإمضاء المزوّرة هي لموظف غير مختص بتحرير العقد المذكور. فاستأنفت النيابة هذا الحكم يوم صدوره واستأنفه المحكوم عليه في اليوم التالي. ومحكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية نظرت الدعوى بهيئة استئنافية وقضت فيها حضورياً بتاريخ 31 مارس سنة 1934 عملاً بالمادتين 172 و177 من قانون تحقيق الجنايات بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمتين المنسوبتين إليه. فقرّر حضرة صاحب العزة النائب العمومي بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتاريخ 19 إبريل سنة 1934 وقدّم عزته في ذات التاريخ تقريراً بالأسباب.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه في الميعاد فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن محصل الطعن أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه لا ينتج البراءة إذ التزوير يقع ولو لم يتعمد المزوّر التقليد، فمتى وقع المزوّر على محرر بإمضاء غير إمضائه عدّ مرتكباً لجريمة التزوير بغض النظر عما إذا كان قد تعمد محاكاة إمضاء الغير أم لا. هذا إلى أن المنسوب للمتهم هو تزوير إمضاء موظف حكومي واستعمال هذا الإمضاء المزوّر في شأن من شئون الحكومة. فلا يفهم بعد هذا ما ذهب إليه الحكم من القول بانتفاء الضرر من التزوير مع أن المقرّر قانوناً أن تزوير الأشياء المنصوص عليها في المادة 174 من قانون العقوبات يترتب عليه حتماً احتمال ضرر اجتماعي. ومما تقدّم يرى أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون فأصبح نقضه متعيناً.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم المطعون فيه يرى أن العبارة التي ورد بها ذكر التقليد لم يقصد منها القول بأن التقليد شرط في إمكان معاقبة من يزوّر إمضاء غيره وإنما ذكرت كلمة التقليد في الحكم في معرض تبيان أن التزوير المنسوب للمتهم مفضوح لدرجة أنه لا يمكن أن ينخدع فيه أحد. وقد ذكر الحكم للتدليل على ذلك (أوّلاً) أن مزوّر الإمضاء لم يراع كتابتها على صحة بل أخطأ في هجائها خطأً فاحشاً. (وثانياً) أنه كتبها بخط عادل كالمستعمل في صلب العقد ولم يتحرّ فيها تقليداً ولا وضعاً خاصاً يسمح بتسميتها إمضاء. وبعد أن عدّد الحكم ما في التزوير المنسوب إلى المتهم من سخف وعبث يجعلانه أبعد ما يكون عن أن يصح اعتباره تزويراً جدياً اختتم عبارته بقوله (وحيث إن التزوير والتقليد في هذه الدعوى كما سلف كان بشكل واضح لا يخدع أحداً ولا يحتمل معه إطلاقاً الاعتقاد أو مجرّد الشك بأن المحرّر صادر ممن قلدت إمضاؤه، وبذلك يستحيل الإضرار بأحد من جرائه فتنعدم الجريمة، وبالتالي لا يكون هناك جريمة استعمال للمحرر المزوّر). وبذلك قطع الحكم باستحالة وقوع الضرر من جراء التزوير أو التقليد المنسوب للمتهم. وما دام لمحكمة الموضوع سلطة الفصل نهائياً في مثل هذه المسألة الموضوعية فلا سلطان لمحكمة النقض عليها فيما ارتأته ما دامت لم تخالف فيما ذهبت إليه حكماً من أحكام القانون إذ من المسلم به أن مسألة إمكان حصول الضرر من التزوير أو عدم إمكان ذلك هي في كل الأحوال مسألة متعلقة بالوقائع، وتقديرها موكول إلى محكمة الموضوع سواء أكان التزوير واقعاً في محرّر رسمي أم في محرّر عرفي، وبقطع النظر عن المادة المطلوب تطبيقها إذ الحكم واحد في كل الأحوال التي يشملها باب التزوير.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات