الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 89 سنة 21 قضائية – جلسة 18 /06 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1155

جلسة 18 من يونيه سنة 1953

القضية رقم 89 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. حكم. تسبيبه. تحميل الطاعن عبء إثبات إخطار مصلحة الضرائب بالتنازل الحاصل له عن المنشأة. تسجيل عجزه عن الإثبات. لا مخالفة في ذلك للقانون ولا إخلال بحق الطاعن في الدفاع. المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
(ب) ضرائب. حكم. تسبيبه. تأييده الحكم الابتدائي لأسبابه بعد أن قدمت مصلحة الضرائب أصل الخطاب الذي استند إليه الطاعن في إثبات إخطاره المصلحة بالتنازل الحاصل له عن المنشأة. هذا يفيد أن المحكمة لم تر في عبارات الخطاب ما ينفي ما قررته محكمة أول درجة من أن ما تضمنه الخطاب لا يعدو أن يكون إخطاراً من الطاعن بتكوين شركة جديدة ولا يقوم مقام الإخطار المطلوب. لا قصور.
1 – إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه سجل على الطاعن بالأدلة السائغة التي أوردها عجزه عن إثبات ما ادعاه من أنه أخطر مصلحة الضرائب بالتنازل الصادر له من الشركاء في الشركة "القديمة" وفقاً لما تتطلبه المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939، كما نفى حصول إخطار بهذا التنازل من البائعين فليس فيما قرره الحكم في هذا الخصوص من تحميل الطاعن عبء إثبات حصول هذا الإخطار وتسجيل عجزه عن الإثبات خطأ في القانون أو إخلال بحقه في الدفاع.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه بعد أن قدمت المطعون عليها إلى محكمة الاستئناف أصل الخطاب الذي استند إليه الطاعن في إثبات إخطارها بالتنازل الصادر له عن المنشأة، فإن هذا يفيد أن محكمة الاستئناف لم تر فى عبارة الخطاب ما ينفي ما قررته محكمة أول درجة من أن ما تضمنه الخطاب لا يعدو أن يكون إخطاراً من الطاعن وحده عن تكوين شركة جديدة ولا يقوم مقام الإخطار الواجب حصوله من كل من المشتري والبائعين إليه، وفي هذا الرد الضمني على ما تمسك به الطاعن من اشتمال هذا الخطاب على الإخطار المطلوب ويكون ما عابه على الحكم من القصور في التسبيب في هذا الخصوص على غير أساس.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن الطاعن بصفته مديراً لشركة "بيع التريكو المصرية" أقام على المطعون عليها وآخرين لم يختصموا في الطعن – دعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية قيدت في جدولها برقم 47 سنة 1950 كلي قال في صحيفة افتتاحها إن من عدا المطعون عليها أسسوا فيما بينهم شركة توصية بسيطة باسم "شركة بيع التريكو المصرية" وذلك بمقتضى العقد المؤرخ في 27 من فبراير سنة 1946 والمسجل برقم 256 سنة 71 ق برأس مال مقداره 3700 جنيه لمدة تنتهي في 31 من ديسمبر سنة 1948 وأنه نظراً للخسائر التي منيت بها الشركة تراضى الشركاء المذكورون على قسمتها وذلك بمقتضى العقد المؤرخ في 2 من فبراير سنة 1948 والمسجل برقم 219 سنة 73 ق وإنه لما علم بذلك تقدم لشراء المؤسسة وتم له ذلك بالعقد المؤرخ في 11 من فبراير سنة 1948 والثابت تاريخه رسمياً في 15 منه وذلك مقابل ثمن مقداره 1501 جنيهاً و781 مليماً وإنه لما كانت الديون المستحقة على الشركة وقت صدور البيع إليه قد بلغت 1591جنيهاً و229 مليماً فقد اتفق مع البائعين على أن يدفعوا الفرق وعلى أن يلتزموا متضامنين بكافة ما قد يظهر على الشركة من ديون أخرى ثم كوّن بعد ذلك مع آخرين شركة أخرى تحمل نفس اسم الشركة المنحلة سجل عقدها بمحكمة مصر الكلية برقم 207 سنة 1948 وأخطر الشركاء الجدد مصلحة الضرائب في 9 مارس سنة 1948 بتكوين الشركة الجديدة وحاسبتها المصلحة عن الضرائب المستحقة عن سنتي 1948 و1949 وإنه بالرغم من أن المصلحة لم تطلب محاسبة الشركة الجديدة إلا على الضرائب المستحقة عن هاتين السنتين فإنها أوقعت في 5 نوفمبر سنة 1949 و30 نوفمبر سنة 1949 حجزين إداريين وفاء للضرائب المستحقة على الشركة المنحلة عن المدة من سنة 1943 إلى 1948 وحددت للبيع على التوالي يومي 24 ديسمبر 1949، 16 يناير سنة 1950 وإنه لما كانت المحجوزات مملوكة للشركة الجديدة لا للشركة المنحلة وكانت مصلحة الضرائب قد أخطرت بالتغييرات التي طرأت وحاسبت الشركة الجديدة على الضرائب المستحقة عن سنتي 1948 و1949 دون غيرهما فإن الحجزين يعتبران باطلين وطلب الحكم بأحقيته بصفته المذكورة في الأشياء المحجوزة وبإلغاء الحجزين الموقعين عليها مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وعند نظر الدعوى قدم الطاعن فضلاً عن عقد فسخ الشركة المنحلة وعقد تكوين الشركة الجديدة وصولاً مؤرخاً في إبريل سنة 1948 عن خطاب مسجل مرسل منه لمصلحة الضرائب وصورة من هذا الخطاب تحت مسئوليته وقال إنه قام بما يتطلبه القانون من إخطار مصلحة الضرائب خلال ستين يوماً من تاريخ عقد البيع بانتقال الملكية إلى الشركة الجديدة كما يستفاد من هذا الخطاب المؤرخ 4 من إبريل سنة 1948 وإن مصلحة الضرائب قد اعترفت بالوضع الجديد بدليل أنها لم تطالبه إلا بالضرائب المستحقة عن المدة اللاحقة لتاريخ انتقال الملكية إلى الشركة الجديدة. ودفعت المطعون عليها دعوى الطاعن بأنه نص المادة 58 من القانون رقم 14 سنة 1939 يلقي عبء الالتزام بتبليغ مصلحة الضرائب عن التغييرات التي تطرأ على المؤسسة على عاتق المتنازل والمتنازل إليه ويرتب على إغفال هذا الإجراء مسئوليتهما بالتضامن عما يستحق من الضرائب على المؤسسة المتنازل عنها وبأن الطاعن لم يقم بإخطارها بالتنازل ولم يصلها منه خطاب بالصورة التي أشار إليها في دفاعه وأنه إنما أرسل إليها خطاباً مؤرخاً في 5 من إبريل سنة 1948 يخطرها فيه بتكوين الشركة ولم يرد بهذا الخطاب إشارة إلى التنازل – وبأن المتنازلين إلى الطاعن لم يقوموا من جانبهم بالإجراء الذي يتطلبه القانون وهو قيامهم هم أيضاً بالإخطار ومن ثم يكونون مسئولين بالتضامن مع الطاعن عن الضرائب المستحقة على المنشأة وبأنه لا علاقة بين محاسبة الطاعن عن الضرائب المستحقة عن المدة اللاحقة لتكوين شركة وبين التزام المنشأة بالضرائب المستحقة عن المدة السابقة وبجلسة 28 مارس سنة 1951 حكمت المحكمة برفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات مؤسسة حكمها على أنه تبين لها من الاطلاع على ختم مصلحة البريد على الوصول المقدم من الطاعن والخاص بخطابه الموصى عليه أن تاريخ الختم المذكور هو 5 من إبريل سنة 1948 وأن هذا التاريخ يتفق وتاريخ الخطاب المشار إليه في مذكرة مصلحة الضرائب الخاص بالإخطار عن تكوين الشركة الجديدة وعلى أن صورة الخطاب المقدمة من الطاعن هي صورة عرفية لا يمكن الاطمئنان إليها أو محاجة مصلحة الضرائب بها وعلى أنه يتعين أن يثبت بطريق لا يرقى إليه الشك أن الطاعن قام بما يوجبه القانون من الإخطار بحصول التنازل ولا يغني عن ذلك مجرد تقديم وصول من المحتمل أن يكون عن خطاب آخر هو الخطاب المشار إليه في مذكرة المطعون عليها وعلى أن محاسبة المطعون عليها الطاعن عن الضرائب المستحقة على الشركة الجديدة لا يفيد إعفاءه من التزامه المترتب على عدم الإخطار. فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة قيد في جدولها برقم 117 تجاري سنة 67 ق وبجلسة 7 ديسمبر 1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف – الطاعن – بالمصروفات وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في تعييب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون وإخلاله بحق الطاعن في الدفاع وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقر وجهة نظر المطعون عليها سواء في خصوص دليل الإخطار أو في خصوص ما تضمنه الإخطار دون تعليل سليم ذلك لأن المادة 58 من القانون رقم 14 سنة 1939 لم تتطلب صورة خاصة لإثبات الإخطار ولأن مجرد تقديم الوصول دليل كاف لمقدمه ولأن الحكم إذ رجح وجهة نظر المطعون عليها على قول الطاعن ولو ببعض الدليل دون تحقيق الأمر بالصورة اليقينية القاطعة يكون قد أخل بحقه في الدفاع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك لدى محكمة الموضوع بأنه قام بإخطار مصلحة الضرائب خلال ستين يوماً من تاريخ شرائه للمنشأة بانتقال الملكية إليه وكان سنده الوحيد في ذلك هو وصول مقدم منه عن خطاب مسجل مرسل منه إلى المطعون عليها وصورة تحت مسئوليته لهذا الخطاب الذي قرر أنه مؤرخ في 4 من إبريل سنة 1948 وأنه تضمن إخطار مصلحة الضرائب بانتقال ملكية المؤسسة إليه وردت مصلحة الضرائب على ذلك بأنه لم يصلها خطاب من الطاعن بحصول هذا التنازل وإنما وصلها الخطاب المؤرخ في 5 من إبريل سنة 1948 والذي لم يتضمن سوى إخطارها بتكوين الشركة "الجديدة" ولم ترد به أية إشارة إلى التنازل. وورد بأسباب الحكم في هذا الخصوص ما يلي "ومن حيث إن الثابت بادئ ذي بدء هو أن القانون قد ألقى على عاتق المتنازل والمتنازل إليه عبء إخطار مصلحة الضرائب بالتغيير الطارئ على المؤسسة وإلا كانا مسئولين بطريق التضامن عن الديون المستحقة عليها عن المدة السابقة على تاريخ هذا التنازل على أن يكون الإخطار خلال ستين يوماً من هذا التاريخ. وحيث إنه تأسيساً على ذلك يكون على المدعي – الطاعن – عبء إثبات قيامه بهذا الإخطار. وحيث إن دعوى المدعي في هذا الصدد مؤسسة على إيصال مصلحة البريد المؤرخ في 4/ 4/ 1948 ومرفقاً به صورة عرفية مكتوبة بالآلة الكاتبة من الإخطار الذي يدعي بإرساله إلى مصلحة الضرائب وقد أنكر ممثل المدعى عليها الأولى – المطعون عليها – وصول هذا الإخطار إلى مصلحة الضرائب وقال إن الخطاب الذي وصل إلى المصلحة هو إخطار عن تكوين الشركة الجديدة. وحيث إنه يتبين من الاطلاع على ختم مصلحة البريد على الإيصال المذكور أن تاريخ هذا الإيصال هو 5 إبريل سنة 1948، كما ذهب إلى ذلك المدعي وهذا التاريخ يتفق وتاريخ الخطاب المشار إليه في مذكرة مصلحة الضرائب والصادر من المدعي بخصوص تكوين الشركة الجديدة ومن ناحية أخرى فليس ثمت ما يثبت أن هذا الإيصال خاص بالإخطار الذي يتطلبه القانون. وأما صورة الإخطار المرفقة بهذا الإيصال فهي صورة عرفية لا يعتد بها ولا يمكن الاطمئنان إليها أو محاجة مصلحة الضرائب بها" ويبين من هذا أن الحكم سجل على الطاعن بالأدلة السائغة التي أوردها أنه عجز عن إثبات ما ادعاه من أنه أخطر مصلحة الضرائب بالتنازل الصادر له من الشركاء في الشركة "القديمة" وفقاً لما تتطلبه المادة 58 من القانون رقم 14 سنة 1939 كما نفى حصول إخطار بهذا التنازل من البائعين وليس فيما قرره الحكم في هذا الخصوص من تحميل الطاعن عبء إثبات حصول هذا الإخطار وتسجيل عجزه عن الإثبات خطأ في القانون أو إخلال بحق الطاعن في الدفاع.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد عاره قصور في التسبيب. ذلك لأن المطعون عليها قدمت لأول مرة أمام محكمة الاستئناف الخطاب المؤرخ في 5 من إبريل سنة 1948 فقرر الطاعن في مذكرته المقدمة إلى تلك المحكمة أنه بفرض أن ما تضمنه هذا الخطاب هو الإخطار الوحيد الذي وصل إلى مصلحة الضرائب فإنه صريح في إفادة أن محل المؤسسة الجديدة هو بذاته محل المؤسسة القديمة أي الشركة المنحلة وأنه متى لوحظ ذلك ولوحظ أيضاً أن الخطاب تضمن بيان العناصر التي أصبحت تباشر استغلال المؤسسة الجديدة وأموالها والأشخاص الذين يستغلونها كان هذا كافياً في إثبات إخطار المطعون عليها بحصول التنازل. ولكن محكمة الاستئناف أغفلت الرد على هذا الدفاع على الرغم من أنه مؤسس على مستند قدم لأول مرة أمامها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه بعد أن قدمت المطعون عليها إلى محكمة الاستئناف أصل الخطاب المشار إليه فإن هذا يفيد أن محكمة الاستئناف لم تر في عبارة الخطاب ما ينفي ما قررته محكمة أول درجة من أن ما تضمنه لا يعدو أن يكون إخطاراً من المدعي وحده عن تكوين شركة جديدة، ولا يقوم مقام الإخطار الواجب حصوله من كل من المشتري والبائعين إليه – وفي هذا الرد الضمني على دفاع الطاعن – أما باقي ما ورد في هذا السبب فهو جدل موضوعي في قيمة الدليل مما يستقل بتقديره قاضي الموضوع.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات