الطعن رقم 339 سنة 20 ق – جلسة 18 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1149
جلسة 18 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 339 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
سمسرة. أجرة السمسار. لا يلزم بها إلا من كلفه من طرفي العقد بالسعي لإتمام الصفقة.
حكم. تسبيبه. تمسك الطاعن بأنه لم يكلف السمسار بالسعي في إتمام الصفقة وأنه كان مكلفاً
من قبل المشتري فقط. عدم تحقق المحكمة من صحة هذا الدفاع. قصور.
الأصل في أجر السمسار أنه إنما يجب على من كلفه من طرفي العقد السعي في إتمام الصفقة،
ولا يجب على كليهما إلا إذا أثبت أنهما ناطا به سوياً هذا المسعى، وذلك ما لم يقم اتفاق
على غير ذلك. وإذن فمتى كانت الطاعنة قد تمسكت بأنها لم تكلف المطعون عليه الأول بوصفها
راغبة في البيع بالسعي لإيجاد مشتر وإنما كان مكلفاً من قبل راغب الشراء وأنه تقدم
لها على هذا الاعتبار طالباً التصريح بمعاينة المحل المراد بيعه فأذنت له بمقتضى التصريحين
المقدمين في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى على الطاعنة بقيمة السمسرة التي
طلبها المطعون عليه الأول لم يحفل بالتحقق من أن الطاعنة كلفته السعي في الصفقة وإنما
اعتبر التصريح له بمعاينة المبيع كافياً وحده في الإثبات وهو استخلاص غير سائغ إذ ليس
من شأن التصريح له من جانب البائع بمعاينة المبيع أن يفيد تكليفه كسمسار بالوساطة في
البيع ومن ثم يكون الحكم قاصر التسبيب في هذا الخصوص قصوراً يستوجب نقضه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليه الأول رفع الدعوى أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية المختلطة طلب فيها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع إليه مبلغ 445 جنيهاً
والفوائد القانونية وذلك قيمة السمسرة المستحقة له من جراء المجهود الذي قام به لإيجاد
مشتر لمحلج كانت تملكه الطاعنة بجهة الصوامعة مركز طهطا وقد تكلل مجهوده بالنجاح إذ
اشترى المحلج من يدعى عبد الحميد عبد القادر محمد سيد الأهل وقد أنكرت عليه الطاعنة
دعواه ونفت أنها كلفته بإيجاد مشتر وقررت أنها كلفت سمساراً آخر هو المطعون عليه الثاني
فقضت المحكمة في 16/ 2/ 1949 برفض الدعوى فاستأنف المطعون عليه الأول الحكم أمام محكمة
الاستئناف المختلطة ثم أحيل الاستئناف إلى محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت في 21
من نوفمبر سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليه
الأول مبلغ 445 جنيهاً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية. فطعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في السببين الأول والثالث أنه قضى
عليها بأن تدفع إلى المطعون عليه الأول مبلغ 445 جنيهاً قيمة الأجر المستحق له بوصفه
سمساراً توسط في إتمام صفقة بيع المحلج ملكها وذلك دون أن يعنى بالتحقق من أن الطاعنة
كلفته بالسعي في إتمام هذه الصفقة مع أن السمسرة عقد بين طرفين يجب على السمسار إثباته
أي يجب عليه إثبات أن هذا العقد تم بينه وبين من يطالبه بالأجر وأن الحكم المطعون فيه
استنتج من تصريحي الزيارة المؤرخين في 24 يناير سنة 1946 و22 مايو سنة 1946 ما يفيد
ثبوت واقعة تكليف الطاعنة للمطعون عليه الأول بالتوسط لإتمام صفقة البيع مع أن هذين
التصريحين لا يفيدان شيئاً من ذلك وعلى ذلك يكون الحكم قد أقام قضاءه على ما لا يمكن
استنتاجه مطلقاً من أوراق الدعوى.
وحيث إن الأصل في أجر السمسار أنه إنما يجب على من كلفه من طرفي العقد السعي في إتمام
الصفقة، ولا يجب على كليهما إلا إذا ثبت أنهما ناطا به سوياً هذا المسعى، وذلك ما لم
يقم اتفاق على غير ذلك وقد تمسكت الطاعنة بأنها لم تكلف المطعون عليه الأول – بوصفها
راغبة في البيع – بالسعي لإيجاد مشتر وإنما كان مكلفاً من قبل راغب الشراء وأنه تقدم
لها على هذا الاعتبار طالباً التصريح بمعاينة المحلج فأذنت له بمقتضى التصريحين المقدمين
في الدعوى ولكن الحكم المطعون فيه إذ قضى على الطاعنة دون أن يحفل بالتحقق من أن الطاعنة
كلفت المطعون عليه الأول السعي في الصفقة واعتبرت التصريح له بمعاينة المبيع كافياً
وحده في الإثبات وهو استدلال غير سائغ إذ ليس من شأن التصريح من جانب البائع بمعاينة
المبيع أن يفيد تكليفه كسمسار بالوساطة في البيع ومن ثم يكون الحكم قاصر التسبيب في
هذا الخصوص قصوراً يستوجب نقضه.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
