الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1195 سنة 4 ق – جلسة 14 /05 /1934 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 329

جلسة 14 مايو سنة 1934

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 1195 سنة 4 القضائية

تزوير. تغيير المتهم لاسمه في محضر رسمي. متى لا يعدّ تزويراً معاقباً عليه؟ تسمي شخص في وثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق باسم غير اسمه الحقيقي وتوقيعه عليها بالاسم المنتحل. تزوير في محرّر رسمي.
(المادتان 179 و180 ع)
تغيير المتهم لاسمه في محضر تحقيق جنائي لا يعدّ وحده تزويراً، سواء أكان مصحوباً بإمضاء أم غير مصحوب، لأن هذا المحضر لم يعدّ لإثبات حقيقة اسم المتهم، ولأن هذا التغيير يعدّ من ضروب الدفاع المباح. إنما يشترط ألا يترتب على فعل المتهم إضرار بالغير وإلا كان تزويراً مستوجباً للعقاب على كل حال.
أما في غير ذلك من المحرّرات الرسمية فالأصل أن كل تغيير للحقيقة ينتج عنه حتماً حصول الضرر أو احتمال حصوله. ذلك بأنه يترتب عليه، على أقل الفروض، العبث بما لهذه الأوراق من القيمة في نظر الجمهور والتقليل من ثقة الناس بها. وإذن فإذا تسمي شخص في وثيقة زواج باسم غير اسمه الحقيقي، ثم وقع على إشهاد الطلاق بالاسم المنتحل، فقد ارتكب جريمة التزوير في محرّر رسمي.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه في الميعاد فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن محصل الطعن أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ ذهب إلى أن الفعل المنسوب إلى المتهم لا عقاب عليه لأنه لم يحصل منه ضرر لشخص معين مع أن وثائق الزواج والطلاق يترتب عليها ثبوت الأنساب شرعاً وصيانتها من الاختلاط، فتغيير أحد الزوجين لاسمه فيه ضرر أو احتماله للزوج الآخر وللنسل. هذا فضلاً عن أن لائحة المأذونين توجب توقيع الزوجين على الوثائق مع ذكر اسم الأب والجدّ مما يدل على حرص المشرع على ذكر الأسماء الحقيقية. على أن القصد الجنائي يتحقق بمجرّد الظهور عمداً باسم غير الاسم الحقيقي مهما كان الباعث على هذا الظهور بالاسم المنتحل.
ومن حيث إن واقعة هذه المادة بحسب ما جاء في القرار المطعون فيه أن المتهم تزوج من صبيحة بنت علي نعمان في 23 مايو سنة 1921 ثم طلقها في أوّل أغسطس سنة 1933 وتسمى في كل من وثيقة الزواج وإشهاد الطلاق باسم أحمد محمد السيد، ووقع على إشهاد الطلاق بإمضاء أحمد محمد السيد، وقد ثبت أن اسمه الحقيقي عبد القادر قطب موسقه، وتبين من التحرّيات التي حصلت أنه لا يوجد شخص باسم أحمد محمد السيد لا ببلده ولا بالبلدة التي وقع الطلاق فيها. وقد رأى قاضي الإحالة أن الواقعة لا عقاب عليها بناء على قاعدة أن مجرّد تغيير المتهم لاسمه في محضر رسمي لا يعدّ وحده تزويراً سواء أكان مصحوباً بإمضاء أم غير مصحوب وإنما يكون التزوير فيما لو غير اسمه باسم شخص معين وأصاب ذلك الشخص ضرر من هذا التغيير.
ومن حيث إن القاعدة التي يشير إليها القرار المطعون فيه إنما تصدق على حالة ما إذا غير المتهم اسمه في محضر تحقيق جنائي. فقد قالوا إن المتهم الذي يغير اسمه في محضر تحقيق من هذا القبيل لا يعاقب لأن محضر التحقيق لم يعدّ لإثبات حقيقة اسم المتهم، ولأن مثل هذا التغيير يصح أن يعدّ من ضروب الدفاع المباح. وكل ذلك بشرط ألا يترتب على فعل المتهم إضرار بالغير وإلا كان التزوير مستوجب العقاب على كل حال. أما في غير ذلك من المحرّرات الرسمية فلا محل لتطبيق هذه القاعدة إذ الأصل على العموم أن كل تغيير للحقيقة في محرر رسمي ينتج عنه حتماً حصول الضرر أو احتمال حصوله. ذلك بأنه يترتب عليه على أقل الفروض العبث بما لهذه الأوراق من القيمة في نظر الجمهور، ويقلل من ثقة الناس بها فضلاً عما يمكن أن يترتب في مثل الحالة المرفوع بها الدعوى الحالية من ضياع النسب وما قد ينشأ عن هذا النسب من حقوق إلى غير ذلك مما لا ترى هذه المحكمة الخوض فيه لارتباطه بالتقدير الموضوعي.
ومن حيث إنه لما تقدّم ترى المحكمة أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، إذ قرّر أن لا وجه لإقامة الدعوى على المتهم لعدم الجناية فيتعين نقضه وإعادة الدعوى إلى قاضي الإحالة للتصرف فيها على اعتبار أن ما نسب إلى المتهم هو جناية يصح أن يعاقب عليها القانون عند ثبوت توافر أركانها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات