الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 456 لسنة 31 ق – جلسة 12 /06 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 658

جلسة 12 من يونيه سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 456 لسنة 31 القضائية

(أ) تفتيش.
الإذن به. لم يشترط القانون عبارات خاصة يصاغ بها. صدور الإذن – بعد تحريات جدية – "بحثا عن مخدر". ذلك يعنى "ضبطه".
(ب) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه".
ما لا يعد قصورا. إيراد الحكم أقوال شهود الإثبات عند تحصيله واقعة الدعوى. عدم تكرار سرده أقوالهم بعد ذلك. لا يعيبه.
1 – لا يشترط القانون عبارات خاصة يصاغ بها الإذن بالتفتيش، وإنما يكفى لصحة الإذن أن يكون رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بتفتيشه أو تفتيش مسكنه، ومن ثم فإنه لا يؤثر فى سلامة الإذن، أن يكون قد استعمل كلمة "بحثا عن المخدرات" بمعنى "ضبطها". 2ـ إذا الحكم قد بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال شهود الإثبات بيانا مفصلا بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إحراز المواد المخدرة التى دان المتهم من أجلها، فإنه لا يعيب الحكم بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشهود.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز "حشيشا وأفيونا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و 2 و 33جـ و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و 12 من الجدول أ الملحق به. فقررت بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر عن المتهم ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. وذكرت فى أسباب حكمها أن هذا الدفع فى غير محله. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثانى من الطعن هو مخالفة القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش الذى أسسه الطاعن على أن العبارة الثابتة فى صيغته وهى "بحثا عن مواد مخدرة" تتنافى مع مراد الشارع من التفتيش وهو أن الإذن الصادر به لا يكون لمجرد البحث والتحرى، ولكن التفتيش هو عمل من أعمال التحقيق يجب أن تكون صيغته تدل على أن الغرض منه هو ضبط الأشياء المحظور حيازتها قانونا. وقد استند الحكم فى رفض الدفع على أن هناك محضرا بتهمة موجهة للطاعن، وهذا الرد معيب يدل على فهم الأمور على غير مدلولها، لأن الدفع ليس متعلقا بظروف الإذن وملابساته بل يتعلق بالشروط الشكلية فى صيغته وما يجب أن تكون عليه. كما أن إذن التفتيش صدر من وكيل النيابة الكلية بينها مع أن الطاعن يقيم بدائرة شبين القناطر ولم يصدر من رئيس النيابة ندب لوكيل النيابة الكلية بإصدار هذا الإذن، وقد صحح الحكم هذا الإجراء بقوله إن هناك تفويضا من رئيس النيابة جرى فى العمل مجرى الافتراض – وهذا الرد ينطوى على مخالفة للقانون لأن التفويض أو الإنتداب لا يصح افتراضه، كما أن ضرورات العمل لا تلغى الشروط الشكلية فى أوامر الندب ووجوب إثباتها بالكتابة فضلا عما فى ذلك من تمييز لوكيل النيابة الكلية عن زملائه وكلاء النيابة فى غيرها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لهذين الدفعين ورد عليهما فى قوله "إن هذا الدفع بشقيه لا يستند إلى قانون، ذلك أن المادة 91 من قانون الإجراءات اجنائية تنص على أن تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بناء على تهمة موجهة إلى شخص يقيم فى المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه فى ارتكابها أو إذا وجدت قرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة" ومؤدى هذا النص أنه لا يجوز الإلتجاء إلى تفتيش المنازل إلا إذا ما وجهت إلى ساكنيها تهمة معينة، وللنيابة أن تقدر الدليل المقدم لها للتصريح بالتفتيش فإذا ما وجدته جديا أصدرت الإذن، كما أن الغرض من التفتيش فى مثل هذه الأحوال هو ضبط ما يتعلق بالجريمة. وحيث إن الثابت فى الدعوى أن رئيس مكتب المخدرات تقدم للنيابة مستأذنا فى تفتيش شخص ومنزل المتهم لضبط ما يحرزه من المخدرات التى أكدت له تحرياته ومراقبته الشخصية أن المتهم يحرزها للاتجار فيها فقدرت النيابة هذه التحريات وأولتها أهمية رأت معها منحه صدور الإذن بالتفتيش فهى بذلك قد استعملت حقها المنصوص عليه فى القانون لأنه كانت هناك تهمة موجهة بالفعل إلى المتهم وهى تهمة إحراز المواد المخدرة وقامت قرائن تدل على ارتكابه لها، ومفهوم إذن التفتيش فى هذه الحالة هو البحث عن المخدر وضبطه مع الشخص المأذون بتفتيشه أو فى مسكنه وهو ما يستفاد من إصدار وكيل النيابة الإذن بتفتيش شخص ومسكن المتهم بحثا عن المواد المخدرة التى يحرزها وذلك تمهيدا لضبطها مستجيبة لما طلبه رئيس مكتب المخدرات فى هذا الشأن لما ثبت له من تحرياته ومراقبته التى أثبتها فى محضره. فإذن النيابة لم يكن للكشف عن جريمة غير قائمة كما يذهب الدفاع بل عن جريمة قائمة بدأ التحقيق فيها بالفعل، ومن ثم يكون هذا الشق الأول من الدفع فى غير محله متعين الرفض. وحيث إنه عن الشق الثانى من الدفع فإن القضاء وتنظيم العمل فى النيابات قد استقر على أن رئيس النيابة ووكلاء النيابة الذين يعملون معه بنيابة المحكمة الكلية مختصون بأعمال التحقيق فى جميع الحوادث التى تقع فى دائرة المحكمة الكلية التابعين لها الأول بناء على حقه الواضح فى القانون والباقون بناء على تفويض رئيس النيابة أو من يقوم مقامه تفويضا أصبح على النحو الذى استقر عليه العمل فى حكم المفروض". لما كان ما تقدم، وكان القانون لا يشترط عبارات خاصة يصاغ بها الإذن، وكان يكفى لصحة الإذن أن يكون رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بتفتيشه أو تفتيش مسكنه، فإنه لا يؤثر فى سلامة الإذن أن يكون قد استعمل كلمة "بحثا عن المخدرات" بمعنى "ضبط المخدرات" ومن ثم يكون هذا الشق من النعى غير سديد. أما عن الشق الثانى فإن وكلاء النيابة الكلية الذين يمارسون أعمال وظائفهم مع رئيس النيابة مختصون بمباشرة إجراءات التحقيق فى جميع الحوادث التى تقع فى دائرة المحكمة الكلية، فالأمر بالتفتيش الصادر من وكيل النيابة الكلية لتنفيذه فى دائرة اختصاص المحكمة الكلية، يكون صحيحا صادرا ممن يملكه بغير حاجة إلى الحصول على تفويض بذلك من رئيس النيابة وعلى ذلك جرى قضاء هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون فيما ذهب إليه الطاعن يكون على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثالث من الطعن هو القصور فى التسبيب، ذلك أن الحكم المطعون فيه استند فى إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات دون أن يرد مضمون شهاداتهم اكتفاء بما حصله عند ذكر الوقائع، كما لم يرد على ما دفع به الطاعن من أن التهمة ملفقة ضده من مكتب المخدرات وأن المكتب جرى فى جميع القضايا دون استثناء على ادعاء ضبط المخدر فى جيوب المتهمين، هذا وقد جاء الحكم قاصرا فى التدليل على الاتجار خصوصا وأن الكمية المضبوطة قليلة، ولا يكفى للدلالة على الاتجار القول بتجزئتها أو وجود شفرة.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال شهود الإثبات بيانا مفصلا بما تتوافر به العناصر القانوني لجريمة إحراز المواد المخدرة التى دان الطاعن من أجلها. وكان لا يعيب الحكم بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشهود، وكان ما يثيره الطاعن من تلفيق التهمة ضده بواسطة مكتب المخدرات هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تقبل أمام محكمة النقض، ولا تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليها استقلالا طالما أن ردها مستفاد ضمنا من قضائها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها – لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد دلل على توافر قصد الطاعن الاتجار بالمخدرات فى قوله "إن الدفاع عن المتهم طلب احتياطيا اعتبار الإحراز للتعاطى ولا تجاريه المحكمة فى هذا الرأى لتجزئة المخدرات وكميتها وتنوعها ولوجود شفرة مما يستعملها تجار المخدرات فى تقطيعها فضلا عن اعتراف المتهم للشهود باتجاره فيها" – وكان ما قاله الحكم فى ذلك سائغا وسليما ويتوافر به ثبوت قصد الاتجار بالمخدرات استنادا إلى الوقائع التى أثبتها الحكم فى حق الطاعن فإن رميه الحكم بعيب القصور لا يكون له محل.
وحيث إنه لما كان الحكم قد استظهر عناصر جريمة إحراز المخدر بغير ترخيص فى حق الطاعن وأثبت قصد الاتجار، فإن المحكمة ترى إعمالا للحق المخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة الطاعن وتطبق أحكام قانون المخدرات الجديد رقم 182 لسنة 1960 على الواقعة التى دين الطاعن من أجلها وإنزال العقاب به فى حدود ما نصت عليه المادة 34 من القانون المذكور وذلك إعمالا للمادة الخامسة من قانون العقوبات وباعتبار القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه هو القانون الأصلح للمتهم. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا فى خصوص العقوبة المقيدة للحرية المحكوم بها وتقدير ما يستحقه المتهم منها بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وذلك بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات