الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 457 سنة 21 قضائية – جلسة 04 /06 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1133

جلسة 4 من يونيه سنة 1953

القضية رقم 457 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم. تسبيبه. عدم جواز الاستناد في تقويم الحكم إلى غير ما أقيم عليه من أسباب إلا أن تكون من الأسباب القانونية البحتة القائمة في الخصومة أمام محكمة الاستئناف. مثال في دعوى شفعة.
(ب) شفعة. حكم. تسبيبه. تأسيس دعوى الشفعة على سببين الشيوع والجوار. رفض الحكم الدعوى لانعدام الشيوع. عدم تعرضه للسبب الثاني. قصور.
1 – لا يجوز الاستناد في تقويم الحكم إلى غير ما أقيم عليه من أسباب إلا أن تكون من الأسباب القانونية البحتة القائمة في الخصومة أمام محكمة الاستئناف. وإذن فمتى كان المطعون عليه الأول قد أسس دفعه بعدم قبول الطعن لانعدام مصلحة الطاعن فيه على أن حق هذا الأخير في الشفعة قد سقط لتراخيه في رفع دعواه حتى انقضى الأجل المحدد لذلك، وكان هذا السبب لا ينطبق عليه الوصف المشار إليه إذ يخالطه واقع ولم يتصد له الحكم فإن الدفع يكون على غير أساس.
2 – متى كان الواقع هو أن الطاعن أسس دعواه بالشفعة على سببين الشيوع في الملك والجوار، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى استناداً إلى انعدام الشيوع لم يتعرض للسبب الثاني مع أنه لو صح لكان له أثره في مصير الدعوى، فإن هذا الحكم يكون قد عاره قصور يستوجب نقضه.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2025 سنة 1947 لدى محكمة دسوق الجزئية وذكر في صحيفتها أنه يملك قطعة أرض فضاء مقدارها 9 متر شيوعاً في 60 متر و40 س وأنه علم في من 5 إبريل سنة 1947 بأن شريكه فيها المالك لباقي مقدارها المطعون عليه الثاني باع ما يملكه للمطعون عليه الأول بثمن مقداره 64 جنيهاً و25 مليماً أي بسعر120 قرشاً للمتر ولما كان شريكاً على الشيوع في قطعة الأرض المبيعة ومجاوراً لها بملكه في الحد الشرقي فقد أنذر البائع والمشتري بأخذ المقدار المبيع بالشفعة مقابل الثمن الذي حدده أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي ثم رفع الدعوى المذكورة فقدم المشتري – المطعون عليه الأول – عقد البيع المحرر في 10 من يناير سنة 1945 ودفع بعدم اختصاص محكمة دسوق الجزئية بنظرها على اعتبار أن الثمن الوارد بالعقد المقدم وهو 159 جنيه و840 مليم يزيد على نصاب اختصاصها وفي 6 من أكتوبر سنة 1947 قبلت المحكمة الدفع وقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. فرفع الطاعن الدعوى رقم 470 سنة 1947 كلي دمنهور وأعلن صحيفتها في 3 من نوفمبر سنة 1947 فدفع المشتري بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد كما دفعها بسقوط الحق في الشفعة لعدم إظهار الرغبة في غضون خمسة عشر يوماً من تاريخ العلم بالبيع وفي 3 من إبريل سنة 1948 قضت المحكمة برفض الدفع الأول وبإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات واقعة العلم وحقيقة الثمن وفي 18 من سبتمبر سنة 1949 قضت برفض الدفع بسقوط حق الطاعن في الشفعة لعدم إبداء رغبته في الميعاد القانوني وبأحقيته في أخذ العقار بالشفعة مقابل دفع الثمن ومقداره 159 جنيه و840 مليم والتسليم إلخ. فاستأنف المطعون عليه الأول (المشتري) هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافه برقم 108 سنة 6 ق وطلب للأسباب الواردة في صحيفة استئنافه الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والحكم أصلياً بسقوط حق المستأنف عليه الأول (الطاعن) في أخذ المقدار المبيع بالشفعة واحتياطياً الحكم بعدم قبول دعوى الشفعة ومن باب الاحتياط الكلي الحكم برفضها إلخ. كما استأنفه الطاعن استئنافاً مقابلاً قيد برقم 266 سنة 6 ق وطلب الحكم بتعديل الحكم المستأنف إلى الحكم بالأخذ بالشفعة نظير مبلغ 64 جنيهاً و250 مليماً والتسليم – وفي 24 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة في الاستئنافين بقبولهما شكلاً وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف ضده الأول (الطاعن) مع إلزامه بالمصاريف عن الدرجتين. وبرفض الاستئناف المقابل وإلزام رافعه بمصاريفه مؤسسة قضاءها على أنه وقد ثبت لها أن عقود شراء الطاعن – للقدر الشائع وهو سبب الشفعة هي عقود غير مسجلة ومن ثم لا يكون مالكاً لما يشفع به وتبعاً لا يكون له الحق في الشفعة فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن لانتفاء مصلحة الطاعن فيه ذلك أن دعواه بالشفعة خاسرة على كل حال. إذ لو صح سبب الطعن ونقض الحكم لما عاد عليه من هذا النقض أية فائدة وتفصيل ذلك أنه دفع دعوى الطاعن بسقوط الحق فيها لرفعها بعد أكثر من ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة وأنه وإن كانت محكمة الاستئناف لم تر موجباً للفصل في هذا الدفع بعد أن قبلت الدفع الآخر ورفضت دعوى الطاعن لانعدام الشيوع سبب الشفعة فإن الدفع الذي لم تفصل فيه المحكمة لا يزال قائماً ومن شأنه وقد توافرت أدلته إذا ما ثبت لهذه المحكمة صحة هذا الدفاع أن يجعل نقض الحكم غير منتج لأن مصير الدعوى لن يتغير بحال.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن تأسيساً على انعدام الشيوع سبب الشفعة فإن مصلحة الطاعن واضحة في طعنه على هذا الحكم لإغفاله أن أحقيته في الشفعة تقوم على سبب آخر هو جواز ملكه للأرض المشفوع فيها. وهو سبب مستقل يصلح وحده لأن يتولد عنه هذا الحق. أما ما يستند إليه المطعون عليه الأول في دفعه بعدم قبول الدعوى من أن حق الطاعن فيها قد سقط لتراخيه في رفعها حتى انقضى الأجل المحدد لذلك فهو دفع مردود بأن المطعون عليه لا يجوز له أن يستند في تقويم الحكم إلى غير ما أقيم عليه من أسباب إلا أن تكون من الأسباب القانونية للصرف القائمة في الخصومة أمام محكمة الاستئناف ولما كان السبب الذي يستند إليه المطعون عليه الأول في دفعه بعدم قبول الطعن لا ينطبق عليه هذا الوصف فإن هذا الدفع يكون على غير أساس.
ومن حيث إن الطعن مقام على سبب واحد هو قصور الحكم في التسبيب ذلك أن الطاعن طلب القضاء له بالشفعة بناء على سببين ينشأ كل منهما مستقلاً حقه في أخذ العقار المبيع بالشفعة أولهما كونه مالكاً على الشيوع في الأرض موضوع الشفعة والآخر الجوار وذلك باعتباره مالكاً لعقار يجاور القطعة المبيعة والمراد أخذها بالشفعة فإذا كان السبب الأول غير قائم لعدم تسجيل عقود ملكية الطاعن المثبتة لملكيته الشائعة فإن السبب الآخر وهو الجوار كاف وحده لتخويله الحق في الشفعة وقد كان هذا السبب مثاراً لدى محكمة الموضوع ومقدماً دليله إلا أنها أغفلت بحثه مما يجعل حكمها قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن أسس دعوى الشفعة على سببين الشيوع في الملك والجوار إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض للسبب الثاني مع أنه لو صح لكان له أثره في مصير الدعوى ومن ثم يكون الحكم قد عاره قصور يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات