الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 400 سنة 21 ق – جلسة 04 /06 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1127

جلسة 4 من يونيه سنة 1953

القضية رقم 400 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. حكم. تسبيبه. عدم إجابته الممول إلى ندب خبير لفحص حساباته. مناقشته رقم المبيعات ونسبة إجمالي الربح واعتراض الممول على المصروفات. انتهاؤه إلى سلامة الأسس التي بني عليها تقدير اللجنة لأرباح الممول. التحدي في هذا الخصوص بما كانت تنص عليه المادة 56 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل إلغائها. على غير أساس.
(ب) ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. الأساس الذي تربط عليه. هو صافي الأرباح التي جناها الممول في سنته الضريبية. وجوب استنزال ما تكبده من خسائر بسبب ما ثبت وقوعه على منشأته من سرقة أو اختلاس. لا يغير من ذلك أن يكون الممول قد أهمل أو تراخى في تنفيذ الحكم الذي استصدره بالتعويض على السارق أو المختلس.
1 – متى كانت المحكمة إذ لم تجب الطاعن إلى ندب خبير لفحص حساباته، قد ناقشت رقم المبيعات ونسبة إجمالي الربح واعتراض الطاعن على المصروفات وانتهت من ذلك إلى الاقتناع بسلامة الأسس التي بني عليها تقدير اللجنة لأرباحه فإن التحدي في هذا الخصوص بما كانت تنص عليه المادة 56 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي ألغيت بالقانون رقم 146 لسنة 1950 يكون في غير موطنه.
2 – إن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية إنما تربط على أساس صافي الأرباح الحقيقية التي جناها الممول في سنته الضريبية والتي لا تتحقق إلا إذا ربا ما كسبه على ما لحقه من خسائر فلا يجوز عدم استنزال ما تكبده من خسائر بسبب ما ثبت وقوعه على منشأته من سرقة أو اختلاس متى كان الظاهر أن هذه الخسائر لم ترد إليه فعلاً، ولا يغني عن الرد الفعلي أن يكون الممول قد أهمل أو تراخى في تنفيذ الحكم الذي استصدره بالتعويض على السارق أو المختلس ذلك لأن الممول لا يحاسب على ما فرط في تحصيله من ربح أو أهمل توقيه من خسائر.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن الطاعن وهو من الخاضعين لضريبة الأرباح التجارية لأنه تاجر خيش قدم إقراراً ذكر فيه إن أرباحه في المدة من سنة 1940 إلى سنة 1945 هي على التوالي 290 ج و265 م و357 ج و619 م و272 ج و232 ج و260 ج و255 ج ولكن لجنة التقدير قدرت أرباحه في هذه السنوات على التوالي بالمبالغ الآتية 540 و685 و870 و1100 و1390 و1765 ج فطعن في هذا التقدير أمام محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت دعواه برقم 693 سنة 1947. وبتاريخ 23 ديسمبر سنة 1948 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: أولاً – بالنسبة لتقدير الأرباح من سنة 1940 إلى سنة 1944 برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة، ثانياً – بالنسبة لتقدير أرباح سنة 1945 وبالنسبة لطلب استرداد ما يكون قد دفع بغير حق فتح باب المرافعة وضم الجنحة رقم 1130 سنة 1945 طوخ وإعلان الطاعن لمناقشته شخصياً. وبجلسة 3 مارس سنة 1949 تنازل الطاعن عن طلب استرداد ما دفع بغير حق. وفي 12 يناير سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الطعن جزئياً فيما يختص بتحديد أرباح الطاعن عن سنة 1945 وقصره على مبلغ 965 ج مستندة في هذا التعديل إلى أنه وإن كانت الأسس التي اعتمدت عليها لجنة التقدير في تقدير أرباح الطاعن عن سنة 1945 هي أسس سليمة من حيث رقم المبيعات ونسبة إجمالي الربح والمصروفات العامة إلا أنه يجب أن يستنزل من الأرباح التي انتهت إليها اللجنة قيمة الخسارة التي لحقت الطاعن من جراء سرقة كمية من البضاعة كانت مشحونة في مركب وثبتت سرقتها في الجنحة رقم 1130 سنة 1945 طوخ – ولما كانت اللجنة قد قدرت أرباح الطاعن في سنة 1945 بمبلغ 1765 ج فيتعين اعتبار أرباح الطاعن عن هذه السنة مبلغ 965 ج بعد خصم ثمن البضاعة المسروقة والتي تبلغ قيمتها 750 ج ومصاريف الدعوى المدنية التي رفعت على المتهمين في الجنحة المذكورة والتي تقدرها المحكمة بمبلغ 50 ج – استأنفت مصلحة الضرائب الحكم الأخير (الخاص بتقدير أرباح سنة 1945) كما استأنف الطاعن الحكم الصادر في 23 ديسمبر سنة 1948 الخاص بتقدير الأرباح عن المدة من سنة 1940 إلى سنة 1944. وفي 3 مايو سنة 1951 قضت المحكمة استئناف القاهرة في موضوع الاستئناف المرفوع من الطاعن برفضه وتأييد الحكم الصادر في 23/ 12/ 1948 وفي موضوع الاستئناف المرفوع من مصلحة الضرائب بإلغاء الحكم المستأنف الصادر 12/ 1/ 1950 وتأييد قرار اللجنة الذي قضى باعتبار أرباح الممول عن سنة 1945 مبلغ 1765 ج. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن يقوم على أربعة أسباب يتحصل السبب الأول منها في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما قضى به بخصوص أرباح الطاعن عن السنوات من سنة 1940 حتى سنة 1944 وذلك بإغفاله الأخذ بدفاتر الطاعن وبمسايرته في ذلك لجنة التقدير مع أن المادة 47 من القانون رقم 14 سنة 1939 توجب أن يكون ربط الضريبة على الأرباح الحقيقية الثابتة بمقتضى أوراق الممول وحساباته وأنه وإن كانت الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة تجيز لمصلحة الضرائب أن تحدد الأرباح بطريق التقدير في حالة رفض ما يقدمه الممول من حسابات ومستندات إلا أنه يجب أن يكون لهذا ما يبرره وذلك تحت رقابة القضاء وهذا ما لم تعن بالاستيثاق منه المحكمة المطعون في حكمها.
وحيث إن هذا السبب مردود بما هو ثابت من الحكم الصادر من محكمة أول درجة المؤيد استئنافياً بالحكم المطعون فيه من الطاعن فضلاً عن أنه لا يمسك دفاتر منتظمة فإن ما قدمه من دفاتر وأوراق ليس فيه مقنع ولذلك رأت محكمة أول درجة "أن الطاعن قدم إقراراته على النماذج رقم 15 ضرائب وهي الخاصة بعدم وجود حسابات منتظمة لدى الممول كما لم يذكر في مناقشته ما زعمه في مذكرته من أن حساباته منتظمة ومؤيدة بفواتير البيع والشراء – كل هذا يدعو إلى موافقة المأمورية واللجنة في التجائهما إلى طريقة التقدير" كما رأى الحكم المطعون فيه "أن المأمورية تناولت دفاتر الممول بالبحث فقالت إنه لا يوجد لديه سوى دفتر يومية زفره ولم ينازع الممول فيما قالته المأمورية وقتئذ ولم يقل بوجود دفاتر أخرى إلا أمام محكمة أول درجة التي رأت في حدود حقها عدم الالتفات إلى هذه الأقوال خصوصاً وأن دليلاً على وجود فواتير المشتريات أو وجود دفاتر أخرى لم يقدم".
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه جاء قاصر البيان إذ ساير الحكم الابتدائي في الأخذ بتقديرات لجنة التقدير دون أن يسأل مصلحة الضرائب عن أساس هذه التقديرات وكيف أثبتها رغم طعن الممول على هذا التقدير بطعون عديدة كلها وجيه يستدعي الرد.
وحيث إن هذا السبب غير مقبول إذا لم يفصل الطاعن فيه الأوجه التي ينعى على محكمة الاستئناف أنها لم تستوفها بمناقشة مصلحة الضرائب فيها.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذا لم يجب الطاعن إلى ندب خبير لفحص الحسابات بمقولة إنه يجب على الطاعن أن يقدم هو الدليل على صحة طعنه وفقاً لنص المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 مع أن مهمة الخبير إنما تتحصل في تهيئة هذا الدليل هذا فضلاً عن أن المادة 56 من القانون المشار إليه تعطي المحكمة الحق في ندب خبير.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه واضح من الحكم المطعون فيه أنه لم ير محلاً لإجابة هذا الطلب بعد أن استبان له سلامة الأسس التي بنى عليها تقدير أرباح الطاعن عن السنوات من سنة 1940 حتى سنة 1944 – فقد ناقش الحكم رقم المبيعات ونسبة إجمالي الربح واعتراض الطاعن على المصروفات وقطع في كل هذه الأمور برأي وعلى ذلك يكون التحدي بما كانت تنص عليه المادة 56 من القانون رقم 14 سنة 1939 التي ألغيت بالقانون رقم 146 سنة 1950 تحدياً في غير موطنه.
وحيث إن السبب الرابع خاص بما قضى به الحكم المطعون فيه في خصوص أرباح الطاعن عن سنة 1945 ويتحصل في أن الحكم أخطأ إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما به من تقدير أرباح الطاعن عن سنة 1945 بمبلغ 965 جنيهاً بعد خصم ثمن الخيش الذي سرق منه ومقداره 750 جنيهاً ومصاريف الدعوى المدنية ومقدارها 50 جنيهاً كما هو ثابت من الجنحة رقم 1130 سنة 1945 طوخ.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن لجنة التقدير قدرت أرباح الطاعن عن سنة 1945 بمبلغ 1765 جنيهاً وقد كان مما تمسك به الطاعن أن اللجنة لم تخصم من أرباحه هذه ما لحقه من خسارة بسبب سرقة بعض بضائعه تلك السرقة التي ثبت أمرها في الجنحة رقم 1130 سنة 1945 طوخ – فرأت محكمة أول درجة وجوب استنزال هذه الخسارة من أرباحه مقررة أنه "بالاطلاع على الجنحة رقم 1130 سنة 1945 طوخ وعلى محضر عدم الوجود المؤرخ 25 مايو سنة 1948 ترى المحكمة خصم ثمن الخيش المسروق وقدره 750 جنيهاً ومصاريف الدعوى المرفوعة على المتهمين في الجنحة المذكورة وتقدرها المحكمة بمبلغ 50 جنيهاً من أرباح الطاعن التي قدرتها اللجنة بمبلغ 1765 جنيهاً" وقضت بتحديد أرباح الطاعن في سنة 1945 بمبلغ 965 جنيهاً. فلما استأنفت مصلحة الضرائب رأى الحكم المطعون فيه عدم استنزال قيمة هذه الخسارة من أرباح الطاعن عن سنة 1945 وقضى بإلغاء حكم محكمة أول درجة واعتبار أرباح للطاعن عن سنة 1945 مبلغ 1765 جنيهاً. وذلك بناء على "أن الثابت من الاطلاع على أوراق الجنحة رقم 1130 سنة 1945 طوخ أن الحكم الصادر فيها بإلزام ورثة أمين النقل وشريكيه المحكوم عليهما في قضية السرقة لم يعلن وكل ما تم فيه كما يستفاد من المستند المقدم بالحافظة 7 من ملف المفردات أنه أرسل للإعلان فقيل بعدم وجود المطلوب إعلانهم بالمحال التي طلب إعلانهم فيها ولم يحاول المحكوم له إعلان الحكم مرة أخرى مع أن الثابت أن أحدهم وهو إبراهيم سعد علي شاهين جندي بسلاح المهندسين والأشغال بمستطرد وقد أعلن عند رفع الدعوى المدينة بعريضتها المرافقة لأوراق الجنحة هناك ولم يحاول الممول إعلانه بالحكم القاضي بالتعويض بعد أن لم يتم إعلانه في بلده. ومن حيث إنه يجب أن يثبت استحالة تنفيذ الحكم بالتعويض واقتضاء المبلغ المحكوم به حتى يحب خصم المبلغ من قيمة المبيعات في تلك السنة وما اتخذه الممول من خطوة سكت بعدها لا يدل على جدية في المطالبة ولا على استحالة التحصيل ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار اللجنة فيما قررته لأرباح سنة 1945 واعتبار أرباح الممول في تلك السنة 1765 جنيهاً". وهذا الذي أسس الحكم قضاءه عليه غير صحيح في القانون ذلك أن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية إنما تربط على أساس صافي الأرباح الحقيقية التي جناها الممول في سنته الضريبية والتي لا تتحقق إلا إذا أربا ما كسبه على ما لحقه من خسائر فلا يجوز عدم استنزال ما تكبده من خسائر بسبب ما ثبت وقوعه على منشأته من سرقة أو اختلاس متى كان الظاهر أن هذه الخسائر لم ترد إليه فعلاً، ولا يغني عن الرد الفعلي أن يكون الممول قد أهمل أو تراخى في تنفيذ الحكم الذي استصدره بالتعويض على السارق أو المختلس ذلك لأن الممول لا يحاسب على ما فرط في تحصيله من ربح أو أهمل توقيه من خسائر.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في موضوع الاستئناف المرفوع من مصلحة الضرائب عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 12/ 1/ 1950 فيما قضى به في تقدير أرباح سنة 1945.
وحيث إن موضوع الاستئناف المرفوع من مصلحة الضرائب عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 12/ 1/ 1950 صالح للفصل فيه.
وحيث إن الحكم المستأنف في محله لأسبابه ولما سبق بيانه فيتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام مصلحة الضرائب بمصروفات الاستئناف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات