الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الحكم في الطعن رقم 2024 سنة 28 ق – جلسة 24 /02 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 249

جلسة 24 من فبراير سنة 1959

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعادل يونس المستشارين.


الحكم في الطعن رقم 2024 سنة 28 ق

اشتراك. وسيلة إثباته. قرائن موضوعية.
جواز استنتاج الاشتراك بالتحريض أو الاتفاق من فعل لاحق للجريمة يشهد به.
جواز الاستدلال عليه استنتاجا من القرائن. مثال.
جواز استخلاص الاشتراك – في جريمة خطف – من مساومة الطاعن في قيمة الجعل. دون الرجوع إلى أحد آخر.
من حق القاضي, فيما عدا الحالاتت الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة – إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة شهود أو غيره – أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه, ولا حرج عليه أن يستنتج حصول التحريض أو الاتفاق من فعل لاحق للجريمة يشهد به – فإذا كان ما ساقه الحكم من أدلة على الاشتراك يؤدي إلى ما رتبه عليه من أن الطاعن كان على اتفاق سابق مع المحكوم عليهما الآخرين على ارتكاب جريمة الخطف, ولم تستخلص المحكمة هذه النتيجة من مجرد تسلمه الجعل وإحضار الغلام المخطوف فحسب, بل من مساومته في قيمة الجعل انخفاضا وارتفاعا – على حد ما قال به الحكم – دون الرجوع إلى أي أحد آخر, مما يدل على أنه هو صاحب الرأي الأول والأخير في الأمر فإنها بذلك لم تتجاوز سلطتها في تقدير أدلة الثبوت في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 – عبد الفتاح محمد داغر (الطاعن) و2 – حامد عبد الهادي سرور و3 – عبد الهادي حامد بركات و4 – سعد ابراهيم بدر و5 – صابر أبو العينين عيسى بأنهم خطفوا بالتحايل الطفل عبد الهادي محمد عبد الهادي الذي لم يبلغ سنه ست عشرة سنة كاملة بأن عرض عليه المتهمان الثاني والثالث أن يذهب معهما للخلاء, واقتاداه إلى حيث كان ينتظر المتهم الرابع وأخفوه في مكان غير معلوم حتى دفع والده الحلوان للمتهم الأول فرد الطفل المخطوف إليه, وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 288/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك في 23 أبريل سنة 1951 وادعى بحق مدني محمد عبد الوهاب حندوسه عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ولده عبد الهادي محمد عبد الهادي وطلب الحكم له قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف. ومحكمة جنايات المنصورة سمعت الدعوى وقضت حضوريا في 28 من مايو سنة 1955 أولا – بمعاقبة كل من عبد الفتاح محمد داغر وحامد عبد الهادي سرور وعبد الهادي حامد بركات بالسجن لمدة عشر سنوات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية بصفته خمسمائة جنيه مع المصاريف المدنية وخمسمائة قرشا أتعابا للمحاماة, وذلك عملا بمادة الاتهام – ثانيا – ببراءة سعد ابراهيم بدر وصابر أبو العينين عيسى مما أسند إليها ورفض الدعوى المدنية المرفوعة قبلهما تطبيقا للمادتين 304/ 1 و381 من قانون الاجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليهم في الحكم بطريق النقض في 30 من مايو سنة 1955 وقيد الطعن بجدول المحكمة برقم 42/ 26 القضائية. ومحكمة النقض بعد أن نظرت الدعوى قضت فيها بتاريخ 10/ 4/ 1956 بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين الثاني والثالث شكلا وبقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى بالنسبة له إلى محكمة جنايات المنصورة لتقضي فيها من جديد دائرة أخرى. سمعت محكمة جنايات المنصورة (مرة ثانية) الدعوى ثم قضت بتاريخ 7/ 12/ 1957، بمعاقبة المتهم عبد الفتاح محمد أحمد داغر بالسجن لمدة سبع سنين وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني محمد عبد الهادي الألفي حندوسه عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ولده عبد الهادي محمد مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المدنيه ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة, فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو القصور والتناقض والفساد في الاستدلال والخطأ في الاسناد – وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالإدانة على أنه شريك بالاتفاق مع المتهمين اللذين قاما بخطف المجني عليه بأدلة مؤاداها أنه أسهم في البحث عن المجني عليه إسهاما مباشرا وأنه ساوم على دفع الفدية لرد المخطوف واستلمها بنفسه ثم عاد بالمخطوف في المكان والزمان اللذين حددهما الطاعن – مع أن مجرد الاشتراك في البحث عن الطفل المخطوف والعمل على رده بالحلاوة – بالصورة التي رواها الحكم – يصح أن يحمل على أكثر من وجه ولا يؤدي إلى الجزم بالاشتراك في الجرم, هذا وقد أورد الحكم أقوال المحكوم عليه عبد الهادي حامد بركات كدليل قبل الطاعن في حين أنها – حسبما حصلها الحكم – تعتبر دليل نفي له – كما أخطأ الحكم في الاسناد إذ نسب إلى والد المجني عليه أنه قرر في التحقيق وبالجلسة أن الخاطفين "حامد عبد الهادي وعبد الهادي حامد بركات" – اللذين سبق الحكم بإدانتهما – كانا يراقبان منزله بعد الخطف بأمر من الطاعن, مع مخالفة ذلك لما هو ثابت من الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم عبد الفتاح محمد أحمد (الطاعن) وحامد عبد الهادي سرور وعبد الهادي حامد بركات (سبق الحكم على الآخرين بجلسة 28/ 5/ 1955 بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة عشر سنين) اتفقوا فيها بينهم على خطف عبد الهادي محمد عبد الهادي, وتنفيذا لما اتفقوا عليه وصمموا على ارتكابه وجد الأخير أن المجني عليه يلهو أمام داره يوم 31/ 12/ 1955 حوالي الساعة 2 مساء وقد كان يبلغ من العمر 3 سنوات وشهرا و 14 يوما وقتذاك فخطفاه وحملاه على عربة نقل مملوكة إلى ثالثهم واتخذا طريقهما خلسة إلى مكان غير معلوم وقد تم الاتفاق بينهم على عدم رد ذلك الطفل لذويه إلا إذا دفعوا إليهم بواسطة أولهم معينا وأودعوا الطفل في مكان غير معلوم وأخفوه عمن لهم حق المحافظة على شخصه وهم ذووه الذين لهم حق ضمه ورعايته – وقد قام المتهم عبد الفتاح محمد أحمد داغر حسبما اتفقوا عليه بدور الوسيط في مفاوضة والد الطفل المخطوف في إعادة ابنه على مبلغ من المال وقد استقرت تلك المفاوضات عن حصوله على مبلغ 95 جنيها من والد الطفل المخطوف وأعاده إليه" – وأورد الحكم أقوال المجني عليه والشهود أبو السادات علي عبد الله ومحمد عبد اللطيف يوسف وعبد الحميد السيد السبكي وعبد الحليم صديق مطاوع وأقوال الطاعن والمتهم حامد بركات ثم خلص إلى القول "إن المتهم (الطاعن) كان صاحب الرأي الأول والأخير في تقدير قيمة الحلوان انخفاضا وارتفاعا حسب ظروف الحال فلم يطلب عرض مبلغ الحلوان على أحد في أي دور من أدوار المفاوضات العديدة بل كان يبت في قيمة الحلوان بنفسه فورا دون الرجوع إلى أحد, ويؤيد هذا النظر إنكار هذا المتهم في بادئ الأمر علمه بهذا الحادث وتفاصيله ثم اعترافه بعديد من الوقائع عند المواجهة على النحو السابق بيانه – كل هذه الإجراءات تدل على أنه كان يعلم بظروف المجني عليه ومحل وجوده وساهم في واقعة خطفه". لما كان ذلك وكان الاشتراك بالاتفاق أو التحريض – إنما يتكون من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه – وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا تظهر بعلامات خارجية, فمن حق القاضي – فيما عدا الحالاات الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة – إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة شهود أو غيره – أن يستدل عليه بطريقة الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه, ولا حرج عليه أن يستنتج حصول التحريض أو الاتفاق من فعل لاحق للجريمة يشهد به, وكان ما ساقه الحكم من أدلة على الاشتراك يؤدي إلى ما رتبه عليه من أن الطاعن كان على اتفاق سابق مع المحكوم عليهما الآخرين على ارتكاب جريمة الخطف, ولم تستخلص المحكمة هذه النتيجة من مجرد تسلمه الجعل وإحضار الغلام المخطوف فحسب, بل من مساومته في قيمة الجعل انخفاضا وارتفاعا – على حد ما قال به الحكم – دون الرجوع إلى أي أحد آخر, مما يدل على أنه هو صاحب الرأي الأول والأخير في الأمر, وهى في ذلك لم تتجاوز سلطتها في تقدير أدلة الثبوت في الدعوى – لما كان ذلك وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تنصب على جميع وقائع الدعوى – بل يكفي أن تكون متعلقة ببعضها – كما هو الشأن في أقوال عبد الهادي حامد بركات, وكانت دعوى الخطأ في الإسناد غير صحيحة إذ لم ينسب الحكم إلى والد المجني عليه أنه شهد بأن المتهمين كانا يحومان حول منزله بأمر من الطاعن, بل شهد بأن هذين المتهمين كانا يحومان حول منزله ليشهدا تصرفاته فأيقن أن ولده المجني عليه قد خطف وأخفى ببلدة الطاعن الذي سبق أن ارتكب حادثة خطف من قبل. لما كان ذلك فإن الطعن لا يكون له محل, وما يثيره الطاعن من جدل على الصورة الواردة في الطعن لا معنى له إلا محاولة فتح باب المناقشة في وقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها مما لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات