الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 356 لسنة 40 ق – جلسة 09 /03 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 587

جلسة 9 من مارس سنة 1976

برئاسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى وعثمان حسين عبد الله ومحمود عثمان درويش، وزكي الصاوي صالح.


الطعن رقم 356 لسنة 40 القضائية

حكم. "حجية الحكم". إيجار.
القضاء نهائياً بأحقية المستأجر في إنقاص الأجرة خلال مدة معينة مقابل حرمانه من الانتفاع بالمصعد. حق المستأجر في الخصم من الأجرة عن مدد الإجارة الأخرى. منوط بثبوت استمرار المؤجر في الإخلال بالتزامه بتمكين المستأجر من استعمال المصعد.
1 – إذ كان الحكم الانتهائي الصادر في الدعوى رقم….. بين الطاعن – المستأجر – والمطعون عليه الأول – المؤجر – وإن قضى بأن تمكين المستأجر من استعمال المصاعد ليس منحة من المؤجر وإنما هو التزام يقع على عاتقه وأن الطاعن محق في إنقاص الأجرة عن شهر يوليو سنة 1954 بمقدار ثلاثين جنيهاً لأن المطعون عليه الأول حرمه من الانتفاع بالمصاعد، إلا أن استمرار الطاعن في خصم هذا المبلغ عن مدد الإجارة الأخرى منوط بثبوت استمرار المؤجر في الإخلال بالتزامه المذكور حسبما تحصله محكمة الموضوع من واقع الدعوى. وكان يبين من الحكمين الصادرين بين طرفي النزاع في الاستئنافين رقمي…… و…… أن كلاً منهما صدر بشأن فروق الأجرة عن مدد تختلف عن المدة موضوع الدعوى الحالية، وقام كل منهما على ما حصلته المحكمة من إخلال المطعون عليهما بالتزامهما بتمكين الطاعن من الانتفاع بالمصاعد فلا حجية لأي من هذين الحكمين بالنسبة للفترة موضوع هذا الطعن، وإنما يكون الأمر متوقفاً على ما تحصله محكمة الموضوع من الواقع في الدعوى على ما تقدم ذكره، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد تقريرات موضوعية سائغة تؤدي إلى ما استخلصه من أن المطعون عليهما لم يمنعا الطاعن من استعمال المصعد في النزول في الفترة المذكورة، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لمخالفته الأحكام السابقة يكون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1946 سنة 1967 مدني القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما طلب فيها الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1290 جنيهاً وقال بياناً لدعواه إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 9/ 6/ 1953 استأجر من المطعون عليه الأول شقة وغرفاً بالعمارة رقم 33 شارع قصر النيل بالقاهرة بأجرة شهرية قدرها 135 جنيهاً خفضت إلى 78 جنيهاً و30 مليماً كما استأجر منه بعقد آخر في 1/ 4/ 1954 غرفة بالعمارة ذاتها بأجرة شهرية قدرها 12 جنيهاً و750 مليماً خفضت إلى 8 جنيهات و670 مليماً وجملة ذلك مبلغ 86 جنيهاً و700 مليم، وحدث أن قام نزاع بين الطاعن والمطعون عليه الأول بسبب أن الأخير لم يمكنه من استعمال مصاعد العمارة فحبس تحت يده مبلغ ثلاثين جنيهاً من أجرة شهر يوليو سنة 1954 واستصدر المطعون عليه الأول ضده أمراً بأداء هذا المبلغ وعارض الطاعن في ذلك الأمر بالدعوى رقم 1707 سنة 1954 عابدين الجزئية وقضى فيها بتاريخ 21/ 6/ 1955 بإلغاء أمر الأداء ورفض الدعوى واستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم فقضى بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب، وأضاف الطاعن أنه إزاء فرض الحراسة على أموال المطعون عليه الأول ومنها العقار المؤجر، وما طرأ من تغيير على ملكية هذا العقار ولأنه خشي من تنفيذ الحكم الصادر ضده بالإخلاء فقد وفى بالأجرة كاملة دون خصم مبلغ الثلاثين جنيهاً التي كان يحق له خصمها من الأجرة الشهرية، وذلك طوال المدة من 1/ 6/ 1963 إلى 31/ 12/ 1966 وإذ تبلغ فروق الأجرة المستحقة له عن هذه المدة 1290 جنيهاً فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته سالفة البيان. وأضاف الطاعن إلى طلباته طلب إلزام المطعون عليهما برد مبلغ 306 جنيهاً و390 مليماً، قال إنه دفعها خلال المدة المذكورة زيادة عن الأجرة القانونية وبتاريخ 17/ 6/ 1968 حكمت المحكمة بندب خبير لمعاينة العين المؤجرة والتحقق مما إذا كان الطاعن قد استعمل المصاعد مثار النزاع في المدة من أول يونيه سنة 1963 حتى تاريخ تقديم الخبير تقريره وبحث مسألة المبالغ التي اقتضاها المطعون عليهما من الطاعن زيادة عن الأجرة القانونية، وباشر الخبير مأموريته وقدم تقريره وانتهت المحكمة في 12/ 4/ 1969 إلى الحكم بإلزام المطعون عليهما بأن يدفعا للطاعن مبلغ 1290 جنيهاً ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهما برقم 1153 سنة 86 ق. وبتاريخ 1/ 3/ 1970 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بعدم أحقية الطاعن في استرداد فروق الأجرة التي دفعها بواقع ثلاثين جنيهاً شهرياً خلال المدة من 1/ 6/ 1963 إلى 31/ 12/ 1966 مخالفاً بذلك حجية الحكمين رقمي 1154 سنة 86 ق و1790 سنة 85 ق استئناف القاهرة الصادرين بين نفس الخصوم وفي ذات النزاع، إذ قضى أولهما بأحقية الطاعن في فروق الأجرة التي خصمها طوال مدة عدم تمكينه من استعمال المصاعد وقدرها 2635 جنيهاً و800 مليم استناداً إلى حكم محكمة عابدين الجزئية الصادر في الدعوى رقم 1707 سنة 1954 والذي فصل في مسألة كلية شاملة وهي أن تمكين المستأجر من استعمال المصاعد ليس منحة من المؤجر بل هو التزام يقع على عاتقه، وقضى الحكم الثاني بأن للطاعن الحق في أن ينتقص من الأجرة بنسبة ما نقص من انتفاعه بالعين بحرمانه من استعمال المصاعد نتيجة لفعل المطعون عليه الأول، وأنه لا يغير من ذلك ما أورده الحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد أمكنه الانتفاع بالمصاعد أو أن المؤجر قد أتاح له هذا الانتفاع إذ لا يجوز بعد أن أصبح حق الطاعن في إنقاص الأجرة مستقراً بأحكام نهائية أن يتغير مركزه من يوم إلى يوم حسب مشيئة المطعون عليهما، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان المنع من إعادة نظر النزاع المقضى فيه يستلزم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ويشترط لتوافر هذه الوحدة أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعي به في الدعوى الثانية، وكان الحكم الانتهائي الصادر في الدعوى رقم 1707 سنة 1954 عابدين الجزئية بين الطاعن والمطعون عليه الأول وإن قضى بأن تمكين المستأجر من استعمال المصاعد ليس منحة من المؤجر وإنما هو التزام يقع على عاتقه وأن الطاعن محق في إنقاص الأجرة عن شهر يوليو سنة 1954 بمقدار ثلاثين جنيهاً لأن المطعون عليه الأول حرمه من الانتفاع بالمصاعد، إلا أن استمرار الطاعن في خصم هذا المبلغ عن مدد الإجارة الأخرى منوط بثبوت استمرار المؤجر في الإخلال بالتزامه المذكور حسبما تحصله محكمة الموضوع من واقع الدعوى، وكان يبين من الحكمين الصادرين بين طرفي النزاع في الاستئنافين رقمي 1154 سنة 86 ق و1790 سنة 85 ق القاهرة أن كلاً منهما صدر بشأن فروق الأجرة عن مدد تختلف عن المدة موضوع الدعوى الحالية وقام كل منهما على ما حصلته المحكمة من إخلال المطعون عليهما بالتزامهما بتمكين الطاعن من الانتفاع بالمصاعد، فلا حجية لأي من هذين الحكمين بالنسبة للفترة موضوع هذا الطعن وهي المدة من 1/ 6/ 1963 إلى 31/ 12/ 1966 وإنما يكون الأمر متوقفاً على ما تحصله محكمة الموضوع من الواقع في الدعوى على ما تقدم ذكره، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد في هذا الخصوص قوله "إن الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى سواء في محاضر أعماله أو في نتيجته أن الخبير استمع للشهود ولأقوال المستأنف ضده – الطاعن – شخصياً وقد ثبت منها أن هذا الأخير يستعمل هو وزبائن معرضه المصعد صعوداً ويمكنه استدعاؤه تليفونياً للنزول شأنه شأن باقي المستأجرين في العمارة ولا يؤثر على حقه هذا امتناع البواب عن الاستجابة لطلبه للمصعد في حالة النزول بسبب النزاع السابق بينه وبين المالك هذا النزاع الذي لم يعد له موجب بعد الفصل فيه وبعد بقاء المستأنف ضده منتفعاً بعقده في العمارة مستأجراً بعد أن كان قد صدر عليه حكم بالإخلاء وبعد أن صار للعمارة مالكان هما المستأنف وشركة مصر التأمين – المطعون عليهما – وسرت قوانين تخفيض تالية للنزاع…. وتثبيت أجرة الأعيان المتنازع عليها على مبلغ 86 جنيهاً و700 مليم شهرياً ورضي المستأنف ضده – الطاعن – مختاراً أن يدفع الأجرة بما فيها المبلغ الذي استنزل لقاء عدم استعماله المصعد حتى 1/ 6/ 1963 ومن ثم فبدءاً من التاريخ الأخير لا يكون له العودة للمناضلة فيما ارتضاه خاصة وقد ثبت من الاطلاع على التقرير أن المستأنف ضده عاد لاستعمال المصعد هو وزبائنه صعوداً ولم يمنع من المالكين من استعماله في النزول… وبالترتيب على ذلك يكون الحكم المستأنف حين قضى برد المبالغ التي درج المستأنف ضده على دفعها مختاراً منذ 1/ 6/ 1963 حتى 31/ 12/ 1966 قد صدر في غير محله…"، وهي تقريرات موضوعية سائغة تؤدي إلى ما استخلصه الحكم من أن المطعون عليهما لم يمنعا الطاعن من استعمال المصعد في النزول في الفترة موضوع النزاع، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لمخالفة الأحكام السابقة يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات