الطعن رقم 231 لسنة 40 ق – جلسة 07 /03 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 580
جلسة 7 من مارس سنة 1976
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أنور خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد مصطفى المنفلوطي وممدوح عطيه وحسن السنباطي والدكتور بشري رزق فتيان.
الطعن رقم 231 لسنة 40 القضائية
(1 و2 و3 و4) عمل. "إعانة غلاء المعيشة". شركات.
الأمر العسكري 99 لسنة 1950. تطبيقه ما لم تكن فئات إعانة غلاء المعيشة التي تصرفها
المؤسسات التي يسري عليها أزيد من الفئات الواردة بالجدول المرفق به.
الأجر الأساسي. المقصود به. الأجر الإجمالي مطروحاً منه إعانة غلاء المعيشة. اعتبار
إعانة الغلاء جزءاً من الأجر. غير مانع من الاتفاق على احتساب مكافأة نهاية الخدمة
على أساس المرتب الأصلي وحده.
تقاضي العامل طوال مدة خدمته لفئات إعانة غلاء المعيشة الواردة بلائحة البنك باعتبارها
الأكثر سخاء، عدم جواز مطالبته عند تقاعده بالمزايا التي تعود عليه من تطبيق نظام آخر.
صرف إعانة غلاء المعيشة للعاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة بصفة شخصية
وحتى تتم تسوية حالاتهم وفقاً للائحة 3546 لسنة 1962. مؤداه. بقاؤها مستقلة بذاتها
غير مندمجة في المرتب الأساسي.
1 – تنص المادة السادسة من الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 على أنه "تطبق أحكام هذا
الأمر على الأجور والمرتبات والمعاشات اعتباراً من أول مارس سنة 1950 ما لم تكن فئات
إعانة غلاء المعيشة التي تصرفها المؤسسات التي يسري عليها هذا الأمر تزيد عن الفئات
الواردة بالجدول المرفق ففي هذه الحال يعمل بالفئات المقررة بالمؤسسة". وإذا كان الواقع
الذي لم ينازع فيه الطاعن (العامل) هو أن فئات إعانة غلاء المعيشة المقررة بلائحة البنك
المطعون ضده الأول تزيد على الفئات المقررة بالأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950، وكان
الحكم المطعون فيه قد انتهى تطبيقاً لذلك إلى النتيجة الصحيحة وهي وجوب إعمال فئات
إعانة الغلاء الواردة بلائحة البنك، فإن النعي على ما أورده تزيداً في هذا الشأن من
تقريرات قانونية خاطئة أو تسبيب معيب يكون غير منتج.
2 – المقصود بالأجر الأساسي، الأجر الإجمالي للعامل بعد أن تطرح منه إعانة غلاء المعيشة،
واعتبار إعانة الغلاء جزءاً من الأجر لا يمنع من احتساب المكافأة على أساس المترب الأصلي
وحده ما دام نظام العمل في البنك المطعون ضده الأول قد جرى بذلك وهو ما تأكد بالنص
عليه في العقد المبرم مع الطاعن.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة باحتساب إعانة الغلاء
طبقاً للفئات الواردة بلائحة البنك وهي الفئات الأكثر سخاء فإنه لا يسوغ للطاعن بعد
أن طبقت عليه هذه الفئات وتقاضى مرتبه على أساسها طوال مدة خدمته أن يطالب بالمزايا
التي تعود عليه بعد تقاعده من تطبيق نظام آخر.
4 – مفاد الفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962
بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة والمادة 64 من ذات اللائحة،
أن المشرع بعد أن قرر قاعدة عدم سريان نظم إعانة غلاء المعيشة على العاملين بالشركات
التابعة للمؤسسات العامة، رأى بالنسبة للعاملين الحاليين بها أن يستمر صرف إعانة الغلاء
إليهم مع مرتباتهم بصفة شخصية حتى تتم تسوية حالاتهم، بحيث لو زادت هذه المرتبات مضافاً
إليها إعانة الغلاء على المرتبات المقررة لوظائفهم بمقتضى التعادل، فإن هذه الزيادة
تستهلك مما يستحقونه مستقبلاً من علاوات أو بدلات، ومؤدى استمرار صرف إعانة الغلاء
بصفة شخصية وإلى أجل موقوت هو بقاؤها مستقلة بذاتها غير مندمجة في المرتب الأساسي.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 729 سنة 1965 كلي القاهرة على المطعون ضدهما طالباً الحكم
بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 2620 جنيهاً و143 مليماً وقال شرحاً لدعواه إنه
بموجب عقد تنفيذ اعتباراً من 1/ 7/ 1957 عين نائباً لمدير بنك الجمهورية الذي أدمج
في البنك المطعون ضده الأول – وذلك بمرتب سنوي مقداره 2500 جنيه شاملاً علاوة غلاء
المعيشة، وعند انتهاء خدمته في 27/ 2/ 1965 – قام البنك باحتساب فرق النظام الأفضل
بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة باعتبار أن مرتبة الأساسي هو 167 جنيهاً و770 مليماً
شهرياً وأن الباقي مقابل إعانة الغلاء طبقاً للفئات التي نصت عليها اللائحة الداخلية
لبنك الجمهورية، ولما كان عقد عمله لم يتضمن هذا التحديد، وكانت العلاوة التي تصرف
بسبب غلاء المعيشة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأجر الذي تتحدد على أساسه مكافأة نهاية
الخدمة، وهو ما يتعين معه احتساب مكافأته على أساس مرتبه، أو بعد خصم 15 جنيهاً شهرياً
مقابل الحد الأقصى لإعانة الغلاء التي نص عليها الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بحيث
يكون الفرق المستحق له هو مبلغ 2620 جنيهاً و143 مليماً، فقد أقام دعواه مطالباً البنك
المطعون ضده الأول بهذا المبلغ بالتضامن مع هيئة التأمينات الاجتماعية المطعون ضدها
الثانية، التي أقامت بدورها دعوى فرعية طلبت فيها إلزام البنك بأن يؤدي لها ما قد يحكم
به عليها. وفي 28/ 3/ 1967 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان الأساس
الذي احتسبت طبقاً له إعانة غلاء المعيشة للطاعن ومدى أحقيته للمبلغ المطالب به، وبعد
أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 31/ 12/ 1968 في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضدهما
بأن يدفعا للطاعن مبلغ 2620 جنيهاً و85 مليماً وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضده
الأول بأن يدفع لهيئة التأمينات الاجتماعية ذات المبلغ. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم
أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئناف المطعون ضده الأول برقم 168 سنة 86 ق واستئناف
المطعون ضدها الثانية برقم 224 سنة 86 ق، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين حكمت
في 29/ 1/ 1970 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن والدعوى الفرعية. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض
الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 4/ 1/ 1976 وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والتناقض في الأسباب ذلك أنه أقام قضاءه على أن الأمر العسكري رقم
99 لسنة 1950 بشأن إعانة غلاء المعيشة لا يسري على عمال البنوك لأنها لا تعد من المحال
التجارية والصناعية في حين أن هذه المحال تشمل كافة المنشآت التي تمارس نشاطاً تجارياً
ومنها البنوك لأنها تزاول أعمالاً تجارية تهدف بها إلى تحقيق الربح. هذا فضلاً عن تناقض
أسبابه إذا عاد وقرر أن أحكام هذا الأمر العسكري لا تسري على الطاعن لأن اللائحة الداخلية
للبنك المطعون ضده الأول تقرر فئات إعانة غلاء معيشة تزيد على الفئات الواردة بذلك
الأمر.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة السادسة من الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950
تنص على أنه "تنطبق أحكام هذا الأمر على الأجور والمرتبات والمعاشات اعتباراً من أول
مارس سنة 1950 ما لم تكن فئات إعانة غلاء المعيشة التي تصرفها المؤسسات التي يسري عليها
هذا الأمر تزيد عن الفئات الواردة بالجدول المرفق ففي هذه الحال يعمل بالفئات المقررة
بالمؤسسة" ولما كان الواقع الذي لم ينازع فيه الطاعن هو أن فئات إعانة غلاء المعيشة
المقررة بلائحة البنك المطعون ضده الأول تزيد على الفئات المقررة بالأمر العسكري رقم
99 لسنة 1950، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى تطبيقاً لذلك إلى النتيجة الصحيحة وهي
وجوب إعمال فئات إعانة الغلاء الواردة بلائحة البنك، فإن النعي على ما أورده تزيداً
في هذا الشأن من تقريرات قانونية خاطئة أو تسبيب معيب يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثاني من أسباب الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تفسير القانون
وتأويله، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه مع التسليم جدلاً باستبعاد تطبيق أحكام الأمر
العسكري رقم 99 لسنة 1950، فإنه كان يتعين احتساب مكافأة نهاية الخدمة على أساس المرتب
الشامل الذي يحصل عليه الطاعن لأن الأجر يشمل كل ما يدخل في ذمة العامل من مال مقابل
قيامه بالعمل ومنه إعانة غلاء المعيشة طبقاً للمادة 683/ 2 من القانون المدني، ولا
يغير من ذلك أنه وقع على عقد عمل ينص على احتساب المكافأة طبقاً للمرتب الأساسي لأن
العقد لم يحدد مقدار هذا المرتب الأساسي، كما أن القاعدة في تفسير العلاقات العمالية
هي الأخذ بالتفسير الأصلح للعامل، ولا شك أن مكافأة نهاية الخدمة تزيد بقدر زيادة المرتب
الأساسي نتيجة تخفيض ما يعتبر إعانة غلاء من المرتب الشامل الذي يتقاضاه هذا فضلاً
عن أن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى أن لائحة العاملين بالشركات الصادرة بالقرار
الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قد أنهت نظام إعانة الغلاء بحيث لم يعد محل للتمسك بتقسيم
المرتب إلى أساسي وإعانة غلاء بعد أن اندمجا وأصبحت هذه الإعانة جزءاً غير متميز من
الأجر.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقة الأول بما هو مقرر من أن المقصود بالأجر الأساسي هو
الأجر الإجمالي للعامل بعد أن تطرح منه إعانة غلاء المعيشة، ولما كان اعتبار إعانة
الغلاء جزءاً من الأجر لا يمنع احتساب المكافأة على أساس المرتب الأصلي وحده ما دام
نظام العمل في البنك المطعون ضده الأول قد جرى بذلك وهو ما تأكد بالنص عليه في العقد
المبرم مع الطاعن، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى – على ما سلف بيانه في الرد على
سبب الطعن الأول – إلى النتيجة الصحيحة باحتساب إعانة الغلاء طبقاً للفئات الواردة
بلائحة البنك وهي الفئات الأكثر سخاء، بحيث لا يسوغ للطاعن بعد أن طبقت عليه هذه الفئات
وتقاضى مرتبه على أساسها طوال مدة خدمته أن يطالب بالمزايا التي تعود عليه بعد تقاعده
من تطبيق نظام آخر، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما جاء في هذا الشق يكون غير
أساس، ومردود في شقه الثاني بأن الفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية
رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة إذ
نصت على أنه "لا تسري القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على المعاملين بأحكام
هذا النظام" ثم نصت المادة 64 من ذات اللائحة على أنه "… ومع ذلك يستمر العاملون
في تقاضي مرتباتهم الحالية بما فيها إعانة الغلاء وذلك بصفة شخصية حتى تتم تسوية حالاتهم
طبقاً للأحكام السابقة. على أنه بالنسبة للعاملين الذين يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات
المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار إليه فيمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة
شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل في المستقبل من البدلات أو علاوات
الترقية". فإن مفاد ذلك أن المشرع بعد أن قرر قاعدة عدم سريان نظم إعانة غلاء المعيشة
على العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة، رأى بالنسبة للعاملين الحاليين بها
أن يستمر صرف إعانة الغلاء إليهم مع مرتباتهم بصفة شخصية حتى تتم تسوية حالاتهم، بحيث
لو زادت هذه المرتبات مضافاً إليها إعانة الغلاء على المرتبات المقررة لوظائفهم بمقتضى
التعادل، فإن هذه الزيادة تستهلك مما يستحقونه مستقبلاً من علاوات أو بدلات، ولما كان
مؤدى استمرار صرف إعانة الغلاء بصفة شخصية وإلى أجل موقوت هو بقاؤها مستقلة بذاتها
غير مندمجة في المرتب الأساسي، فإن هذا الشق من النعي يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثالث والرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه
مسخ العقد الذي أبرمه مع البنك المطعون ضده الأول مسخاً تاماً أدى إلى مخالفة القانون،
ذلك أنه اعتبر الأمر الإداري الصادر من البنك بتقسيم مرتب الطاعن حجة عليه بمقولة إن
توقيعه على استمارة المرتبات يعد قبولاً له، في حين أن العقد شريعة المتعاقدين ولا
يجوز تعديله أو نقضه إلا باتفاق الطرفين. هذا فضلاً عن اعتباره لائحة البنك جزءاً مكملاً
للعقد وهو ما يخالف نص المادة الرابعة منه التي تقضي بأنه "مع عدم الإخلال بالمزايا
الأخرى المنصوص عليها في لائحة البنك يعتبر قانون عقد العمل الفردي مكملاً لأحكام هذا
العقد" ومفادها الصريح أنه لا يسري من أحكام تلك اللائحة إلا ما كان يتضمن ميزة أفضل
للطاعن. ولما كان ما جاء بها خاصاً بتحديد إعانة غلاء المعيشة مما يؤدي إلى انتقاص
مكافأة نهاية الخدمة نتيجة لتخفيض مرتبه الأساسي، فإن إعمال هذه اللائحة باعتبارها
تمثل ميزة للطاعن يكون مسخاً لنصوص العقد.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الأمر
الإداري الصادر بتقسيم مرتب الطاعن وبيان مفرداته من أساسي وإعانة غلاء المعيشة يعتبر
مفصلاً ومكملاً لعقد عمله، وذلك لما أورده من أسباب سائغة دلل بها على علم الطاعن بهذا
الأمر وإقراره له بتوقيعه على استمارات مرتبه المتضمنة هذا التفصيل وتقديمه شهادة لمصلحة
الضرائب بمفردات مرتبه طبقاً للتقسيم الوارد بذلك الأمر، وكان تفسير العقود والشروط
المختلف عليها فيها واستظهار قصد طرفيها مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها
في ذلك يقوم على أسباب سائغة، فإن ما ينعاه الطاعن بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
