الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 262 سنة 20 ق – جلسة 04 /06 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1108

جلسة 4 من يونيه سنة 1953

القضية رقم 262 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة المطروحة عليها. لا إلزام عليها في اتخاذ خطة معينة لذلك. لا تثريب عليها إذ هي رفضت ندب خبير أو استجواب الخصوم متى أقامت قضاءها في موضوع النزاع على أسباب سائغة مستمدة من عناصر الدعوى. مثال في نزاع على عقد بيع وفاء مدعي بأنه يخفي رهناً. المادة 339 مدني قديم والمادتان 167 و225 مرافعات.
1 – استجواب أحد الخصوم في الدعوى أو ندب خبير فيها هو من الرخص المخولة لقاضي الموضوع وفقاً للمادتين 167 و225 من قانون المرافعات فله السلطة في تقدير الأدلة المطروحة عليه دون أن يتعين عليه اتخاذ خطة معينة لذلك أو الاستناد إلى أوراق متعلقة بعمل مماثل متى كان قد وجد في التحقيق وعناصر الدعوى الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدته للفصل في الدعوى. وإذن فمتى كانت المحكمة بعد أن فندت في حدود سلطتها الموضوعية الأدلة التي تعتمد عليها الطاعنة في الاستدلال على أن العقد يخفي رهناً خلصت إلى أن هذا العقد هو وفقاً لنصوصه عقد بيع وفائي لا تتوافر فيه القرائن القانونية التي يمكن أن يستنتج منها أنه في حقيقته رهن مستندة في ذلك إلى الأسباب التي أوردتها والتي تسوغ قضاءها في هذا الخصوص، فإنها لا تكون قد أخطأت إذ لم تجب الطاعنة إلى طلب تعيين خبير زراعي لمعاينة الأطيان موضوع العقد وتقدير ثمنها أو استجواب المطعون عليهما.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 97 لسنة 1947 أسيوط الابتدائية على المطعون عليهما وقالت فيها إنهما ارتهنتا منها 4 أفدنة و22 قيراط بمقتضى عقد رهن حرر في 30/ 5/ 1923 وسجل في 16 يوليه سنة 1923 وقد صيغ في صورة عقد بيع وفائي تعهدت فيه المطعون عليهما برد العين موضوع العقد في خلال أربع سنوات إذ دفعت الطاعنة مبلغ الرهن. وقد حرر في مجلس العقد ورقة أقرت فيها المطعون عليهما بالتزامهما بثلث رسم فك الرهن وإعادة التسجيل بعد الوفاء بالدين. ولما كان العقد يخفي رهناً وكانت المطعون عليهما قد انتفعتا بالعين المرهونة من تاريخ العقد فإن الدين قد استهلك من فائض الريع وطلبت الحكم بفسخ عقد الرهن الموصوف بأنه عقد بيع وفائي واعتباره كأن لم يكن. وفي 29 من نوفمبر سنة 1947 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 104 سنة 23 ق أسيوط وفي 13 من يونيه سنة 1949 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لاستجلاء الشبهة التي أثارتها الطاعنة في صحة العقد توصلاً إلى معرفة حقيقة قصد المتعاقدات منه، وبعد التحقيق قضت في 13 من مايو سنة 1950 في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الأول في أن الحكم المطعون فيه مشوب بقصور في التسبيب وتشويه لدفاع الطاعنة ذلك أنها استندت أمام محكمة الموضوع في الاستدلال على أن حقيقة العقد المبرم بينها وبين المطعون عليهما هي رهن لا بيع إلى قرينتين إحداهما بخس الثمن الوارد بالعقد والأخرى استمرار حيازتها للأطيان المرهونة. أما عن الثمن فقد حدد في العقد بمبلغ 120 جنيه بينما أن الطاعنة قدمت أربعة عقود صادرة في سنة 1927، 1943 تدل على أن ثمن الفدان لا يقل عن 200 جنيه، كما أنها قدمت صورة الحكم الصادر في الدعوى رقم 255 سنة 1937 استئناف أسيوط وهو يفيد أن ثمن الفدان 450 جنيه وأما عن حيازة الطاعنة للأطيان موضوع النزاع فإن محكمة أول درجة نسبت إليها خطأ أنها أقرت بوضع يد المطعون عليهما من تاريخ العقد حتى رفع الدعوى مع أن كل ما رمت إليه الطاعنة هو أنها سجلت على المطعون عليهما أنهما انتفعتا بالأطيان المرهونة من تاريخ العقد وقد أحالت محكمة ثاني درجة الدعوى على التحقيق. إلا أنها قضت بتأييد الحكم المستأنف واكتفت بالرد على دفاع الطاعنة بقولها إن الثمن الوارد بالعقد إذا ما روعيت الأحوال الاقتصادية التي كانت سائدة وقتئذ هو ثمن المثل وما جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص وما قرره الحكم الابتدائي من هبوط أسعار الأطيان وقت التعاقد لا يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه إذ الحكم خلو من بيان الأسعار قبل انخفاضها وبيانها وقت التعاقد حتى يمكن المقارنة بينهما.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة بعد أن أوردت دفاع الطاعنة في هذا الخصوص رأت استجلاء الشبهة التي تثيرها في صحة العقد محل النزاع إحالة الدعوى على التحقيق لمعرفة قصد المتعاقدات منه أكان هو الرهن أم بيع الوفاء وبعد أن أوردت ما استخلصته من أقوال شهود الطاعنة قررت أنه لم يثبت لديها من أقوال هؤلاء الشهود بطريقة ترتاح إليها صحة ما تعترض به الطاعنة على عقد البيع الوفائي المحرر في 16 من يوليه سنة 1923 وأن عبارة هذا العقد صريحة في أنه عقد بيع وفائي احتفظت فيه البائعة بحق استرداد العين المبيعة مقابل رد الثمن ودفع رسم التسجيل في خلال أربع سنوات من أول يونيه سنة 1923 وأن الثمن الوارد به وهو 122 جنيه للفدان هو ثمن المثل في وقت البيع إذا ما روعيت الأحوال الاقتصادية التي كانت سائدة وقتئذ خصوصاً وأن الأطيان المبيعة على جملة قطع وفي زمام بلاد متعددة، وأما الورقة التي حررت في تاريخ عقد البيع والتي تعهدت فيها المطعون عليها الأولى بخصم ثلث مصاريف تسجيل عقد البيع ومصاريف استرداد العين المبيعة فإنها لا تفيد أن العقد يخفي رهناً وقرر الحكم الابتدائي المؤيد في هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه رداً على العقدين المقدمين من الطاعنة للاستدلال بهما على بخس الثمن أنهما حررا في تاريخ غير معاصر لتاريخ العقد موضوع الدعوى. وأن الأرض التي اشترتها الحكومة في سنة 1942 إذ كانت موجة الغلاء على أشدها لإنشاء متنزه عليها هي من الأراضي المعدة للبناء ويبين من هذا الذي قررته المحكمة أنها بعد فندت في حدود سلطتها الموضوعية الأدلة التي تعتمد عليها الطاعنة في الاستدلال على أن العقد يخفي رهنا خلصت إلى أن العقد هو بحسب ظاهر نصوصه عقد بيع وفائي لا تتوافر فيه القرائن القانونية التي يمكن أن يستنتج منها أنه في حقيقته يخفي رهناً وقد استندت في ذلك إلى الأسباب السابق بيانها والتي تسوغ قضاءها في هذا الخصوص. أما استناد الحكم في اعتبار أن الثمن الوارد بعقد البيع هو ثمن المثل وقت التعاقد إلى هبوط أسعار الأطيان وقتئذ فإنه لا يعدو أن يكون تحصيلاً للواقع مستقى من الخبرة بالشؤون العامة التي يفترض إلمام الكافة بها ولم تقدم الطاعنة ما يثبت أن المحكمة فيما قررته في هذا الخصوص خالفت حقيقة الواقع.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن المحكمة أخلت بحق الطاعنة في الدفاع وأغفلت الرد على دفاع جوهري لها. لأنها طلبت تعيين خبير زراعي لمعاينة الأطيان موضوع العقد وتقدير ثمنها وقت التعاقد في سنة 1923. إلا أن المحكمة لم تتعرض لبحث هذا الطلب. واقتصر قضاؤها على إحالة الدعوى على التحقيق. وأغفلت الرد على عقود البيع الصادرة في سنة 1927 والتي تفيد أن ثمن الفدان لا يقل عن 250 جنيهاً كما أنها لم تتعرض إلى الدليل المستمد من الحكم الصادر في القضية رقم 255 سنة 1937 استئناف أسيوط في شأن عقد رهن حرر في سنة 1925 لإثبات قيمة الأطيان والكشف في حقيقة قصد المتعاقدات كما أنها أغفلت أيضاً الرد على الطلب الذي قدمته الطاعنة لاستجواب المطعون عليهما عن سبب المبلغ المحكوم لها به على الطاعنة في القضية رقم 1808 سنة 1936 وكان غرضها من هذا الاستجواب أن تثبت أن هذا المبلغ هو إيجار الأطيان المرهونة والتي كانت مؤجرة للطاعنة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن تعيين خبير في الدعوى أو استجواب أحد الخصوم فيها هو من الرخص المخولة لقاضي الموضوع وفقاً للمادتين 167، 225 من قانون المرافعات فله السلطة في تقدير الأدلة المطروحة عليه دون اتخاذ خطة معينة لذلك أو الاستناد إلى أوراق متعلقة بعمل مماثل متى كان قد وجد في التحقيق وعناصر الدعوى الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدته للفصل في الدعوى والمحكمة غير ملزمة بأن ترد على كل دفاع يثار أمامها. وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفي لحمله كما هو الشأن في الدعوى.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن المحكمة استخلصت من أقوال شهود الطاعنة أنه لم يثبت منها بطريقة ترتاح إليها صحة ما تعترض به الطاعنة على وصف العقد موضوع النزاع، مع أن أقوال هؤلاء الشهود تفيد في مجموعها أن القيمة الحقيقية للأطيان تزيد عما حدد لها في العقد وأنها بقيت في حيازة الطاعنة وأن العقد لم يقصد به البيع الوفائي وإنما قصد به الرهن. وما أوردته المحكمة من أقوال هؤلاء الشهود فيه مسخ لها إذ أسندت إلى بعضهم أقوالاً لم يدل بها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من مطالعة محضر التحقيق المقدمة صورته الرسمية إلى هذه المحكمة أن أقوال شاهدي الطاعنة عبد العال سيد مسلم وحسين محمود يشوبها بعض الاضطراب وأن ما أمكن لمحكمة الموضوع استخلاصه منها لا يصح وصفه بأنه مسخ لها. وهي إذ طرحت أقوال هذين الشاهدين والشاهد الثالث عبد الحميد سيد أحمد فإنها قد استندت في ذلك إلى أسباب تبرر قضاءها في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات