الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 393 سنة 21 قضائية – جلسة 28 /05 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1104

جلسة 28 من مايو سنة 1953

القضية رقم 393 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
تزوير. حكم. تسبيبه. حق المحكمة في الحكم من تلقاء نفسها برد أية ورقة يظهر لها أنها مزورة. شرطه. الحكم برد وبطلان السند موضوع النزاع لمجرد الشك في صحة تاريخه دون أن يثبت بجلاء تزويره. مخالفة الحكم للقانون. المادتان 260، 290 مرافعات.
إذا كان يجوز للمحكمة وفقاً للمادة 290 من قانون المرافعات أن تحكم من تلقاء نفسها برد أية ورقة وبطلانها فإن ذلك مشروط بأن يظهر لها بجلاء من حالة الورقة أو من ظروف الدعوى أنها مزورة ويجب على المحكمة أن تبين في أسباب حكمها الظروف والقرائن التي استبانت منها ذلك. ولما كان هذا الشرط – على ما يبين من الحكم – غير متوافر في حالة السند المطعون في تاريخه بالتزوير بدليل أن المحكمة ندبت خبيراً لتحقيق دفاع المدعى عليه في دعوى التزوير فجاء تقريره مؤيداً له كما أحالت الدعوى إلى التحقيق ولم يؤد هذا التحقيق إلى ثبوت تزوير تاريخ السند حسبما جاء بالحكم مما ينتفي معه القول بثبوت ادعاء التزوير أو بأن تزوير تاريخ السند كان ظاهر للمحكمة ظهوراً لا شك فيه مما يجيز لها الحكم بتزويره من تلقاء نفسها، وكان استناد مدعي التزوير إلى المادة 260 من قانون المرافعات في تبرير قضاء المحكمة بتزوير السند لمجرد الشك في صحة تاريخه هو استناد غير صحيح ذلك أن هذه المادة لا تجيز للمحكمة الحكم برد وبطلان السند لمجرد الشك فيه وإنما تجيز لها في هذه الحالة أن تدعو من تلقاء نفسها الشخص الذي حرر السند ليبدي لها ما يوضح حقيقة الأمر قبل البت في صحته أو تزويره، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برد وبطلان السند لمجرد الشك في صحة تاريخه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن. في أن الطاعن أقام على المطعون عليه دعوى أمام محكمة أجا الجزئية قيدت في جدولها برقم 1318 سنة 1949 طلبت فيها الحكم بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إليه مبلغ 95 جنيهاً مع المصاريف وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ بلا كفالة وقرر في صحيفة افتتاح دعواه أن هذا المبلغ قيمة سند موقع عليه من المطعون عليه ولم يبين تاريخ السند في تلك الصحيفة. وعند نظر الدعوى قدم سنداً تاريخه 6/ 6/ 1947 فطعن المدعى عليه على السند بالتزوير مدعياً أن تاريخه الصحيح هو 6/ 6/ 1941 وأن الطاعن غير رقم الآحاد من سنة 1941 إلى سبعة بدلاً من واحد ليتخلص من الدفع بسقوط الحق بالتقادم الخمسي لأن الدين تجاري. وبتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1949 حكمت المحكمة برد وبطلان السند وبرفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب محاماة مؤسسة حكمها على أنه تبين لها من الاطلاع على السند بالعين المجردة أن بتاريخه كشطاً في رقم الآحاد من سنة 1947 وأن أصله كان رقم 1 وأن المداد مختلف في التصحيح عنه في الأصل وأن علة هذا التغيير هي على قول المدعى عليه تفادي سقوط الدين بالتقادم الخمسي لأن الدين تجاري فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة المنصورة الابتدائية قيد في جدولها الاستئنافي برقم 53 سنة 1950 وبجلسة 25 مايو سنة 1950 حكمت المحكمة بهيئتها الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي للاطلاع على السند المطعون فيه وبيان ما إذا كان قد وقع فيه تزوير في رقم الآحاد من السنة وإذا كان قد وقع تغيير في رقم الآحاد فهل يمكن معرفة الرقم الأصلي وهل كان رقم واحد وغير إلى سبعة أم أنه كان رقم 7 وغير إلى رقم 7 بشكله الحالي وبيان تاريخ التغيير وهل يعاصر تاريخ صلب السند أم أنه لاحق له وإذا كان لاحقاً له فما هي المدة بين تاريخ تحرير صلب السند وتاريخ إجراء التغيير إن كان ذلك ممكناً وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره حكمت المحكمة في 6 من يناير سنة 1951 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليه المطعون عليه بكافة الطرق القانونية أن السند المطعون في تاريخه حرر في سنة 1941 على أن يكون للمستأنف – الطاعن – النفي وبعد سماع أقوال الشهود والمرافعة حكمت في 3 من يونيه سنة 1951 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف – الطاعن – بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أقام قضاءه برد وبطلان السند على مجرد الشك في صحة تاريخه يكون قد خالف القانون كما شابه قصور في التسبيب ذلك لأن القضاء بالرد والبطلان يجب لخطورة النتائج التي تترتب عليه أن يستند إلى أسباب مقنعة لا سبيل للشك فيها.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قال أمام المحكمة الاستئنافية أنه قدم السند المطعون في تاريخه إلى محكمة الدرجة الأولى بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1949 وأحلت الدعوى أمام تلك المحكمة لجلسة 19 من نوفمبر سنة 1949 للاطلاع على السند وفي فترة التأجيل أمكن العبث في تاريخه بجعل رقم الآحاد من سنة 1947 وهو رقم 7 بحالة توهم بأن أصله كان رقم 1 ثم غير إلى 7 ورأت المحكمة الاستئنافية تحقيقاً لدفاعه ندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لأداء المأمورية المبينة بالحكم الصادر في 25 من مايو سنة 1951 والمشار إليها فيما سبق بيانه من الوقائع وقام الطبيب الشرعي بأداء مأموريته وقدم تقريراً خلص في نتيجته إلى أن رقم الآحاد كان أصلاً رقم 7 محرراً بمداد يتفق والمداد الذي حررت به باقي أرقام وعبارات السند ثم حدث به محو وإعادة بمداد مغاير حتى أصبح الرقم 7 بوضعه الحالي ثم أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن السند حرر في سنة 1941 فقرر شاهداه ما يؤيد ذلك بينما أن شاهدي الطاعن قررا أن السند حرر في سنة 1947 ثم أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه مؤسسة إياه على ما يأتي ومن حيث إن شهادة شاهدي المستأنف عليه – المطعون عليه – قائمة على أن السند زور تاريخه بينما شهادة شاهدي المستأنف – الطاعن – قائمة على العكس وليس في هذه الشهادات ما يرجح بعضها على الآخر ترجيحاً ترتاح إليه النفس. وحيث إنه لا يبقى بعد ذلك إلا السند وظاهر أن تاريخه أصلح وإذا كان تقرير الطبيب الشرعي قد رجح أن الرقم الصحيح كان 7 فصحح إلى 7 فإن هذا الترجيح لا يستند إلى الناحية الفنية بقدر ما يستند إلى الاستنتاج المنطقي الذي يمكن استنتاج غيره إذ من المحتمل أن يكون المحو حدث بعد تصحيح الرقم 7 إلى 7 وحيث إنه إذا لم يكن في شهادة الشهود وفي تقرير الطبيب الشرعي ما يمكن أن يستند إليه للوصول إلى رأي قاطع في حقيقة تاريخ السند فإن السند بحالته الظاهرة يعتبر مشكوكاً في صحته ويكون الحكم المستأنف قد أصاب وجه الحق فيما قضى به من رد السند ومن ثم يتعين تأييده وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه برد وبطلان السند لمجرد الشك في صحة تاريخه ينطوي على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب ذلك أنه إذا كان يجوز للمحكمة وفقاً للمادة 290 من قانون المرافعات أن تحكم من تلقاء نفسها برد أي ورقة وبطلانها فإن ذلك مشروط بأن يظهر لها بجلاء من حالة الورقة أو من ظروف الدعوى أنها مزورة ويجب على المحكمة أن تبين في أسباب حكمها الظروف والقرائن استبانت منها ذلك ولما كان هذا الشرط غير متوافر على ما يبين من الحكم المطعون فيه في حالة السند المطعون في تاريخه بالتزوير بدليل أن المحكمة ندبت خبيراً لتحقيق دفاع الطاعن فجاء تقريره مؤيداً له كما أحالت الدعوى إلى التحقيق ولم يؤد هذا التحقيق إلى ثبوت تزوير تاريخ السند حسبما جاء بالحكم مما ينتفي معه القول بثبوت ادعاء التزوير أو بأن تزوير تاريخ السند كان ظاهراً للمحكمة ظهوراً لا شك فيه – مما يجيز لها الحكم بتزويره من تلقاء نفسها وفقاً للمادة السالف ذكرها أما استناد المطعون عليه إلى المادة 260 من قانون المرافعات في تبرير قضاء المحكمة بتزوير السند لمجرد الشك في صحة تاريخه فهو استناد غير صحيح ذلك أن هذه المادة لا تجيز للمحكمة الحكم برد وبطلان السند لمجرد الشك فيه وإنما تجيز لها في هذه الحالة أن تدعو من تلقاء نفسها الشخص الذي حرر السند ليبدي لها ما يوضح حقيقة الأمر فيه قبل البت في صحته أو تزويره لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برد وبطلان السند لمجرد الشك في صحة تاريخه يكون واجباً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات