الطعن رقم 160 سنة 21 قضائية – جلسة 28 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1099
جلسة 28 من مايو سنة 1953
القضية رقم 160 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شفعة. حكم. تسبيبه. حق الشفيع في أن يثبت بكل الطرق أن الثمن الوارد بالعقد ليس هو
الثمن الحقيقي. سلطة القاضي في إجابة هذا الطلب أو رفضه. رفض إجابة الشفيع إلى هذا
الطلب. تقرير الحكم بأسباب سائغة أن الثمن المسمى في العقد هو الثمن الحقيقي وليس صورياً.
لا خطأ.
إنه وإن كان يجوز للشفيع أن يثبت بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الثمن الوارد
في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع فيها بل هو ثمن صوري تواطأ عليه
البائع والمشتري بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة إلا أن ذلك لا يسلب القاضي سلطته في
إجابة هذا الطلب أو رفضه تبعاً لما يتراءى له من عناصر الدعوى. فإذا توافر لديه الدليل
على صحة الثمن المسمى في العقد كان له رفض طلب الإحالة على التحقيق. وإذن فمتى كانت
الطاعنة إذ طلبت الإحالة على التحقيق لم تسند طلبها بقرينة تؤيد بها صورية الثمن المسمى
في العقد بل بالعكس قامت لدى المحكمة قرينة تؤيد صحته وهي شراء نفس الطاعنة أطياناً
شائعة في نفس الحوض في تواريخ قريبة من تاريخ العقد سبب الشفعة بأثمان تزيد على الثمن
المسمى في العقد الأخير، فإن المحكمة لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ رفضت بما
لها من سلطة التقدير إحالة الدعوى على التحقيق بعد أن تبين لها صحة الثمن المسمى في
العقد من القرينة المشار إليها.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الشركة الطاعنة أقامت على المطعون عليهم الدعوى رقم 1490 سنة 72 ق محكمة الإسكندرية
الابتدائية المختلطة وطلبت بعريضتها المعلنة في 20 من مايو سنة 1947 الحكم بأحقيتها
في أن تأخذ بالشفعة خمسة وعشرين فداناً شائعة في 2624 فداناً ودار النزاع بين الطاعنة
والمشتري على حقيقة الثمن الذي اشترى به إذ بينما ادعت الشركة الطاعنة أنه لا يزيد
على ستة جنيهات للفدان أصر المطعون عليه الأول على أنه اثنا عشر جنيهاً وهو الثمن المسمى
بالعقد. وفي 15 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة للطاعنة بالشفعة مقابل اثني عشر جنيهاً
للفدان والملحقات القانونية تأسيساً على أن الطاعنة سبق لها أن اشترت أطياناً في نفس
الجهة وشائعة في ذات القطع بثمن أعلا من الثمن الوارد بالعقد سبب الشفعة. فاستأنفت
الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها بجدولها برقم 359 سنة
5 ق وطلبت الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما يختص
بثمن الصفقة واعتباره ستة جنيهات للفدان واحتياطياً التصريح بأن تثبت بكافة طرق الإثبات
القانونية أن ثمن الفدان هو ستة جنيهات وليس اثني عشر جنيهاً كما يقول المشتري. وفي
22 من فبراير سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وبتأييد الحكم
المستأنف. فقررت الطاعنة طعنها في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها هو أن الحكم مشوب ببطلان جوهري إذ
أسس قضاءه على عناصر لا وجود لها في ملف الدعوى بتقريره أن الطاعنة اشترت في نفس الحوض
ثلاث قطع بثلاثة عقود مختلفة يتراوح ثمن الفدان فيها بين 2 و13 جنيه وبني على ذلك رفض
طلب الإحالة على التحقيق لإثبات حقيقة الثمن وقضي بذلك مع أن العقود المشار إليها لم
تكن تحت نظر محكمة الاستئناف لا هي ولا ملفات القضايا التي كانت مودعة فيها تلك العقود
إذ لم تقرر المحكمة بضمها كما أن الثابت من مطالعة الحكم الابتدائي أن تلك المحكمة
لم يكن لديها أي عقد من العقود الثلاثة المشار إليها ولذلك اقتصرت في حكمها على إثبات
أنها اطلعت على ملفات الدعاوى 111 سنة 69 ق و636 سنة 72 ق و652 سنة 72 ق التي كانت
منظورة مع هذه الدعوى ولم تقرر المحكمة ضمها إليها وإذن يكون ما استقاه الحكم المطعون
فيه في صدد العقود الثلاثة المشار إليها مجرد رواية منقولة عن الحكم الابتدائي الأمر
الذي يعيبه بما يبطله.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لأن الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها طلبت إلى محكمة الاستئناف
ضم القضايا السالف ذكرها المودعة فيها العقود الثلاثة المشار إليها والتي أثبت الحكم
الابتدائي أن المحكمة اطلعت عليها واستخلصت منها أن الثمن المسمى في العقد هو الثمن
الحقيقي وفضلاً عن ذلك فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا السبب غير منتج لأنها
لا تنكر هذه العقود والأثمان الواردة بها بل ناقشتها أمام محكمة الاستئناف كما يبين
من مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف والتي قدمت صورة رسمية منها ضمن أوراق الطعن.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ استند في قضائه
برفض طلب الإحالة على التحقيق لإثبات صورية الثمن إلى عوامل اقتصادية وذلك بمقارنة
ثمن الأطيان موضوع الشفعة بأثمان أطيان أخرى في نفس الحوض في حين أن المطلوب لم يكن
تقويم سعر الأطيان المشفوع فيها وإنما هو معرفة الثمن الحقيقي الذي انعقدت به الصفقة
إذ الشفيع إنما يحل محل المشتري فيما عليه من التزامات وما له من حقوق كما أخطأ في
تطبيق القانون إذ أسس قضاءه بأن الثمن الوارد بعقد المطعون عليه الأول هو الثمن الذي
تم الاتفاق عليه على القرينة المستفادة من مقارنة ثمن الأطيان المشفوع فيها بأثمان
أطيان أخرى اشترتها الشركة في نفس الحوض مع أن هذه القرينة غير منتجة في إثبات الثمن
الحقيقي الذي تم الاتفاق عليه بين المطعون عليه الأول والبائعين له.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كان يجوز للشفيع أن يثبت بكافة الطرق القانونية
بما فيها البينة أن الثمن الوارد في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي للأطيان المشفوع
فيها بل هو ثمن صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة إلا
أن ذلك لا يسلب القاضي سلطته في إجابة هذا الطلب أو رفضه تبعاً لما يتراءى له من عناصر
الدعوى فإذا توافر لديه الدليل على صحة الثمن المسمى في العقد كان له رفض طلب الإحالة
على التحقيق. ولما كانت الطاعنة إذ طلبت الإحالة على التحقيق لم تسند طلبها بقرينة
تؤيد بها صورية الثمن المسمى في العقد بل بالعكس قامت لدى المحكمة قرينة تؤيد صحته
وهي شراء نفس الشركة الطاعنة أطياناً شائعة في نفس الحوض في تواريخ قريبة من تاريخ
العقد سبب الشفعة بأثمان تزيد على الثمن المسمى في العقد الأخير فإن المحكمة لا تكون
قد أخطأت في تطبيق القانون إذ رفضت بما لها من سلطة التقدير إحالة الدعوى على التحقيق
بعد أن تبين لها صحة الثمن المسمى في العقد من القرينة المشار إليها.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو قصور الحكم في التسبيب ذلك أن الطاعنة تمسكت في دفاعها
لدى محكمة الاستئناف بأن الأثمان الواردة في العقود التي أجرت محكمة أول درجة المقارنة
عليها روعي في تقديرها المباني المقامة على بعضها وتوافر وسائل الري في البعض الآخر
كما تمسكت بأن المطعون عليه الأول وهو مشتر صوري ومضارب يبغي إكراه الشركة على الشفعة
بالثمن الصوري حتى تكون الزيادة له ربحاً من طريق هذا التدليس، وقد أغفل الحكم الرد
على هذا الدفاع.
ومن حيث إنه جاء بالحكم الابتدائي في هذا الخصوص "وحيث إنه فيما يتعلق، بالثمن المحدد
للبيع المذكور فإنه ثابت أن المدعية
(الطاعنة) نفسها سبق أن اشترت أراضي بثمن أعلا قدره 12 جنيهاً للفدان والأراضي على
الشيوع في نفس الجهة وفي نفس القطع ويبين ذلك من ملف القضية 1111 سنة 19 أنها اشترت
ثمانية أفدنة على الشيوع في نفس الجهة بثمن قدره 100 جنيهاً كما هو ثابت من العقد المسجل
في 13/ 8/ 1944 رقم 501 بحيرة كما أن المدعية اشترت 61 فداناً بثمن قدره 13 جنيهاً
للفدان بالعقد المسجل في 4/ 8/ 1945 رقم 876 بحيرة وفي هذه الحالة يكون هناك محل لاعتبار
ثمن الفدان الواحد من الأطيان المبيعة 12 جنيهاً".
وقد أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي لأسبابه مضيفاً عليها "أن وقائع الدعوى
نفسها تنفي احتمال وقوع مثل هذا التواطؤ بين البائعين والمشتري للأسباب الواردة بالحكم
المستأنف وأهمها أن المستأنفة اشترت في نفس الحوض ثلاث قطع بثلاثة عقود مختلفة تتراوح
أثمانها بين 12 جنيهاً و13 جنيهاً رغم أن تلك العقود حصلت في سنتي 1944 و1945 في حين
أن الأرض موضوع الاستئناف بيعت في سنة 1947 ومن المعروف أن أثمان الأراضي الزراعية
زادت في هذه الفترة. وفي هذا الذي قرره الحكمان الرد الكافي على دفاع الطاعنة السالف
الذكر إذ متى كانت الأطيان المبيعة بالعقود التي حصلت عليها المقارنة شائعة في نفس
الحوض فإنه ينتفي ضمناً الادعاء بأنها تمتاز عن الأطيان المشفوع فيها والشائعة في نفس
الحوض.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
