الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 675 لسنة 42 ق – جلسة 03 /03 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 562

جلسة 3 من مارس سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود عباس العمراوي وعضوية السادة المستشارين: مصطفى كمال سليم؛ مصطفى الفقي؛ أحمد سيف الدين سابق، محمد عبد الخالق البغدادي.


الطعن رقم 675 لسنة 42 القضائية

دعوى "التدخل في الدعوى".
تضمين الحكم أسماء ومستندات طالب التدخل الانضمامي. استناده إلى هذه المستندات في قضائه. اعتبار ذلك قبولاً لطلب التدخل.
دعوى "ترك الخصومة". استئناف "ترك الخصومة في الاستئناف". إثبات.
الإقرار الكتابي المتضمن بياناً صريحاً بترك المستأنفة الخصومة في الاستئناف. قيامه مقام المذكرة الموقع عليها منها. تقديم المستأنف ضدها هذا الإقرار وتمسكها بما جاء به يعد قبولاً منها للترك. ترك الخصومة في الاستئناف بعد انقضاء ميعاده. منتج لأثره دون حاجة إلى قبول الطرف الآخر.
1 – إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد فصل في طلب تدخل المطعون ضدهما الثامن والتاسع بقبول تدخلهما منضمين إلى المستأنفة إذ ورد فيه "إن كلاً من….. طلبا تدخلهما في الدعوى منضمين للمستأنفة في طلباتها وقدما حافظة طويت على…… وأن المحكمة تأخذ من كل ذلك ما يؤيد ما خلصت إليه من أن عقد البيع مزور على البائع" فإن مفاد هذا من الحكم أن التدخل الانضمامي الذي قصد به المتدخلان المحافظة على حقوقها عن طريق مساعدة المستأنفة في الدفاع عن حقوقها قد قبل، وأن ما قدماه من مساعدة كان تحت نظر المحكمة بعد قبوله، ومن ثم يتعين رفض الدفاع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهما الثامن والتاسع.
2 – إذ كانت المادة 141 من قانون المرافعات تجيز إبداء ترك الخصومة ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك مع اطلاع خصمه عليها، كما أن المادة 238 منه تقضي بأن تحكم المحكمة في جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة في الاستئناف إذا كان ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك، لما كان ذلك وكان الإقرار المكتوب الموقع عليه بإمضاء منسوبة للمستأنفة قد تضمن بياناً صريحاً بتركها الخصومة في الاستئناف فإنه وقد قدم إلى المحكمة يقوم – وعلى ما جرى به قضاء النقض [(1)] – مقام المذكرة الموقع عليها من هذه المستأنفة كما يعتبر تقديم المستأنف ضدها الأولى لهذا الإقرار وتمسكها بما جاء به إقراراً باطلاعها عليه وقبولاً منها للترك، هذا فضلاً عن أن هذا الإقرار مؤرخ في…. أي بعد أن كان ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي قد انقضى، فإن ترك المطعون ضدها الأولى لاستئنافها كان يتعين أن يتم وينتج أثره حتى ولو لم يصدر قبول من الطاعنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين رفعا الدعوى 39 لسنة 1967 مدني كلي بني سويف على مورث المطعون ضدهم طالبين الحكم بإثبات صحة التعاقد عن عقد البيع المؤرخ 25 من يونيه سنة 1965 الصادر لهما مناصفة بينهما عن بيع منزل لقاء ثمن قدره 1500 جنيه، وإذ عجلت الدعوى على ورثة البائع دفعت المطعون ضدها الأولى بجهالة توقيع مورثها على عقد البيع وحلفت اليمين على أنه لم يصدر منه، وبتاريخ 7 نوفمبر سنة 1967 قضت المحكمة أولاً: بصحة العقد المذكور مع تغريم من طعنت عليه بالجهالة، ثانياً: بصحة العقد ونفاذه. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 104 لسنة 5 قضائية بني سويف طالبة إلغاء ورفض الدعوى وطعنت بالتزوير على عقد البيع على أساس أن التوقيع المنسوب لمورثها مزور عليه، وطلب المطعون ضدهما الثامن والتاسع تدخلهما خصمين منضمين إلى المستأنفة، وبتاريخ 9 من فبراير سنة 1969 قضت المحكمة بندب خبير لإجراء المضاهاة قدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن مورث المطعون ضدهم لم يوقع بيانات العقد التي أدخلت عليه في وقت لاحق على توقيعه الصحيح. وفي جلسة 9 من فبراير سنة 1972 قدمت الطاعنة الأولى محرراً مؤرخاً في 19 يناير سنة 1972 وموقعاً عليه بإمضاء منسوبة إلى المستأنفة – المطعون ضدها الأولى – يفيد إقرارها بالصلح والتنازل عن الاستئناف وعن الطعن بالتزوير وعن التقرير المقدم من الخبير، وطلبت الحكم على مقتضى هذا التنازل بعد إحالة لدعوى إلى التحقيق لإثبات صدور الإقرار من المستأنفة التي أنكرت التوقيع عليه، وبتاريخ 8 مايو سنة 1972 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به شقه الأول وبرد وبطلان عقد البيع المؤرخ 25 يونيه 1915 وبتحديد جلسة لنظر الموضوع. وبتاريخ 11/ 6/ 1972 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في شقه الثاني بالنسبة للمستأنفة فقط وبرفض دعوى المستأنف عليهما الأولى والثاني بصفته وهما الطاعنان، فطعنا على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الثامن والتاسع وبقبول الطعن شكلاً بالنسبة لباقي المطعون ضدهم ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص الوجه الأول من كل من سببي الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى ما دفعت به النيابة من عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهما الثامن والتاسع أن محكمة الاستئناف لم تفصل في طلب تدخلهما لا صراحة ولا ضمناً ومن ثم فإنهما يظلان خارجين عن الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولا يجوز اختصامهما في هذا الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن البين من الحكم المطعون فيه الصادر في 8 من مايو 1972 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في شقه الأول وبرد وبطلان عقد البيع المؤرخ 25/ 6/ 1965 أنه قد فصل في طلب تدخل المطعون ضدهما المذكورين بقبول تدخلهما منضمين إلى المستأنفة إذ ورد فيه "أن كلاً من…. (وهما حفيدا البائع وابنا بنته المتوفية قبله ولها وصية واجبة في تركته) طلبا تدخلهما في الدعوى منضمين للمستأنفة في طلباتها وقدما حافظة طويت على ثلاث إيصالات تحمل تواريخ لاحقة للتاريخ المعطى لعقد البيع المطعون فيه" وعن أجرة شهور تقع بعد هذا التاريخ وحوت أيضاً صورة رسمية للحكم في الدعوى رقم 262 لسنة 1967 مدني الواسطي التي رفعها المستأنف عليهما الأولى والثاني لمطالبة…… بأجرة الدكان الواقع في العقار المبيع عن الشهور من أول مارس سنة 1967 إلى آخر يوليو 1967 وأن المحكمة تأخذ من كل ذلك ما يؤيد ما خلصت إليه من أن عقد البيع المؤرخ 25/ 6/ 1965 مزور على البائع"، ومفاد هذا من الحكم أن التدخل الانضمامي الذي قصد به المتدخلان المحافظة على حقوقهما عن طريق مساعدة المستأنفة في الدفاع عن حقوقها قد قبل، وأن ما قدماه من مساعدة كان تحت نظر المحكمة بعد قبوله، ومن ثم يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن ما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الأول أنه خالف القانون حين قضى بأن تقديم إقرار الصلح الذي يتضمن تنازل المطعون ضدها الأولى عن الاستئناف المرفوع منها وترك الخصومة فيه لا يعتد به لأنه ترك لم يتم بإحدى الطرق التي حددها نص المادة 141 من قانون المرافعات، ذلك أن إقرار الصلح قد تضمن فضلاً عن تنازل المستأنفة عن الاستئناف تنازلها عن الحق ذاته إذ أقرت فيه باستلامها لجميع حقوقها الشرعية في التركة وتخارجت منها فجاء تنازلها عن الاستئناف نتيجة لذلك ومن ثم فلا ضرورة لأن يتم ترك الخصومة بوسيلة من الوسائل التي أشارت إليها المادة المذكورة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك بأن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين أن "المستأنف ضدها الأولى – الطاعنة الأولى – قدمت بجلسة 9 فبراير سنة 1972 "إقراراً بالصلح والتنازل عن الاستئناف رقم 104 لسنة 5 قضائية وأن الإقرار" موقع عليه بإمضاء منسوبة للمستأنفة ويحمل تاريخ 19/ 1/ 1972 وأن المستأنفة قررت أمام المحكمة أنها لم توقعه ولم تتصالح في الدعوى"، وقال إن هذا الإقرار" لا يعد تركاً للخصومة بوسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة 141 من قانون المرافعات، ومن ثم فلا يترتب أثر على هذا الإقرار بشأن ما ورد فيه من تنازل عن الاستئناف ويبقى الاستئناف قائماً مطروحاً على المحكمة للفصل فيه، وهذا يفرض صحة الإقرار وصدوره من المستأنفة فرضاً جدلياً فقط" وما أورده الحكم من ذلك خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن المادة 141 من قانون المرافعات، تجيز إبداء ترك الخصومة ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك مع اطلاع خصمه عليها، كما أن المادة 238 منه تقضي بأن تحكم المحكمة في جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة في الاستئناف إذا كان ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك، لما كان ذلك وكان الإقرار المكتوب آنف الذكر الموقع عليه بإمضاء منسوبة للمستأنفة قد تضمن بياناً صريحاً بتركها الخصومة في الاستئناف فإنه وقد قدم إلى المحكمة يقوم – وعلى ما جرى به قضاء النقض – مقام المذكرة الموقع عليها من هذه المستأنفة كما يعتبر تقديم المستأنف ضدها الأولى لهذا الإقرار وتمسكها بما جاء به إقراراً باطلاعها عليه وقبولاً منها للترك، هذا فضلاً عن أن هذا الإقرار مؤرخ في 19/ 1/ 1972 أي بعد أن كان ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر في 7/ 11/ 1967 قد انقضى، فإن ترك المطعون ضدها الأولى لاستئنافها كان يتعين أن يتم وينتج أثره حتى ولو لم يصدر قبول من الطاعنة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر تقديم الطاعنة الأولى للإقرار المكتوب المذيل بتوقيع منسوب إلى المطعون ضدها الأولى والمؤرخ في 19 من يناير سنة 1972 بترك الخصومة في الاستئناف المرفوع عن الحكم الابتدائي الصادر في 7 من نوفمبر سنة 1967 وطلبها الحكم في هذا الاستئناف على هداه من غير الطرق التي حددتها المادة 141 من قانون المرافعات وقضى برفض طلب الحكم بقبول الترك فإنه يكون قد أخطأ وخالف القانون وحجب نفسه نتيجة ذلك عن الفصل في صحة التوقيع المنسوب إلى المطعون ضدها الأولى على الإقرار بالترك مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


[(1)] نقض 9/ 6/ 1966 مجموعة المكتب الفني س 17. ص 1350.
نقض 2/ 2/ 1973 مجموعة المكتب الفني س 24. ص 336.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات