الطعن رقم 145 سنة 21 قضائية – جلسة 28 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1095
جلسة 28 من مايو سنة 1953
القضية رقم 145 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. المصلحة في الطعن. حكم صدر لمصلحة الطاعن برفض دفع أدلى به خصومه.
انعدام مصلحته في الطعن في هذا الحكم.
(ب) حكم. تسبيبه. إقامته على عدة قرائن متضافرة. عدم صحة إحدى هذه القرائن مبطل للحكم.
1 – لا يقبل من الطاعنة النعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص
المحكمة الجزئية قد خالف القانون متى كان هذا الحكم قد صدر لمصلحتها برفض الدفع الذي
أدلى به خصومهما.
2 – متى كان الحكم إذ قضى بصورية عقد بيع قد أقيم على عدة قرائن منها بخس الثمن وتبين
أن ما استند إليه في تقريره ببخس الثمن يخالف الثابت بأوراق الدعوى بأن كان قد اعتبر
المبلغ المذكور في العقد بأنه دفع للبائع هو جميع الثمن دون أن يضيف إليه ما التزم
المشتري بوفائه من ديون على العين المبيعة فإن هذا الحكم يكون معيباً في التسبيب بما
يستوجب نقضه.
المحكمة
… من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أنه بمقتضى عقد بيع مسجل في 1/ 4/ 1948 باع فضل جمعه
(المطعون عليه الأول) للطاعنة 1 ف، 9 ط، 21 س ولما أرادت الطاعنة استلام المبيع تعرض
لها باقي المطعون عليهم فرفعت الدعوى أمام محكمة المنصورة الجزئية على المطعون عليهم
جميعاً طالبة الحكم بإلزامهم بتسليم الأطيان المذكورة فقضت المحكمة في 5 مارس سنة 1949
لمصلحتها فاستأنف المطعون عليهم عدا الأول الحكم أمام محكمة المنصورة الابتدائية وطلبوا
إلغاء الحكم المستأنف والحكم أصلياً بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى واحتياطياً
رفض دعوى الطاعنة بالنسبة لثمانية عشر قيراطاً اشتروها من البائع للطاعنة (المطعون
عليه الأول) الذي أراد التصرف ثانية في هذا القدر فباعه بيعاً صورياً ضمن قدر آخر للطاعنة
وهي خالته وحماته وتقيم معه في معيشة واحدة فقضت المحكمة في 23/ 3/ 1950 بإحالة الدعوى
على التحقيق ليثبت المطعون عليهم عدا (الأول) صورية عقد الطاعنة وبعد سماع الشهود قضت
في 19 فبراير سنة 1951 أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى ثانياً
– بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة مع إلزامها بالمصروفات مستندة في ذلك إلى
ما قررته من أنها ترى أن عقد الطاعنة هو عقد صوري. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق
النقض.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه بطلان لتحريفه
الدليل وتشويهه واستخلاصه نتيجة لا تتفق مع نصوصه ولا مع موجبه وفي بيان ذلك تقول الطاعنة
إن الحكم المطعون فيه استدل على صورية العقد الذي تتمسك به ببخس الثمن الوارد به على
اعتبار أنه 150 جنيهاً لفدان وعشرة قراريط مع أن حقيقة الثمن تزيد على ذلك فقد ذكر
في عقد البيع عن الثمن أن المشترية (الطاعنة) دفعت 150 جنيهاً والتزمت أن تسدد بمالها
الخاص دين البنك العقاري ودين الخواجة نيقولا بنايوتي وثابت أنها دفعت فعلاً للدائن
الأخير 153 جنيهاً وما زال باقياً من دينه 57 جنيهاً وعلى ذلك يكون مجموع ما عرضته
المشترية في سبيل الشراء أي ما عجلته للبائع من الثمن وما أدته إلى أحد الدائنين وما
بقي له هو 360 جنيهاً وذلك بخلاف ما التزمت المشترية بأدائه للبنك العقاري ولكن الحكم
المطعون فيه أغفل هذه الوقائع واعتبر الثمن بخساً واتخذ من هذا دليلاً على الصورية
مع أن الثمن في حقيقته باهظ لا بخس كما أن الحكم المطعون فيه ذكر أن الشاهد إبراهيم
محمد قرر في شهادته أن المشترية دفعت كامل الثمن مع إن الثابت أن الشاهد لم يقل ذلك
بل قرر أن الباقي من الثمن اتفق على دفعه إلى الدائنين وقد أيده في ذلك الخواجة بنايوتي
وعبد الحميد هجرس.
وحيث إن السبب الأخير من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق
القانون كما شابه القصور إذ ثابت من الدعوى أنها رفعت بطلب تسليم 1 ف و9 ط و21 س فاقتصر
النزاع على 18 ط منها أي أن هناك نحو 16 ط خالية من النزاع ولكن الحكم المطعون فيه
تجاهل هذا وقضى برفض الدعوى برمتها كما أن الحكم تصدى لبحث صورية عقد الطاعنة مع أن
الدعوى دعوى تسليم وليست دعوى ملكية وهذا غير جائز وأن الخصوم دفعوا بعدم اختصاص المحكمة
الجزئية بنظر الدعوى فرفض الحكم المطعون فيه الدفع بمقولة إن قيمة العقد 150 ج مع أن
قيمته تربو على ذلك كما سبق البيان.
وحيث إن وجه الطعن الخاص بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة
الجزئية بنظر الدعوى قد خالف القانون هو وجه غير مقبول إذ ليس للطاعنة أن تشكو من أن
الحكم المطعون فيه رفض لمصلحتها دفعاً أدلى به خصومها.
وحيث إنه فيما يختص بباقي أوجه الطعن فإنه يبين أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصورية
عقد البيع الصادر للطاعنة من المطعون عليه الأول قد أقام قضاءه على قرائن عدة تتحصل
في صلة القربى والمصاهرة التي تربط البائع بالمشترية والإقامة المشتركة بينهما وأن
الطاعنة لا بد عالمة بالبيع السابق الصادر للمطعون عليه الثاني والذي اقترن بوضع يد
المشتري في حين أن الطاعنة لم تضع اليد على ما اشترته وفي أن الثمن الذي ذكر في عقد
الطاعنة هو ثمن بخس لأنه لم يتجاوز 150 ج أما الادعاء بأن المشترية دفعت مبالغ أخرى
لأحد الدائنين الأمر الذي أيده هذا الدائن. هذا الادعاء نفاه الشاهد الثاني الذي قرر
أن المشترية كانت تدفع هذه المبالغ لحسابها الخاص كذلك نفاه شاهدها الأخير الذي قرر
أنها دفعت الثمن كاملاً في مجلس العقد.
وحيث إنه يبين من مراجعة أوراق الطعن أن بعضاً من هذه القرائن التي قام عليها الحكم
مجتمعة يخالف الثابت في الأوراق إذ واضح من عقد البيع المبرم بين الطاعنة والمطعون
عليه الأول أنه وإن ذكر في البند الثاني منه أن الثمن هو 150 ج دفعتها المشترية إلا
أنه أردف في البند الثالث أن المبيع خال من الحقوق العينية والرهون عدا دين البنك العقاري
المصري ودين الخواجة بنايوتي خرستو وأن المشترية تعهدت بوفاء دين "البنك والخواجة المذكورين
من طرفها خاصة بعد الثمن المدفوع" – كما أنه ثابت أن المشترية دفعت بمقتضى الإيصال
المؤرخ في 17 نوفمبر سنة 1948 للدائن الأخير 75 ج كما دفعت مبلغاً آخر في 19 ديسمبر
سنة 1948 وأن الدين لم يوف كاملاً بما دفعت ومن ذلك يبين أن الثمن ليس هو مبلغ الـ
150 ج الذي قبضه المشتري في مجلس العقد بل هو هذا المبلغ وما يجب أن يضاف إليه من دين
البنك العقاري ودين الدائن الآخر وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ اعتمد في القول
ببخس الثمن على ما دفع بمجلس العقد فقط دون ما التزمت المشترية بوفائه من ديون قد خالف
الثابت في الأوراق كما خالفه حين قرر وهو بسبيل توكيده أن الثمن لم يزد على 150 ج –
أن شاهد الطاعنة الأخير ذكر في التحقيق أنها "دفعت الثمن بكامله في مجلس العقد للبائع"
مما يفهم منه أنه لم يخصم شيء من الثمن ذلك أن أقوال هذا الشاهد وهو إبراهيم محمد إبراهيم
مدونة في محضر التحقيق على الوجه الآتي:
"أشهد أن زينة (الطاعنة) اشترت الأطيان من فضل جمعه
(المطعون عليه الأول) ودفعت 150 ج عند كتابة العقد والباقي دفعته للخواجة خصماً من
الدين" وقد أيد هذه الأقوال عبد المجيد هجرس ونفس الدائن الذي سئل في التحقيق.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بصورية عقد الطاعنة قد أقام قضاءه على
غير الثابت في الأوراق فيتعين نقضه في هذا الخصوص ولا جدوى بعد ذلك من بحث ما يعاب
على الحكم من أنه قضى برفض الدعوى عن جميع الأطيان مع أن نزاع خصوم الطاعنة اقتصر على
18 ط.
