الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2011 سنة 28 ق – جلسة 24 /02 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 245

جلسة 24 من فبراير سنة 1959

برياسة السيد حسن داود المستشار وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 2011 سنة 28 القضائية

(أ) تزوير. تزوير الأوراق الرسمية. مناط رسمية المحرر.
مناط رسمية المحرر صدوره من موظف رسمي مكلف بتحريره ووقوع تغيير الحقيقة فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري متعلق بها.
(ب) حكم. عيوب التسبيب. قصور البيان. مثال في جريمة تزوير شهادتي ميلاد.
قصور الحكم بإدانة المتهم بجريمة تزوير شهادتي ميلاد ركونا إلى اعترافه بتحريره بياناتهما دون إثبات أن المتهم – بنفسه أو بواسطة غيره – هو الذي زور توقيعي نائب العمدة والقابلة.
1 – مناط رسمية المحرر أن يكون صادرا من موظف رسمي مكلف بتحريره وأن يقع التغيير فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري متعلق بها.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه – حين دان المتهم بتهمة تزوير شهادتي الميلاد – قد استند إلى مجرد اعترافه بتحرير البيانات الواردة بهما وما ثبت من تزوير التوقيعين المنسوبين إلى نائب العمدة والقابلة دون أن يثبت في حقه أنه هو الذي زور هذين التوقيعين – إما بنفسه أو بواسطة غيره – فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخر حكم ببراءته بأنهما: الطاعن – أولا: ارتكب تزويرين في محررين رسميين هما شهادتا ميلاد (ماجدولين كمال الدين عبد القادر وعبد القادر كمال الدين عبد القادر) بأن ملأ بيانات هاتين الشهادتين ونسب صدورهما إلى الموظفين المختصين بإصدارهما وشفع ذلك بامضاءات وأختام مزورة لهم. وثانيا – استعمل المحررين المزورين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 211 و212 و214 من قانون العقوبات. فقررت بذلك ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك بالنسبة للتهمة الأولى المسندة إليه. وثانيا – ببراءته من التهمة الثانية المسندة إلهي عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال – وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حقه أنه سلم شهادتي الميلاد – بعد تحريرهما بإملاه الشاكي وقبل التوقيع عليهما من العمدة أو نائبه – عاد وعاقبه على جريمة التزوير, في حين أنه لم يثبت من التحقيقات أو تقرير الطبيب الشرعي أن الطاعن هو الذي زور توقيع نائب العمدة أو وضع بصمة ختم القابلة, واتخذ الحكم من مجرد التزوير في هذين الامضائين دليلا قبل الطاعن على ارتكاب جناية التزوير دون أن يقيم الدليل على صحة نسبة التزوير إليه – هذا إلى أن توقيع الطاعن على هاتين الشهادتين – بوصفه عامل تليفون – لا يفيد صحة البيانات الواردة بهما لعدم اختصاصه بتحريرهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن كمال الدين عبد القادر خفاجي من ناحية منية بدواى من أعمال مركز المنصورة قدم شكوى ضد صهره المتهم الأول حسن عبد الرحيم السعدني (الطاعن) – وهو عامل تليفون تلك الناحية – وضد ابنه المتهم الثاني عبد الرحيم حسن عبد الرحيم (وقد حكم ببراءته) نسب إليهما فيها أن الأول يقوم بتحرير شهادة ميلاد مزورة وأن الثاني يشترك معه في هذا العمل للحصول على كميات من سكر التموين – بدون وجه حق – وقرر أن أخاه جلال عبد القادر خفاجي عثر بمحل بقالة محمد عبد الحليم البطل على شهادتي ميلاد إحداهما خاصة بابنته ماجدولين والأخرى خاصة بابنه عبد القادر فأخذهما وسلمهما له وتبين أن تاريخ الميلاد مغاير للحقيقة في أولاهما كما لاحظ أن عليها توقيع عبد القادر محمد السعيد شيخ البلد وختم القابلة خضره محمد الشهاوي وعند ما سألهما نفي أولهما أنه وقع عليهما وقالت الثانية أنها لا تعلم شيئا عن صحة الخاتمين المنسوبين إليها بهاتين الشهادتين" ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن ورد عليه في قوله "وحيث إن المتهم الأول (الطاعن) ردد بجلسة اليوم اعترافه بالتحقيقات من أنه هو الذي حرر البيانات المدونة بشهادتي ميلاد ماجدولين وعبد القادر بناء على طلب كمال الدين عبد القادر خفاجي زوج ابنه وأنه سلمه الشهادتين بدون توقيعات وقال الدفاع عنه أن كلا من الشهادتين المزورتين لا يعتبر مستخرجا رسميا وإنما ورقة عادية أو أورنيك مطبوع ملأ هو البيانات التي به ثم زورت توقيعات شيخ البلد والقابلة للنكاية به بسبب النزاع الذي استحكمت حلقاته بينه وبين زوج ابنته المذكور – غير أنه يرد على ذلك بأنه – وهو عامل تليفون البلدة المنوط به حفظ دفاتر المواليد وتحرير بياناتها – كان الواجب عليه أن يتحرى الدقة في إثبات تلك البيانات من واقع الدفاتر دون الاعتماد على ما يملي عليه من الأفراد – كما كان الواجب عليه عدم تسليم الشهادتين المشار إليهما إلى زوج ابنته قبل التوقيع عليهما من العمدة أو نائبه إذ أن هذا التوقيع هو الذي يسبغ عليهما الصفة الرسمية بإقرار فحواهما ويكون العبث به وتزويره مخلا بالثقة العامة اللازم توافرها في هذا النوع من الأوراق الرسمية……… وثابت أن المتهم الأول المذكور غير الحقيقة بشهادة ميلاد ماجدولين بأن ذكر أنها مولودة في أول نوفمبر سنة 1948 بدلا من سنة 1947" – لما كان ذلك وكان مناط رسمية المحرر أن يكون المحرر صادرا من موظف رسمي مكلف بتحريره وأن يقع التغيير فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري متعلق بها, وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعن بتهمة تزوير شهادتي الميلاد استنادا إلى مجرد اعترافه بتحرير البيانات الواردة بهما وما ثبت من تزوير التوقعين المنسوبين إلى نائب العمدة والقابلة دون أن يثبت في حقه أنه هو الذي زور هذين التوقعين – إما بنفسه أو بواسطة غيره – فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه, أما ما قاله الحكم في شأن تغيير الحقيقة – مهما تكن درجة إهمال المتهم في تحريها – فلا يفيد ثبوت ركن العلم في حقه على وجه اليقين.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن في محله ويتعين نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات