الطعن رقم 266 سنة 20 قضائية – جلسة 28 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1080
جلسة 28 من مايو سنة 1953
القضية رقم 266 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
حكم. تسبيبه. الإحالة على أسباب حكم آخر. شرطه.
يشترط لكي تصح الإحالة على أسباب حكم آخر صدر في دعوى أخرى أن يكون هذا الحكم قد سبق
صدوره بين نفس الخصوم وأن يكون قد أودع ملف الدعوى وأصبح بذلك ورقة من أوراقها يناضل
الخصوم في دلالته. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أحال في الرد على دفاع الطاعن
على أسباب حكم آخر لم يكن مقدماً في الدعوى وكان قد صدر في دعوى أخرى لم يكن الطاعن
خصماً فيها فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً لقصوره في التسبيب مما يستوجب نقضه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 244 سنة 1944 قنا الابتدائية على المطعون عليه وآخرين وقال
فيها إن أخاه المطعون عليه أجر المبنى الذي تشغله محكمة قوص إلى وزارة العدل بإيجار
شهري مقداره 18 جنيهاً وذلك نيابة عن والدهما بقطر بشارة. وفي 10/ 5/ 1933 توفى والدهما
وخلف تركة نصيب الطاعن فيها 2/ 9 وقد استولى المطعون عليه على كامل الإيجار من تاريخ
وفاة المورث إلى 8/ 4/ 1937 إذ بدأت وزارة العدل في إيداع الإيجار بخزانة المحكمة وطلب
الحكم أولاً بإلزام المطعون عليه بمبلغ 188 ج وثانياً بأحقيته في صرف مبلغ 330 ج و400
م من خزانة المحكمة وثالثاً بإلزام وزارة العدل بأن تدفع إليه ما يخصه في الإيجار بواقع
4 جنيه شهرياً ابتداء من 8/ 4/ 1944 وفي 28 من يناير سنة 1947 قضت المحكمة للطاعن بطلباته
فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه رقم 27 سنة 23 ق أسيوط. وفي 13 من مايو
سنة 1950 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف أولاً بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به
من إلزام المطعون عليه بمبلغ 188 جنيهاً ورفض الدعوى بالنسبة له وثانياً بتأييد الحكم
المستأنف فيما عدا ذلك فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالقصور لأنه أثار لدى
محكمة الاستئناف اعتراضات على تقرير الخبير منها أن الحكم في الدعوى رقم 174 سنة 19
ق أسيوط لا حجية له عليه لأنه ليس طرفاً في تلك الدعوى ولأن الحكم التمهيدي الصادر
بندب الخبير لم يكن في مواجهته، ولأن الخبير لم يباشر المأمورية في مواجهته إلا أن
الحكم المطعون فيه استند في اعتماد تقرير الخبير إلى الأسباب الواردة بالاستئناف رقم
174 سنة 19 ق وهي إحالة إلى أسباب حكم صادر في دعوى لا شأن للطاعن فيها ولا يملك الطعن
في الحكم الصادر فيها أو مناقشة أسبابه وكان لزاماً على المحكمة أن تضمن أسباب حكمها
الأسباب التي استندت إليها في اعتمادها تقرير الخبير في الدعوى الأخرى لا أن تكتفي
بالإحالة عليها.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف
فيما قضى به من إلزام المطعون عليه بمبلغ 188 جنيهاً وبرفض دعوى الطاعن بالنسبة لهذا
المبلغ، فإنه قد أسس قضاءه في هذا الخصوص على أن محكمة أول درجة لم تحقق دفاع المطعون
عليه من أنه قام بإصلاح وترميم المبنى المؤجر ودفع العوائد من سنة 1933 لغاية 1937،
وأن ما أنفقه في هذا الخصوص 188 ج وعلى أن المحكمة رأت تحقيق هذا الدفاع في القضية
رقم 174 سنة 19 ق أسيوط فندبت لذلك خبيراً قدم تقريره وتبين منه أن ما يخص الطاعن في
الإصلاحات والترميمات والعوائد 193 ج و968 م وهو ما يزيد على المبلغ المحكوم به. وعلى
أن المحكمة قد فصلت في الاعتراضات التي أثارها الطاعن على تقرير الخبير في الحكم المشار
إليه. وهذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح رداً على اعتراضات الطاعن المشار إليها ذلك
أنه يشترط لكي تصح الإحالة على أسباب حكم آخر صدر في دعوى أخرى أن يكون هذا الحكم قد
سبق صدوره بين نفس الخصوم وأن يكون قد أودع ملف الدعوى، وأصبح بذلك ورقة من أوراقها
يناضل الخصوم في دلالته. ولما كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 174 سنة 19 ق أسيوط الذي
أحال الحكم المطعون فيه على أسبابه في مقام الرد على دفاع الطاعن المشار إليه لم يكن
مقدماً في الدعوى الحالية وكان قد صدر في دعوى أخرى لم يكن الطاعن خصماً فيها فإن الحكم
المطعون فيه يكون باطلاً لقصوره في التسبيب مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي
أسباب الطعن.
