الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 110 سنة 21 قضائية – جلسة 21 /05 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1061

جلسة 21 من مايو سنة 1953

القضية رقم 110 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم. تسبيبه. تكييفه العقد المبرم بين الطرفين بأنه وكالة بالعمولة وتقريره صحة بيع المطعون عليها أقطان الطاعن دون الحصول على إذن من قاضي الأمور الوقتية تطبيقاً للمادة 89 من قانون التجارة الأمر الذي أسست عليه الدعوى. هذا الحكم يكون قد حسم النزاع في الأساس الذي بنيت عليه الدعوى. جواز الطعن فيه على استقلال. المادة 378 مرافعات.
(ب) عقد. تكييفه. حكم. تسبيبه. نفيه بأسباب سائغة وصف الرهن عن الاتفاق المبرم بين الطرفين وتقريره صحة تصرف المطعون عليها في أقطان الطاعن دون اتخاذ الإجراءات الخاصة ببيع الشيء المرهون. عدم خروجه عن مدلول عبارات الاتفاق. لا يعيبه أن يكون قد اعتبر هذا الاتفاق وكالة بالعمولة في حين أنه عقد من نوع خاص متى كان قد انتهى إلى نتيجة سليمة.
(ج) وكالة بالعمولة. حكم. تسبيبه. تقريره أن الوكيل بالعمولة المأذون له بالبيع لا يجب عليه استصدار أمر بالبيع من قاضي الأمور الوقتية. لا خطأ. المادة 89 من قانون التجارة.
(د) حكم. تسبيبه. نفيه عن العقد وصف الرهن من واقع نصوصه. قوله بعد ذلك أن العرف جرى على أساس التعامل بعقود مماثلة. النعي عليه بأنه غلب العرف على نصوص القانون الآمرة. على غير أساس.
1 – لما كان الطاعن قد بنى دعواه على أن المعاملة بينه وبين المطعون عليها رهن تجاري وكانت المطعون عليها تعتبر المعاملة وكالة بالعمولة ورد الطاعن على ذلك بأنه بفرض اعتبارها وكيلة بالعمولة فإنه لم يكن يجوز لها بيع أقطانه دون اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لاستصدار إذن بالبيع وتمسكت المطعون عليها بأنها كانت مأذونة من الطاعن بالبيع وأنه لذلك لم يكن يجب عليها عملاً بنص المادة 89 من قانون التجارة استصدار إذن من قاضي الأمور الوقتية بالبيع وكان منطوق الحكم المطعون فيه قد جاء صريحاً في اعتبار المعاملة وكالة بالعمولة كما قضى في أسبابه بصحة البيع الصادر من المطعون عليها بصفتها وكيلة بالعمولة عن الطاعن وحدد مأمورية الخبير المنتدب لعمل الحساب على هذا الأساس، لما كان ذلك فإن هذا الحكم يكون قد حسم النزاع في الأساس الذي بنيت عليه الدعوى ويجوز الطعن فيه استقلالاً وفقاً للمادة 378 من قانون المرافعات.
2 – متى كان الحكم بعد أن أورد في أسبابه نصوص عقود الاتفاق المبرمة بين الطرفين وبين الأدلة التي اعتمد عليها في عدم اعتبار المعاملة بينهما رهناً تجارياً منها أنه وردت في هذه العقود عبارات البيع والثمن عدة مرات كما ورد بها أن الطرفين اتفقا على عمولة للشركة المطعون عليها مقابل عمليات البيع وعلى أن تكون الأقطان التي تورد على درجة معينة من الجودة وعلى التزام الطاعن بالغطاء إذا انكشف مركز البضاعة بالنسبة لسعر البورصة. ومنها أن الطرفين من تجار الأقطان وأن الطاعن حرر عن المبالغ التي سحبها وصولات بالاستلام لا سندات مديونية وأنه قد ذكر فيها صراحة أن ما تسلمه من مبالغ هو من أصل ثمن الأقطان، وأنه فوض الشركة بالبيع في خطاب أرسله إليها وإن تمسك الطاعن بما ورد في العقود من حق امتياز الشركة على الأقطان بالنسبة للمبالغ المسحوبة وتأويله هذا النص بأنه يدل على أن المعاملة رهن مردود بأن النص المشار إليه لا يفيد اعتبار المعاملة رهنا لأن الوكيل بالعمولة له أيضاً حق الامتياز وفقاً للمادة 85 من قانون التجارة فإن هذا الذي قرره الحكم من نفي وصف الرهن عن المعاملة بين الطرفين ليس فيه خروج عن نصوصها التي تفيد كما أثبت الحكم بالأسباب السائغة التي أوردها أن نية الطرفين قد انصرفت منذ البداية إلى بيع القطن المورد من الطاعن إلى المطعون عليها لا إلى رهنه ويؤكد هذا النظر احتفاظ الطاعن بحق التصرف في الأقطان الموردة منه وتفويضه الشركة في بيع هذه الأقطان نظير عمولة متفق عليها وأنه تصرف فعلاً في بعضها بالبيع لآخرين قبل أن يوفي بما تسلمه من المطعون عليها من مبالغ وهذا الحق لا يتأتى للمدين الراهن إذ ليس من حقه في عقد الرهن الحيازي أن يخرج الشيء المرهون من حيازة الدائن المرتهن قبل أن يوفيه بدينه كاملاً كما أن العقود المبرمة بين الطرفين افترضت أن لا يقوم الطاعن بتوريد الأقطان حسب الاتفاق فنص فيها على إلزامه بتعويض معين عن كل قنطار لا يكون قد ورده الأمر الذي يتنافى مع اعتبار التعامل رهناً حيازياً ولا يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى إليها الحكم وصف العقود بأنها وكالة بالعمولة مع أنها في الحقيقة عقود من نوع خاص لا يسري عليها حكم المادة 78 من قانون التجارة التي توجب على الدائن المرتهن استصدار إذن من قاضي الأمور الوقتية بالبيع إذا حل ميعاد دفع الدين ولم يوفه المدين.
3 – لم يخطئ الحكم إذ قرر أي الوكيل بالعمولة المأذون بالبيع لا يجب عليه أن يستصدر أمراً من قاضي الأمور الوقتية ببيع الأقطان التي فوض في بيعها ذلك أنه إذا كان ثمت غموض في النص العربي للمادة 89 من قانون التجارة فإن هذا الغموض يوضحه النص الفرنسي لهذه المادة الذي لا يدع مجالاً للشك في صحة ما ذهب إليه الحكم في هذا الخصوص.
4 – متى كان الحكم بعد أن نفى عن العقود وصف الرهن التجاري من واقع نصوصها أشار إلى ما جرى به العرف من التعامل على أساس عقود مماثلة للعقود موضوع النزاع وقرر أن القضاء المصري لم ير فيها ما يخالف القانون فإنه يكون في غير محله ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه أسس قضاءه على ما جرى به العرف مغلباً إياه على نصوص القانون الآمرة.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في أنه في 29 من إبريل سنة 1948 أقام الطاعن على المطعون عليها دعوى أمام محكمة المنيا الابتدائية قيدت في جدولها برقم 210 سنة 1948 كلي طلب فيها الحكم بإلزام المطعون عليها بأن يدفع إليه مبلغ 957 جنيه و819 مليم والفوائد بواقع 6% سنوياً ابتداء من 12 سبتمبر سنة 1946 لغاية الوفاء مع المصروفات وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بغير كفالة وقال في صحيفة افتتاح الدعوى إنه جرت بينه وبين المطعون عليها معاملة على قطن وبذرة إذ استلم منها مبلغ 522 جنيه وسلمها 734 قنطاراً و72 رطل بلغ مقدارها بعد الحلج 820 قنطاراً و95 رطل باع منها لآخر 654 قنطاراً و84 رطل ودفع إلى الشركة بمناسبة بيع هذا المقدار مبلغ 4400 جنيه في مقابل تحويل القطن المبيع إلى مشتريه فصار الباقي له 166 قنطاراً و12 رطل وأصبح الباقي عليه مبلغ 820 جنيه. وأنه في 12 من سبتمبر سنة 1946 أرسل إلى المطعون عليها برقية يخطرها فيها بقطع السعر على هذا المقدار الباقي وكان السعر في ذلك اليوم 8 جنيهات و800 مليم للقنطار وبإضافة ثمنه على هذا الأساس إلى مبلغ 564 جنيه و440 مليم ثمن بذرة ومبلغ 61 جنيهاً و780 مليم ثمن مقدار آخر من القطن ثم خصم مبلغ الـ 820 جنيه السابق الإشارة إليه ومبلغ 310 جنيه و169 مليم أجور حلج يكون الباقي المستحق له قبل المطعون عليها هو المبلغ الذي طلب الحكم له به مع فوائده.
وعند نظر الدعوى قدمت المطعون عليها عقود الاتفاق الثلاثة المحررة بينها وبين الطاعن في 29 أغسطس و20 سبتمبر و25 أكتوبر من سنة 1944 والمتضمنة تعهده بأن يورد إليها 750 قنطاراً من القطن الزهر من محصول سنة 1944 المتداخلة في سنة 1945 بالشروط المدونة في تلك العقود ودفعت الدعوى بأن الطاعن بعد أن باع من المقادير المسلمة منه إليها 84 ط و654 ق قنطاراً أرسل إليها في 31 مايو سنة 1945 خطاباً يطلب فيه إمهاله في التصرف في القطن الباقي ويفوضها فيه بنقل القطن على حسابه وتحت مسئوليته إلى الإسكندرية وبيعه بمعرفتها بسعر بورصة مينا البصل وذلك بدون إنذار. وأنها أخطرته في 19 من أكتوبر سنة 1945 بدفع المطلوب عليه وإلا اضطرت لبيع القطن ولما لم يدفع باعته لحسابه في نوفمبر وديسمبر من سنة 1945 ثم أخطرته بالبيع وطلبت منه أن يدفع إليها ما تبقى بذمته ومقداره 1702 قرش فلم يقم بالوفاء وأرسل إليها بعد ذلك بنحو ثمانية أشهر برقيته المؤرخة في 12 من سبتمبر سنة 1946 والتي طلب فيها القطع على أساس سعر ذلك اليوم وأنها إذ قامت بالبيع لم تكن سوى وكيلة بالعمولة عن الطاعن – وتمسك الطاعن في دفاعه بأن القطن كان مودعاً لدى الشركة المطعون عليها على سبيل الرهن التجاري – وبجلسة 26 مايو سنة 1949 حكمت المحكمة الابتدائية أولاً: باعتبار العلاقة بين الطرفين توكيلاً بالعمولة للبيع. ثانياً – بندب مكتب الخبراء بالمحكمة لأداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها وأبقت الفصل في المصروفات. فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة قيد في جدولها برقم 181 تجاري سنة 69 ق وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء باعتبار التعامل بينه وبين المطعون عليها رهناً تجارياً. وبجلسة 11 يناير سنة 1951 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف – الطاعن – بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب محاماة. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم جواز الطعن بمقولة إن الحكم المطعون فيه وإن اشتمل على قضاء قطعي إلا أنه حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ولم تنته به الخصومة كلها أو بعضها أمام محكمة الموضوع فلا يجوز الطعن فيه عملاً بنص المادة 378 من قانون المرافعات إلا مع الطعن في الحكم الذي يصدر في الموضوع.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد حسم النزاع في أساس الخصومة إذ كان الطاعن يبني دعواه على أن المعاملة بينه وبين المطعون عليها رهن تجاري وكانت المطعون عليها تعتبر المعاملة وكالة بالعمولة ورد الطاعن على ذلك بأنه بفرض اعتبارها وكيلة بالعمولة فإنه لم يكن يجوز لها بيع أقطانه دون اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لاستصدار إذن بالبيع وتمسكت المطعون عليها بأنها كانت مأذونة من الطاعن بالبيع وأنه لذلك لم يكن يجب عليها عملاً بنص المادة 89 من قانون التجارة استصدار إذن من قاضي الأمور الوقتية بالبيع – وجاء منطوق الحكم المطعون فيه صريحاً في اعتبار المعاملة وكالة بالعمولة كما قضى في أسبابه بصحة البيع الصادر من المطعون عليها بصفتها وكيلة بالعمولة عن الطاعن وحدد مأمورية الخبير المنتدب بعمل الحساب على هذا الأساس. ولما كان الحكم قد حسم النزاع في الأساس الذي بنيت عليه الدعوى كما سلف بيانه فإنه يجوز الطعن فيه استقلالاً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على ستة أسباب. يتحصل السببان الخامس والسادس والوجه الأول من السبب الأول في أن الحكم المطعون فيه قد افترض أن عقود الاتفاق الثلاثة المحررة بين الطاعن والمطعون عليها مبهمة يعوزها التفسير في حين أن نصوصها واضحة وصريحة في إفادة معنى الرهن التجاري ولم يكن يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين وأن الحكم إذ تعرض لتفسيرها فسرها بما يؤدي إلى مسخها ذلك أن الحكم استخلص من البنود الخمسة الأولى المتماثلة في كل عقد وصف المعاملة بأنها وكالة بالعمولة مع أنه ورد في البند الخامس أنه في حالة عدم قبول الطاعن لأسعار الشركة في اليوم المحدد للتثمين يكون ملزماً برد جميع المبالغ المسحوبة على الأقطان مع فوائدها وأن الحكم أهمل نص البندين السادس والتاسع رغم ما لهما من دلالة في تحديد وصف العقد إذ ورد في البند السادس أنه "في حالة ازدياد سعر القطن في السوق وإذا قبل الطرف الأول – المطعون عليها – أن يدفع للطرف الثاني – الطاعن – سلفيات أخرى على كميات القطن الموردة على شرط أن يكون دائماً فرق 10% بين ثمن القطن الإجمالي وجميع السلفيات وإذا نقص هذا الفرق لسبب هبوط سعر القطن أو أي سبب آخر يتعهد الطرف الثاني أن يسدد المبلغ اللازم في زمن يومين اثنين وفي حالة عدم السداد يكون للطرف الأول الحق في بيع القطن زهراً أو محلوجاً وفي هذه الأحوال تقيد على الطرف الثاني جميع المصاريف التي تنتج من عملية التسليم ويكون للطرف الأول الحق في تحصيل ثمن جميع الأقطان المسلمة". وورد في البند التاسع أن الأقطان الموردة من الطرف الثاني باسم ولحساب الطرف الأول تعتبر ضماناً للمبالغ المسحوبة وللطرف الأول حق الامتياز عليها. وأن هذه النصوص قاطعة في بيان أن القطن كان دائماً ملك للطاعن له حق التصرف فيه وأنه مودع لدى الشركة ضماناً للمبالغ المسحوبة ولهذا يكون في القول بأن نصوص العقود تدل على أن المعاملة وكالة بالعمولة خروج على عباراتها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بعد أن أورد في حيثياته نصوص بنود وعقود الاتفاق الثلاثة بين الأدلة التي اعتمد عليها في عدم اعتبار المعاملة بين الطرفين رهناً تجارياً منها أنه وردت في عقود الاتفاق عبارات البيع والثمن عدة مرات كما ورد بها أن الطرفين اتفقا على عمولة للشركة المطعون عليها في البيع وعلى أن تكون الأقطان التي تورد على درجة معينة من الجودة وعلى التزام الطاعن بالغطاء إذا انكشف مركز البضاعة بالنسبة لسعر البورصة ومنها أن الطرفين من تجار الأقطان وأن الطاعن حرر عن المبالغ التي سحبها إيصالات بالاستلام لا سندات مديونية وقد ذكر فيها أن ما تسلمه من المبالغ هو من أصل ثمن الأقطان وأنه قد فوض الشركة بالبيع في خطابه المؤرخ في 31 مايو سنة 1945 ثم أشار الحكم إلى تمسك الطاعن بما ورد في العقود من حق امتياز الشركة على الأقطان بالنسبة للمبالغ المسحوبة وتأويله هذا النص بأنه يدل على أن المعاملة رهن ورد على هذا الدفاع بأن هذا النص لا يدل على اعتبار المعاملة رهناً لأن الوكيل بالعمولة له أيضاً حق الامتياز وفقاً لنص المادة 85 من قانون التجارة وهذا الذي قرره الحكم من نفي وصف الرهن عن المعاملة بين الطرفين ليس فيه خروج عن نصوصها التي تفيد كما أثبتت الحكم بالأسباب السائغة التي أوردها أن نية الطرفين قد انصرفت منذ البداية إلى بيع القطن المورد من الطاعن إلى المطعون عليها لا إلى رهنه ويؤكد هذا النظر احتفاظ الطاعن بحق التصرف في الأقطان الموردة منه كما أنه فوض الشركة في بيع أقطانه نظير عمولة متفق عليها وقد تصرف في بعضها فعلاً بالبيع لآخرين قبل أن يوفي بما تسلمه من المطعون عليها من مبالغ وهذا الحق لا يتأتى للمدين الراهن إذ ليس من حقه في عقد الرهن الحيازي أن يخرج الشيء المرهون من حيازة الدائن المرتهن قبل أن يوفيه بدينه كاملاً كما أن العقود المبرمة بين الطرفين افترضت أن لا يقوم الطاعن بتوريد الأقطان حسب الاتفاق فنص في البند الثامن منها على إلزامه بتعويض مقداره 25 قرشاً عن كل قنطار لا يكون قد ورده الأمر الذي يتنافى مع اعتبار التعامل رهناً حيازياً ومن ثم لا يكون الحكم قد أخطأ في نفي وصف الرهن الحيازي عن العقود المشار إليها ولا يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى إليها وصفه العقود بأنها وكالة بالعمولة مع أنها في الحقيقة عقود من نوع خاص لا يسري عليها حكم المادة 78 من قانون التجارة التي توجب على الدائن المرتهن استصدار إذن من قاضي الأمور الوقتية بالبيع إذا حل ميعاد دفع الدين ولم يوفه المدين.
ومن حيث إن الوجه الثاني من السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الوكيل بالعمولة المأذون بالبيع يعفى من وجوب الحصول على إذن من قاضي الأمور الوقتية ومن مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المادة 78 من قانون التجارة يكون قد خالف القانون. ذلك لأن المادة 89 من قانون التجارة تقضي بأن الوكيل بالعمولة يجب عليه اتخاذ هذه الإجراءات سواء أكان مأذوناً من موكله بالبيع أم كان غير مأذون به. ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه فضلاً عن أن الوصف الصحيح للعقود المحررة بين الطاعن والمطعون عليها هو أنها عقود من نوع خاص ومن ثم لا تسري عليها بطريق القياس أحكام الرهن التجاري الناهية عن البيع بدون إذن التقاضي فإن الحكم لم يخطئ إذ قرر أن الوكيل بالعمولة المأذون بالبيع لا يجب عليه أن يستصدر أمراً من قاضي الأمور الوقتية ببيع الأقطان التي فوض في بيعها ذلك أنه إذا كان ثمت غموض في النص العربي للمادة 89 من قانون التجارة فإن هذا الغموض يوضحه النص الفرنسي لهذه المادة الذي لا يدع مجالاً للشك في صحة ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ أجاز التفويض الصادر من الطاعن للمطعون عليها بالبيع سواء بمقتضى العقود المبرمة بين الطرفين أو بمقتضى اتفاق لاحق يكون قد خالف القانون ذلك لأن التفويض بنوعيه باطل بطلاناً مطلقاً متعلقاًًً بالنظام العام لا يصح التنازل عنه ويتعين على المحاكم أن تقضي به من تلقاء نفسها وذلك تطبيقاً لنص المادة 79 من قانون التجارة.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأنه متى انتفى عن التعامل بين الطاعن والمطعون عليها وصف الرهن التجاري فإنه لا يكون ثمت محل للقول بأن تفويض الطاعن المطعون عليها في البيع هو تفويض باطل عملاً بالمادة 79 المشار إليها.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ غلب حكم العرف التجاري على نصوص القانون الآمرة والتي تعتبر من النظام العام قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم بعد أن نفى عن العقود وصف الرهن التجاري من واقع نصوصها أشار إلى ما جرى به العرف من التعامل على أساس عقود مماثلة للعقود موضوع النزاع وقرر أن القضاء المصري لم ير فيها ما يخالف القانون ويبين من هذا أن ما يعزوه الطاعن إلى الحكم من أنه أسس قضاءه على ما جرى به العرف مغلباً إياه على نصوص القانون الآمرة هو نعي في غير محله.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات