الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 477 لسنة 42 ق – جلسة 25 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 502

جلسة 25 من فبراير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار. محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي وسعد الشاذلي وحسن مهران ومحمد الباجوري.


الطعن رقم 477 لسنة 42 القضائية

نقض "الخصوم في الطعن". حكم.
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن تكون للمطعون عليه مصلحة في الدفاع عن الحكم.
إيجار "إيجار الأماكن".
احتساب كامل قيمة الأرض وغيرها في تقدير أجرة الأماكن. شرطه. م 11 ق 52 لسنة 1969.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يوجها أي طلبات للمطعون عليه الثالث أمام محكمة الموضوع، وأنه وقف من الخصومة موقفاً سليباً طالباً إخراجه من الدعوى دون أن يبدي دفاعاً موضوعياً فيها ولم يحكم عليه بشيء، وكانت الطاعنتان قد أسستا طعنهما على أسباب لا تعلق لها إلا بالمطعون عليهما الأول والثاني، إذ كان ذلك، فإن اختصام المطعون عليه الثالث في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
2 – مفاد نص المادة 11/ 2، 4 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أن احتساب كامل قيمة الأرض وغيرها مقيد بشرطين: أولهما: البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها، وثانيهما: استيفاء الارتفاع في حدود القيود المفروضة على المنطقة وأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من القوانين واللوائح. وإذ كان الثابت من تقرير الخبير أن الدكانين موضوع التداعي لا يشغلان من الأرض سوى مساحة لا شأن لها بمدخل الأدوار العليا والمنور والمرافق التي شغلت مساحة أخرى، وكان لا سبيل إلى انتفاع الدكانين بشيء من هذه المساحة فإن اعتداد الحكم في تقدير الأجرة بمساحة الأرض التي أقيم عليها الدكانين وحدها يكون في محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 923 سنة 1970 مدني على المطعون عليهم أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية طالبتين الحكم بإلغاء قرار لجنة تقدير الإيجارات واعتبار الأجرة الشهرية للدكانين المؤجرتين للمطعون عليه الأول عشرين جنيهاً والأجرة الشهرية للدكان المؤجرة للمطعون عليه الثاني سبعة جنيهات وقالتا بياناً لها أن المطعون عليه الأول يستأجر منهما دكاناً ببابين بأجرة شهرية قدرها عشرون جنيهاً، كما يستأجر المطعون عليه الثاني منهما دكاناً بحارة محلبة بأجرة شهرية قدرها سبعة جنيهات، وإذ صدر بتاريخ 17/ 5/ 1970 قرار لجنة تقدير الإيجارات محدد أجرة الدكان الأولى بمبلغ 3.600 جنيهات والثانية بمبلغ 1.100 ج وجاء هذا التقدير خاطئاً في صدد تقدير ثمن الأرض وتحديد تكاليف البناء فقد أقامتا دعواهما. وبتاريخ 20/ 10/ 1970 حكمت المحكمة بندب خبير هندسي لمعاينة أعيان النزاع وبيان عرض الشوارع التي تطل عليها المباني والصقع التجاري للموقع ومواصفات البناء والتشطيب وتقدير الثمن المناسب للأرض ولمتر المباني ومتر الأساس وإعادة تقدير الأجرة على هدي تلك الأسعار، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 16/ 2/ 1971 بتأييد القرار المطعون فيه. استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 38 سنة 4 ق طنطا (مأمورية شبين الكوم) طالبتين إلغاء والاعتداد بأجرة العقد، وبتاريخ 14/ 5/ 1972 قضت محكمة الاستئناف بتعديل القرار المطعون فيه يجعل الأجرة الشهرية للمكان المؤجر للمطعون عليه الأول 4.300 ج م وللدكان المؤجرة للمطعون عليه الثاني 1.360 ج. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث وفي الموضوع برفضه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النيابة دفعت بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث (رئيس مجلس مدينة شبين الكوم بصفته رئيس لجنة تقدير الإيجارات) تأسيساً على أن الطاعنتين أدخلتاه أمام قضاء الموضوع لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنتين لم توجها أي طلبات للمطعون عليه الثالث أمام محكمة الموضوع، وأنه وقف من الخصومة موقفاً سليباً طالباً إخراجه من الدعوى دون أن يبدي دفاعاً موضوعياً فيها ولم يحكم عليه بشيء، وكانت الطاعنتان قد أسستا طعنهما على أسباب لا تعلق لها إلا بالمطعون عليهما الأول والثاني، لما كان ذلك فإن اختصام المطعون عليه الثالث يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليهما الأول والثاني. وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنتان بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم اعتمد تقدير الخبير الذي احتسب مساحة الأرض المقامة عليها المباني بمقدار 53.66 م2 في حين أن الثابت من مستنداتهما أن تلك المساحة تبلغ مائة وخمسين متراً مربعاً أقيمت عليها الدكاكين الثلاثة موضوع النزاع ومدخل للأدوار العليا والمنور والمرافق، في حين أن نص الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 يوجب احتساب كل المساحة المسموح بالبناء عليها عند عدم استكمال المبنى.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 11 (2، 4) من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أن "تحسب كامل قيمة الأرض والمباني والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق العامة في حالة البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها واستيفاء الارتفاع طبقاً للقيود المفروضة على المنطقة وأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من القوانين واللوائح……، وإذ كان البناء لا يشغل غير جزء من الأرض المسموح بالبناء عليها فلا يحسب في تقدير الإيجار من قيمة الأرض إلا القدر المخصص لمنفعة البناء فقط بشرط تحديد هذا القدر بفواصل، وإلا فلا تحسب سوى المساحة المبني عليها بالفعل" يدل على أن احتساب كامل قيمة الأرض وغيرها مقيد بشرطين: أولهما: البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها، وثانيهما: استيفاء الارتفاع في حدود القيود المفروضة على المنطقة وأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من القوانين واللوائح، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير أن الدكانين موضوع التداعي لا يشغلان من الأرض سوى مساحة 53.66 م2 ولا شأن لها بمدخل الأدوار العليا والمنور والمرافق التي شغلت مساحة أخرى، وكان لا سبيل إلى انتفاع الدكانين بشيء من هذه المساحة فإن اعتداد الحكم في تقدير الأجرة بمساحة الأرض التي أقيم عليها الدكانان وحدها يكون في محله، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقولان إنهما اعترضتا على تقرير الخبير لأنه لم يحتسب قيمة المرافق والتوصيلات الخارجية بحجة أنه لم يثبت وجودها وأنه قدر سعر المتر من الأرض بتسعة جنيهات في حين أن ثمن المتر لا يقل عن عشرة جنيهات مراعاة للصقع، كما قدر سعر المتر من الأساسات بأربعة جنيهات مع إنه لا يقل عن سبعة جنيهات بمراعاة ما اقتضته طبيعة الأرض من الحفر على أعماق بعيدة لإمكان إرساء البناء عليها خاصة وأن الأساس معد لتحمل مبنى من خمسة أدوار. غير أن الحكم لم يلتفت لهذه الاعتراضات ولم يجب الطاعنتين إلى طلبهما ندب خبير آخر لتحقيق دفاعهما مع ما في ذلك من مخالفة للمادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969.
وحيث إنه لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه رد على اعتراضات الطاعنتين على تقدير الخبير بأنه يطمئن إلى ما ورد فيه، وكانت المحكمة متى اقتنعت بكافة الأبحاث التي أجراها الخبير وسلامة الأسس التي بني عليها رأيه وأخذت بالأسباب الواردة فيه وكانت تلك الأسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن ما تثيره الطاعنتان بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في كفاية الدليل الذي اقتنعت به محكمة الموضوع بما لا يجيز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكانت الطاعنتان لم تقدما لمحكمة الموضوع ما يدحض سداد ما جاء بالتقرير، وكانت المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلب ندب خبير آخر في الدعوى متى كانت قد وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصرها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات