الطعن رقم 315 سنة 20 قضائية – جلسة 21 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1047
جلسة 21 من مايو سنة 1953
القضية رقم 315 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
مصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
إثبات. بيع. حكم. تسبيبه. إنكار الوارث صدور العقد من المورث. قواعد الإثبات في هذا
الشأن ليست من النظام العام. طلب المشتري إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات صحة بصمة
ختم المورث وأنه وقع بها على العقد. إجابته إلى طلبه. نعيه على الحكم مخالفة قواعد
الإثبات إذ كلفه إثبات التوقيع بالختم فضلاً عن إثبات صحة البصمة. نعي في غير محله.
لما كان يبين من الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعن إلى محكمة الدرجة الأولى
أنه طلب إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت صحة بصمة ختم البائع له وصحة التوقيع به على
العقد، وكانت قواعد الإثبات في هذا الشأن لا تتعلق بالنظام العام فليس ثمت ما يمنع
الطاعن من أن يأخذ على عاتقه هذا الإثبات بشقيه دون خصمه الذي أنكر صدور العقد من مورثه
ومن ثم لا يجوز له أن يعيب على الحكم الابتدائي أنه أجابه إلى طلبه وكلفه هذا الإثبات
بشقيه، أما ما جاء بالحكم المطعون فيه رداً على دفاع الطاعن في هذا الخصوص من أن إنكار
الختم يقتضي إنكار التوقيع به وترتيبه على ذلك أن عبء إثبات التوقيع به يقع في هذه
الحالة على الطاعن فهو وإن كان تقريراً خاطئاً إلا أنه لا تأثير له على سلامة النتيجة
التي انتهى إليها الحكم.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه – وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 2039 سنة 1942 مدني دكرنس على عوض حامد علي ومحمود حامد علي
بوصفهما الوارثين للمرحوم محمد أحمد الجزار وطلب الحكم بصحة التعاقد الحاصل بينه وبين
المورث المذكور في 15 من يناير سنة 1939 والمتضمن بيع الأخير له 1 ف و2 ط و16 س مقابل
ثمن مقداره 120 ج للفدان. فتدخل السيد أبو النجا الجزار مورث المطعون عليهما الأولين
وطلب قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى مقرراً أنه الوارث الوحيد للمرحوم محمد أحمد الجزار
وأنكر صدور العقد من مورثه المذكور وطلب رفض الدعوى – كما دخلت خديجة يوسف الجزار المطعون
عليها الثالثة وقالت أنها اشترت الأطيان موضوع العقد السالف الذكر من المورث بعقد محرر
في 5 من فبراير سنة 1942 وأنها أقامت الدعوى رقم 1771 سنة 1942 فارسكور على السيد أبو
النجا الوارث الحقيقي وسجلت صحيفتها وأنكرت صدور عقد من المورث المذكور إلى الطاعن
وطلبت رفض دعواه والحكم بصحة العقد الصادر لها. وتبين أن الطاعن كان قد تدخل في الدعوى
المذكورة طالباً رفضها ثم طلب الطرفان إحالتها إلى محكمة دكرنس لقيام دعوى الطاعن أمامها
فأجابتهما المحكمة إلى هذا الطلب وقيدت الدعوى برقم 35 سنة 1943 مدني دكرنس وفي 18
من فبراير سنة 1943 قررت المحكمة قبول كل من السيد أبو النجا الجزار وخديجه يوسف الجزار
خصمين في دعوى الطاعن وقد طلب الطاعن إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت صحة بصمة ختم
البائع له على العقد وصحة توقيعه به وفي 25 من مارس سنة 1943 حكمت محكمة دكرنس تمهيدياً
بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن أن البصمة الموقع بها على عقده المؤرخ في 15
يناير سنة 1939 هي بصمة ختم المورث وأنه هو الذي وقع بها على العقد ولينف الخصم الثالث
هذه الواقعة. وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود وقررت ضم القضيتين السابق الإشارة
إليهما حكمت في 22 من نوفمبر سنة 1945 برفضهما. فاستأنف الطاعن هذا الحكم كما استأنفته
خديجة يوسف الجزار وقيد استئناف الطاعن برقم 239 سنة 1946 وقررت المحكمة ضم الاستئنافين.
وفي 16 من إبريل سنة 1950 حكمت محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية برفض الاستئنافين
وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون
إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي وتزوير العقد تأسيساً على أن الطاعن عجز عن إثبات صحة
توقيع المورث عليه وأن محكمة الدرجة الأولى لم تخطئ حين كلفت الطاعن بحكمها التمهيدي
الصادر في 25 من مارس سنة 1943 بإثبات أن الختم للمورث وأنه هو الذي وقع به على العقد
لأن إنكار الختم يقتضي إنكار التوقيع به، مع أن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية
بعدم جواز تكليفه إثبات صحة التوقيع لمخالفة ذلك للقانون الذي يقضي بأن المتمسك بالورقة
لا يكلف قانوناً في حالة إنكار الختم عليها إلا بإثبات صحة البصمة فإذا أثبتها كانت
الورقة حجة على الخصم حتى يطعن فيها بالتزوير وقد قدم الطاعن الدليل على صحة البصمة
وهو العقد المؤرخ في 8 من يوليه سنة 1932 الموقع عليه من المورث ببصمة الختم نفسه والذي
أقر بصحة مورث المطعون عليهما الأولين وقد حكم بصحته في الدعوى رقم 618 سنة 1946 مدني
دكرنس ومع ذلك لم تكلف المحكمة المطعون عليهن بالطعن بالتزوير وحكمت بتزوير العقد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأنه يبين من الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من
الطاعن إلى محكمة الدرجة الأولى أنه طلب إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت صحة بصمة ختم
البائع له وصحة التوقيع به على العقد – ولما كانت قواعد الإثبات في هذا الشأن لا تتعلق
بالنظام العام فليس ثمة ما يمنع الطاعن من أن يأخذ على عاتقه هو الإثبات دون خصمه ومن
ثم لا يجوز له أن يعيب على الحكم الابتدائي أنه أجابه إلى طلبه وكلفه بهذا الإثبات
أما ما جاء في الحكم الاستئنافي رداً على دفاع الطاعن في هذا الخصوص من أن إنكار الختم
يقتضي إنكار التوقيع به وترتيبه على ذلك أن عبء إثبات التوقيع به يقع في هذه الحالة
على الطاعن فهو وإن كان تقريراً خاطئاً إلا أنه لا تأثير له على سلامة النتيجة التي
انتهى إليها الحكم. وقد أوردت محكمة الدرجة الأولى في حكمها الأدلة التي خلصت منها
إلى تزوير العقد وأقرها عليها الحكم الاستئنافي وهي مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها
ولا يؤثر في هذه النتيجة ما يدعيه الطاعن من إقرار مورث المطعون عليهما الأولين بصحة
العقد الصادر من المورث للطاعن في 8 من يوليو سنة 1922 والحكم بصحة العقد موضوع الدعوى
رقم 618 سنة 1946 مدني دكرنس وذلك لما جاء في أسباب الحكم الاستئنافي من "أن المستأنف
محمد محمد البربري يستدل على صحة عقده بأن السيد أبو النجا اعترف ببصمة خاتم المورث
في قضية أخرى مقيدة برقم – 618 سنة 1946 دكرنس ويرد على ذلك بأن الظاهر من مراجعة صورة
محضر الجلسة التي قدمها المستأنف نفسه ما يأتي "حضر المدعى عليهم عدا الأولى واعترفوا
بالبيع" وأحيلت القضية لإعلان المدعى عليها الأولى ولكن الثابت في الجلسات الأخرى أن
السيد أبو النجا كان يطعن على عقد المستأنف طعناً مفصلاً مدعماً بالأدلة فمثل هذا الاعتراف
المجمل الذي ينسب لعدة أشخاص جملة واحدة دون بيان ما صدر من كل منهم لا يقوم دليلاً
أمام الإنكار المتكرر والطعن المفصل فضلاً عن قيام الأدلة الأخرى التي استندت إليها
محكمة أول درجة".
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن الحكم شابه البطلان إذا غفل الرد
على طلب جوهري قدمه الطاعن إلى المحكمة الاستئنافية وهو طلب وقف الدعوى حتى يفصل في
الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في القضية رقم 618 سنة 1946 مدني دكرنس مع ما للحكم
الذي يصدر في الاستئناف المذكور من أثر في هذه الدعوى – وإذ أصدرت المحكمة حكمها في
الدعوى دون أن تطلع على القضية رقم 618 سنة 1946 مدني دكرنس التي كانت مضمومة إلى ملف
الاستئناف وسلخت قبل صدور الحكم المطعون فيه ولو أنها اطلعت عليها لكان لذلك أثره البالغ
في نتيجة الحكم.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان – أولاً – بما جاء في الرد على السبب الأول من أن
الحكم بصحة العقد الصادر في 8 من يوليو سنة 1932 موضوع الدعوى رقم 618 سنة 1946 مدني
دكرنس لا تأثير له في الدعوى الحالية لاختلاف الخصوم والموضوع في الدعويين – ثانياً
– بأن القول بأن ملف القضية 618 سنة 1946 سلخ بعد حجز هذه القضية للحكم في الاستئناف
وقبل النطق به هو قول عار عن الدليل.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
