الطعن رقم 190 سنة 20 قضائية – جلسة 21 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1028
جلسة 21 من مايو سنة 1953
القضية رقم 190 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) عقد. اتفاق فتح بمقتضاه حساب جار للطاعن على أن يورد فيما بعد أقطاناً للمطعون
عليها مع تفويضها ببيع هذه الأقطان نظير عمولة. حكم. تسبيبه. نفيه بأسباب سائغة مستمدة
من شروط الاتفاق وظروف التعاقد وصف الرهن عن هذا الاتفاق واعتباره عقداً من نوع خاص
وتقريره صحة تصرف المطعون عليها في القطن دون اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة
84 من قانون التجارة المختلط. النعي عليه بالخطأ في التكييف ومخالفة القانون. على غير
أساس.
(ب) فوائد. نقض. طعن. سبب جديد. الدفع بأن سعر الفائدة المتفق عليه يزيد على الحد الأقصى
المقرر قانوناً. هذا الدفع من النظام العام. جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ج) فوائد. الحد الأقصى المقرر لسعر الفائدة هو من النظام العام. سريانه من تاريخ العمل
بالقانون الذي حدده حتى على الاتفاقات السابقة على هذا التاريخ. المادة 227 من القانون
المدني الجديد.
1 – لما كان من أركان عقد الرهن الحيازي وفقاً لأحكام القانون المدني الذي كان سارياً
وقت التعاقد وضع المدين الشيء المرهون في حيازة دائنة تأميناً للدين ومن أحكامه عدم
جواز تصرف المدين الراهن في الشيء المرهون تصرفاً يخرجه من حيازة الدائن المرتهن قبل
أن يوفيه بدينه كاملاً، وكان الثابت من عقد الاتفاق المبرم بين الطاعن والشركة المطعون
عليها أنه فتح بمقتضاه حساب جار لمصلحة الطاعن على أن يورد فيما بعد أقطاناً للمطعون
عليها مع تفويضها ببيع هذه الأقطان نظير عمولة تتقاضاها وذلك دون إنذار أو تنبيه في
حالة ما إذا هبطت الأسعار ولم يكن في حساب الطاعن ما يكمل الغطاء المتفق عليه وأن للطاعن
قطع سعر الأقطان الموردة منه في خلال فترة محددة تبدأ من يوم تسليمها وللشركة المطعون
عليها حلج أقطان الطاعن الموجودة لديها وتسليمها إلى الحكومة إذا كانت تقبل الأقطان
بأسعار معينة كما أن للمطعون عليها الحق المطلق في قطع سعر الأقطان في تاريخ معين دون
إعلان الطاعن، ولما كانت كل هذه الشروط لا تتفق مع طبيعة عقد الرهن الحيازي وأحكامه
وكان الحكم المطعون فيه إذ نفى عن العقد وصف الرهن واعتبره عقداً من نوع خاص وقرر صحة
تصرف المطعون عليها ببيع القطن دون اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 84 من
قانون التجارة المختلط أسس قضاءه على ما استخلصه من نصوص العقد ذاته وظروف التعاقد
ولم يخرج في ذلك عن مدلول عباراته، كما أضاف أنه تنفيذاً لشروط العقد بيعت الأقطان
حسب السعر الجاري في البورصة وأن هذا التصرف من جانب الشركة المطعون عليها لا يشوبه
أي غش أو تدليس، وكانت إشارته إلى العرف التجاري في أسبابه لم يكن المقصود منها تغليب
هذا العرف على أحكام القانون الآمرة وإنما كان ذلك منه بياناً لما جرى به العرف من
التعامل على أساس عقود مماثلة للعقد موضوع النزاع، دون أن يكون في ذلك ما يخالف أحكام
القانون، لما كلن ذلك، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تكييف العقد ومخالفة القانون
يكون على غير أساس.
2 – الدفع بأن سعر الفائدة المقضى بها يجب أن لا يزيد على سبعة في المائة بعد العمل
بالقانون المدني الجديد وفقاً للمادة 227 منه متعلق بالنظام العام ومن ثم يجوز إبداؤه
لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – الحد الأقصى للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها قانوناً هو من قواعد النظام العام
فيسري السعر المخفض من تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد القاضي بتخفيضه أي ابتداء
من 15 أكتوبر سنة 1949 حتى على الاتفاقات السابقة على هذا التاريخ، يؤيد هذا النظر
ما ورد في هذا الخصوص في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المشار إليه.
وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون عليها بعد العمل بالقانون المدني الجديد
بفائدة سعرها 8% ابتداء من أول سبتمبر سنة 1946 لحين الوفاء. فإن هذا الحكم يكون قد
خالف المادة 227 من القانون المذكور في خصوص المدة اللاحقة للعمل به ويتعين نقضه وتخفيض
سعر الفائدة إلى 7% ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 حتى تمام الوفاء.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن الشركة المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 77 سنة 72 ق لدى محكمة مصر المختلطة على
الطاعن وطلبت فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع إليها مبلغ 508 جنيهاً و205 مليماً وفوائده
بواقع 8% سنوياً ابتداء من أول سبتمبر سنة 1946 حتى تمام الوفاء وتثبيت الحجز التحفظي
الموقع تحت يد محل رينهارت وشركاه بملوى واستندت إلى عقد توريد أقطان محرر في 18 من
إبريل سنة 1945 وإلى سندات إذنية موقع عليها من الطاعن وإلى إيصالات بالقطن الذي ورده
وقالت الشركة المطعون عليها إن المبلغ المطلوب الحكم به هو رصيد حساب الطاعن المدين
ودفع الطاعن الدعوى بأنه ورد تنفيذاً للعقد 692.03 قنطاراً قطناً منها 6.98 قنطاراً
اسكرتو و458 أردباً من البذرة واستولى مقابل ذلك على سلفيات قيمتها 4625 جنيهاً وأنه
عندما وصله خطاب 15 من مايو سنة 1945 توجه إلى مكتب الشركة وأقنع وكيلها بأن مركزه
غير مكشوف وأنه في يوم 17 من إبريل سنة 1946 عرض على الشركة أن تسلمه الأقطان المودعة
منه مقابل قبض السلفة والفوائد بعد خصم ثمن 458 إردباً بذرة ولكن الشركة أخبرته بأنها
باعت 40 بالة قبل يوم 21 من يونيو سنة 1945 وباعت 17 بالة في 26 سبتمبر سنة 1945 ونظراً
لأنه لم يصله أي خطاب بذلك فإنه أرسل في 17 من سبتمبر سنة 1946 برقية إلى الشركة يطلب
فيها تسليم القطن المودع منه مقابل دفع مبالغ السلفة ولكن الشركة لم ترد عليه وقرر
أن العقد موضوع الدعوى هو عقد رهن حيازي لا يبيح للشركة التصرف في الأقطان المرهونة
بغير إذن القاضي – وبجلسة أول مايو سنة 1948 طلب الطاعن إلزام الشركة بتسليمه 692.03
قنطاراً من القطن مقابل دفع المبالغ حسب نتيجة إقفال حسابها في 17 من سبتمبر سنة 1946
وبجلسة 23 من إبريل سنة 1949 طلب الطاعن احتياطياً تصحيح الحساب وفقاً لأسعار بورصة
مينا البصل بتاريخ 20 من مايو سنة 1945 وهو الأجل الذي حددته له الشركة في 15 من مايو
سنة 1945 لدفع الغطاء وإلا تبيع أقطانه وفي 19 من يونيه سنة 1948 قررت المحكمة مناقشة
الطرفين شخصياً وأمرت الشركة المطعون عليها بتقديم دفاترها وفي 21 من مايو سنة 1949
حكمت بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى الشركة المطعون عليها مبلغ 500 جنيهاً وفوائده بواقع
6% سنوياً ابتداء من 23 من نوفمبر سنة 1948 وتثبيت الحجز التحفظي وجعله حجزاً نافذاً
والمصروفات. استأنفت الشركة المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية
المختلطة وقيد الاستئناف بجدولها برقم 748 سنة 74 ق وطلبت للأسباب الواردة بصحيفته
رفع المبلغ المحكوم به إلى 508 جنيهاً و203 مليماً وفوائده بواقع 8% سنوياً من أول
سبتمبر سنة 1946 لغاية الوفاء – كما استئنافه الطاعن وقيد استئنافه برقم 817 سنة 74
ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة. وطلب للأسباب الواردة بصحيفته بإلغاء الحكم
المستأنف ورفض دعوى المطعون عليها وإلزامها بأن تسلم له 692.03 قنطاراً من القطن مقابل
دفع 4436 جنيهاً و790 مليماً والفوائد – واحتياطياً تصحيح الحساب على أساس 780 قرشاً
أو 39 ريالاً للقنطار وهو السعر الجاري بسوق مينا البصل في 20 من مايو سنة 1945 وإيقاف
سريان الفوائد والمصاريف بعد ذلك التاريخ وإلزام الشركة بدفع رصيد الحساب مع الفوائد
بواقع 6% سنوياً في السنة ابتداء من 20 من مايو سنة 1945 وأسس استئنافه على أن المحكمة
الابتدائية أخطأت في اعتبار أن العقد يبيح للشركة البيع دون الحصول على إذن من القاضي
وعلى أنه على أي وجه صور العقد فإنه لم يكن يحق للشركة البيع إلا إذا انكشف مركزه وبعد
إنذاره منها رسمياً إنذاراً مصحوباً بكشف الحساب يوضح به مقدار الغطاء المطلوب منه
وعلى أن مركزه في الواقع لم ينكشف وأن الشركة لم تبع القطن في المهلة التي حددتها له
بل باعته بعد ذلك وفي 23 و30 من يونيه سنة 1949 قررت محكمة الإسكندرية المختلطة إحالة
الدعويين إلى محكمة استئناف مصر لمناسبة انتهاء النظام القضائي المختلط وقيدتا بجدول
هذه المحكمة برقمي 286 و287 سنة 66 تجاري وفي أول مارس سنة 1950 قضت المحكمة المذكورة
بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع
إلى الشركة المطعون عليها مبلغ 508 جنيهاً و203 مليماً والفوائد بواقع 8% سنوياً ابتداء
من أول سبتمبر سنة 1946 لحين الوفاء وتثبيت الحجز التحفظي الموقع في 18 من نوفمبر سنة
1946 وجعله حجزاً تنفيذياً وإلزام الطاعن بمصاريف الاستئنافين وألف قرش مقابل أتعاب
المحاماة. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب – ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم الخطأ
في تكييف العقد المبرم بينه وبين المطعون عليها في 18 من إبريل سنة 1945 ذلك أنه بعد
أن حصلت المحكمة فهم الواقع من أن القطن الذي أودعه الطاعن لدى الشركة المطعون عليها
مملوك له وأنه بقي على ملكه إلى أن باعته الشركة المطعون عليها وفاء لحقها وما تستحقه
من عمولة وأن الأخيرة أقرضته لحساب هذه الوديعة سلفيات بشروط محددة أولها أن يكون لها
الحق في التصرف في الأقطان المرهونة من غير حاجة لاتخاذ أي إجراء بعد يوم 31 من يوليو
سنة 1945 بعد أن استخلصت المحكمة هذا الواقع والذي لا نزاع فيه بين طرفي الخصومة لم
تنزل عليه حكم القانون إذ قررت أن العقد المشار إليه ليس عقد رهن وإنما هو عقد من نوع
خاص مع أن هذا العقد قد توافرت فيه أركان الرهن الحيازي وتبعاً يكون باطلاً كل شرط
يرخص فيه المدين لدائنه في أن يتملك الشيء المرهون أو أن يتصرف فيه من غير مراعاة الإجراءات
الخاصة بالبيع عملاً بأحكام المادة 84 من قانون التجارة المختلط المقابلة للمادة 78
من قانون التجارة الوطني. ومن ثم يكون تقرير الحكم أن الإجراءات المشار إليها غير واجبة
الاتباع استناداً إلى العرف التجاري مخالف لصريح نص القانون الذي لا يجوز إهداره وتغليب
حكم العرف عليه عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون المدني إلا إذا
لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه على وقائع الدعوى وتبعاً يكون بيع الأقطان المرهونة
قد وقع باطلاً إذ لم تتبع الشركة الإجراءات التي حتم القانون اتباعها والتي لا بد من
مراعاتها لأنها من قواعد النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة إذ نفت وصف الرهن الحيازي عن العقد المبرم
بين الطاعن والشركة المطعون عليها مقررة أن هذا العقد هو من نوع خاص حددت قواعده وأحكامه
في بنوده فلا تسري عليه أحكام المادة 84 من قانون التجارة المختلط فقد استندت إلى ما
ورد في هذا العقد من أن الطاعن تعهد بتوريد أقطان للشركة المطعون عليها ولحسابها وأن
الغرض من توريده هذه الأقطان لها هو أن تبيعها الشركة دون حاجة إلى اتخاذ إجراءات خاصة
إذا هبطت أسعار القطن المورد من الطاعن ولم يدفع الغطاء المطلوب منه وذلك لتغطية المبالغ
التي سلمتها للطاعن والمصروفات التي أنفقتها حتى يتسنى لها أن توفي بالتزاماتها قبل
البنوك التي تمول تجارة القطن وأن تفويض الطاعن المطعون عليها في عقد الاتفاق ببيع
القطن هو الضمان لها عند تقلب الأسعار وأن نشر الأسعار لسوق مينا البصل ينتفي معه الشك
في حصول غش أو تدليس وأن مسئولية المطعون عليها تنتفي متى أثبتت حصول البيع خالياً
من شوائب الغش وعينت اسم المشتري والثمن الذي اشترى به. وهذا الذي قرره الحكم من نفي
وصف الرهن عن العقد لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن من أركان عقد الرهن الحيازي وفقاً
لأحكام القانون المدني الذي كان سارياً وقت التعاقد في 18 من إبريل سنة 1945 هو وضع
المدين الشيء المرهون في حيازة دائنه تأميناً للدين ومن أحكامه عدم جواز تصرف المدين
الراهن في الشيء المرهون تصرفاً يخرجه من حيازة الدائن المرتهن قبل أن يوفيه بدينه
كاملاً بينما أن الثابت من عقد الاتفاق المبرم بين الطاعن والمطعون عليها وأنه فتح
بمقتضاه حساب جار لمصلحة الطاعن على أن يورد فيما بعد أقطاناً للشركة المطعون عليها
مع تفويضها ببيع هذه الأقطان نظير عمولة تتقاضاها وذلك دون إنذار أو تنبيه في حالة
ما إذا هبطت الأسعار ولم يكن في حساب الطاعن ما يكمل الغطاء المتفق عليه (البند العاشر
من العقد) وللطاعن وفقاً للبند الثامن من العقد قطع سعر الأقطان الموردة منه ابتداء
من يوم تسليمها لغاية 31 يوليو سنة 1945 وللشركة المطعون عليها حلج أقطان الطاعن الموجودة
لديها وتسليمها إلى الحكومة إذا كانت تقبل الأقطان بأسعار محددة كما خوّل للمطعون عليها
الحق المطلق في قطع سعر الأقطان يوم 31 يوليو سنة 1945 دون إعلان الطاعن (البند الثامن)
وكل هذه الشروط لا تتفق مع طبيعة عقد الرهن الحيازي وأحكامه ولما كان الحكم المطعون
فيه إذ نفى عن العقد وصف الرهن واعتبره عقداً من نوع خاص وقرر صحة تصرف المطعون عليها
ببيع القطن دون اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 84 من قانون التجارة المختلط
إنما أسس قضاؤه على ما استخلصه من نصوص العقد ذاته وظروف التعاقد وهو في ذلك لم يخرج
عن مدلول عباراته أما إشارته إلى العرف التجاري في أسبابه فإنه لم يكن المقصود منها
تغليب هذا العرف على أحكام القانون الآمرة وإنما كان ذلك منه بياناً لما جرى به العرف
من التعامل على أساس عقود مماثلة للعقد موضوع النزاع دون أن يكون في ذلك ما يخالف أحكام
القانون كما أضاف الحكم أنه تنفيذاً لشروط العقد بيعت أقطان الطاعن حسب السعر الجاري
في البورصة وأن هذا التصرف من جانب الشركة المطعون عليها لا يشوبه أي غش أو تدليس لما
كان ذلك فإن النعي على الحكم بما ورد في هذا السبب يكون على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه التناقض ذلك أن بعد أن وصف العقد بأنه
من نوع خاص يحدده ما ورد في الاتفاق من شروط وما يقضي به العرف التجاري من أنه متى
أصبح القطن مكشوفاً أي يخشى ألا يفي ثمنه بالمبالغ المفترضة والمصاريف والفوائد فإنه
يكون للمورد إليه (المطعون عليها) حق البيع بعد أن قرر الحكم ذلك كان يتعين عليه إعمال
هذه القاعدة بأن يجري الحساب بين الطاعن والمطعون عليها على أساس ما سلمت به المطعون
عليها من أن القطن أصبح مكشوفاً في 15 من مايو سنة 1945 لا أن يقرر أخذاً بوجهة نظر
المطعون عليها أنها حرة في تحديد يوم آخر تقطع فيه السعر غير اليوم الذي أصبح فيه القطن
مكشوفاً بحجة أن لها أن تقدر مصلحتها ومصلحة مدينها حسبما تراه مع مخالفة ذلك لشروط
العقد التي كان يجب أن يكون لها الاعتبار الأول في هذا المقام.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص أما القول بأن
الشركة لم تبادر إلى البيع في المهلة التي حددتها في خطاب 15 مايو سنة 1945 فمردود
بأن البيع حق للشركة فإذا شاءت أن توسع في الأجل الذي منحته للدهشان (الطاعن) فهي إنما
تفعل ذلك مراعاة لمصلحته أملاً في تحسن السعر ولو كان الأمر غير ذلك لبادر الدهشان
نفسه إلى طلب البيع عند وصول كتاب 15 مايو إليه ولكنه لم يفعل لا لشيء إلا لأنه كان
يأمل أن ترتفع الأسعار فيتفادى البيع ولذلك أفسحت له الشركة في الأجل ويبين من ذلك
أن ليس ثمة تناقض بين ما قرره الحكم من أن للشركة المطعون عليها الحق في بيع القطن
متى أصبح مكشوفاً وبين أن تفسح الأجل للمدين لاحتمال ارتفاع الأسعار مما تتحقق به مصلحة
الطرفين إلا إذا استعمل الطاعن حقه في طلب تصفية مركزه.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم إذ قضى بتعديل الحكم الابتدائي وبإلزام
الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليها مبلغ 508 جنيه و202 مليم بدلاً من 500 جنيه استناداً
إلى أن المطعون عليها حين عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى مبلغ 500 جنيه كانت
تستند إلى مشروع صلح لم يقبله الطاعن وذلك بالرغم من أنها لم تقدم دليلاً على هذا الصلح
المزعوم وإذ قضي بتعديل سعر الفائدة من 6 إلى 8 في المائة من أن هذا مخالف للمادة 227
من القانون المدني فضلاً عن مخالفته لما طلبته المطعون عليها. إذ قضى الحكم بذلك خالف
القانون.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول في شقه الأول إذ لم يقدم الطاعن دليلاً رسمياً إلى
هذه المحكمة على أنه سبق له التحدي به لدى محكمة الموضوع ومن ثم لا يجوز له إثارته
لأول مرة أمام هذه المحكمة أما في شقه الثاني الخاص بسعر الفائدة المقضى بها فإنه وإن
كان الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الاستئناف بأن سعر الفائدة المتفق عليها بينه وبين المطعون
عليها يجب أن لا يزيد على سبعة في المائة بعد العمل بالقانون المدني الجديد وفقاً للمادة
227 منه إلا أن هذا السبب متعلق بالنظام العام ومن ثم يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة
النقض وهو يعد في محله ذلك أن الحد الأقصى للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها قانوناً
هو من قواعد النظام العام فيسري السعر المخفض من تاريخ العمل بالقانون الجديد القاضي
بتخفيضه أي ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 حتى على الاتفاقات السابقة يؤيد هذا النظر
ما ورد في هذا الخصوص في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني الجديد
ومن ثم يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً في هذا الخصوص وجعل سعر الفائدة عن المبلغ المقضى
به 7% وفقاً للمادة 227 مدني من التاريخ السالف الذكر حتى تمام الوفاء.
