الطعن رقم 374 سنة 21 قضائية – جلسة 14 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1024
جلسة 14 من مايو سنة 1953
القضية رقم 374 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
بيع. فسخ. الشرط الفاسخ الضمني. تحديد أجل في العقد للوفاء بالالتزامات دون النص على
اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند التأخر في الوفاء. حق المشتري في تفادي الفسخ
بعرض الثمن حتى بعد رفع الدعوى. سلطة المحكمة في إجابة طلب الفسخ أو رفضه. حكم. تسبيبه.
إجابة المحكمة طلب الفسخ بعد عرض المشتري الثمن دون بيان وجه الضرر الذي لحق بالبائع
من التأخر في دفع الثمن. قصور.
لما كان عقد البيع موضوع النزاع قد حدد تاريخاً معيناً لتنفيذ التزامات كل من الطرفين
ولم يرد به أن العقد ينفسخ من تلقاء نفسه بدون تنبيه إذا لم يقم كل طرف بما تعهد به
خلال المدة المبينة في العقد، مما ينبني عليه أن يكون للمحكمة حق تقدير الأسباب التي
بني عليها طلب الفسخ للحكم بإجابة هذا الطلب أو برفضه، وكان يبين من الأوراق أن المشتري
قد قام بعرض الثمن على البائع عرضاً حقيقياً ثم أودعه له في خزينة المحكمة قبل الحكم،
وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بفسخ العقد أقام قضاءه على أن المشتري تأخر عن الوفاء
بالثمن في الميعاد المحدد، مع أن عدم اشتمال العقد على الشرط الصريح الفاسخ من شأنه
أن يكون للمشتري دفع الثمن ولو بعد انقضاء الأجل المحدد في العقد بل وبعد رفع الدعوى
بالفسخ ويكون هذا الوفاء مانعاً من إجابة طلب الفسخ ما لم يتبين لمحكمة الموضوع لأسباب
مسوغة أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به البائع، لما كان ذلك فإن الحكم إذ لم يبين
وجه الضرر المبرر لعدم اعتباره وفاء المشتري الثمن قبل الحكم مانعاً من الفسخ يكون
مشوباً بقصور جوهري يستوجب نقضه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن
الطاعن أقام على المطعون عليها الأولى دعوى أمام محكمة زفتى الجزئية طلب فيها الحكم
بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر منها إليه المؤرخ في 21 من أكتوبر سنة 1948 والمتضمن بيعها
له ثلاث حصص مبينة مقاديرها في صحيفة افتتاح الدعوى شائعة في منزلين وقطعة أرض فضاء
مقابل ثمن مقداره 99 جنيهاً و100 مليماً مع إلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات
وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة – ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة
بولاق الجزئية لاختصاصها وقيدت في جدولها برقم 403 سنة 1949 وبجلسة 20 من أكتوبر سنة
1949 أقامت المطعون عليها الأولى دعوى فرعية طلبت فيها الحكم بفسخ عقد البيع واعتباره
كأن لم تكن مع إلزام الطاعن بالمصروفات – وبجلسة 7 من نوفمبر سنة 1949 طلبت المطعون
عليها الثانية قبولها خصماً ثالثاً منضمة إلى المطعون عليها الأولى في طلب رفض الدعوى
الأصلية تأسيساً على أنها اشترت منها العقارات موضوع النزاع بعقد مسجل في 19 من أكتوبر
سنة 1949 فقررت المحكمة قبول تدخلها – وبجلسة 23 من يناير سنة 1950 حكمت المحكمة تمهيدياً
بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى أن الطاعن قصر في تنفيذ ما التزم
به في عقد البيع وأنه امتنع عن اتخاذ إجراءات تحديد مساحة الأعيان المبيعة في المدة
المحددة بالعقد – وبجلسة 22 من مايو سنة 1950 حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وفي
الدعوى الفرعية بفسخ عقد البيع مع إلزام الطاعن بمصروفات الدعويين وبمبلغ مائتي قرش
مقابل أتعاب محاماة فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية
قيد في جدولها الاستئنافي برقم 784 سنة 1951 – وبجلسة 23 من مايو سنة 1951 حكمت المحكمة
بهيئتها الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
وإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليها الأولى
فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب وفي بيان ذلك
يقول إنه اتفق مع المطعون عليها الأولى بموجب عقد البيع على شراء الحصص الشائعة في
المنزلين وفي الأرض الفضاء ودفع إليها وقت تحرير العقد مبلغ عشرين جنيهاً من أصل الثمن
على أن يدفع إليها باقي الثمن وفقاً لما يظهر عند مقاس المنزلين والأرض الفضاء وعلى
أن يكون المقاس ودفع باقي الثمن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تحرير العقد وإنه طلب
من المطعون عليها الأولى خلال هذه المدة وبعدها أن تتوجه معه لإجراء المساحة فلم تقبل
ثم أنذرته في 19 من ديسمبر سنة 1948 بدفع باقي الثمن خلال أربع وعشرين ساعة وإلا اعتبرت
العقد مفسوخاً فغادر بلدته التابعة لمركز زفتى إلى مدينة القاهرة حيث تقيم المطعون
عليها وعرض عليها باقي الثمن في 21 من ديسمبر سنة 1948 عرضاً حقيقياًً على يد محضر
مقابل توقيعها على الطلبات التي أعدت لتقديمها لمصلحة الشهر العقاري فرفضت قبول المبلغ
المعروض كما رفضت التوقيع على الطلبات ثم أقام عليها الدعوى الأصلية بطلب صحة التعاقد
وأعلنها بها في 10 من فبراير سنة 1949 وسجل عريضتها في 21 منه وعرض على المطعون عليها
خلال نظر الدعوى باقي الثمن مرة أخرى ورفضت استلامه فأودعه على ذمتها خزينة المحكمة
– وأنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأنه إذ قام بتنفيذ العقد من جانبه على الوجه السابق
بيانه فلا يكون ثمة ما يسوغ إجابة طلب الفسخ إلا أن المحكمة أجابت هذا الطلب رغم أن
عقد البيع لم يتضمن شرطاً صريحاً فاسخاً.
ومن حيث إن هذا النعي في محله – ذلك أنه يبين من الأوراق المقدمة بملف هذا الطعن والتي
كانت تحت نظر محكمة الموضوع:
أولاً – أن عقد البيع تضمن شراء الطاعن من المطعون عليها الأولى ثلاث حصص شائعة في
منزلين وقطعة أرض فضاء مبينة حدودها في العقد دون بيان مساحتها وبسعر معين للزراع الواحد
في كل منها وقيام الطاعن بدفع مبلغ عشرين جنيهاً "من أصل الثمن الذي تظهر قيمته عند
قياس هذا العقار" ونص فيه على تحديد خمسة عشر يوماً للتنفيذ ودفع باقي الثمن ولم يرد
به أن العقد ينفسخ من تلقاء نفسه بدون تنبيه إذا لم يقم كل طرف بما تعهد به خلال المدة
المبينة بالعقد، مما ينبني عليه أن يكون للمحكمة حق تقدير الأسباب التي بني عليها طلب
الفسخ للحكم بإجابة هذا الطلب أو برفضه.
ثانياً – أن المطعون عليها الأولى أنذرت الطاعن في 19 من ديسمبر سنة 1948 بدفع الثمن
خلال أربع وعشرين ساعة وإلا اعتبرت العقد مفسوخاً فعرض عليها باقي الثمن ومقداره 79
جنيهاً و100 مليم عرضاً حقيقياً على يد محضر في 21 من ديسمبر سنة 1948 شافعاً بمحضراً
لعرض الطلبات التي كان مزمعاً تقديمها إلى مصلحة الشهر العقاري لكي توقع عليها المطعون
عليها فرفضت التوقيع وامتنعت عن استلام باقي الثمن وفي 10 من فبراير سنة 1949 أقام
الطاعن عليها دعواه مضمناً صحيفة افتتاحها ما ورد في الإنذار ومحضر العرض المشار إليهما.
ثالثاً – أن الطاعن بعد أن أحيلت الدعوى إلى محكمة بولاق الجزئية عرض على المطعون عليها
الأولى باقي الثمن مرة أخرى وذلك عند نظر الدعوى بجلسة 9 يونيو سنة 1949 فرفضت استلامه
ثم أودعه على ذمتها خزينة تلك المحكمة في 22 أغسطس سنة 1949 وأعلنها بمحضر الإيداع
في 27 منه.
رابعاً – أن المطعون عليها الأولى لم ترفع دعواها الفرعية بطلب الفسخ إلا في 20 من
أكتوبر سنة 1949. ولما كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه أنه رد على تمسك الطاعن بالوفاء دفعاً لدعوى الفسخ بقوله "أما عرضه – أي الطاعن
– بقية الثمن ثم إيداعه فإن ذلك لا يبرر موقفه ما دام من الثابت أنه تم بعد الموعد
المحدد له"، وكان العقد المطلوب فسخه لا يتضمن شرطاً صريحاً فاسخاً مما ينبني عليه
أن يكون للمشتري دفع باقي الثمن ولو بعد انقضاء الأجل المحدد في العقد بل وبعد رفع
الدعوى بالفسخ ويكون هذا الوفاء مانعاً من إجابة طلب الفسخ ما لم يتبين لمحكمة الموضوع
لأسباب مسوغة أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به البائع، لما كان ذلك فإن الحكم إذ
لم يبين وجه الضرر المبرر لعدم اعتبار وفاء الطاعن باقي الثمن مانعاً من الفسخ واكتفى
في الرد على دفاعه بما سبق بيانه يكون مشوباً بقصور جوهري يستوجب نقضه.
