الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 537 لسنة 39 ق – جلسة 19 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 471

جلسة 19 من فبراير سنة 1976

برياسة السيد المستشار أحمد صفاء الدين وعضوية السادة المستشارين: عز الدين الحسيني، عبد العال السيد، عثمان الزيني، محمدي الخولي.


الطعن رقم 537 لسنة 39 القضائية

أحوال شخصية "الولاية على المال". أهلية. بطلان. دعوى.
وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى أو إقامة طعن من الطعون غير العادية. إجراء شرع لمصلحة ناقصي الأهلية. عدم جواز تمسك الخصم الآخر بذلك.
إثبات "الإحالة للتحقيق". نظام عام.
قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة غير متعلقة بالنظام العام. السكوت عن التمسك بذلك قبل البدء في سماع شهادة الشهود. اعتباره تنازلاً عن الحق في الإثبات بالطريق الذي رسمه القانون.
1 – ما ورد في الفقرتين 12 و13 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى أو إقامة طعن من الطعون غير العادية إنما قصد به – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – رعاية حقوق ناقصي الأهلية، والمحافظة على أموالهم، ومن ثم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به.
2 – قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(2)] – ليست من النظام العام فعلى من يريد التمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة أن يتقدم بذلك لمحكمة الموضوع قبل البدء في سماع شهادة الشهود فإذا سكت عن ذلك عد سكوته تنازلاً منه عن حقه في الإثبات بالطريق الذي رسمه القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 167 لسنة 1958 كلي أسيوط ضد الطاعنة والمرحومة…… مورثة المطعون عليها الثانية، طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 10/ 6/ 1954، والمتضمن بيع المرحوم….. مورث المدعى عليهما للمدعي أطياناً زراعية مساحتها 1 فدان و7 قيراط و12 سهماً مبينة الحدود والمعالم بالعقد وصحيفة الدعوى، لقاء ثمن مقبوض قدره 652 جنيهاً، ثم قصر المدعي طلباته على طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد بالنسبة لمساحة 16 قيراطاً و1 سهم مقابل ثمن مقبوض قدره 336 جنيهاً لنزع ملكية باقي المبيع للمنفعة العامة، وفي 11/ 2/ 1960 حكمت المحكمة للمدعي بطلباته المعدلة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 321 سنة 35 ق أسيوط، وطلبت الحكم بإلغائه ورفض الدعوى، واستندت إلى أن عقد البيع معلق على شرط قسمة منزل يقطنه الطرفان بالطريقة المبينة بالاتفاق المؤرخ 10/ 6/ 1954، وأن هذه القسمة لم تتم، وندبت محكمة الاستئناف خبيراً أثبت في تقريره عدم حصول القسمة، وأنه أقيمت مبان بالدور الثالث خارجة عن بنود الاتفاق المذكور، ورد المطعون عليه الأول بأنه اتفق مع مورث الطاعنة على العدول عن تعليق البيع على قسمة المنزل والاستعاضة عن هذا الشرط بإقامة طابق جديد بالمنزل من مالهما الخاص، لما اعترض تنفيذ القسمة من استحالات تعرض المنزل للانهيار. وفي 9/ 2/ 1969 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي هذا الدفاع. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين، عادت في 7/ 6/ 1969 فحكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. ودفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة بصفتها وصية، لعدم استئذانها محكمة الأحوال الشخصية في رفعه – وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن مردود، ذلك أن ما ورد في الفقرتين 12، 13 من القانون رقم 119 سنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى أو إقامة طعن من الطعون غير العادية إنما قصد به – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمخالفة على أموالهم، ومن ثم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لإغفاله الرد على ما تمسكت به في صحيفة استئنافها من خطأ الحكم الابتدائي الذي لم يروجها لإعلانها بالطلبات المعدلة بحجة أن التعديل كان إلى أقل من الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى مع أن المادة 92 من قانون المرافعات السابق لا تجيز للمدعي أن يعدل طلباته في غيبة خصمه سواء أكان التعديل بزيادة الطلبات الأولى أو بإنقاصها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت من محضر الجلسة 11/ 2/ 1961 أمام محكمة الاستئناف، أن وكيل الطاعنة قد تنازل عن الدفاع الوارد بسبب النعي.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب من وجهين (أولهما) أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن عقد البيع موضوع الدعوى معلق على شرط قيمة المنزل المبين بالإقرار المؤرخ 10/ 6/ 1954 المبرم بين مورثها البائع والمطعون عليه وأنه وقد ثبت من تقرير الخبير الذي ندبته المحكمة ومن دفاع المطعون عليه المذكور، أن قسمة المنزل غير ممكنة وتعرضه للانهيار، فإن البيع طبقاً لنص المادة 226 من القانون المدني يكون غير قائم لتعليقه على شرط غير ممكن، ولم يرد الحكم على هذا الدفاع الجوهري مما يجعله مشوباً بالقصور، (وثانيهما) أن المطعون عليه الأول ادعى بحصول اتفاق شفوي بينه وبين مورث الطاعنة على العدول عن تعليق البيع على قسمة المنزل والاستعاضة عن ذلك بإقامة مبان جديدة بالمنزل من مالهم المشترك، فأجازت محكمة الاستئناف إثبات هذا الدفاع بشهادة الشهود، ودفعت الطاعنة بعدم جواز الإثبات بالبينة لأن اتفاق 10/ 6/ 1954 نص فيه على أن حصول القسمة لا يثبت إلا بدليل كتابي، ورفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بمقولة إنها نفذت حكم التحقيق دون تحفظ، مع أنها تمسكت بدفعها قبل صدور هذا الحكم، فضلاً عن أن تنفيذها لحكم التحقيق لا يفيد تنازلها عن الدفع.
وحيث إن النعي في وجهه الثاني غير سديد ذلك أن قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليست من النظام العام، فعلى من يريد التمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة أن يتقدم بذلك لمحكمة الموضوع قبل البدء في سماع شهادة الشهود، فإذا سكت عن ذلك عد سكوته تنازلاً منه عن حقه في الإثبات بالطريق الذي رسمه القانون، وإذ كان الواقع أن محكمة الاستئناف قد حكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول حصول اتفاق بينه وبين مورث الطاعنة على العدول عن تعليق نفاذ عقد البيع موضوع الدعوى على قسمة المنزل المشار إليه بالاتفاق المؤرخ 10/ 6/ 1954 والاستعاضة عن هذا الشرط بإقامة طابق جديد بالمنزل من مالهما المشترك، وكان يبين من محضر التحقيق أن الطاعنة لم تثر اعتراضاً ما على الإثبات بالبينة قبل سماع الشهود بل إنها أحضرت شهودها وسمعتهم المحكمة كما سمعت شهود المطعون عليه الأول، وانتهى التحقيق بغير إبداء هذا الاعتراض من جانبها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة استناداً إلى أن الطاعنة نفذت حكم التحقيق دون تحفظ، لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور في التسبيب.
والنعي في وجهه الأول مردود بأنه لما كان يجوز لطرفي العقد – وفقاً لنص المادة 147 من القانون المدني – الاتفاق على تعديله، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الدليل، استخلصت من أقوال شهود المطعون عليه الأول أنه بعد إبرام الاتفاق المؤرخ 10/ 6/ 1954 بين المطعون عليه المذكور ومورث الطاعنة، والذي علق نفاذ عقد البيع على شرط قسمة المنزل الموضح بالإقرار، عدل الطرفان عن اتفاقهما السابق، واستعاضا عن هذا الشرط بإقامة مبان جديدة بالمنزل من مالهما المشترك، ثم إنشاؤها، وهو ما يكفي لمواجهة ما تمسكت به الطاعنة من تعليق البيع على شرط غير ممكن، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 18/ 5/ 1967 مجموعة المكتب الفني. س 18. ص 1054.
[(2)] نقض 25/ 2/ 1971 مجموعة المكتب الفني. س 22. ص 217.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات