الطعن رقم 385 لسنة 31 ق – جلسة 05 /06 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 648
جلسة 5 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وتوفيق أحمد الخشن المستشارين.
الطعن رقم 385 لسنة 31 القضائية
تفتيش.
صدور الإذن – بناء على تحريات ضابط المباحث "بحثا" عما يحرزه المتهم من مخدر، لا يعنى
أن الإذن إنما صدر الكشف عن جريمة. فساد استدلال الحكم فيما انتهى إليه من قبول الدفع
ببطلان التفتيش نتيجة الخطأ فى تحصيل معنى عبارات هذا الإذن.
إذا كان الثابت أن إذن النيابة بالتفتيش قد صدر بناء على التحريات التى باشرها ضابط
المباحث من أن المتهم يتجر فى المواد المخدرة ويلجأ إلى منزل شخص آخر ويحتفظ بالمخدرات
بين طيات ملابسه، فإن مفاد ذلك أن ما أسفرت عنه التحريات التى بنى عليها الإذن تقوم
به جريمة إحراز جواهر مخدرة للاتجار فيها فى مكان معين هو منزل ذلك الشخص الآخر الذى
شمله التفتيش، وهو ما يكفى لتبرير إصداره قانونا – وقول الحكم إن الإذن إنما صدر للكشف
عن جريمة لم تبرز إلى حيز الوجود هو قول ينطوى على خطأ فى تحصيل معنى العبارات التى
صيغ بها هذا الإذن، وقد اشتق من هذا الخطأ خطأ آخر فى الاستدلال للرأى الذى انتهى إليه
الحكم فى قبول الدفع ببطلان التفتيش وفى القضاء بالبراءة، الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز (أفيونا وحشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و 2 و 33/ جـ و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 1 و 12 من الجدول رقم 1 الملحق. فقررت ذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إذن التفتيش فقضت المحكمة حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الدفع المقدم من المتهم ببطلان إذن التفتيش وببطلانه وبراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. وقد ردت على الدفع قائلة إنه فى محله. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ فى الاستدلال،
ذلك بأنه استند فى قبول الدفع ببطلان إذن التفتيش وبراءة المتهم إلى أن النيابة أصدرت
هذا الإذن مستهدفة البحث عما يحرزه المتهم من جواهر مخدرة وهو بهذه المثابة يكون الغرض
من إصداره الكشف عن جريمة وضبط مرتكبها، مع أن إذن التفتيش باعتباره إجراء من إجراءات
التحقيق – وليس استدلالا – لا يلتجأ إلى استصداره إلا فى صدد جريمة وقعت – استند الحكم
إلى ذلك فى قبول الدفع مع أن الثابت من محضر اتحرى أن ضابط المباحث علم من تحرياته
أن المتهم يحرز مواد مخدرة ويخفيها فى ملابسه وبمنزل آخر مسمى فى المحضر وأنه واثق
بصحة ما علمه، وعلى ذلك فإن تأويل المحكمة لكلمة "بحثا" الواردة فى الإذن على أنها
تفيد صدوره لكشف جريمة لم يثبت وقوعها بعد، إنما هو استدلال يقطع بخطئه ما ورد بمحضر
التحرى الذى اتخذته سلطة الاتهام أساسا لإصدار الإذن بالتفتيش وفادت عباراته أن الجريمة
وقعت فعلا وأن الغرض من التفتيش هو التمكين من ضبط ما يوجد فى حيازة المتهم من مواد
مخدرة.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المتهم… … … … لأنه فى يوم
4 من يناير سنة 1959 بدائرة مركز دشنا مديرية قنا أحرز الجواهر المخدرة المبينة بالمحضر
(حشيشا وأفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت معاقبته بالمواد 1/ 2 و 33ج
و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 1 و 12 من الجدول 1 الملحق بهذا المرسوم
بقانون، وقد قضت محكمة جنايات قنا ببراءة المتهم استنادا إلى ما قالته من أن "محامى
المتهم… … … دفع ببطلان إذن التفتيش الصادر فى الدعوى تأسيسا على أن الإذن عمل
من أعمال التحقيق ولا يجوز إصداره إلا بناء على جريمة تكون قد ظهرت فعلا فى حين أن
إذن التفتيش الذى أصدره وكيل النيابة فى الدعوى إنما صدر بحثا عن جريمة وهذا يعيب الإذن
ويجعله مشوبا بالبطلان… وبما أنه يبين من الاطلاع على محضر التحريات المؤرخ 30/ 12/
1958 وإذن وكيل النيابة بالتفتيش المؤشر به على هذا المحضر أن ضابط مباحث مركز دشنا
دون فى هذا المحضر تحرياته السرية بخصوص اتجار اندراوس يوسف عبد النور فى مواد كحولية
لم تسدد عنها الرسوم لجمركية وأنه يسمح فى منزله للمتهم… … … (المطعون ضده) بالاتجار
فى المخدرات وهو يخفيها بين طيات ملابسه. وقد أشر وكيل النيابة على هذا المحضر بالإذن
لضابط المباحث بالتفتيش وصاغ عبارته كالآتى: نأذن للسيد ضابط مباحث المركز أو من يندبه
من رجال الضبطية القضائية بتفتيش شخص ومنزل اندراوس يوسف عبد النور وملحقات منزله ومن
يتواجد بها وقت التفتيش بحثا عما يحرزه من مخدرات أو أى ممنوعات أخرى على أن يتم ذلك
مرة واحدة خلال أسبوع… ولما كان التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق ولا يجوز اتخاذه
وسيلة لاستكشاف الجرائم وضبط مرتكبها فهو ليس من إجراءات التحرى والاستدلال وإنما يلجأ
إليه فى جريمة معينة تكون جناية أو جنحة ارتكبت فعلا وأن توجد قرائن على أن المراد
تفتيشه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، ومتى كان الثابت أن الإذن الذى أصدره وكيل النيابة
بتفتيش شخص ومنزل اندراوس يوسف عبد النور ومن يوجد به وقت التفتيش بحثا عما يحرزه من
مخدرات أو ممنوعات أخرى فإن هذا الإذن بهذه الصورة لا يمكن اعتباره إذنا جديا يتسنى
معه إجراء التفتيش بوجه قانونى إذ تكون الغاية منه فى هذه الحالة البحث عن جريمة وليس
عن جريمة تكون قد وقعت فعلا ولم تظهر أية دلالات أو قرائن على المتهم… … الذى كان
موجودا فى المنزل المأذون بتفتيشه يسوغ لضابط المباحث تفتيشه، ومتى كان الأمر كذلك
فلا مرية فى أن الإذن بهذه الصورة يكون مشوبا بالبطلان لصدوره فى غير الصورة التى رسمها
القانون ويكون تفتيش المتهم قد وقع باطلا والقضاء ببطلان إذن التفتيش يترتب عليه بطلان
تفتيش المتهم… وما أسفر عنه من ضبط المخدرات معه، فالتفتيش فى هذه الحالة يكون بمثابة
تفتيش بغير إذن وفى غير الأحوال المصرح بها فى القانون ويتعين لذلك الالتفات عن الدليل
المستمد من هذا التفتيش ومادام أنه لم يتوافر فى الدعوى تكون خالية من الأدلة إدانة
ويتعين لذلك الحكم ببراءة المتهم". ولما كان الثابت من هذا الذى أثبته الحكم أن إذن
النيابة بالتفتيش قد صدر بناء على التحريات التى باشرها ضابط مباحث مركز دشنا من أن
المطعون ضده يتجر فى المواد المخدرة ويلجأ إلى منزل شخص آخر ويحتفظ بالمخدرات بين طيات
ملابسه ومفاد ذلك أن ما أسفرت عنه التحريات التى بنى عليها الإذن تقوم به جريمة إحراز
جواهر مخدرة للاتجار فيه فى مكان معين هو منزل ذلك الشخص الآخر الذى شمله إذن التفتيش،
وهو ما يكفى لتبرير إصداره قانونا. وقول الحكم إن الإذن إنما صدر للكشف عن جريمة لم
تبرز إلى حيز الوجود هو قول ينطوى على خطأ فى تحصيل معنى العبارات التى صيغ بها هذا
الإذن والتى أوردها الحكم بنصها، وقد اشتق من هذا الخطأ خطأ آخر فى الاستدلال للرأى
الذى انتهى إليه الحكم فى قبول الدفع وفى القضاء بالبراءة الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب
نقضه. ولما كانت محكمة الموضوع قد قصرت بحثها على الدفع ببطلان التفتيش دون أن تمحص
واقعة الدعوى وظروفها وسائر الأدلة المقدمة فيها، فإنه يتعين مع نقض الحكم الإحالة.
