الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 533 لسنة 39 ق – جلسة 19 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 467

جلسة 19 من فبراير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: جلال عبد الرحيم عثمان، محمد كمال عباس، وصلاح الدين يونس، والدكتور إبراهيم علي صالح.


الطعن رقم 533 لسنة 39 القضائية

ضرائب. عقد "تكييف العقد". عمل "الأجر". شركات.
تكييف العقد بأنه عقد عمل لا عقد شركة لقيام عنصر التبعية. لا ينال منه تحديد أجر العامل بنسبة من الأرباح أو تخويل العامل باعتباره مديراً للمنشأة الحق في تعيين العمال اللازمين لها وتأديبهم وفصلهم. القضاء بعدم خضوعه لضريبة الأرباح التجارية. لا خطأ.
المناط في تكييف العقود وإعطائها الأوصاف القانونية الصحيحة هو ما عناه العاقدان منها، وإذ كان ما انتهت إليه المحكمة من تكييف العقد بأنه عقد عمل وليس شركة لا خروج فيه على نصوص العقد وتؤدي إليه عباراته، وما استخلصته المحكمة منها من قيام عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع المطعون ضده (صيدلي) لإشراف النقابة (صاحبة الصيدلية) ورقابتها مما يتعارض وطبيعة عقد الشركة، وكان لا يتنافى مع هذا التكييف تحديد أجر المطعون ضده بنسبة معينة من الأرباح، أو أن النقابة قد خولته باعتباره مديراً للصيدلة في تعيين العمال اللازمين لها وتأديبهم وفصلهم لأن ذلك كله لا يغير من طبيعة عقد العمل، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال – إذ قضى بعدم خضوع المطعون ضده لضريبة الأرباح التجارية استناداً إلى تكييف العقد بأنه عقد عمل لا شركة – يكون على غير أساس [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية ضرائب الفيوم قدرت صافي أرباح المطعون ضده من صيدلية النقابة الفرعية للمهن التعليمية بالفيوم عن سنة 1959/ 1960 بمبلغ 1472 جنيهاً، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 6/ 10/ 1965 بتخفيض صافي أرباحه إلى مبلغ 1050 جنيهاً، فقد أقام الدعوى رقم 12 سنة 1966 تجاري الفيوم الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه تأسيساً على أنه مجرد عامل يقوم بإدارة الصيدلية لحساب النقابة ويخضع في سائر تصرفاته لرقابتها مما يتعين معه خضوعه لضريبة كسب العمل وليس لضريبة الأرباح التجارية. وفي 27/ 11/ 1966 قضت المحكمة بندب خبير لفحص طبيعة العمل الذي يقوم به بالصيدلية على ضوء العقد المبرم بينه وبين النقابة وتقدير صافي المنشأة ونصيبه فيها، وبعد أن قدم الخبير تقريره، حكمت المحكمة في 26/ 11/ 1967 بتأييد قرار اللجنة.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 32 سنة 4 ق طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وفي 3/ 6/ 1969 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وقرار اللجنة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بعدم خضوع المطعون ضده لضريبة الأرباح التجارية استناداً إلى أن العقد المبرم بينه وبين نقابة المهن التعليمية الفرعية بالفيوم بتاريخ 18/ 12/ 1959 هو عقد عمل لا شركة، في حين أن عقد العمل يتميز بخصيصتين أساسيتين هما التبعية والأجر وكل منهما غير متوافر في العلاقة بين المطعون ضده والنقابة إذ اتفق في العقد المشار إليه على أن يكون للمطعون ضده الحق في تعيين العمال اللازمين للصيدلية وتأديبهم وفصلهم، وأن يتقاضى نسبة من مجمل أرباح الصيدلية قدرها 65% بما يقطع بأن المطعون ضده شريك مع النقابة يقاسمها الربح والخسارة وليس أجيراً لديها يخضع لرقابتها وإشرافها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد بنود العقد المؤرخ 18/ 12/ 1959 خلص إلى القول بأن "هذه النصوص الصريحة التي تنظم العلاقة بين الطرفين قاطعة في الدلالة على أن هذه العلاقة هي علاقة عمل وقد تكفلت المادة الأولى بتحديد نوع العمل على أنه إدارة الصيدلية كما تكفلت باقي المواد بتحديد نطاق العمل وتعيين حدوده والمواعيد المقررة وخضوع المستأنف (المطعون ضده) في تنفيذه لإشراف النقابة ورقابتها من ناحية اختبار أنواع الأدوية وأصنافها بالاشتراك مع لجنة خاصة تختص كذلك بمراجعة الجرد السنوي والميزانية التي يلتزم المدير بتقديمها في نهاية كل سنة ومن ناحية تحديد ساعات العمل وعدد العمال وكيفية الشراء والبيع الذي يجب أن يتم نقداً وليس بالأجل وكذا من ناحية إلزام المدير بتقديم بونات البيع والشراء للمراجعة يوماً بيوم وبهذا كله يتوافر عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع المستأنف للنقابة وإشرافها ورقابتها في أوسع معانيها من الناحتين التنظيمية والإدارية وهو العنصر المميز لعقد العمل ولا يغير من ذلك استقلال المدير في تعيين وفصل الموظفين وتحديد أجره بنسبة معينة من الأرباح ذلك أن هذا ليس من شأنه المساس بجوهر العقد". ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع كيفت العقد بأنه عقد عمل بناء على ما استظهرته من نصوص العقد الدالة على تبعية المطعون ضده للنقابة فضلاً عن تقاضيه أجراً عن عمله، ولما كان المناط في تكييف العقود وإعطائها الأوصاف القانونية الصحيحة هو ما عناه العاقدان منها، وكان ما انتهت إليه المحكمة من تكييف العقد بأنه عقد عمل وليس شركة لا خروج فيه على نصوص العقد وتؤدي إليه عباراته، وما استخلصته المحكمة منها من قيام عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع المطعون ضده لإشراف النقابة ورقابتها مما يتعارض وطبيعة عقد الشركة، وكان لا يتنافى مع هذا التكييف تحديد أجر المطعون ضده بنسبة معينة من الأرباح، أو أن النقابة قد خولته الحق باعتباره مديراً للصيدلية في تعيين العمال اللازمين لها وتأديبهم وفصلهم لأن ذلك كله لا يغير من طبيعة عقد العمل، لما كان ذلك النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس مما يتعين معه رفض الطعن.


[(1)] نقض جلسة 3/ 3/ 1973 مجموعة المكتب الفني س 24 ص 372.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات