الطعن رقم 359 سنة 21 قضائية – جلسة 14 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1020
جلسة 14 من مايو سنة 1953
القضية رقم 359 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. حكم. تسبيبه. لجنة التقدير. مدى ولايتها قبل صدور القانون رقم 146 لسنة 1950.
هي هيئة تقدير أصلية لا هيئة تنظر في الدرجة الثانية في تظلم الممول من تقدير المأمورية
لأرباحه. ما ورد بالمادة 53 من القانون رقم 146 لسنة 1950 هو تشريع مستحدث لا تفسير
لتشريع سابق. عدم جواز سريانه إلا من تاريخ العمل به. صدور الحكم المطعون فيه على خلاف
ذلك. خطأ في القانون. لا يصححه قوله إن تقدير المأمورية في حدود الاعتدال.
لجنة الضرائب، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، هي هيئة تقدير أصلية لا هيئة تنظر في
الدرجة الثانية في تظلم الممول من تقدير المأمورية في سعيها للاتفاق مع الممول بل لها
أن تزيد عليه أو تنقص منه وفقاً لما تراه الأرباح الحقيقية. أما ما ورد بالمادة 53
من القانون رقم 146 لسنة 1950 فهو تشريع مستحدث لا تفسير لتشريع سابق فلا يسري إلا
من تاريخ العمل به. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى على خلاف ذلك فإنه يكون
قد خالف القانون بما يستوجب نقضه ولا يصحح قضاءه ما قاله من أن تقدير المأمورية هو
تقدير "في حدود الاعتدال" متى كان قد قرر ذلك في مقام ترجيحه لهذا التقدير على ما ورد
بإقرارات الممولين دون أن يتناول بالبحث تقدير اللجنة.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
مأمورية ضرائب طنطا قدرت أرباح المطعون عليهما من تجارتهما في الحبوب في السنوات من
1939 إلى 1944 على التوالي بمبالغ 364 ج و788 ج و1175 ج و520 ج و918 ج و881 ج ولم يقبلا
هذا التقدير فأحيل الخلاف على لجنة الضرائب التي قدرت أرباحهما في السنوات المذكورة
على التوالي بمبالغ 796 ج و1075 ج و1430 ج و1190 ج و1355 ج و1320 ج فطعنا في قرار اللجنة
وقيد طعنهما برقم 184 سنة 1946 تجاري كلي محكمة طنطا الابتدائية التي قضت في 16 من
يونيه سنة 1946 بندب مكتب الخبراء لفحص دفاتر المطعون عليهما وحساباتهما وقدم الخبير
المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى ما انتهت إليه اللجنة. وفي 29/ 12/ 1949 قضت المحكمة
برفض دعوى الممولين أخذاً بتقدير اللجنة المؤيد بتقرير الخبير واستأنف المطعون عليهما
هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 47 تجاري لسنة 6 ق محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت
في 19 من إبريل سنة 1951 باعتبار المطعون عليهما شريكين في شركة واقع نشأت بينهما في
وقت سابق على سنة 1939 وبتعديل الحكم المستأنف واعتبار أرباح المطعون عليهما في المدة
من سنة 1939 إلى سنة 1944 بالمبالغ التي قدرتها المأمورية، فقررت الطاعنة بالطعن في
هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب وحيد وحاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه إذ أقام قضاءه على أن لجنة التقدير ليس لها أن تزيد في تقديرها على ما قدرته
المأمورية من أرباح للمولين مع أن لجنة الضرائب عملاً بالمادة 50 من القانون رقم 14
لسنة 1939 هي صاحبة السلطة الأصلية في التقدير فلها أن تقدر أرباح الممولين بالزيادة
أو النقصان عما تقدره المأمورية على ضوء ما يقدم لها من مقترحات وبيانات.
ومن حيث إنه جاء بأسباب الحكم المطعون فيه "وحيث إنه عن السبب الثاني الخاص بما إذا
كانت لجنة التقدير لها أن تزيد في تقدير الأرباح عن تقدير المأمورية أو أن حقها في
ذلك محدود بتقدير المأمورية أو تخفيضه، فقد كان نص المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة
1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 مثار جدل وخلاف في الرأي مما دعا المشرع
إلى أن يفصح عن غرضه ويوضح ما أبهمه النص فبدّل العبارة الواردة بالمادة 52 قديم وجعلها
"تنظر اللجنة الطعن في جلسة سرية وتصدر قرارها فيه إما باعتمادها تقدير المأمورية أو
تخفيضه" م 53 من القانون رقم 146 لسنة 1950، ولقد جاء هذا النص الجديد موضحاً لقصد
المشرع الذي كان يرمي إليه عندما وضع القانون رقم 14 لسنة 1939 وهو بذلك لم يضع قاعدة
جديدة بل أتى به مقرراً ومفسراً للنص القديم لا مستحدثاً لرأي جديد ولذلك تكون لجنة
التقدير قد أخطأت في تقديرها لأرباح المستأنفين (المطعون عليهما) بأكثر مما قدرت المأمورية
ويتعين لهذا السبب. إما اعتماد تقدير المأمورية أو تخفيضه. وحيث إنه بالنسبة للسبب
الثالث فإن المحكمة ترى بعد الاطلاع على تقرير الخبير وقرار لجنة التقدير وما أبداه
المستأنفان من الاعتراضات عليهما أن تقدير المستأنفين لأرباحهما لا يقوم على أساس سليم
ولا يتفق مع المعقول وأن تقدير المأمورية هو في حدود الاعتدال ولذلك تأخذ به المحكمة
في تقديرها لأرباح المستأنفين في سنوات النزاع".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على الأساس السالف بيانه قد خالف القانون
ذلك أنه أخذ باقتراحات مأمورية الضرائب عن أرباح المطعون عليهما استناداً إلى أن لجنة
التقدير لا تملك الزيادة على تقدير المأمورية وأنه ليس للجنة إلا أن تعتمد تقدير المأمورية
أو تخفضه بحجة أن المادة 53 من القانون رقم 146 لسنة 1950 قد جاء نصها مفسراً للقانون
رقم 14 لسنة 1939 مع أن لجنة الضرائب على ما جرى به قضاء هذه المحكمة هي هيئة تقدير
أصلية لا هيئة تنظر في الدرجة الثانية في تظلم الممول من تقدير المأمورية ومع أن القانون
الواجب تطبيقه هو القانون رقم 14 لسنة 1939 الذي حصل التقدير وقت سريانه أما ما ورد
بالمادة 53 من القانون رقم 146 لسنة 1950 فهو تشريع مستحدث لا تفسير لتشريع سابق فلا
يسري إلا من تاريخ العمل به ومن ثم لا تتقيد اللجنة بما سبق أن اقترحته المأمورية في
سعيها للاتفاق مع الممول بل لها أن تزيد عليه أو تنقص منه وفقاً لما تراه الأرباح الحقيقية.
والحكم إذ قضى على خلاف ذلك يكون قد خالف القانون ولا يصحح قضاءه ما قاله من أن تقدير
المأمورية هو تقدير في حدود الاعتدال لأنه إنما قرر ذلك في مقام ترجيحه لهذا التقدير
على ما ورد بإقرارات الممولين دون أن يتناول بالبحث تقدير اللجنة. ومن ثم يتعين نقض
الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص دون ما قضى به من اعتبار المطعون عليهما شريكين في
شركة واقع نشأت بينهما في وقت سابق على سنة 1939 إذ الطعن لا يتناول قضاءه في هذا الخصوص.
