الطعن رقم 168 لسنة 42 ق – جلسة 18 /02 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 462
جلسة 18 من فبراير سنة 1976
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي؛ سعد الشاذلي، وحسن مهران حسن، ومحمد الباجوري.
الطعن رقم 168 لسنة 42 القضائية
(1 و2 و3) إيجار "إيجار الأماكن".
الإصلاحات والتحسينات التي يدخلها المؤجر قبل التأجير وكل ميزة يوليها المؤجر للمستأجر.
وجوب تقويمها وإضافتها إلى الأجرة القانونية. خضوع هذا التقويم لرقابة القضاء.
الأماكن المؤجرة مفروشة أو بقصد استغلالها مفروشة. جواز زيادة الأجرة بنسبة 70%.
عدم جواز الجمع بين هذه الزيادة وزيادة 30% لأصحاب المهن غير التجارية في الأماكن المنشأة
قبل 1/ 1/ 1944.
استغلال المكان المؤجر مفروشاً. المقصود به. م 4. ق 121 لسنة 1947.
1 – مؤدى نص المادة الرابعة من القانون 121 لسنة 1947 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن الإصلاحات والتحسينات التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف
ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررها القانون،
وقد يتفق على ذلك بين المؤجر والمستأجر في عقد الإيجار ذاته أو في إنفاق لاحق، ويعتبر
في حكم التحسينات كل ميزة يوليها المؤجر للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير
من الباطن ثم رخص له المؤجر بذلك، فإن هذه الميزة تقوم وتضاف قيمتها إلى الأجرة المحددة
في شهر إبريل سنة 1941 ويتكون من مجموعهما أجرة أساس، على أن يخضع هذا التقويم لرقابة
المحكمة.
2 – متى تحددت أجرة الأساس وجب لتعيين الحد الأقصى لأجور الأماكن المنشأة قبل يناير
سنة 1944 زيادة الأجرة بنسب مئوية تختلف باختلاف وجوه استعمال الأماكن والطريقة التي
تستغل بها، وقد جعلها القانون بنسبة 30% لأصحاب المهن غير التجارية ما لم تكن تلك الأماكن
مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة أو أجرت مفروشة فإنه يكتفي في هاتين الحالتين بزيادة الأجرة
المتفق عليها أو أجرة المثل إلى 70%، ولا يجوز الجمع بين هذه الزيادة وزيادة الـ 30%
آنفة الذكر.
3 – المقصود باستغلال المكان المؤجر مفروشاً – في معنى المادة 4 من القانون رقم 121
لسنة 1947 – وجود اتفاق عليه بين المؤجر والمستأجر، ويكون التأجير دون أثاث ليفرشه
المستأجر بنفسه ويستغله مفروشاً فتستحق علاوة 70% عندئذ سواء انتفع المستأجر بهذه الرخصة
أو لم ينتفع، وسواء أجره من الباطن مفروشاً أو غير مفروش.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون
عليه الأول أقام الدعوى رقم 2260 سنة 1965 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة
والمطعون عليهما الثاني والثالث بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقة المؤجرة له من مبلغ 19
جنيهاً و335 مليماً إلى 14 جنيهاً و250 مليماً اعتباراً من أجرة شهر مايو 1958 حتى
نهاية ديسمبر سنة 1961 ومن مبلغ 16 جنيهاً و335 مليماً إلى مبلغ 11 جنيهاً و250 مليماً
اعتباراً من أجرة شهر يناير سنة 1962، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 5/
1958 استأجر من المطعون عليه الثاني شقة لاستعمالها مكتباً للمحاماة مع التصريح له
بالتأجير من الباطن لقاء أجرة شهرية قدرها 19 جنيهاً و335 مليماً اعتباراً من 1/ 1/
1962 تطبيقاً للقانون رقم 169 لسنة 1961، وإذ وضع المالك تحت الحراسة التي يمثلها المطعون
عليه الثالث وآلت ملكية العين المؤجرة إلى الشركة الطاعنة وكان قد تكشف له أن الأجرة
ثمانية جنيهات يضاف إليها علاوة التأجير من الباطن بواقع 70% والضرائب فتصبح 14 جنيهاً
250 مليماً حتى آخر ديسمبر سنة 1961 ثم 11 جنيهاً 250 مليماً بعد خصم مقابل العوايد
اعتباراً من أول يناير سنة 1962 فقد أقام دعواه، وفي 28/ 1/ 1969 حكمت المحكمة بندب
مكتب الخبراء لبيان الأجرة الفعلية لشقة النزاع في إبريل سنة 1941 وتحديد الأجرة المستحقة
قانوناً بعد إضافة العلاوة واستنزال العوايد طبقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 والقانون
رقم 169 لسنة 1961، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 30/ 6/ 1970 برفض الدعوى واستأنف
المطعون عليه الأول هذا الحكم، بالاستئناف رقم 3346 سنة 87 ق القاهرة وبتاريخ 27/ 2/
1972 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وتحديد أصل أجرة شقة النزاع بمبلغ
8 جنيهات و500 مليم شهرياً وأجرتها اعتباراً من 1/ 5/ 1947 حتى 31/ 12/ 1961 بمبلغ
15 جنيهاً و100 مليم وأجرتها اعتباراً من 1/ 1/ 1962 حتى 30/ 6/ 1968 مبلغ 12 جنيهاً
و189 مليماً وأجرتها اعتباراً من 1/ 7/ 1968 مبلغ 13 جنيهاً و912 مليماً طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن
على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على أساس أن زيادة الأجرة بنسبة 70% التي قدرها
الخبير مقابل رخصة التأجير من الباطن هي الحد الذي تقف عنده كل زيادة لأجرة شهر إبريل
سنة 1941 وأنه لا يجوز بعد ذلك إضافة الزيادة التي قررها القانون حسب استعمال العين
المؤجرة، ويكون الحكم بهذا قد خلط بين ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من
القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن الأماكن المؤجرة بقصد استغلالها مفروشة – وهو ما لا
ينطبق على واقعة الدعوى – وبين ما جاء بالفقرة التالية لها التي تدخل في تقدير الأجرة
المتفق عليها تقويم كل شرط أو التزام لم يكن وارداً في عقد الإيجار المبرم قبل أول
مايو سنة 1941 ومنها حق المؤجر في إضافة مقابل كل ميزة جديدة يوليها المستأجر ليتكون
من مجموعها الأجرة الأساسية التي تضاف إليها الزيادة القانونية حسب الفئات التي نص
عليها القانون ولما كان المطعون عليه حصل على ميزة جديدة هي الحق في التأجير من الباطن
فإنه يكون للشركة المؤجرة الحق في الجمع بين تقويم هذه الميزة التي قدرها الخبير بنسبة
70% والزيادة القانونية بنسبة 30% لاستعمال العين المؤجرة مكتباً للمحاماة، وإذ قضى
الحكم بعدم أحقية الشركة الطاعنة في هذه الزيادة الأخيرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947
على أن "لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها في عقود الإيجار التي أبرمت منذ أول مايو
سنة 1941 على أجرة شهر إبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار ما يأتي:
(أولاً)…… (ثانياً) فيما يتعلق بعيادات الأطباء ومكاتب المحامين والمهندسين ومن
إليهم من أصحاب المهن غير التجارية 30% من الأجرة المستحقة (ثالثاً)….. (رابعاً)….
على أنه إذا كانت هذه الأماكن مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة أو أجرت مفروشة جازت زيادة
الأجرة إلى 70% من الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل، ويدخل في تقدير الأجرة المتفق
عليها أو أجرة المثل تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة
قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ يفرضه على المستأجر" يدل – وطبقاً
لما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الإصلاحات والتحسينات التي يدخلها المؤجر في
العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي
تحدد على الأسس التي قررها القانون، وقد يتفق على ذلك بين المؤجر والمستأجر في عقد
الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق. ويعتبر في حكم التحسينات كل ميزة جديدة يوليها المؤجر
للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير من الباطن ثم رخص له المؤجر بذلك فإن هذه
الميزة تقوم وتضاف قيمتها إلى الأجرة المحددة في شهر إبريل سنة 1941 ويتكون من مجموعهما
أجرة أساس، على أن يخضع هذا التقويم لرقابة المحكمة، فإذا تحددت أجرة الأساس على النحو
السالف وجب لتعيين الحد الأقصى لأجور الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 زيادة
الأجرة بنسب مئوية تختلف باختلاف وجوه استعمال الأماكن والطريقة التي تستغل بها، وقد
جعلها القانون بنسبة 30% لأصحاب المهن غير التجارية ما لم تكن تلك الأماكن مؤجرة بقصد
استغلالها مفروشة أو أجرت مفروشة فإنه يكتفي في هاتين الحالتين بزيادة الأجرة المتفق
عليها أو أجرة المثل إلى 70% ولا يجوز الجمع بين هذه الزيادة وزيادة الـ 30% آنفة الذكر،
لما كان ذلك وكان المقصود باستغلال المكان المؤجر مفروشاً وجود اتفاق عليه بين المؤجر
والمستأجر ويكون التأجير دون أثاث ليفرشه المستأجر بنفسه ويستغله مفروشاً فتستحق علاوة
70% عندئذ سواء انتفع المستأجر بهذه الرخصة أو لم ينتفع، وسواء أجره من الباطن مفروشاً
أو غير مفروش. لما كان ما تقدم وكان الواقع في الدعوى أن الثابت من عقد الإيجار المبرم
بين المطعون عليهما الأولين في 1/ 5/ 1958 أن عين النزاع المؤجرة بقصد استعمالها مكتباً
مع التصريح بتأجير مكاتب من الباطن، وأن المالك – المطعون عليه الثاني اتبع ذلك بإرسال
كتاب إلى المستأجر في 9/ 4/ 1959 ورد به أن "المقصود من التصريح لسيادتكم بالتأجير
من الباطن هو تأجير غرف مفروشة والأمر متروك لكم بعد ذلك في تأجيرها مفروشة"، فإن الاتفاق
يكون معقوداً بين الطرفين على تخويل المطعون عليه الأول الحق في استغلال المكان مفروشاً
بطريق إيجاره من الباطن وتكون العلاوة المستحقة 70% وهي علاوة المكان الذي يؤجر بقصد
استغلاله مفروشاً لا 30% علاوة مكاتب أصحاب المهن غير التجارية وإذ انتهى الحكم المطعون
فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه لا تعيبه تقريرات قانونية خاطئة متعلقة بإخضاع تقويم
ميزة التأجير من الباطن مفروشاً لتقدير محكمة الموضوع مع أنها مقدرة سلفاً من المشرع،
أو إطلاقه القول بعدم جواز الجمع بين علاوة التأجير من الباطن وعلاوة مكاتب أصحاب المهن
غير التجارية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل الأسباب بما يصحح هذا الخطأ، ويكون النعي على
غير أساس.
