الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 لسنة 42 ق – جلسة 17 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 458

جلسة 17 من فبراير سنة 1976

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، محمد صدقي العصار؛ ومحمود عثمان درويش؛ ذكي الصاوي صالح.


الطعن رقم 20 لسنة 42 القضائية

حكم "الطعن في الحكم". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها. شرطه. م 212 مرافعات. القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم سماع الدعوى والحكم بسماعها وإعادتها لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها. عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض.
النص في المادة 212 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب عليه حتماً من زيادة نفقات التقاضي، ولما كان الحكم المطعون فيه – فيما عدا القضاء بعدم قبول الطلبات الجديدة وهو ما لم يطعن عليه الطاعن لأنه صدر في صالحه – قد اقتصر على القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم سماع الدعوى والحكم بسماعها وبإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع، وهو حكم لا تنتهي به الخصومة كلها كما أنه ليس من الأحكام الأخرى التي حددتها المادة 212 سالفة الذكر على سبيل الحصر وأجازت الطعن فيها على استقلال، لما كان ذلك فإن الطعن في الحكم يكون غير جائز.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن….. بصفته قيماً على والده المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1905 سنة 1969 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعن طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 4575 جنيهاً والفوائد، وقال شرحاً للدعوى أنه بموجب عقد مؤرخ 6/ 9/ 1963 اشترى المطعون عليه من الطاعن محصول ثمار حديقته من البرتقال الصيفي لمدة ثماني سنوات تبدأ بمحصول عام 1964/ 1965 وتنتهي بمحصول عام 1971/ 1972 لقاء ثمن إجمالي قدره 2625 جنيهاً عن محصول السنة الواحدة عدل إلى مبلغ 2375 جنيهاً سنوياً، وتنفيذاً للعقد قام المطعون عليه باستلام محصول البرتقال وسدد القيمة المتفق عليها عن سنتي 1964/ 1965، غير أنه في سنة 1966 أنفق على الحديقة من ماله الخاص ما يلزمها من عمليات زراعية مختلفة ثم قبض عليه لاتهامه بارتكاب جناية وفرضت عليه الحراسة فاستولى الطاعن على ثمار الحديقة في تلك السنة وباعها بمبلغ 3200 جنيه دون أن – يحاسب المطعون عليه أو الحراسة عن ذلك كما قام ببيع الثمار في سنة 1967 بمبلغ 4500 جنيه وفي سنة 1968 بمبلغ 5500 جنيه ولما كان الجهد الذي بذله المطعون عليه منذ بداية التعاقد حتى تاريخ استيلاء الطاعن على الحديقة هو الذي أدى إلى زيادة المحصول ويبلغ الفرق بين ثمن بيع الثمار في سنة 1966 والقيمة المتفق عليها في العقد 825 جنيهاً وفي سنتي 1967، 1968، 3750 جنيهاً ومجموع ذلك 4575 جنيهاً فقد أقام دعواه للحكم له بالطلبات سالفة البيان، دفع الطاعن بعدم سماع الدعوى تأسيساً على أنه تسلم حديقته بناء على قرار من الحراسة العامة بفسخ العقد وأنه لا تجوز المطالبة بتعويض عن عمل أمرت به الجهة القائمة بفرض الحراسة، وبتاريخ 8/ 12/ 1970 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 47 سنة 27 ق مدني الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته ثم قدم مذكرة لجلسة 21/ 12/ 1971 قدر فيها التعويض عن المبالغ التي أنفقها على الحديقة قبل تسليمها إلى الطاعن في 23/ 6/ 1966 بالثمن الذي باع به الطاعن الثمار…… بموجب العقد المؤرخ 23/ 9/ 1966 وهو حسب طلباته 3500 جنيه وصحته 3000 جنيهاً وأضاف إليها المطالبة بمبلغ 2700 جنيه ثمن 180 شجرة قام بغرسها في الحديقة. وبتاريخ 21/ 12/ 1971 حكمت المحكمة بعدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف وهي المطالبة بثمن 180 شجرة وبإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة كلها ولا يجوز الطعن فيه على استقلال عملاً بنص المادة 212 من قانون المرافعات. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن في محله، ذلك أن النص في المادة 212 من قانون المرافعات على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب عليه حتماً من زيادة نفقات التقاضي، ولما كان الحكم المطعون فيه فيما عدا القضاء بعدم قبول الطلبات الجديدة الخاصة بمطالبة المطعون عليه بثمن 180 شجرة وهو ما لم يطعن عليه الطاعن لأنه صدر في صالحه – قد اقتصر على القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم سماع الدعوى والحكم بسماعها وبإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع وهو حكم لا تنتهي به الخصومة كلها وهي طلب التعويض عن المبالغ التي أنفقها المطعون عليه على الحديقة قبل تسليمها إلى الطاعن في 23/ 6/ 1966 والتي كان من أثرها أن أدلت إلى زيادة محصول الحديقة وبيعها بثمن يفوق الثمن المتفق عليه في العقد كما أنه ليس من الأحكام الأخرى التي حددتها المادة 212 سالفة الذكر على سبيل الحصر وأجازت الطعن فيها على استقلال، وكان لا وجه لما ذهب إليه الطاعن رداً على الدفع بعدم جواز الطعن من أن طلبات المطعون عليه أمام محكمة الاستئناف كلها طلبات جديدة وتختلف عن طلباته أمام محكمة أول درجة وأن الحكم المطعون فيه يكون على هذا الأساس قد أنهى الخصومة كلها ويجوز الطعن فيه، لا وجه لهذا النظر ذلك أن المطعون عليه طلب أمام محكمة الاستئناف إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإلزام الطاعن بالتعويض السابق طلبه أمام محكمة أول درجة، ولم يفصل الحكم المطعون فيه في هذه الطلبات بل قضى وعلى ما سلف البيان بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، فهو حكم غير منه للخصومة كلها، لا يغير من ذلك أن المطعون عليه قدر هذا التعويض أمام محكمة أول درجة بالفرق بين الثمن الذي بيعت به الثمار في السنوات 1966 و1967 و1968 وبين الثمن المتفق عليه في العقد ومجموع هذا الفرق 4575 جنيهاً وأنه قدر التعويض المذكور أمام محكمة الاستئناف بالمبلغ الذي بيعت به الثمار سنة 1967 إلى…… وهو 3000 جنيه، ولما كان ذلك فإن الطعن في الحكم يكون غير جائز.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات