الطعن رقم 19 لسنة 42 ق – جلسة 17 /02 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 453
جلسة 17 من فبراير سنة 1976
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس محكمة النقض وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى؛ عثمان حسين عبد الله؛ محمد صدقي العصار؛ زكي الصاوي صالح.
الطعن رقم 19 لسنة 42 القضائية
إثبات "عبء الإثبات" حيازة. ملكية.
إقامة الحائز منشآت على أرض مملوكة لغيره. حسن النية مفترض في المباني. على المالك
إثبات سوء نيته. المقصود بحسن النية وسوء النية. المادتان 924 و925 مدني.
بيع "التزامات البائع". ملكية.
عقد البيع غير المسجل. أثره. التزام البائع بتسليم المبيع. للمشتري حق الانتفاع به
والبناء على سبيل البقاء والقرار.
حكم "عيوب التدليل". حيازة. ملكية.
استخلاص الحكم سوء نية الباني على أرض مملوكة لغيره، من عدم تسجيل عقد شرائه لها وأن
الأرض لا تدخل في سند ملكية البائع له. خطأ وفساد في الاستدلال.
1 – الحائز الذي يقيم المنشآت على أرض مملوكة لغيره، يفترض فيه أنه كان حسن النية وقت
أن أقام هذه المنشآت، والمقصود بحسن النية في تطبيق المادة 295 من القانون المدني أن
يعتقد الباني أن له الحق في إقامة المنشآت، ولا يلزم أن يعتقد أنه يملك الأرض، فإذا
ادعى مالك الأرض أن الباني سيء النية، فعليه حسبما تقضي به المادة 924 من القانون المدني
أن يقيم الدليل على أن الباني كان يعلم وقت أن أقام المنشآت أن الأرض مملوكة لغيره
وأنه أقامها دون رضاء مالك الأرض.
2 – عقد البيع غير المسجل، وإن كان لا يترتب عليه نقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري
إلا أنه يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، ويترتب على الوفاء بهذا الالتزام
أن يصبح المبيع في حيازة المشتري، وله أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها البناء
على سبيل البقاء والقرار.
3 – استناد الحكم إلى عدم تسجيل العقد الذي اشترى به الطاعنون الأرض وأن هذه الأرض
لا تدخل في سند ملكية البائع لهم، لا يدل بذاته على أنهم كانوا سيء النية وقت إقامة
المنشآت لأن العبرة في هذا الخصوص بأن يعتقد الباني أن له الحق في إقامة المنشآت، لما
كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره قصور وفساد في
الاستدلال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليهم أقاموا الدعوى رقم 796 سنة 1958 مدني القاهرة الابتدائية ضد…… وآخرين من
بينهم الطاعنون طلبوا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم لقطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم
بعريضة الدعوى وإزالة ما عليها من مبان. وتسليمها إليهم خالية استناداً إلى أن مورثيهم
المرحومين…… اشتريا هذه الأرض بعقد مسجل وأن المدعى عليهم أقاموا عليها مباني.
دفع المدعى عليه الأول الدعوى بأنه يملك الأرض بموجب عقد بيع ثم باعها قطعاً صغيرة
إلى الطاعنين وغيرهم وأقاموا مباني عليها. وفي 28/ 11/ 1959 حكمت المحكمة بندب خبير
هندسي للانتقال إلى الأرض محل النزاع ومعاينتها وتطبيق مستندات الطرفين عليها لمعرفة
المالك لها وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ
29/ 1/ 1962 بتثبيت ملكية المطعون عليهم للأرض المذكورة وإلزام المدعى عليهم ومنهم
الطاعنون بتسليمها لهم، وبندب خبير هندسي لمعاينة المباني المقامة على الأرض وتقدير
قيمتها مستحقة الهدم وقيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب إقامة هذه المنشآت وذلك إذا تبين
أنهم أقاموا بسوء نية، فإذا كان البناء بحسن نية فعلية بيان قيمة المواد وأجرة العمل
وما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المباني، وفي 29/ 4/ 1968 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين
وسائر المدعى عليهم بإزالة ما أقاموه من منشآت على الأرض المملوكة للمطعون عليهم. استأنف
الطاعنون الخمسة الأولون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1477 سنة 85 ق مدني القاهرة، كما
استأنفته الطاعنة السادسة بالاستئناف رقم 1489 سنة 85 مدني القاهرة، وبتاريخ 14/ 11/
1971 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للأسباب الأول
والثالث والرابع والخامس من أسباب الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة
فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد
في الاستدلال والقصور في التسبيب ويقولون في بيان ذلك إن الحكم استدل على سوء نيتهم
بأنهم أقاموا المباني في المدة بين سنة 1954 وسنة 1958 في أوقات معاصرة ولاحقة لاعتراض
المطعون عليهم وادعائهم ملكية الأرض حسبما هو ثابت من محضر الجنحة رقم 3854 سنة 1957
المطرية، وأن عقد المدعى عليه…. انصب على عين أخرى خلاف عين النزاع، وأن الطاعنين
اشتروا منه بعقود عرفية غير ناقلة للملكية لا تكفي لتبرير الاعتقاد بأن الباني له الحق
في إقامة تلك المنشآت في حين أن محضر الجنحة سالف الذكر قد حرر في وقت لاحق للبناء،
وأن عقد البيع غير المسجل يخول المشتري البناء على الأرض، ولا يلزم لتوافر حسن النية
لدى من يبني في أرض غيره أن يعتقد أنه يملك الأرض التي يبني عليها بل يكفي أن يعتقد
أن له الحق في إقامة المنشآت، وقد اشترى الطاعنون من….. واضع اليد الظاهر الذي كلفت
الأرض باسمه وتوجد لديه المستندات الدالة على ملكيته هذا إلى أن الحكم أطلق القول بسوء
نية الطاعنين دون أن يتبين النية لدى كل واحد منهم على حدة مع أن سوء النية أمر شخصي،
وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان يفترض في الحائز الذي يقيم المنشآت على أرض
مملوكة لغيره أنه كان حسن النية وقت أن أقام هذه المنشآت، والمقصود بحسن النية في تطبيق
المادة 925 من القانون المدني أن يعتقد الباني أن له الحق في إقامة المنشآت ولا يلزم
أن يعتقد أنه يملك الأرض، فإذا ادعى مالك الأرض أن الباني سيء النية فعليه حسبما تقضي
به المادة 924 من القانون المدني أن يقيم الدليل على أن الباني كان يعلم وقت أن أقام
المنشآت أن الأرض مملوكة لغيره وأنه أقامها دون رضاء مالك الأرض، وكان عقد البيع غير
المسجل، وإن كان لا يترتب عليه نقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري إلا أنه يولد في
ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع ويترتب على الوفاء بهذا الالتزام أن يصبح المبيع
في حيازة المشتري وله أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء
والقرار، وكان حكم محكمة أول درجة الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد أورد في
مقام الاستدلال على سوء نية الطاعنين في إقامة المباني المطلوب إزالتها قوله "إنه باستقراء
نية المدعى عليهم الطاعنين وباقي المدعى عليهم من مستندات الدعوى يبين أن الخبير قد
أثبت في تقريره المؤرخ 8/ 10/ 1960 آنف البيان" أن المباني المقامة على أرض النزاع
جميعها حديثة وأنشئت بمعرفة المشترين من المدعى عليه الأول في المدة من سنة 1954 إلى
سنة 1958 أي أن إنشاءها كان معاصراً ولاحقاً لاعتراض المدعين وادعائهم ملكية الأرض
حسبما هو ثابت من محضر نيابة الزيتون رقم 3854 سنة 1957 جنح المطرية والمقدمة صورته
من المدعين، فإذا أضيف إلى هذا أن عقد مشتري المدعى عليه الأول حسبما أثبت الخبير كان
منصباً على عين أخرى خلاف أرض النزاع وأن من اشترى من المدعى عليه الأول اشترى بعقود
عرفية وهي بطبيعتها عقود غير ناقلة للملكية ومثل هذه العقود الغير ناقلة للملكية لا
تصلح سبباً كافياً لتكوين ولتبرير الاعتقاد بأن الباني له الحق في إقامة تك المباني.
وكان مفاد ذلك أن الحكم استدل على سوء نية الطاعنين في إقامة المباني باعتراض المطعون
عليهم على البناء في محضر الجنحة رقم 3854 سنة 1957 المطرية مع أن هذه المباني أقيمت
حسبما أثبت الحكم في المدة ما بين سنة 1954 وسنة 1958 وبالتالي فلا يصلح هذا الاعتراض
قرينة على سوء النية بالنسبة لمن أقام المنشآت من الطاعنين قبل تحرير المحضر في سنة
1957، وكان استناد الحكم إلى عدم تسجيل العقد الذي اشترى به الطاعنون الأرض وأن هذه
الأرض لا تدخل في سند ملكية البائع لهم لا يدل بذاته على أنهم كانوا سيء النية وقت
إقامة المنشآت لأن العبرة في هذا الخصوص وعلى ما سلف البيان بأن يعتقد الباني أن له
الحق في إقامة هذه المنشآت، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون وعاره قصور وفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث
باقي أسباب الطعن.
