الطعن رقم 14 لسنة 44 ق “أحوال شخصية” – جلسة 11 /02 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 438
جلسة 11 من فبراير سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي وسعد الشاذلي وحسن مهران حسن والدكتور عبد الرحمن عياد.
الطعن رقم 14 لسنة 44 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "تغيير الطائفة أو الملة".
تغيير الطائفة أو الملة. لا ينتج أثره بمجرد الطلب. وجوب إتمام طقوسه ومظاهره الخارجية
الرسمية وقبول طلب الانضمام.
بطلان "بطلان عمل الخبير". خبرة.
تكليف الخبير الخصوم بحضور الاجتماع الأول. كفايته طوال مدة المأمورية. م 146 و147
من قانون الإثبات.
أحوال شخصية "الطلاق" قانون "القانون الواجب التطبيق".
دعاوى الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين. الاختصاص بها والقانون الواجب التطبيق
على أطرافها. مناطه. سير الدعوى وانعقاد الخصومة فيها. اختلاف الزوجين غير المسلمين
في الطائفة عند رفع دعوى إثبات الطلاق. أثره. وجوب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي
تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة. عدم الاعتداد بتغيير الطائفة في نزاع سابق بشأن تقرير
نفقه الزوجية.
1 – لئن كان تغيير الطائفة أو الملة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)]
– أمراً يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن
ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة ولكن بعد الدخول فيه وإتمام
طقوسه ومظاهره الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة.
2 – توجب المادة 146 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على الخبير أن يحدد لبدء عمله
تاريخاً معيناً وأن يدعو الخصوم قبل هذا التاريخ بإجراءات ومواعيد حددتها، ورتبت على
إغفال الدعوة بطلان عمل الخبير. وإذ كان الثابت من محاضر أعمال الخبير المقدمة صورتها
الرسمية من المطعون عليه أنه أخطر طرفي النزاع بالحضور أمامه لأول مرة بخطابات موصى
عليها، وكان البين من مذكرتي الطاعنة أمام محكمة الموضوع – والمقدمة ضمن مستنداتها
– أنها لم تجحد دعوة الخبير إياها للمثول أمامه وإنما نسبت إليه أنه لم يخطرها باليوم
المحدد لانتقاله إلى البطريركية، وكان المستفاد من المادتين 146 و147 من قانون الإثبات
أن تكليف الخبير الخصوم بحضور الاجتماع الأول يكفي طوال مدة المأمورية طالما العمل
فيها مستمراً، إذ عليهم هم أن يتبعوا سير العمل ويكون للخبير مباشرة عمله ولو في غيبتهم؛
فإنه لا تثريب على الخبير إذا هو أتم مأموريته في غيبة الطاعنة، ويكون النعي ببطلان
تقريره على غير أساس [(2)].
3 – مؤدى ما نصت عليه المادة السابعة من القانون رقم 462 لسنة 1955 وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة [(3)] – أن الشارع أراد أن يتخذ من "سير الدعوى"
و"انعقاد الخصومة فيها" – وهي وصف ظاهر منضبط – لا من مجرد قيام النزاع، مناطاً يتحدد
به الاختصاص والقانون الواجب التطبيق على أطرافها. وإذ كان الثابت أن المطعون عليه
غير طائفته وانضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس ومن قبل رفع الدعوى بينما كانت الطاعنة
في هذا التاريخ منتمية إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، فإن الطرفين عند رفع الدعوى الحالية
يكونان مختلفي الطائفة مما يستتبع تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز الطلاق
بالإرادة المنفردة، دون ما اعتداد بقيام نزاع بينهما قبل رفع الدعوى بشأن تقرير نفقة
للطاعنة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإثبات الطلاق، فإنه لا يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 691 لسنة 1972 أحوال شخصية أمام محكمة القاهرة الابتدائية
ضد الطاعنة بطلب إثبات طلاقه لها وقال بياناً لدعواه إنه تزوجها في 13/ 2/ 1966 أمام
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وانضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس وإذ لا تزال الطاعنة
منتمية إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس فقد طلقها عند إقامة دعواه بتاريخ 8/ 2/ 1972 بقوله:
زوجتي….. طالق مني وهذه طلقة أولى رجعية، أجابت الطاعنة بأنها انضمت إلى طائفة الروم
الأرثوذكس في 1/ 2/ 1972، وبتاريخ 11/ 11/ 1972 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء للاطلاع
على سجلات بطريركية الروم الأرثوذكس لبيان تاريخ انضمام الطاعنة إلى طائفة الروم الأرثوذكس،
وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 19/ 5/ 1973 برفض الدعوى استأنف المطعون عليه هذا
الحكم بالاستئناف رقم 87 لسنة 9 ق القاهرة، وبتاريخ 18/ 2/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف
بإلغاء الحكم المستأنف وبإثبات طلاق المطعون عليه للطاعنة الحاصل بتاريخ 8/ 2/ 1972.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة
تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وفي بيان
ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها انضمت إلى طائفة الروم الأرثوذكس بتاريخ
1/ 2/ 1972 وبذلك اتحدت ملة وطائفة مع المطعون عليه بما يسلبه الحق في تطليقها بإرادته
المنفردة، واستدلت على ذلك بالشهادة الصادرة من بطريركية الروم الأرثوذكس في 26/ 3/
1972 الثابت لها تبعيتها لتلك الطائفة بما يفيد إتمام الطقوس الدينية والمظاهر الخارجية
للانضمام منذ 1/ 2/ 1972، إلا أن الحكم لم يناقش دلالة هذه الشهادة واعتد بتقرير الخبير
مخالفاً ما هو مقرر من أن العبرة في تغيير الملة بتاريخ الانضمام للكنيسة الجديدة لا
بتاريخ تحرير الشهادة والتصديق عليها، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة
الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه وإن كان تغيير الطائفة أو الملة – وعلى ما جرى عليه قضاء
هذه المحكمة – أمراً يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة
ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة ولكن بعد الدخول فيه وإتمام
طقوسه ومظاهره الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة،
ولما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الثابت أن الزوجين وإن كانا متحدي الطائفة
عند انعقاد الزواج إلا أن الزوج المطعون عليه انضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس في 2/
2/ 1972 وأقام دعواه في 8/ 2/ 1972 بينما لم تنضم الطاعنة لهذه الطائفة ولم تتم الطقوس
والمظاهر الخارجية الرسمية إلا في 26/ 3/ 1972 وأنه لا وجه للتحدي بتقديمها طلب الانضمام
في 1/ 2/ 1972 إذ العبرة بإتمام الطقوس وبقبول الطلب، وكان هذا القول يسانده ما جاء
بتقرير الخبير من أنه اطلع على سجل البطريركية المدون به أن الطاعنة قد انضمت إلى الطائفة
بتاريخ 26/ 3/ 1972، فإن عدم انضمام الطاعنة في اليوم المبين بالشهادة سائغ وله أصله
الثابت بالأوراق ومما يستقل به قاضي الموضوع، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور في التسبيب من وجهين (أولهما)
أن الحكم أثبت في مدوناته انضمام المطعون عليه إلى طائفة الروم الأرثوذكس في 26/ 3/
1972 بينما عول الحكم نفسه في قضائه بالتطليق على أن ذلك الانضمام حصل بتاريخ 2/ 2/
1972 دون أن يفصح عن المصدر الذي استقى منه النتيجة التي تتناقض مع المقدمة. (ثانيهما)
أنه على الرغم من تمسك الطاعنة بأن الخبير لم يدعها للحضور، وأن محاضر أعماله خلت مما
يفيد دعوتها، فإن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري الذي يترتب عليه بطلان أعمال الخبير
بالتطبيق للمادة 146 من قانون الإثبات.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح في وجهه الأول، ذلك أن الثابت من أصل الحكم المطعون فيه
– على خلاف صورته المقدمة من الطاعنة – أن المطعون عليه انضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس
في 2/ 2/ 1972 والنعي مردود في وجهه الثاني بأن المادة 146 من قانون الإثبات رقم 25
لسنة 1968 توجب على الخبير أن يحدد لبدء عمله تاريخاً معيناً وأن يدعو الخصوم قبل هذا
التاريخ بإجراءات ومواعيد حددتها، ورتبت على إغفال الدعوة بطلان عمل الخبير، وكان الثابت
من محاضر أعمال الخبير المقدمة صورتها الرسمية من المطعون عليه أنه أخطر طرفي النزاع
بالحضور أمامه لأول مرة يوم 11/ 1/ 1973 بخطابات موصى عليها، وكان البين من مذكرتي
الطاعنة أمام محكمة الموضوع – والمقدمة ضمن مستنداتها – أنها لم تجحد دعوة الخبير إياها
للمثول أمامه، وإنما نسبت إليه أنه لم يخطرها باليوم المحدد لانتقاله إلى البطريركية
والذي صادف يوم 3/ 2/ 1973 وكان المستفاد من المادتين 146 و147 من قانون الإثبات أن
تكليف الخبير الخصوم بحضور الاجتماع الأول يكفي طوال مدة المأمورية طالما العمل فيها
مستمراً، وعليهم هم أن يتتبعوا سير العمل، ويكون للخبير مباشرة عمله ولو في غيبتهم،
فإنه لا تثريب على الخبير إذا هو أتم مأموريته في غيبة الطاعنة، ويكون النعي ببطلان
تقريره على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها تمسكت بأن المطعون عليه قصد من تغيير الطائفة
التي ينتمي إليها الاحتيال على القانون لإيقاع الطلاق بإرادته المنفردة يؤكد ذلك حصول
التغيير أثناء سير الدعوى وخلال الفترة بين دعويين مرتبطتين هما دعوى النفقة ودعوى
التطليق فيكون معدوم الأثر، غير أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع بما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مؤدى ما نصت عليه المادة السابعة من القانون رقم
462 لسنة 1955 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الشارع أراد أن يتخذ من سير
الدعوى وانعقاد الخصومة فيها – وهي وصف ظاهر منضبط – لا من مجرد قيام النزاع، مناطاً
يتحدد به الاختصاص والقانون الواجب التطبيق على أطرافها، لما كان ذلك، وكان الثابت
أن المطعون عليه غير طائفته وانضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس في 2/ 2/ 1972 ومن قبل
رفع الدعوى في 8/ 2/ 1972 بينما كانت الطاعنة في هذا التاريخ – وعلى ما سلف – منتمية
إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، فإن الطرفين عند رفع الدعوى الحالية يكونان مختلفي الطائفة
مما يستتبع تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة دون
ما اعتداد بقيام نزاع بينهما قبل رفع الدعوى بشأن تقرير نفقة للطاعنة، وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى بإثبات الطلاق فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو
شابه قصور في التسبيب.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 11/ 4/ 1973 مجموعة المكتب الفني السنة
24 ص 591.
[(2)] نقض 10/ 4/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 750.
[(3)] نقض 20/ 4/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 889.
