الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1187 لسنة 40 ق – جلسة 22 /11 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1118

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطيه، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 1187 لسنة 40 القضائية

(أ، ب، ج) نقض. "نطاق الطعن". "أسباب الطعن. ما يقبل منها". طعن. "ميعاده". نظام عام. استئناف. "نظره والحكم فيه". بطلان. حكم. "بطلانه". إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قوة الأمر المقضى.
( أ ) عدم جواز تعرض محكمة النقض. لما شاب الحكم الابتدائى الذى اقتصر وحده على الفصل فى الموضوع. عند نظر الطعن فى حكم عدم قبول الاستئناف شكلا. أساس ذلك؟
(ب) مواعيد الطعن فى الأحكام. من النظام العام. جواز التمسك بها فى أية حالة كانت عليها الدعوى. إثارة ى دفع بشأنها أمام النقض. مشروط بأن يكون مستندا إلى مدونات الحكم. وأن لا يتطلب تحقيقاً موضوعيا.
حق الدفاع أن يطلب صراحة تدوين ما يهمه إثباته بمحضر الجلسة.
(ج) ثبوت تلاوة تقرير التلخيص. لا محل للنعى بالبطلان.
سؤال المتهم عما أسند إليه. إجراء تنظيمى. لا يترتب البطلان على مخالفته.
(د) استئناف. "نظره والحكم فيه". إجراءات المحاكمة. بطلان.
تقديم الاستئناف إلى الدائرة المختصة بنظره فى خلال ثلاثين يوما من تقديمه. إجراء تنظيمى. لا بطلان على مخالفته. المادة 410 إجراءات.
(هـ) إشكال فى التنفيذ. طعن. "طرق الطعن فى الأحكام". محكمة الإشكال. "سلطتها". قوة الأمر المقضى. الإشكال فى التنفيذ. ليس من طرق الطعن فى الأحكام. قضاء محكمة الإشكال بأن الاستئناف مقبول شكلاً. لا يحوز قوة الأمر المقضى. ولا ينال من صحة الحكم القاضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً.
1 – متى كان الطعن بالبطلان لخلو الحكم من البيانات الجوهرية اللازمة لصحته، قد ورد على الحكم الابتدائى – الذى اقتصر وحده على الفصل فى موضوع الدعوى – دون الحكم الاستئنافى المطعون فيه والذى قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً، وقضاؤه فى ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائى من عيوب سواء ما تعلق ببيانات الحكم، أو لأية أسباب أخرى، لأنه حاز قوة الأمر المقضى وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز(1).
2 – لئن كان ميعاد الاستئناف – ككل مواعيد الطعن فى الأحكام – من النظام العام، ويجوز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أى دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض، مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم، وأن لا تقتضى موضوعياً، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أى دفاع للطاعن يبرر به فى التقرير بالاستئناف تأخره فى الموعد المقرر قانوناً، فإن ما يثيره فى هذا الشأن من عدم إعلانه بجلسة المعارضة ومن مرضه فى تاريخ صدور الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يكون غير مقبول، ولا يجوز التحدى بأنه أبدى هذا الدفاع ولكنه لم يثبت فى محضر الجلسة، إذ كان عليه – ما دام أن هذا الدفاع يهمه تدوينه – أن يطلب صراحة إثباته فى محضر الجلسة.
3 – متى كان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن السيد رئيس الجلسة قد تلا تقرير التلخيص، وكان ما يتطلبه قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 271 منه، من سؤال المتهم عن الفعل المسند إليه، هو من قبيل تنظيم الإجراءات فى الجلسة ولا يترتب البطلان على مخالفته، فإن النعى بالبطلان فى الإجراءات لا يكون له محل.
4- وإن نصت المادة 410 من قانون الإجراءات الجنائية، على أن يقدم الاستئناف فى مدة ثلاثين يوماً على الأكثر إلى الدائرة المختصة بنظره، إلا أن ذلك ليس إلا من قبيل الأحكام التنظيمية التى لا يترتب البطلان على مخالفتها.
5 – إن ما يثيره الطاعن فى شأن قضاء محكمة الإشكال – بعد صدور الحكم المطعون فيه – بقبول الاستئناف شكلاً، مردود بأن الإشكال فى التنفيذ ليس طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام، ومن ثم فإذا كان قد ورد فى أسباب الحكم الصادر فى الإشكال المقدم من الطاعن، وفى مقام تبرير وقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه، أن الاستئناف الذى أقامه الطاعن مقبول شكلاً لما أبداه المستشكل من عذر المرض، فإن ذلك لا يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن شكل الاستئناف، ولا ينال من صحة الحكم المطعون فيه والسابق صدوره بعدم قبول الاستئناف شكلا(2).


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – …. 2 – …. (طاعن) بأنهما فى يوم 21 فبراير سنة 1966 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة (أولاً) المتهم الأول والثانى أتلفا عمداً الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة لصفية حلمى. (ثانياً) وجدا بحالة سكر بين بالأماكن العامة (ثالثاً) المتهم الثانى أحدث عمداً بحسن محمد على الإصابات المبينة بالأوراق. وطلبت عقابهما بالمواد 361 و242/ 1 و385/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام حضورياً للأول وغيابياً للثانى بحبس كل منهما شهرين مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف التنفيذ عن التهمة الأولى وبتغريم كل منهما 100 قرش عن التهمة الثانية وبتغريم المتهم الثانى 300 قرش عن التهمة الثالثة. فعارض المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، قد شابه بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم، ذلك بأن الحكم الابتدائى الغيابى قد خلت بياناته من وصف التهمة ومن اسم القاضى الذى أصدره واسم وكيل النيابة الذى حضر الجلسة كما لم يعلن الطاعن بجلسة المعارضة وحال مرضه دون حضورها وقد أبدى هذا الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا أنه لم يثبت فى محضر الجلسة ولم يتل تقرير التلخيص بالجلسة، ولم يسأل الطاعن عن التهمة الموجهة إليه، هذا إلى أن أوراق الاستئناف لم تقدم إلى المحكمة الاستئنافية إلا بعد مرور حوالى السنة من تاريخ التقرير به، وقضت ذات الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه – وبعد تاريخ صدوره – بقبول الاستئناف شكلاً وذلك فى الحكم الصادر فى الإشكال فى التنفيذ المقدم من الطاعن وذلك كله مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه أتلف الأشياء المبينة فى المحضر والمملوكة لصفية حلمي؛ ووجد بحالة سكر بالأماكن العامة وأحدث عمداً بحسن محمد على الإصابات المبينة بالتحقيقات. وبتاريخ 21 فبراير سنة 1967 قضت محكمة أول درجة غيابياً بمعاقبته بالحبس شهرين مع الشغل وبتغريمه ثلثمائة قرش. فعارض وقضى فى المعارضة بتاريخ 6 يونيه سنة 1967 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف الطاعن هذا الحكم فى 15 يوليو سنة 1969، فقضت المحكمة الاستئنافية فى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد وبغير عذر يبرر ذلك التأخير، لما كان ذلك وكان الطاعن بالبطلان لخلو الحكم من البيانات الجوهرية اللازمة لصحته قد ورد على الحكم الابتدائى – الذى اقتصر وحده على الفصل فى موضوع الدعوى – دون الحكم الاستئنافى المطعون فيه والذى قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً، وقضاؤه فى ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائى من عيوب سواء ما تعلق ببيانات الحكم أو لأية أسباب أخرى لأنه حاز قوة الأمر المقضى وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز – لما كان ذلك, وكان ميعاد الاستئناف – ككل مواعيد الطعن فى الأحكام – من النظام العام ويجوز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى إلا أن إثارة أى دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا تقتضى تحقيقا موضوعيا، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أى دفاع للطاعن يبرر به تأخره فى التقرير بالاستئناف فى الموعد المقرر قانوناً، فإن ما يثيره فى هذا الشأن من عدم إعلانه بجلسة المعارضة ومن مرضه فى تاريخ صدور الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يكون غير مقبول ولا يجوز التحدى بأنه أبدى هذا الدفاع ولكنه لم يثبت فى محضر الجلسة إذ كان عليه – ما دام أن هذا الدفاع يهمه تدوينه – أن يطلب صراحة إثباته فى محضر الجلسة. لما كان ذلك وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن السيد رئيس الجلسة قد تلا تقرير التلخيص، وكان ما يتطلبه قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 271 منه من سؤال المحكمة للمتهم عن الفعل المسند إليه هو من قبيل تنظيم الإجرءات فى الجلسة ولا يترتب البطلان على مخالفته فإن النعى بالبطلان فى الإجراءات لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المادة 410 من القانون سالف الذكر وإن نصت على أن يقدم الاستئناف فى مدة ثلاثين يوماً على الأكثر إلى الدائرة المختصة بنظر الاستئناف فى مواد المخالفات والجنح، إلا أن ذلك ليس إلا من قبيل الأحكام التنظيمية التى لا يترتب البطلان على مخالفتها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن فى شأن قضاء محكمة الإشكال – بعد صدور الحكم المطعون فيه – بقبول الاستئناف شكلاً مردوداً بأن الإشكال فى التنفيذ ليس طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام، فإذا كان قد ورد فى أسباب الحكم الصادر فى الإشكال المقدم من الطاعن، وفى مقام تبرير وقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه، أن الاستئناف الذى أقامه الطاعن مقبول شكلاً لما أبداه المستشكل من عذر المرض، كان ذلك لا يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن شكل الاستئناف، ولا ينال من صحة الحكم المطعون فيه والسابق صدوره فى هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


(1) راجع أيضاً مجموعة القواعد القانونية المكتب الفنى. جنائى. السنة 18 صـ 1113.
(2) راجع أيضاً مجموعة القواعد القانونية المكتب الفنى. جنائى. السنة 8 صـ 502 والسنة 11 صـ 788, والسنة 13 صـ 174, والسنة 18 صـ 422.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات