الطعن رقم 203 سنة 20 قضائية – جلسة 14 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 993
جلسة 14 من مايو سنة 1953
القضية رقم 203 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
حجز. حجز مال المدين لدى الغير. الشروط الواجب توافرها في الدين المحجوز من أجله. الدين
المحجوز من أجله عبارة عن تعويض متنازع في استحقاقه نزاعاً جدياً. عدم جواز الحجز.
لما كان الحجز تحت يد الغير لا يجوز لدين احتمالي غير محقق الوجود، وكان الثابت من
الأوراق أن الطاعن تمسك في جميع مراحل الدعوى بأن الدين الموقع من أجله الحجز هو تعويض
تدعيه المطعون عليها الأولى قلبه كما وصفته في صحيفة طلب توقيع الحجز وأن ذمته بريئة
منه، وكان النزاع في أصل استحقاق التعويض قبل الطاعن في حالة الدعوى هو نزاع جدي على
ما يبين من أوراق الطعن مما لا يجوز معه، قبل أن تفصل محكمة الموضوع في أمره، اعتبار
الدين موضوع الحجز محقق الوجود، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض تظلم
الطاعن من أمر الحجز يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الشركة المطعون عليها الأولى عهدت إلى الطاعن بصفته متعهد نقل بالسيارات، عهدت إليه
نقل عشرة صناديق من الحرير الصناعي من الإسكندرية إلى مخازن الشركة بالقاهرة وقد أمنت
على البضاعة لدى شركة مصر لعموم التأمينات مقابل 4500 جنيه وتم نقل ثلاث صناديق منها
وصلت إلى مخازن المطعون عليها الأولى، وشحنت الصناديق الباقية في السيارة رقم 318 نقل
الإسكندرية التي قامت من الإسكندرية في 24 من أغسطس سنة 1948 بقيادة السائق محمد محمد
حبيب، وفي دمنهور رأى السائق أن يستريح في منزله ثم يقوم في الساعة 3 ص من اليوم التالي
إلى القاهرة وترك السيارة محملة بالبضاعة وبها مفتاح الماكينة أمام جراح الطاعن وفي
حراسة خفيره وشيال السيارة، وحوالي الساعة 1 ص كلف لبيب أرمانيوس وهو أحد سائقي سيارات
الطاعن الشيال إمام جابر الذهاب إلى منزل سائق السيارة لإيقاظه حتى يسافرا سوياً، فتوجه
الشيال ومعه الخفير قناوي الشاطر نحو المنزل لهذا الغرض، إلا أنهما لاحظا أن الوقت
كان مبكراً عن الموعد الذي حدده السائق لإيقاظه فعادا فلم يجدا السيارة في مكانها.
وقد اتهم لبيب أرمانيوس مع آخرين في قضية الجنحة رقم 1951 سنة 1948 دمنهور بسرقة السيارة،
وتدخل فيها الطاعن والمطعون عليها الأولى مدعيين بحق مدني؛ وفي 8 من ديسمبر سنة 1948
قضي بحبس المتهم سنتين مع الشغل وبإلزامه بالتعويض المطلوب. فاستأنف هذا الحكم، وفي
أول مارس سنة 1949 قضي بإلغاء الحكم المستأنف وببراءته وبرفض الدعويين المدنيتين. وقد
قدمت المطعون عليها الأولى طلباً إلى رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية لتقدير قيمة
البضائع المسروقة تقديراً مؤقتاً بمبلغ 3341 جنيه و973 مليم وبتوقيع الحجز التحفظي
على ما قد يكون للطاعن من أموال تحت يد المطعون عليهما الثانية والثالثة، وفي 17/ 3/
1949 صدر هذا الأمر، فتظلم منه الطاعن إلى الآمر وقيد تظلمه برقم 307 سنة 1949، وفي
23/ 6/ 1949 قضي برفض التظلم. فرفع الطاعن الدعوى رقم 448 سنة 1949 تجاري الإسكندرية
الابتدائية بالتظلم من القرار استناداً إلى سقوط حق المطعون عليها الأولى في المطالبة
بأي تعويض وفقاً لنصوص عقد الشحن المحرر بينهما في 24 أغسطس سنة 1948، وإلى سقوط حقها
لعدم رفعها الدعوى في خلال 180 يوماً وفقاً للمادة 104 من قانون التجارة، لأن طلب الشحن
قدم في 9/ 8/ 1948 ولم ترفع الدعوى إلا في 11/ 2/ 1949، وقرر أنه لا يسأل عن أي تعويض
لأن البضاعة مؤمن عليها لدى شركة مصر لعموم التأمينات، فهي التي تتحمل وحدها المسئولية
وفقاً لنصوص عقد الشحن وفي 24 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً
على أن البندين الحادي عشر والثاني عشر من عقد الاتفاق المبرم بين الطرفين مرتبطان،
ومؤداهما إعفاء أمين النقل من الاحتفاظ بالأوراق الدالة على تسليم البضاعة بعد تسعين
يوماً من تحرير بوليصة الشحن، وذلك في الحالة التي يلزم فيها أمين النقل بتقديم الأدلة
المثبتة لوصولها وتسليمها إلى المطعون عليها الأولى، وعلى أنه ثابت من مستندات الطاعن
أن نقل البضاعة بدأ في 24 من أغسطس سنة 1948، وأنه وفقاً للمادة 104 من قانون التجارة
تحتسب مدة التقادم من يوم تسليم البضاعة في مقر الشركة المطعون عليها بالقاهرة الأمر
الذي لم يتم وأنه إذا أخذ بالقول بأن هذه المدة تبدأ من تاريخ الشحن وهو 24/ 8/ 1948
فإن مدة السقوط لم تكتمل لأن الدعوى رفعت في 19/ 12/ 1949 أي قبل مضي 180 يوماً، وعلى
أنه يبدو من الحكمين الابتدائي والاستئنافي الصادرين في قضية السرقة أن رجال مكتب الطاعن
قد أتوا أموراً عدة تعتبر من ضروب الإهمال الشديد. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه
برقم 11 سنة 6 ق بالإسكندرية، وفي 23 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف
شكلاً، وفي موضوعه برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم في السبب الأول من أسبابه طعنه هو أن الدين الموقع
من أجله الحجز هو تعويض تدعيه المطعون عليها الأولى قبل الطاعن كما وصفته في صحيفة
طلب توقيع الحجز وأنه لما كان الحجز التحفظي تحت يد الغير لا يكون إلا لدين محقق الوجود
ومستحق الأداء وخال من النزاع وكان التعويض المطلوب في الدعوى ديناً لا ينطبق عليه
هذا الوصف فإن توقيع الحجز من أجله تحت يد المطعون عليهما الأخيرتين يكون مخالفاً للقانون،
وكذلك يكون الحكم برفض طلب رفع هذا الحجز.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه ثابت من الأوراق المقدمة في الطعن أن الطاعن
تمسك بهذا الوجه من الدفاع لدى القاضي الآمر الذي نظر تظلمه فضلاً عن أن جميع أوجه
دفاعه سواء أمام محكمة أول درجة أم لدى محكمة الاستئناف تتركز في أن ذمته برئيه من
الدين الموقع من أجله الحجز تحت يد باقي المطعون عليهن. ولما كان الحجز تحت يد الغير
لا يجوز لدين احتمالي غير محقق الوجود، وكان النزاع في أصل استحقاق التعويض قبل الطاعن
في حالة الدعوى هو نزاع جدي على ما يبين من أوراق الطعن مما لا يجوز معه، قبل أن تفصل
محكمة الموضوع في أمره، اعتبار الدين موضوع الحجز محقق الوجود، لما كان ذلك، فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى برفض تظلم الطاعن من أمر الحجز يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما
يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إنه لما سبق بيانه من الأسباب يتعين إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف القاضي
برفض تظلم الطاعن وإلغاء أمر الحجز المتظلم منه.
