الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 206 لسنة 42 ق – جلسة 10 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 422

جلسة الثلاثاء 10 من فبراير سنة 1976

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس محكمة النقض وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمود عثمان درويش وزكي الصاوي صالح.


الطعن رقم 206 لسنة 42 القضائية

حكم "الطعن في الحكم". نقض "المصلحة في الطعن".
المصلحة في الطعن. مثال.
اختصاص "اختصاص نوعي". تنفيذ.
قاضي التنفيذ. اختصاصه نوعياً دون غيره بنظر جميع منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية أياً كانت قيمتها إلا ما استثنى بنص خاص. م 275 مرافعات.
اختصاص "اختصاص نوعي". نظام عام.
الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها. متعلق بالنظام العام. م 109 مرافعات. الحكم الصادر في موضوع الدعوى يعد مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في شأن الاختصاص.
اختصاص "اختصاص نوعي". تنفيذ. حجز "حجز ما للدين لدى الغير".
الدعوى بطلب إلزام المحجوز لديه بالدين المحجوز من أجله وبالتعويض إعمالاً للمادتين 343 و344 مرافعات. منازعة موضوعية متعلقة بالتنفيذ. اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره بنظرها.
1 – الدفع المبدى من المطعون عليه بعدم قبول الطعن لانعدام المصلحة لأنه يباشر التنفيذ بمقتضى سندات تنفيذية نهائية ولم يعترض المدين على التنفيذ مما تنعدم معه مصلحة الطاعن في الطعن، هذا الدفع مردود بأن الطاعن وقد ألزمه الحكم المطعون فيه بالتعويض فضلاً عن مصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي فإن مصلحته في الطعن في الحكم تكون قائمة.
2 – مفاد نص المادة 275 من قانون المرافعات، وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية هو أن المشرع استحدث نظام قاضي التنفيذ بهدف جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاض واحد قريب من محل التنفيذ وجعله يختص دون غيره بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به سواء أكانت منازعات موضوعية أم وقتية وسواء أكانت من الخصوم أم من الغير كما خوله سلطة قاضي الأمور المستعجلة عند فصله في المنازعات الوقتية مما مقتضاه أن قاضي التنفيذ أصبح هو دون غيره المختص نوعياً بجميع منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية أياً كانت قيمتها، وذلك فيما عدا ما استثنى بنص خاص.
3 – مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها من النظام العام، ولذا فإن مسألة الاختصاص بالنسبة لنوع الدعوى تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في شأن الاختصاص.
4 – إذ كان الثابت أن المطعون عليه أقام دعواه أمام المحكمة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المحجوز لديه بالدين المحجوز من أجله وبالتعويض إعمالاً لنص المادتين 343 و344 من قانون المرافعات، فإن الدعوى بهذه المثابة تعتبر منازعة موضوعية متعلقة بالتنفيذ ويختص بها قاضي التنفيذ دون غيره عملاً بنص المادة 275 سالفة الذكر وتخرج عن اختصاص المحكمة الابتدائية النوعي مما كان يتعين معه أن تقضي هذه المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولو لم يدفع أحد أطراف الخصومة أمامها بعدم الاختصاص وأن تحيل الدعوى إلى قاضي التنفيذ اتباعاً لنص الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون المرافعات فيما تنص عليه من أنه "على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية…." وإذ هي قضت في موضوع النزاع مجاوزة اختصاصها وأيدها الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 8149 سنة 1970 مدني القاهرة الابتدائية ضد رئيس مجلس إدارة….. الطاعن بصفته – انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامه بأن يدفع مبلغ 2102 جنيهاً و760 مليماً، وقال شرحاً لدعواه أنه في 17/ 1/ 1967 حكم في الاستئنافين رقمي 625، 813 سنة 83 ق مدني القاهرة بإلزام الطاعن ووزير النقل بصفته بأن – يدفعا…. تعويضاً قدره 3000 جنيه وكان هو بوصفه محامياً يباشر هذا النزاع عن المحكوم له فاستصدر ضده بتاريخ 26/ 3/ 1967 من نقابة المحامين الأمر رقم 20 سنة 1967 بتقدير أتعابه بمبلغ 900 جنيه وصار ذلك الأمر نهائياً، وفي 23/ 10/ 1967 وقع بموجب أمر التقدير المذكور حجزاً تنفيذياً على ما لمدينه تحت يد الطاعن وفاء لمبلغ 925 جنيهاً و370 مليماً وقرر الطاعن بما في ذمته بكتاب أرسله إليه في 21/ 11/ 1967 أبلغه فيه أن تحت يده للمحجوز عليه مبلغ 3000 جنيه، وبتاريخ 12/ 4/ 1970 وقع حجزاً تنفيذياً آخر على ما لمدينه المذكور تحت يد الطاعن وفاء لمبلغ 167 جنيهاً و390 مليماً مستحق بموجب أمر تقدير الأتعاب رقم 101 سنة 1967 وأمر تقدير المصاريف في الدعوى رقم 5524 سنة 1967 مدني القاهرة الابتدائية ثم وقع في 7/ 3/ 1967 حجزاً تنفيذياً ثالثاً وفاء لمبلغ 10 ج قيمة الأتعاب المحكوم بها في الاستئناف رقم 1952 سنة 85 ق مدني القاهرة، غير أن الطاعن لم يقرر بما في ذمته بالنسبة لهذين المبلغين واتخذ الإجراءات لصرف المبالغ المحجوز بها للمطعون عليه وقدرها 1102 جنيه و760 مليماً تطبيقاً لحكم المادة 344 من قانون المرافعات وتسلمت منه الجهة المختصة أوراق التنفيذ مؤشراً عليها بالتخالص، وحررت استمارة الصرف ولم يبق سوى تحرير الشيك إلا أن الصرف لم يتم لأن الموظف المختص أخذ يعمل على تعطيل الإجراءات بسبب عدم حصوله على منفعة لنفسه مما ألحق به ضرراً يقدره بمبلغ 1000 ج يلتزم به الطاعن طبقاً للمادة 343 من قانون المرافعات ويكون مجموع المستحق له مبلغ 2102 جنيه و760 مليماً وهو المطالب به، وبتاريخ 21/ 1/ 1971 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 1152 جنيهاً 760 مليماً منه مبلغ 50 ج على سبيل التعويض والباقي قيمة المبالغ المحجوزة من أجلها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1078 سنة 88 ق مدني القاهرة كما استأنفه المطعون عليه فرعياً بالاستئناف رقم 2700 سنة 88 ق مدني القاهرة، وبتاريخ 14/ 3/ 1972 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن لانعدام المصلحة وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع من المطعون عليه أنه يباشر التنفيذ بمقتضى سندات تنفيذية نهائية ولم يعترض المدين على التنفيذ مما تنعدم معه مصلحة الطاعن في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الطاعن وقد ألزمه الحكم المطعون فيه بالتعويض فضلاً عن مصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي فإن مصلحته في الطعن في الحكم تكون قائمة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الدعوى وقد رفعت بالتطبيق لنص المادتين 343 و344 من قانون المرافعات فإنها تكون منازعة في التنفيذ يختص بها قاض التنفيذ إعمالاً لنص المادة 275 من هذا القانون، وإذ غفلت المحكمة الابتدائية عن ذلك وقضت في موضوع الدعوى فإنها تكون قد خالفت القانون في شأن قواعد الاختصاص النوعي وهي من النظام العام ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي قد وقع في نفس المخالفة.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المادة 275 من قانون المرافعات إذ تنص على أنه "يختص قاضي التنفيذ دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أياً كانت قيمتها، كما يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية بصفته قاضياً للأمور المستعجلة"، وكان مفاد هذا النص وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية هو أن المشرع استحدث نظام قاضي التنفيذ بهدف جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاض واحد قريب من محل التنفيذ وجعله يختص دون غيره بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به سواء أكانت منازعات موضوعية أم وقتية وسواء أكانت من الخصوم أم من الغير كما خوله سلطة قاضي الأمور المستعجلة عند فصله في المنازعات الوقتية، مما مقتضاه أن قاضي التنفيذ أصبح دون غيره المختص نوعياً بجميع منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية أياً كانت قيمتها وذلك فيما عدا ما استثنى بنص خاص، ولما كانت المادة 109 من قانون المرافعات تنص على أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى فإن مؤدى ذلك أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها من النظام العام، ولذا فإن مسألة الاختصاص بالنسبة لنوع الدعوى تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في شأن الاختصاص، ولما كان الثابت أن المطعون عليه أقام دعواه أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المحجوز لديه بالدين المحجوز من أجله وبالتعويض إعمالاً لنص المادتين 343 و344 من قانون المرافعات، فإن الدعوى بهذه المثابة تعتبر منازعة موضوعية متعلقة بالتنفيذ ويختص بها قاضي التنفيذ دون غيره عملاً بنص المادة 275 سالفة الذكر وتخرج عن اختصاص المحكمة الابتدائية النوعي مما كان يتعين معه أن تقضي هذه المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولو لم يدفع أحد أطراف الخصومة أمامها بعدم الاختصاص وأن تحيل الدعوى إلى قاضي التنفيذ اتباعاً لنص الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون المرافعات فيما تنص عليه من أنه على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية وإذ هي قضت في موضوع النزاع مجاوزة اختصاصها وأيدها الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما سلف يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التنفيذ بمحكمة القاهرة الابتدائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات