الطعن رقم 430 سنة 21 قضائية – جلسة 07 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 986
جلسة 7 من مايو سنة 1953
القضية رقم 430 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. لجنة التقدير. مدى ولايتها. هي هيئة تقدير أصلية لا هيئة تنظر في تظلم الممول
من تقدير المأمورية لأرباحه. القانون رقم 146 سنة 1950 ليس له أثر رجعي. لا يصح اعتباره
تفسيراً لنصوص القانون السابق.
لجنة التقدير – على ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – هي هيئة تقدير أصلية لا هيئة
تنظر في تظلم الممول من تقدير المأمورية ولا تتقيد بوصفها هذا في تقديرها بما سبق أن
اقترحته المأمورية في سعيها للاتفاق مع الممول بل لها أن تزيد عليه أو تنقص منه وفقاً
لما تراه الأرباح الحقيقية. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على اعتبار
لجنة التقدير هيئة تظلم من تقدير المأمورية لا هيئة تنظر ابتداء في التقدير فإنه يكون
قد خالف القانون متعيناً نقضه، أما ما استند إليه من نص في القانون رقم 146 سنة 1950
فمردود بأن هذا القانون قد تضمن قواعد جديدة ليس لها أثر رجعي فلا يصح اعتبارها تفسيراً
لنصوص القانون السابق.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن –
في أن الطاعنة قدرت أرباح المطعون عليه باعتباره صاحب فندقي لندن وأوبرا بالاس بمبلغ
950 جنيهاً عن كل من سنتي 1939 و1940 وبثلث هذا المبلغ عن سنة 1938 ولم يتم الاتفاق
بين الممول وبين مأمورية الضرائب فعرض الأمر على لجنة التقدير فأصدرت اللجنة قرارها
بتقدير أرباح المطعون عليه عن كل من السنتين الأوليين بمبلغ 1300 جنيهاً وعن سنة 1938
بثلث هذا المبلغ فطعن الممول في هذا التقدير أمام محكمة القاهرة الابتدائية بدعوى قيدت
في جدولها برقم 59 سنة 1944 كلي طلب فيها الحكم بإلغاء القرار وبعدم أحقية الطاعنة
في تحصيل أي ضريبة منه عن السنوات الثلاث تأسيساً على أن أرباحه كما تدل عليها دفاتره
تقل عن الأرباح المعفاة قانوناً من الضريبة وبجلسة 5 مارس سنة 1944 حكمت المحكمة بقبول
الطعن شكلاً وقبل الفصل في موضوعه بندب خبير حسابي لبيان حقيقة أرباح المطعون عليه
على أن يكون له فحص دفاتره وأوراقه ومستنداته وتحقيق اعتراضات الطاعنة عليها وتقدير
الضريبة المستحقة وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً ورد به أن المطعون عليه لا
يمسك دفاتر منتظمة وأن كثيراً من البيانات الواردة بهذه الدفاتر لم يؤيد بالمستندات
وأن ما وجد من المستندات لا يطابق البيانات المدونة في الدفاتر وانتهى في نتيجته إلى
أن هذه الدفاتر لا يمكن اتخاذها أساساً صالحاً لمعرفة الأرباح الحقيقية وأن تقدير اللجنة
معقول وفي محله. وبجلسة 22 من فبراير سنة 1945 حكمت المحكمة في موضوع الطعن برفضه وبتأييد
القرار المطعون فيه وبإلزام رافعه بالمصروفات وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب محاماة.
فرفع المطعون عليه استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة قيد في جدولها
برقم 87 تجاري سنة 65 ق وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف وإلغاء قرار لجنة التقدير وإلزام الطاعنة برد مبلغ 205 جنيهاً و477 مليماً
المحصل منه وبالمصروفات وأتعاب المحاماة. عن الدرجتين. وبجلسة 29 نوفمبر سنة 1950 حكمت
المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار أرباح المستأنف
عن سنة 1938 مبلغ 316 جنيهاً و660 مليماً وعن كل من سنتي 1939 و1940 مبلغ 950 جنيهاً
وألزمت المستأنف بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين والمستأنف عليها بباقي المصاريف وأمرت
بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما خالف ذلك من الطلبات. فقررت الطاعنة بالطعن في
هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على تعييب الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون وفي بيان ذلك تقول
الطاعنة إن الحكم أقام قضاءه على أن لجنة التقدير قد جاوزت اختصاصها بتقديرها للمطعون
عليه أرباحاً تزيد عما كانت المأمورية قد قدرته مع أن المعارض لا يضار بمعارضته وأن
المادة 53 من القانون رقم 146 سنة 1950 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 14 سنة
1939 إذ نصت على أن اللجنة تصدر قرارها إما باعتماد تقدير المأمورية وإما بتخفيض قد
دلت في وضوح على أن نية المشرع كانت متجهة ابتداء إلى اعتبار أنه لا يجوز للجنة أن
تتجاوز تقدير المأمورية. وأن هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون ذلك بأن
لجنة التقدير هي صاحبة الولاية الأصلية في التقدير تجريه بهذا الوصف لا بوصفها هيئة
تنظر في طعن سابق تجريه مصلحة الضرائب إذ لا اختصاص للمصلحة في التقدير وإنما لها أن
تتفق مع الممول قبل اللجوء إلى اللجنة فإذا لم يتم الاتفاق معه امتنع عليه التمسك على
المصلحة بأي تقدير سابق وإن تعديل المادة 53 من القانون رقم 14 سنة 1939 بالقانون رقم
146 سنة 1950 لا يدل على أن نية المشرع كانت متجهة ابتداء عند صدور القانون رقم 14
سنة 1939 إلى الحد من اختصاص لجنة التقدير وإلزامها بأن لا تتعدى ما قدرته المأمورية.
ذلك لأن مسلك المشرع في القانون اللاحق بما أدخله على القانون السابق من تعديلات جوهرية
على نظام ربط الضريبة واختصاص اللجان وتشكيلها وتسميتها إنما يدل على أن المشرع قد
استحدث في التشريع اللاحق نظاماً جديداً قوامه اعتبار اللجنة مرحلة من مراحل التقاضي
لا هيئة ذات ولاية أصلية في التقدير.
ومن حيث إن هذا النعي في محله – ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بإلغاء
الحكم المستأنف واعتماد الأرباح التي قدرتها المأمورية على أنه لا يجوز أن يكون رفض
الممول تقدير المأمورية موجباً للإضرار به أخذاً بقاعدة أنه لا يضار معارض بمعارضته
وأنه لذلك تكون لجنة التقدير قد جاوزت اختصاصها إذ قررت للمطعون عليه أرباحاً تزيد
على ما قدرته المأمورية وأنه مما يؤيد هذا النظر أن المادة 53 من القانون رقم 146 سنة
1950 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 14 سنة 1939 نصت على أن اللجنة تصدر قرارها
إما باعتماد تقدير المأمورية وإما بتخفيضه مما يستفاد منه أن نية المشرع كانت متجهة
ابتداء إلى أن اللجنة لا يجوز لها أن تزيد في تقدير الأرباح على ما قدرته المأمورية
– ولما كانت لجنة التقدير على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – هيئة تقدير أصلية لا
هيئة تنظر في تظلم الممولين من تقدير المأمورية ولا تتقيد بوصفها هذا في تقديرها بما
سبق أن اقترحته المأمورية في سعيها للاتفاق مع الممول بل لها أن تزيد عليه أو تنقص
منه وفقاً لما تراه الأرباح الحقيقية – وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه كما سبق
بيانه على اعتبار لجنة التقدير هيئة تظلم من تقدير المأمورية لا هيئة تنظر ابتداء في
التقدير فإنه يكون مخالفاً للقانون متعيناً نقضه أما ما استند إليه الحكم من نص في
القانون رقم 146 سنة 1950 فمردود بأن هذا القانون قد تضمن قواعد جديدة ليس لها أثر
رجعي فلا يصح اعتبارها تفسيراً لنصوص القانون السابق.
