الطعن رقم 290 سنة 21 ق – جلسة 07 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 982
جلسة 7 من مايو سنة 1953
القضية رقم 290 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
حكم. تسبيبه. إحالة المحكمة الدعوى على التحقيق لتتبين حكم العرف السينمائي في حالة
استبدال ممثل بآخر في فيلم معين بعد الاتفاق على بيع حق استغلاله وتعرف أثر هذا الاستبدال
في الاتفاق المذكورة. سلطة المحكمة في ترجيح بينة على أخرى.
متى كانت المحكمة قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لتتبين حكم العرف السينمائي في حالة
استبدال ممثل بآخر في فيلم معين بعد الاتفاق على بيع حقوق استغلاله ومعرفة أثر هذا
الاستبدال في الاتفاق المذكور ثم رجحت بعد التحقيق بينة أحد الطرفين على بينة الآخر
فإنها لا تكون قد ناقضت مقتضى حكمها التمهيدي ولا خالفت ما هدفت إليه فيه ولا يعدو
النعي على الحكم في هذا الخصوص أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للأدلة وترجيح بينة
على أخرى وهو مما يستقل به قاضي الموضوع.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 944 سنة 1946 تجاري القاهرة الابتدائية على المطعون عليه وقال
في صحيفتها إن المطعون عليه باع له في 7 من مارس سنة 1945 حقوق استغلال عرض فيلم (كازينو
اللطافة) تمثيل حسين رياض وبشارة واكيم وآخرين، وحدّد ميعاداً لتسليم الفيلم شهر يوليه
سنة 1945 وقد استخرج الطاعن رخصة لاستيراده ودفع إلى المطعون عليه 600 جنيه من الثمن
البالغ مقداره 3000 جنيه، إلا أنه في 9 من مايو سنة 1945 فوجئ بورود خطاب إليه من المطعون
عليه يخبره فيه أنه استبدل الممثل عباس فارس بالممثل حسين رياض، فرد عليه بخطاب موصى
في 26 من يوليه سنة 1945 سجل عليه فيه وقوع المخالفة، وأنه لا يقر هذا التعديل، وأنه
عرض الأمر على عملائه المتعاقدين معه فأبوا الموافقة على هذا التغيير، وأنذر المطعون
عليه بأنه قد حدّد لعرض الفيلم منتصف شهر أغسطس سنة 1945، وأنه ملزم بالتعويض إن تأخر
تسليمه وطلب الحكم بإلزام المطعون عليه بمبلغ 6000 جنيه من ذلك 600 جنيه العربون المدفوع
والباقي على سبيل التعويض. وفي جلسة 4 من مايو سنة 1946 عدل طلباته إلى فسخ العقد ودفع
العربون مع حفظ حقه في التعويض وطلب المطعون عليه رفض الدعوى وفي جلسة 23 من أكتوبر
سنة 1936 رفع دعوى فرعية وطلب فيها إلزام الطاعن بمبلغ 3000 جنيه من ذلك 2400 جنيه
باقي ثمن الفيلم المتعاقد عليه و600 جنيه على سبيل التعويض استناداً إلى أن ذكر اسم
الممثل حسين رياض عند التعاقد لم يكن ملحوظاً فيه اعتبار خاص بشخصه، وأنه اتفق مع الممثل
عباس فارس على أجر يزيد على أجر الممثل الأول، وأن استبدال ممثل بآخر كان بسبب اعتذار
حسين رياض لمرضه، وأن الطاعن قد وافق ضمناً على ذلك. وفي 11 من مايو سنة 1947 قضت المحكمة
أولاً في الدعوى الأصلية بفسخ العقد المؤرخ في 7 من مارس سنة 1945 وإلزام المطعون عليه
بأن يدفع إلى الطاعن مبلغ 600 جنيه والمصروفات المناسبة لذلك، وثانياً في الدعوى الفرعية
برفضها وإلزام المطعون عليه بمصروفاتها فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه
برقم 340 سنة 64 ق القاهرة. وفي 3 مارس سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً،
وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي ما دوّن بأسباب ذلك الحكم.
وفي 28 من ديسمبر سنة 1950 قضت في موضوع الاستئناف أولاً في الدعوى الأصلية بإلغاء
الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه وإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين وثانياً في
الدعوى الفرعية بتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بمصروفاتها عن الدرجتين وثالثاً
بالمقاصة في أتعاب المحاماة. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الأول في أن الحكم المطعون فيه أخطأ
في تطبيق القانون، لأنه ورد بالحكم الابتدائي أن الطاعن عدل طلباته إلى طلب فسخ العقد
ورد العربون، واحتفظ بحقه في طلب التعويض، إلا أن محكمة ثاني درجة لم تلتفت إلى الطلبات
الختامية المذكورة، واعتقدت خطأ أنه ظل يطلب الحكم بمبلغ 600 جنيه العربون و5400 جنيه
بصفة تعويض عن الإخلال بالتعاقد، وبذلك تكون قد طبقت القانون على وقائع غير صحيحة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المطعون عليه إذ استأنف الحكم الابتدائي الصادر في
الدعوى الأصلية القاضي للطاعن بطلباته الختامية المعدلة وهي فسخ العقد وإلزام المطعون
عليه بأن يدفع إليه 600 جنيه، فإن هذه الطلبات المعدلة المقضى بها هي وحدها التي كانت
مطروحة أمام محكمة ثاني درجة وقد تناولتها بالبحث والتمحيص. وبعد أن استعرضت الأدلة
التي استند إليها الطاعن في دعواه، وأوردت محصل أقوال شهود طرفي الخصومة قررت أنه قد
ثبت لديها من التحقيق أن استبدال ممثل بآخر كان أمراً طبيعياً يتفق مع ظروف الإنتاج
والعرف السينمائي، وأن الطاعن قد أخل بشرط التعاقد وحق عليه المبلغ المدفوع منه، وذلك
على سبيل التعويض الجزائي وفقاً للمادة الرابعة من عقد الاتفاق، وأن الطرفين قد اعتبرا
أن هذا العقد أصبح مفسوخاً. وانتهت من ذلك إلى الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى
به في الدعوى الأصلية وبرفضها. ويبين من هذا أن محكمة الاستئناف لم تغفل بحث طلبات
الطاعن المعدلة والتي كانت مطروحة عليها باستئناف المطعون عليه الحكم الابتدائي القاضي
بها. لما كان ذلك يكون غير منتج النعي على المحكمة أنها أغفلت سهواً أن تشير في وقائع
حكمها إلى أن الطاعن عدّل طلباته الأولى متى كانت الطلبات المعدّلة معروضة عليها وتناولتها
بالبحث كما سلف بيانه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور لأن الطاعن تمسك أمام محكمة
الاستئناف بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1950 بأن أقوال الأستاذ يوسف وهبي وهو الشاهد الأساسي
في الدعوى قد حوت ما يدعو إلى عدم الاطمئنان إليها، ذلك أنه نفى في أول التحقيق وجود
علاقة بينه وبين أحد من طرفي الخصومة ثم عاد وقرر وجود علاقة قوية تربطه بالأستاذ جمال
منتج الفيلم وهي صلة المصاهرة وعلاقة الأستاذ بتلميذه. إلا أن محكمة الاستئناف أغفلت
الرد على هذا الدفاع الجوهري.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه فضلاً عن أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك بهذا
الدفاع أمام محكمة الموضوع فإن تقدير أقوال الشهود هو مما يستقل به قاضي الموضوع.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم شابه تناقض مبطل له، ذلك أنه بعد أن قرر
أن عقد الاتفاق المبرم بين الطرفين يخضع في تفسيره لأحكام العرف السينمائي، وقضي تبعاً
لذلك بإحالة الدعوى على التحقيق، بعد أن قرر ذلك استبعد أقوال شهود الطاعن واستند إلى
أقوال يوسف وهبي شاهد المطعون عليه الذي قرر أن المنتج للفيلم يضار من انتظار رأي المستغلين
له في تغيير أبطال الفيلم، مع أن مؤدى تنفيذ الحكم التمهيدي هو الأخذ بأقوال شهود الطاعن
لأنهم خبيرون بهذا العرف إذ هم موزعو أفلام بفلسطين وشرق الأردن وتحقيق عرف أي بلد
يستلزم أن يكون ذلك عن محل سريانه دون سواه وقد قرروا جميعاً أن لسكان البلاد موضوع
الاستغلال ذوقاً خاصاً من حيث الإقبال على ممثل دون آخر. وبذلك يكون الحكم المطعون
فيه قد وضع أسساً معينة للتحقيق ثم حاد عن تطبيقها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة إذ أحالت الدعوى إلى التحقيق لتتبين حكم العرف
السينمائي في حالة استبدال ممثل بآخر في فيلم معين بعد الاتفاق على بيع حقوق استغلاله،
وأثر هذا الاستبدال في الاتفاق المذكور، ثم رجحت بعد التحقيق ما قرره شهود المطعون
عليه بياناً لهذا العرف على ما قرره شهود الطاعن في خصوصه فإنها لا تكون قد ناقضت مقتضى
حكمها التمهيدي ولا خالفت ما هدفت إليه فيه إذ الأمر في ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً
في تقدير المحكمة للأدلة وترجيح بينة على أخرى وهو مما يستقل به قاضي الموضوع.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
